الفصل 11
'بـ...' بدأت، 'أنا...'
'عادي، خذي راحتك. أنا أسمع'، قلت، وجلست جنبها لما بدأت تبكي مرة ثانية. الدموع كانت بس تنزل وتنزل.
قبل ما أعرف حتى، كانت فتحت لي قلبها وحكت لي كتير عن نفسها وحياتها، وأنا سويت نفس الشي. كنت تحت التأثير، بس ما كنت أهتم. كنت مستمتع بصحبتها، زي ما هي كانت مستمتعة بصحبتي. كنا نروح ونجي عن طفولتنا، أيام المدرسة الثانوية، أسلوب حياتي، وبرج هولين.
زيك كان مشي خلاص لما شاف إنه ما عاد له لزوم.
في النهاية، اتصلت على سواقي الخاص ياخدنا للبيت.
اليوم اللي بعده، صحيت في سريري كالعادة. كان فيني صداع يصرخ، وحلقي كان محروق. نزلت من السرير ورحت تحت للمطبخ عشان أشرب كاسة ماي. أخذت حبتين أدفيل للصداع الرهيب، وبعدين رجعت لغرفتي، وتسلقّت للسرير مرة ثانية.
شيء لمس رجلي.
شلت الأغطية وشفتي وجه.
وجهها.
يا خرااااب!
'ياسمين!' صحت، طلعت من السرير ولفيت نفسي بشراشف السرير. عيونها انفتحت ببطء، وطالعت فيني.
'يا باشا؟!!' سألت، مستغربة، وطلعت هي كمان، ولفّت جسمها النص عريان بشرشف سرير بعد.
'يا إلهي! إيش صار هنا؟' سألتني.
كانت تسألني كأنه عندي الإجابات على ده.
'ما أعرف! ما أتذكر ولا شي! إيش صار الليلة اللي فاتت، إيش سوينا؟'
'أنا كمان ما أتذكر!'
'يا رب!' زمجرت.
'يا إلهي!' صرخت.
صرنا نركض في كل اتجاهات الغرفة زي النمل البري. هي جمعت ملابسها من الأرض.
'وين حمامك؟' سألت، وهي ماسكة راسها.
'قدام، أول باب على اليمين.'
'اوكيه' قالت، 'ما عندك مانع لو أخذت شاور؟'
'روحي براحتك.'
راحت، وأنا طحت مرة ثانية على السرير. طالعت على ساعة الحائط، كانت الساعة 9:00 الصبح.
بعد نص ساعة، رجعت وطلعت، ووقفت، تطالع فيني.
'آسفة. ما أتذكر إيش صار' قالت.
'خلينا ننسى إن ده كله صار' هزيت الموضوع. قمت من السرير ورحت على حمامي.
كنت محتاج شاور طويل ومليان بخار.
لما خلصت، كانت لسه موجودة.
'أمم، ما راح تمشين؟' سألتها.
'إيه.'
قامت ومشت للباب. لفّت المقبض وطلعت. سمعت كعبها يصعد على الدرج، وأخذ كل شي فيني عشان ما أروح وراها وأرجعها في سريري وأسوي لها شي أتذكره أكيد.
بس ما قدرت أتذكر إيش صار الليلة اللي فاتت، وكان عندي أسئلة كتير.
إزاي وصلنا هنا، في غرفتي؟
ليش كنا عريانين؟
هل سوينا شي؟
أوففف!
وجهة نظر ياسمين
جاني اتصال من أختي الصغيرة بعد ما طلعت من مكان شغلي. كانت تحتاجني أجي آخدها وأوديها البيت من بار، كانت شاربة شوية. وبالشويه، كنت أقصد إنها كانت شاربة كتير، والحين كانت سكرانة.
لقيت البار بعد ما مشيت نص ساعة. كانت جالسة على طاولة، وحواليها قناني بيرة. عيونها كانت مقفلة شوي، وكانت ماسكة قنينة بيرة كأنها ماسكة على حياتها.
إيش ده؟
'زين، إيش تسوين؟' سألتها بغضب، متفشلة أشوفها في حالة زي دي.
'هاي *شهقة* ياسي' جاوبتني.
'يلا، قومي. أنا آخدك على البيت!'
'لا أنا مو جاهزة لسه. لازم أكمل أشرب البيرة دي.'
'إيش تسوين يا زينا؟' سألتها بغضب مرة ثانية.
'أشرب البيرة دي. قلت لك كده. يا غبية!'
'زينا، اسمعيني. لازم توقفي ده. ده ما راح يحل شي.'
'بلى راح يحل! أمنا تموت وأنت مو قاعدة تسوين شي! بس اتركيني!'
'زين، إيش تبغيني أسوي؟ ما أقدر أدفع حق عملية الزراعة، وما لازم يكون عندنا المحادثة دي هنا!'
أختي شدّت نفسها من الكرسي، وطلعت من البار. كنت أبغى أركض وراها، بس كنت متجمدة ومحنية وأنا أفكر في اللي قالته لي عن أمنا. أمي لسه في المستشفى، مربوطة بأجهزة عشان تخلي روياتها تشتغل، وعشان تحافظ على حياتها كمان.
بدأت أشرب البيرة الباقية من أختي. وبعدين وحدة ثانية، وكمان وحدة، وكمان وحدة. كنت أسوي اللي كانت تسويه طول الوقت.
أشرب كحول كتير.
اعتقدت إني كنت تقريبا في البيرة الثامنة لما ظهر مديري فجأة، وبدا مهتم فيني كتير. أنا دايما كنت أبغى ده، اهتمامه اللطيف بدلا من الاحترافية لما يعطي أوامر في المكتب.
الشيء اللي بعده اللي عرفته إني صحيت في سريره، عريانة، ولفّة جسمي بشرشف سريره. ما كان عندي أي ذكريات أو تذكر لإيش صار الليلة اللي فاتت أو إزاي وصلنا هنا، بس أكيد ما كنت أحلم في ده. كان حقيقي. الفكرة بشكل عام خلته مو مبسوط وغير لطيف بوجودي في غرفة نومه وفي بيته.