الفصل 57
من وجهة نظر ياسمين
'لا لا لا!! مستحيل أكون حامل. يا دكتورة، مع كل الاحترام، أنتِ ملخبطة بيني وبين مريضة ثانية. أنا مو حامل!" صرخت في وجه الدكتورة شانون بعد ما استوعبت اللي قالته لي، وبعد ما كررت لي الخبر مرة ثانية.
'ياسمين، بليز اهدي. خذي نفس عميق. أعرف إنه أحيانًا هالأشياء صعبة الواحد يستوعبها، خاصة لما ما تكوني مخططَة لها،' ردت وهي تعدل المخدة تحت راسي.
'مو قادرة أفهم. سويت اختبارين حمل. اثنين! وكلاهما طلعوا سالب،' تذكرت اختبار الحمل اللي اشترته لي زينة لما رحنا نشتري أغراض البقالة.
'بصراحة ما أعرف أي اختبار حمل خربان اشتريتيه، أو إذا ما اتبعتي التعليمات بدقة. أو بالمعنى الطبي، فيه حريم أجسامهم تطلع إشارات هرمونية مختلطة، وأحيانًا اختبار الحمل ما يكون دقيق. الضغط النفسي عامل كبير في هالأمور.
عشان كذا بعض الحريم، لما يعتقدون إنهم حوامل، يفضلون يروحون للدكتور عشان فحص شامل، بدل ما يسوون اختبار حمل.
عمرك سمعتي عن 'إيجابي كاذب'؟ أعتقد إنك أخذتي 'سلبي كاذب،' شرحت الدكتورة شانون.
غمضت عيوني، ما قدرت أقول ولا كلمة ثانية، لازم أستوعب هالأخبار شوي.
أنا حامل.
أنا حامل بالشهر الأول، بحقارة.
عندي إنسان ثاني في داخلي في هذه اللحظة.
بصير كبيرة وسمينة!
أنا حامل!
يا إلهي يا مريم ويوسف، أنا حامل من إيفان!!!
فتحت عيوني، وأتمنى إن هذا كابوس وأصحى في سريري وأسمع زينة وأمي يتكلمون بصوت عالي كالعادة، والتلفزيون يعرض فريد جي. سانفورد.
لكن هذا ما كان حلم. كنت في سرير مستشفى، وحامل بطفل من رجل ما يبي مني أي شيء أبدًا.
دموعي نزلت. مو وقت مناسب أكون حامل فيه.
'ليش ربي يكرهني لهالدرجة؟'
كيف راح أقول لإيفان هالكلام؟
'هل راح يصدقني، أو يفكر إني أحاول أمشّيه بالبيبي؟
هو خلاص تحرك لقدام. راح يكرهني مرة عشان هذا. ما أبيه يكرهني زيادة عن اللي هو فيه.'
'راح أتصل بأمك وأختك مرة ثانية،' قالت الدكتورة شانون، وهي تعطيني علبة مناديل.
لحظة، نسيت إنها موجودة في الغرفة. مسحت عيوني وجلست في السرير.
'قبل ما تمشين، ممكن أسألك شيء؟ متى أقدر أروح البيت؟' سألتها.
'ودي أخليك الليلة للمراقبة. طحتي مرتين، وما أبغى مرة ثالثة تصير. راح نناقش تطور البيبي أو الخيارات بعد ما تشوفين أهلك.'
طلعت من الغرفة.
بعد خمس دقايق، دخلت زينة وأمي.
'مرحباً يا بيبي. كيف تحسين الحين؟' سألت أمي.
'كأن سيارة قطار صدمتني.'
'ليش؟'
أشرت للشاشة اللي عليها الموجات فوق الصوتية، اللي أوقفتها الدكتورة شانون. عيون أمي راحت لاتجاه إصبعي، وشهقت بصوت عالي لما شافته.
'ياسمين، أنتِ حامل؟' سألت، بوجه صعب تفسيره.
هزيت راسي بالإيجاب.
'يا إلهي! يا إلهي! أنتِ حامل. عرفت، عرفت!' قالت زينة بفرح وهي تنط فوق وتحت زي الطفل اللي أخذ قطعة حلوى ثانية.
غمزت بعيني.
'مبروك يا أختي!' أضافت مرة ثانية، وحضنتني من رقبتي.
'أمي،' قلت، وأنا أتوسل بعينيها إنها تقول شيء. أي شيء.
'بليز بس قولي لي إن البيبي من ولد هولن ومو من برادلي،' قالت.
'طبعًا منه، بس ما أدري كيف راح يستقبل هالأخبار. هو يكرهني خلاص، وأخاف ما يبيني أنا والبيبي.'
'ياسمين، إيفان هولن ما راح يرفض بيبي. أنتِ جد بتتكلمين كذا الحين؟' سألت زينة، وهي تحس بشيء من خيبة الأمل.
'لازم يعرف،' أضافت أمي.
هزيت راسي بالنفي.
أعرف بالضبط وش راح يصير لو إيفان عرف عن البيبي. الصحافة خلاص معطيتني شوية حرية. لو هالكلام ينتشر، راح يرجعون يسوون لي حفلة ثانية.
'ليش تهزين راسك 'لا'؟ ما تبين تقولين لإيفان عن البيبي؟' سألتني زينة مرة ثانية.
'زينة، بليز! بسك،' صرخت عليها.
'أجل لازم تكوني ضربتي راسك لما طحتي وفقدتي بعض الحواس، لأنه ما فيه طريقة تخبين هالشيء عن أبو الطفل. لازم يعرف،' قالت زينة بحدة.
أحيانًا، أتساؤل إذا كنت الأخت الكبيرة ولا لا. لسان زينة زي السكين، ومع وجودها، الواقع ٢٤ ساعة.
'زينة. أمي. أنا بين صخرة ونهر حقارة. أنا منسحقة، وأحس إني أغرق في نفس الوقت. الحياة قاعدة تضرني مرة ورا مرة،' قلت والدموع تطلع من عيني. صرت حساسة بسهولة.