الفصل 78
حسيت رجولي بتنفرد.
"ثمانية سنتيمترات. خلاص قربنا،" هو قال.
"تسعة سنتيمترات. استعدي،" هو قال، بعد عشرين دقيقة.
الوجع كان مش ممكن يتحمل.
"إزاي بعض الستات بيخلفوا خمسة وستة عيال؟" سألت نفسي.
"اوكِ ياسمين، انتي هنا. لما أقولك ادفعي، عايزك تديني دفعة كبيرة عشان نطلّع البيبي، اوك؟" هو سأل وبص تحت الملايات.
"اوكِ ياسمين ادفعي!"
جمعت كل طاقتي واديت دفعة أولى جامدة. ايفان كان بيبص بهدوء وهو بيمسح العرق من على جبهتي بمنشفة.
"أووووووووووه!"
"اوك. دي كويسة. ادفعي تاني!"
"آآآآآآآآآآآآآه!"
أنا كنت بلهث. حسيت إن طاقتي بتتسحب من جسمي ومش قادرة أدفع تاني.
"ياسمين. كمان مرة. اتعمقي!"
"تقدري تعمليها،" ايفان كان بيدربني.
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!" اتعمقت فيها جامد وبعد الدفعة دي، سمعت صوت ابني الصغير، وهو بيعيط.
الدكتور لفّه في بطانية.
"تحب تقص الحبل السري، يا مستر هولين؟" هو سأل ايفان.
"أكيد. طبعًا. أيوة!" ايفان اتحمس وهو بيروح للبيبي وأنا بحاول أرجع شوية قوة.
"هل قررتوا اسم رسمي؟" الدكتور هيومان سأل.
"أيوة قررنا،" ايفان جاوب.
"جيفان،" أنا قلت وابتسمت وهو بيجيبه لي.
جيفان كان أصغر، وأحلى إنسان صغير. عينيه كانت مقفولة لسه فما شوفتش لونهم. إيده الصغيرة مسكت صوابعي وعمل أحلى أصوات.
13 أبريل. نزل على الدنيا.
دموع الفرح ملت عيني وأنا ببص عليه في حضني.
"هاي يا حبيبي، دي ماما. رسميًا اتقابلنا،" أنا قلت والدموع نزلت على خدودي.
ايفان بص وعينيه شكلها بتلمع علينا.
"هاي يا صغير. دا بابا،" ايفان قال، بيميل وبلمس إيده الصغيرة.
عيون جيفان فتحت فورًا لما سمع صوت ايفان ودا لما شوفت عينيه الرمادية المنورة.
من وجهة نظر ايفان
كان عنده عيوني الرمادية، ملمس شعري ولونه، ولون بشرتي لما اتولدت. أمي أخدت صور كتير ليا أنا وإيميلي لما كنا أطفال وجيفان شبهي. مكنش عندي شك، هو تمامًا ابني.
ياسمين خرجت تاني يوم بعد ما ولدت. أخدتها أنا والبيبي البيت.
أنا عارف إني قلت لما البيبي ييجي، ياسمين هتدور على مكان تعيش فيه، بس جيفان كان صغير أوي إنه يكون بره بدري والبوليس لسه معرفوش مين اللي هاجم ياسمين في بداية الحمل. كل ده خلاني مش مرتاح إن جيفان يكون بره.
كنت خلاص جبت كل حاجة البيبي محتاجها. من سراير وقطع ملابس كتير إلى لبن أطفال. كان عندها كل حاجة محتاجاها لجيفان ومكنش لازم تقلق من أي حاجة.
كنت ببص عليه وهو نايم بهدوء في السرير. أمي، وأبويا، واي جي وإيميلي، وسوزان وزينيا اتقابلوا معانا في المستشفى لما كل حاجة خلصت وياسمين استعادت قوتها. كلهم مكنوش مستنيين يشوفوا الولد بتاعنا.
كان عنده يومين بس ودا بالفعل حاجة تفرح.
وأنا ببص عليه نايم، تخيلت كل الحاجات المستنياه. كنت هادّلعه أوي وكنت عارف أمي وأبويا هيعملوا نفس الشيء. أول حفيد ليهم ووريث عرش هولين. جيفان هولين.
*بعد شهرين*
"يا حبيبي، هل أنت جاهز نحدد التاريخ الرسمي عشان أقدر أبدأ أبعت دعوات الفرح؟" أريا سألت واحنا متدفيين مع بعض في البسين.
"أكيد. إيه رأيك في نهاية شهر يوليو؟" أنا جاوبت.
"متحمسة،" هي جاوبت وحطت بوسة على شفايفي قبل ما تطلع.
"رايحة فين؟" أنا ناديت.
"عشان أقول لعيلتي وأصحابي!" هي نادت ورجعت فوطة حمام حوالين جسمها النحيف وراحت على البيت.
طفيت حواليا، بفكر في يوم الفرح ولو كنت باخد القرار الصح.
بالطبع باخده.
طلعت لما بشرتي اتجعدت. ياسمين كانت قاعدة جوه ومعاها جيفان في حضنها وهي بترضعه.
"أنت عارف، أنا عمرى ما قلت لك مبروك،" هي قالت وهي بتشوفني ببص. كانت أم عظيمة.
"شكرًا،" أنا جاوبت ببرود وجففت شعري وأنا بطلع فوق.
أريا كانت بتعمل وبتجاوب على مكالمات تليفون كأنها بتشتغل في شركة تليفونات.
"يا حبيبي، حاجة في بالي،" هي قالت لما خلصت من التليفونات وقفلتهم.
كان وقت متأخر في الضهر وكنا دلوقتي نايمين على السرير.
"إيه هي؟" أنا سألت.
"أنت عمرك ما عملت تحليل DNA على جيفان ونفسك،" هي جاوبت وبصت لي.
"أريا، بتتكلمي جد؟" أنا تنهدت.
"أيوة بتكلم جد. أنت مش ممكن تعرف لو كنت الأب لمجرد انك بتبص عليه، ايفان. أكيد عنده العيون الرمادية والبشرة بس هل أنت الراجل الوحيد في العالم اللي عنده الصفات دي؟"
"أريا، أنا بجد مش عايز أعمل ده معاكي تاني. بجد مش عايز."
"وليه لأ؟ خايف إنك ممكن تصاب بصدمة حياتك؟ ياسمين مش لازم تخاف إنك تعمل تحليل لو معندهاش حاجة تخفيها. وأنت مش لازم تخاف لو واثق فعلًا إنه ابنك. خايف؟"