الفصل 32
'جد بجد يا بنت؟ طب ليه ما وافقتيش على عرضه؟ وكنت فاكرة إنه ما يعرفش عن أمي؟"
'هو عرف إنها في المستشفى بس ما حددتش حالتها. وما وافقتش عشان برادلي كان أخدنا بالفعل، طبعًا!" قلت، وأنا ببص لها بوضوح.
'يلعن برادلي!"
'إزاي تقدري تقولي كده بعد ما دفع فلوس.." ما خلتنيش أكمل.
'أيوة أيوة، عارفة."
أديتها دفعة لطيفة وكملت أتفرج على العرض، The Parkers. حبيت مو'نيك.
خبطة على الباب خلتنا ننط شوية. بصيت على ساعة الحيطة. كانت الساعة 7:01 مساءً.
'بتستني حد؟" سألت زينيا، وأنا فاكرة إنها واحدة من صحباتها في الجامعة.
'لأ. عارفة إني ما بعزمش حد هنا،" جاوبت.
قمنا من الكنبة ورحت للباب وزينيا ورايا. فتحت الباب بالراحة.
ما صدقتش عنيا مين اللي واقف برة بابي.
ابتسم ابتسامة عريضة.
'بتعمل إيه هنا يا برادلي؟" سألت زينيا، ووقفت جنبي على طول.
من وجهة نظر ياسمين
'بتعمل إيه هنا يا برادلي؟" سألت أنا كمان.
'جيت عشان أتكلم معاكي،" جاوب.
زينيا سابتني وسمحت له يدخل.
'إيه أقدر أساعدك؟" سألت، وضميت دراعاتي على صدري.
'دي الترحيبة اللي باخدها؟" سأل بابتسامة سخيفة على وشه وعينيه بتدور على جسمي، وده خلاني مش مرتاحة شوية في الشورت القصير اللي لابساه. ما كنتش متوقعة إنه يظهر تاني قريب.
'إنت فين؟ بحاول أوصلك باتصالات، انترنت، إيميلات، تويتر، فيسبوك، بس ما قدرتش أوصلك."
'آسف إني مشيت فجأة من غير ما تعرفي، بس كان عندي طوارئ مع عيلتي في آخر لحظة، فاضطريت أمشي فورًا. بابا مش في أحسن حال،" شرح، وقعد على الكنبة.
'آه، أنا آسفة أسمع كده،" تعاطفت.
عرفت إحساس إن عندك أب أو أم مريض.
'بس شكرًا يا برادلي، على كل حاجة عملتها. نفذت وعدك. أمي وأختي وأنا ممتنين لك،" لقيت نفسي قاعدة جنبه وبحضنه حضن كبير.
'العفو يا حبيبتي،" قال هو بدوره بلطف.
'ممكن أخرجك في مكان ما؟ يمكن ناكل حاجة؟ أوعدك إني مش هأخرك لأني عارف إن عندك شغل الصبح. بس عايز أتكلم معاكي في حاجة مهمة جدًا."
'أمم، أكيد،" وافقت.
ما كنتش ناوية أرفض الراجل اللي أنقذ حياة أمي في اللحظة الأخيرة.
كنت استحميت بالفعل، فغيرت بس في فستان أسود مكشوف الأكتاف.
سرحت شعري اللي طوله لحد حمالة الصدر وعليه تموجات خفيفة. حطيت بودرة خفيفة جدًا على وشي ومرطب شفايف. لبست صنادل بسيطة وخرجت من أوضتي عشان أعلم أختي إني هأخرج مع برادلي شوية.
روحنا لمطعم صغير بيقدم أحسن مافن في حياتي. عجبني هنا لما كنت في الكلية المجتمعية. كان لطيف إنه فاكر.
'طيب إيه اللي كنت عايز تتكلم فيه؟" سألته، وكسرت الصمت.
'ياسمين، هكون صريح معاكي. وحشاني، وحشنا بعض. وحشني اللي كان بينا لما كنا في الكلية. عارف إني جرحتك، جرحتك جامد، ولسه بدفع تمن ده النهاردة، عشان كل يوم ما بنكونش فيه مع بعض هو يوم ضاع على الأرض. مش بطلب منك تيجي فورًا وتسامحيني وترجعيني في حياتك، على الرغم من إني أتمنى ده، أنا بس عايز تعرفي إني آسف على كل اللي عملته غلط معاكي. إنتي ست جميلة ومذهلة جدًا. طلعتي بالضبط زي ما كنت فاكر. عمري ما بطلت أحبك. عارفة إنك يمكن تلاقي صعوبة في تصديق ده، بس حبي ليكي عمره ما هيموت. كنت أهبل جدًا إني سبتك أول ما كنا خلاص هنتخرج ونخلص من الكلية. إنتي ما عملتيش أي حاجة غلط معايا. كنت مهرج. بس عايزك تعرفي إني إنسان متغير دلوقتي وهأعمل أي حاجة عشان أرجعك في حياتي."
كلامه ده خلّى قلبي ينط كذا نطّة، ما قدرتش أمنع ده.
عمري ما سمعت برادلي بيعبر عن نفسه بالشكل ده قبل كده ليا ولا لأي حد تاني.
بصيت في عينيه، وبحثت عن الحقيقة. بدا صادقًا، وعمل عمل عظيم لأمي. ما ينفعش أكون ناكرة للجميل أو قاسية معاه.
'برادلي..." بدأت، وأنا بحاول ألاقي الكلام المناسب من غير ما أرفع درعي، لسه عندي مشاكل في الثقة معاه.
'فاهمة كل اللي بتقوله، ولو هنبدأ من جديد، ده هياخد وقت كبير وشغل كبير."
شربت شوية من عصير الزنجبيل.
'فاهم. بس شكرًا إنك أخدتي ده في الاعتبار."