الفصل 51
'إيفان عمره ما حيعمل كده معاكي. أنا أعرف أخويا."
سخفت.
'أنتِ عارفة إنتِ قد إيه ناكرة للجميل دلوقتي؟' سألتني، وهي بتبصلي. عينيها بدأت تسود أكتر كمان.
مين الزفت دول؟ مصاصين دماء؟!
'أنا اشتغلت بجد في برج هولين عشان أسهل له الحياة. في وقت من الأوقات، اضطريت أكون سكرتيرته ومساعدته الشخصية! أنا مش مديونة لإيفان هولين بأي حاجة عشان كده مش شايفه إزاي أنا ناكرة للجميل,' نفخت.
'فكرت بجد إنك مختلفة عن الباقي يا ياسمين. ما توقعتش إنك تحرجيه في الحفلة بتاعته، في حفلة هو عاملها، عشان راجل تاني.'
بقيت صامتة.
افتكرت المكالمة التليفونية اللي استلمتها من خطيبة برادلي قبل كده وإزاي حسيت.
'طيب الراجل التاني ده وقف جنبي في وقت احتياج. لما مكنش عندي حد ولا أي حاجة. هو كان موجود. أنقذ حياة أمي,' دافعت عن برادلي لسبب واحد بس.
'إزاي؟'
'دفع تمن عملية زرع الرئة لأمي. أمي كانت بتموت. كانت محتاجة عملية زرع رئة بس مكنش معايا فلوس...' كنت بشرح قبل ما تقاطعني.
'إيفان مقلكيش؟'
'يقولي إيه؟'
'هو اللي دفع قيمة مساهمة لعملية زرع الرئة لأمك في المستشفى. هو اللي دفع وسدد كل الفواتير الطبية التانية اللي كانت متأخرة. مش برادلي بيتسبيرغ!'
'إيه!!؟'
شويه ناس تانيين في المطعم لفوا وشهم ناحيتنا ثانية أو اتنين.
ابتسامة ظهرت على وش إميلي.
'سمعتي. أنا مبحبش أكرر كلامي,' قالت، وهي بتشرب كمان رشفة من النبيذ بتاعها قبل ما تقطع في شريحة لحم الضلع بتاعها.
مكنتش قادرة آكل. شهيتي راحت فجأة. حسيت إني تعبانة وأكتر تعب. صدري بيطلع وينزل وأنا بحاول أحارب الدموع.
مكنتش عايزة أعيط قدامها. فضلت قاعدة بس، بشوفها وهي بتخلص أكلها.
'هو اللي دفع قيمة مساهمة لعملية زرع الرئة لأمك في المستشفى. هو اللي دفع وسدد كل الفواتير الطبية التانية اللي كانت متأخرة. مش برادلي بيتسبيرغ!'
كلماتها بتتردد في كل مكان في دماغي تاني.
مش برادلي بيتسبيرغ.
وجهة نظر ياسمين
كان عندي صداع فظيع لبقية الأسبوع. قضيت أيام في أوضتي ملفوفة تحت البطانية، بخفي نفسي عن العالم. مكنش عندي أي اهتمام إني أتكلم مع أي حد ولا أي اهتمام بالشهية إني آكل وجباتي اليومية.
يوم الاثنين، أمي دخلت أوضتي، وهي مصممة إنها تصحيني.
'ياسمين، لو سمحتي قومي ولمي نفسك,' نصحتني.
'لأاااا,' صوتي انكسر زي ما قلبي كان مكسور بالفعل.
'ياسمين. حياتك مخلصتش. إنتِ بتستخبي في أوضتك مش حتصلح أخطائك. اللي محتاجة تعمليه، إنك ترجعي لبرج هولين وتعتذري لرئيسك. لو بيحبك أو عنده أي مشاعر ناحيتك، ممكن يسامحك ويرجعك. بس مش ممكن تستخبي هنا وتتوقعي إنه هو اللي يجيلك وإنتِ اللي مشيتي. قومي دلوقتي يا ياسمين.'
هي حرفياً سحبتني من على السرير. مكنش عندي أي اختيار غير إني ألم نفسي.
'الساعة كام؟' سألتها.
'الساعة 8:00.'
أخدت دش، وسرحت شعري، ولبست واحد من بدل المكتب بتوعي. شربت كوباية شاي قبل ما أطلع.
كانت الساعة 9:00 بالظبط لما وصلت لمكان برج هولين. قلبي بدأ يسبق في السباق مع رجلي وهي بتقرب أكتر وأكتر للمدخل الرئيسي.
وانا متجهة ناحية الأسانسير، استقبلت نظرات غريبة وطلات من الموظفين التانيين في الدور الأرضي. همساتهم كانت مسموعة وأنا بتمشى ورأسي مرفوع.
أخدت الأسانسير.
لما وصلت للدور الخامس عشر، خرجت من الأسانسير ومشيت لناحية مكتب السكرتيرة. كانت متفاجئة إلى حد ما لما شافتن
'آنسة بلاكمان، مكنتش أعرف إنك حترجعي,' بدأت.
'صباح الخير ليكي أنتِ كمان.'
'صباح الخير.'
'أنا هنا عشان أشوف السيد هولين.'
هزت رأسها ورفعت السماعة.
'لو سمحتي اقعدي في منطقة الانتظار. هو مع حد دلوقتي,' قالت وهي بتحط السماعة على الخطاف.
ارتحت إنه حيشوفني لسه. ‘ممكن يكون عندي فرصة إني أرجع شغلي وراجلي.’
خمس أشخاص تانيين انضموا ليا وأنا بنتظر. وجوه جديدة. بدأت أحس بعدم الراحة وأنا بفكر إذا كانوا هنا كبديل لي.
شخص واحد طلع من ناحية مكتبه. افترضت إنه الشخص اللي كان معاه قبل ما أجي.
تليفون السكرتيرة رن.
لازم يكون بيتصل عليا دلوقتي.
عدلت نفسي.
'نعم يا فندم,' سمعتها وهي بتقول في التليفون قبل ما تقفل تاني. جهزت رجلي قدامي عشان أقف.
'السيد تشارلز بارون. السيد هولين حيشوفك دلوقتي. من هنا لو سمحت.'
رجل محترم قاعد جنبي وقف واتبع السكرتيرة ناحية مكتب السيد هولين.
طيب، ممكن يكون عاوز يشوف الراجل ده بشكل عاجل قبلي. مش مشكلة.
بعد نص ساعة، شخص تاني اتصلوا عليه. وبعدين واحد تاني، وبعدين واحد تاني، وواحد تاني بعد ده.
بصيت على الساعة في إيدي.