الفصل الأول: الهواتف المحمولة والسحر
قالوا زمان: السعادة ما تنشرى بالفلوس!
بس خلونا من سوالف زمان، في القرن الـ23، كل شي في الدنيا صار ملكية خاصة، واللي ما عنده فلوس حتى ما يقدر يتنفس. هذي حقبة حتى الأكسجين لازم تشتريها من السوبرماركت!
"صحيح، يعني- الفلوس هي كل شي! صحيح الفلوس يمكن ما تشتري السعادة، بس تشتري السحر! طالما تستخدم أحدث جوال من مجموعة ميراكل، راح..."
وهي تمشي في الشارع الواسع، سو يوي طالعت في الإعلان اللي يشتغل على الشاشة العملاقة في ناطحة السحاب. ما تدري كم مرة سمعت هذي الجملة في هالأيام، وأذنها بتنفجر.
"بصراحة، يا سو يويي، استنيني."
ورى الصوت اللي كاد يخليها تجيها قشعريرة من النداء الحنون، سو يوي لفت بحيرة، وشافت وحدة تسحب شنطتين كبار بصعوبة وسط الزحمة.
"تشين هايلان، قلت لك، لا تناديني بالأسماء الغريبة هذي."
بصعوبة قدرت تسحب الشنطتين الكبار قدام سو يوي، بعدين الوحدة قدرت تاخذ نفسها، بس مدري ليش سو يوي تحس إنها تمثل.
"مين قال لسو يوي إنك قاسية لهالدرجة وتخلي الناس يشيلون شنطتين؟ هذي مرة ثقيلة..."
سو يوي بس حسّت بصداع، وحطت إيدها على جبهتها: "إذا ما خاب ظني، الشنطتين هذولي لك أنتِ. وش تبين مني؟"
تشين هايلان ما استسلمت أبدًا: "لا تقولي كذا، مو صرنا أصحاب؟"
سو يوي أخذت خطوة لورا بهدوء. "لو سمحتي، لا تفهميني غلط. جيتي تكلميني بدون ما تستأذنين في الترام. حتى ما كنت أعرف مين أنتِ قبل ساعة. ما أدري متى صرنا أصحاب."
"هاه؟ ليش كذا..."
صوت تشين هايلان الحزين ما تسمع فيه أي أثر للإحباط.
هالجانب من النقاش خلى الناس اللي حولهم يوقفون ويطالعون من وقت لوقت، سو يوي بس حسّت بضغط مو شايفته يتراكم.
كانت واثقة من شكلها- أكيد من النوع القديم اللي لو مشت في الشارع ما راح يلتفت لها أكثر من مية واحد.
ظفايرتين ريفية متدلية على صدرها، وما فيه أي زينة على راسها. وجهها مغطى بنظارات كبيرة بإطار أسود، وما تقدر تشوف أي عنصر ممكن يتعرف عليه كـ "موضة".
لكن، في هالوقت، البنت اللي قدامها مختلفة تمامًا!
خلونا ما نتكلم عن اللي جوة. شكل تشين هايلان هو جمال خالص.
الجسم المثالي الممدود بنسب، أطول من أغلب البنات، ووجهها كأنه وجه صافي بحواف حادة زي الخزف الأبيض المنحوت بعناية. العيون عليها كحل أسود خفيف تظهر لمسة من النظرة، اللي تخلي الناس يحسون برجفة زي الكهرباء من القلب.
متناسقة مع الروح البطولية في حاجبها، تشين هايلان لابسة قميص أبيض خلاها تبدو بريئة من فوق، وسترة سوداء من الجلد الصناعي من برا. لابسة جينز ضيق، ولابسة جزمة كعب عالي.
تشين هايلان، بالشكل هذا، تبدو كأمير رومانسي نبيل، لو ما فيه الإحساس الموجود من قمة الجبل الشاهقة على صدرها- لأن الوضعين الممتلئين زيادة على صدرها خلوها تفتح ثلاث أزرار زيادة في قميصها، تكشف عظام الترقوة الجميلة والأخاديد العميقة.
حتى الآن، بمجرد نظرة بسيطة على شكل الشخص اللي قدامها، سو يوي لازم تتنهد في قلبها أنه لو ولدت كرجال، كان بيكون مصيبة كبيرة للعالم.
"طيب، روحي بسرعة، وإلا ما راح تلحقين على التسجيل اليوم."
