الفصل 59
لازم تكون برة.
مشيت ياسمين ببطء. كانت إيديها على بطنها و منزلة راسها زي طفل لسه متأدب.
'أحب أتكلم معاكي برة في العربية،' قلت و هي بتمشي قدامي. لفيت و مشيت من الشقة، و أنا ببص ورا كتفي كل ثانية، بتأكد إنها ماشية ورايا.
وجهة نظر ياسمين
فتح باب العربية من ناحية الراكب و ركبت من غير ما أنطق بكلمة.
مش معقول زينيا وشّت عليا!
اتفرجت و هو بيلف ناحية السواق و دخل على الكرسي. شغل العربية و شغل المكيف.
كان بيبص على الطريق قدامه على طول و هو بيلعب بصوابعه.
'أنتِ حامل؟' سأل أخيرا.
'أيوة،' جاوبت. صوتي كان زي الهمس. كنت خايفة و قلقانة من اللي ممكن يقوله.
'في احتمال إن حد تاني يكون الأب؟' سأل تاني و عرفت بالظبط هو بيقصد إيه و مين.
'لأ،' جاوبت بأمانة. 'عمري ما كنت على علاقة جنسية مع أي حد غيرك،' أضفت بسرعة.
عينيه فضلت على الطريق.
'بس كنت بدور على اختيارات تانية ممكن تكون عندي،' قلت عشان أستوعب التوتر اللي مش ودود بينا.
'إيه الاختيارات التانية؟' سأل بحدة، و هو بيلف عليا دلوقتي و الرعب بيوصل لقلبي. عينيه كانت خلاص دخلت في الكسوف.
'كنت بدور على وكالة تبني أو إجهاض و حتى...' بدأت أشرح.
قطعني.
'ياسمين، إيه اسم الدوا اللي كنتي بتاخديه؟' سألني، و هو بيميل راسي ناحية وشه.
لمسته خلتني أرتعش تاني و كرهت نفسي إني سمحت بالإحساس ده يحصل في حضوره. إيفان هولين كان دايما ليه تأثير عليا.
'دوا؟' سألت و أنا مش فاهمة.
عينيه السودا مسحت جسمي كله.
'طيب لازم تكوني بتاخدي حاجة عشان تتكلمي زي حد من غير عقل.'
'إيفان، كنت بس بستكشف اختيارات.'
'طيب خلاص بطلي تستكشفي الاختيارات اللعينة دي!' صرخ، و ده خلاني أقوم من الخوف.
'آسف. ما قصدتش أصرخ،' اعتذر بسرعة بعد ما شاف إني خفت من نبرة صوته.
'مش شايفه إن البيبي ده هييجي في الوقت الصح. إحنا خلاص فرقنا طريقنا و بنمشي في الحياة. أنا بس عايزة حياتي ترجع يا إيفان. أنا بميل للإجهاض،' قلت.
مسحت العرق من إيدي على جينزي. كنت متوترة زي خاطي في الكنيسة.
إيفان عدل نفسه على كرسي العربية عشان يكون مواجهني بالكامل.
'أنتِ واعية إنك قاعدة في عربيتي، و شايلة طفلي، و بتتكلمي كلام فارغ عن الإجهاض أو التبني؟
ياسمين، فاكرة إني من الأباء اللي مالهمش لازمة اللي بيدوروا على الطريق السهل؟
لازم الجحيم يتجمد قبل ما تدي ابني للتبني و هيكون في إجهاض فوق جثتي!'
تجمدت.
لقيت نفسي ببص عليه و بعجب بالراجل اللي ما قدرتش أتخطاه. كان زي كل ما أشوفه، بيبقى أحلى. كان مزود دقن نضيفة بتليق على وشه أكتر و بتخليه يبان أكبر و أحلى. بس لما افتكرت إن ما يقدرش يكون أحلى من كده، لازم يبقى مغري لست.
'جاتلي فكرة،' قال، و هو بيخرجني من سرحاني. 'لمي حاجتك.'
'ألم حاجتي؟' كررت، و بتساءل لو سمعته صح.
'هتنتقلي للقصر بتاعي.'
وجهة نظر ياسمين
'ألم حاجتي؟' سألت للمرة التانية.
'هل أنا بتلعثم؟' سأل. طفى محرك العربية و فتح باب العربية. فضلت قاعدة. حسيت إني مش حاسة بحاجة.
'ياسمين،' ناداني و هو بيجي من ناحيتي. فتح باب الراكب و وقف هناك، مستنيني أنزل.
'ليه عايزني أروح بيتك؟ أنا مرتاحة و سعيدة في شقتي.'
'ياسمين، أنتِ شايلة ابني. كنتي بتتكلمي كلام مجنون عن التبني و الإجهاض. فاكرة إني هرتاح و أنتِ بعيدة عني و البيبي جواكي؟
هتروحي القصر عشان أقدر أراقبك و البيبي عن قرب.'
'بس أنت طول الوقت في الشغل!'
'ياسمين، مش هجادلك في الموضوع ده أكتر من كده. روحي فوق و خلي أختك تساعدك في تلم حاجتك.'
'مش عايزة أسيب أختي و أمي،' اعترضت و الدموع بدأت تظهر في عينيا.
مرر إيديه في شعره و بص للسما. تمتم حاجة لنفسه و كنت متأكدة إنها 'يا رب، أديني قوة.'
نزلت من العربية و عديت من جنبه. رحت فوق، و قفلت الباب ورايا و رحت على أوضة نومي. زينيا تبعتني.
'شكرا جدا زينيا!' صرخت فيها و هي بتدخل أوضة النوم.
'العفو.'
'فاكرة إن ده مضحك؟ دي حياتي و أنتِ طول الوقت بتدخلي فيها.'