ما ودها تبقى في بؤرة المشاكل اللي حولها، سو يوي لفت وأخذت خطواتها مرة ثانية. تشين هايلان كملت تسحب الشنطتين وراها.
"بالمناسبة، سو يوي، ليش جيتي تسجلين؟"
"الفلوس هي كل شي- أحتاج فلوس بعد، ببساطة كذا."
بدون ما يحسون، الاثنين وقفوا.
قدامهم مبنى ضخم ما تقدر تشوفه من لمحة، وفيه لافتة واقفة عند الباب- "مكتب قبول كلية هواتف الغريزة"
تشين هايلان قالت بابتسامة: "صحيح، لو ودك تقولين وش المهنة اللي تجيب فلوس في هالوقت، يمكن هي الجوال."
صح، السحر اللي كان موجود بس في الأساطير تم تحليله بنجاح بالعلم، وانعرض كمنتج على الرفوف في العصر الحديث- "سحر الجوال" تم قبوله من الناس كوجود طبيعي، والسحر اللي جابه العلم جاب راحة لا يمكن تخيلها لحياة الإنسان.
لكن في الوقت اللي سحر الجوال مشهور، هو يقتصر على السحر الأساسي الأكثر شيوعًا، زي "علاج الإصابات البسيطة"، "الحيوية" و "تحفيز القدرات".
عشان نحافظ على الاستقرار الاجتماعي، السحر بالقوة العظيمة والوظائف الخاصة مو مفتوح للعامة.
الناس اللي يقدرون يستخدمون السحر اللي الناس العاديين ما يقدرون يستخدمونه يسمون "مرسلي الجوال".
الجوالات بدون شك هي الطبقة المميزة في هالعصر اللي انتشر فيه السحر، ويمكن نقول إنهم موجودون عشان الناس يتمنون.
بس للأسف، مو كل واحد يقدر يصير مرسل جوال. إذا ودك تصير مرسل جوال، تحتاج "مؤهلات". إذا ما عندك المؤهلات المناسبة، حتى ما عندك الحق تشارك في الاختبار الأولي لـ "مدرسة تدريب الجوال". ونسبة الناس اللي عندهم هالمؤهلات في كل البشرية أقل من واحد من ألف.
سو يوي، من جهة أخرى، اجتازت "اختبار المؤهلات" لفرع كلية الغريزة في مدن ثانية، وبعدين أخذت المؤهل عشان تجي لكلية الغريزة وتشارك في الاختبار الرسمي.
لأن كلية الغريزة في الفترة اللي الناس اللي تطوعوا عشان يكونون جوالات يسجلون، حتى لو الشمس ساطعة، مكتب تسجيل الموظفين عند مدخل الكلية مليان ناس.
صح إن فيه ناس كثير، بس مو فوضى.
الكل واقف في الصف بالتناوب، مكونين صف طويل. والطلاب اللي سجلوا في الاختبار هذولي أشكالهم مختلفة، ويبدو إن فيه كل أنواع الناس.
بالطبع، كل المتقدمين هم شباب بشكل أساسي.
على العموم، الجوالات مهنة لازم تحارب فيها عشان تعيش. صحيح إنها سطحية، بس مو الكل راضي يسويها. الناس المهتمين أو يتطلعون لمثل هذي المهنة أساسًا هم الشباب.
"باتا-- باتا--"
سو يوي استخدمت يدها كمروحة عشان تهوي، بس للأسف تأثيرها مو كبير مرة.
عيونها طالعت حولها بشكل عشوائي، وفيه ناس في الصف كانوا تعبانين زيها في هالجو الحار.
بالطبع، فيه نوع ثاني من الناس- حتى لو الناس اللي حولهم يعرقون بغزارة، شكلهم منتعش وما يشوفون قطرة عرق على جبينهم، كأنهم في عالمين مختلفين تمامًا عن الجحيم الحار اللي الناس اللي حولهم فيه.
واضح إن تشين هايلان اللي قدام سو يوي تنتمي لهذي الفئة من الناس.
"همم؟"
يبدو إنها انتبهت لنظرة سو يوي، تشين هايلان لفت راسها، وابتسامة ساطعة انفجرت على هالوجه الحلو.
"يلا، يا سو يويي، ذراعين أختك الباردة مفتوحة لك في أي وقت- تقدرين تحضنينهم الحين؟"
"لو سمحتي، أرفض!"