الفصل 147
نفس الشيء اللي صار. كان كفاية إنه الناس اختفوا. اللي ما حدش فكر فيه، إن ده بس البداية، مش النهاية.
الموقف ده سبب فيروس فظيع يضرب، وحتى الناس اللي مالهمش علاقة باللي بيحصل، بيبدأوا يترعبوا شوية شوية.
عدد كبير من التليفونات الذكية اللي في عز شبابها بيختفوا فجأة، وما حدش بيجرؤ يفكر في الحقائق، فما بالك بالفيروسات!
--
من وقت الحادثة اللي فاتت، الكل صاحي ومركز على التليفونات الذكية النخبة في الكليات المختلفة، بس حتى مع كده، لسه في ناس بتختفي كل يوم.
ساعات شخص واحد، وساعات زي المنافسة، مجموعة ناس بتختفي.
ما فيش قانون، وما فيش أي دليل.
الحاجة الوحيدة اللي متأكدين منها، إن كل الناس اللي بتختفي دي معاها تليفونات ذكية قوية.
ما حدش يعرف مين اللي ورا اللي بيحصل، إيه هدفه الأخير، وراحت فين التليفونات دي. هما بس عايزين ينقذوهم، بس قلبهم واجعهم.
الأكاديمية بدأت تحذر الكل من الخطر، العدو ده اللي مش شايفينه ولا ملموس، أخطر بكتير من الهجوم الحقيقي لوحوش الحرب.
عشان كده الكلية بدأت تقوي الحراسة، وما حدش مسموح له يطلع من غير إذن المدرس.
في فصل دراسي في الكلية، *لُـو جُون* و *تشين هايلان*، اللي مش مسموح لهم يطلعوا، قاعدين قصاد بعض، بيبصوا لبعض بـ"وشّ" جامد.
شوّية شوية، *تشين هايلان* شكلها بدأ يتغير لقلق. في النهاية، ما قدرتش تقعد، فـ قامت من الكرسي وبدأت تتمشى في الفصل.
الخطوات رايحة جاية، ضايقت *لُـو جُون*. كشر ولف وشه وبص لـ *تشين هايلان* وقال، "ممكن تبطلي تتمشي كده؟ صوت المشي ده بيضايقني شوية."
"لو أنت متضايق، أومال أنا أعمل إيه؟ لو حاجة زي دي بتحصل، وما عنديش أي دليل، ما أقدرش أقعد."
"لو كنت أعرف إن *سُو يوي* هتقابل حاجة زي دي لما تطلع، كنت منعتها من إنها تروح تاني. ده عظيم، ما حدش لاقيها."
*تشين هايلان* سمعت *لُـو جُون* بيقول كده، بس ما رضيتش تعتذر خالص. هي بس فسرت جملتين وقالت سبب إنها متضايقة، وبعدين كملت تلف لوحدها.
لما شاف كده، *لُـو جُون* بص لها بـ"وشّ" بارد وعرف إنها متوترة في قلبها دلوقتي. بعض الكلام ملوش أي معنى. هو لف وشه تاني مباشرة وسكت.
"غريب شوية إن *سُو يوي* وناس تانية ممكن يختفوا قصاد عين ناس كتير كده."
"في ناس كتير واقفين تحت المدرجات اللي حوالينا، وحتى بعض المدرسين من الكلية، بس ما حدش شايف أي دليل."
*لُـو جُون* تجاهلها *تشين هايلان* ما اهتمتش، كانت مشغولة بـ *سُو يوي*.
الصغير (اسم الدلع بتاعها) في النهاية تبعها عشان يقووا مشاعرهم، بس خدوا وقت أد إيه؟ فجأة اختفت. إزاي بتعاني؟
*تشين هايلان* ما أخدتش بالها خالص من اللي *لُـو جُون* حاسس بيه.
"لو كنت أعرف، ما كنتش هقعد هنا وأتفرج عليكي وانتي بتلفي في دوائر."
قال كده وخلص، غمض عينيه وهو عاجز ومسك جبهته بإيده.
اختفاء *سُو يوي*، هما الاتنين كـ أصحاب *سُو يوي*، متضايقين أكتر من الكلية طبعًا.
بس، مهما حاولوا يستكشفوا، ما قدروش يحصلوا على أي معلومات عن مكانها. زيادة على كده، لسه فيه تليفونات ذكية ممتازة بتخليها تختفي. عشان سلامتهم هما الاتنين، الكلية منعتهم من الخروج.
في الوقت ده، حتى لو *لُـو جُون* من عيلة الألحان، ما يقدرش يعمل أي حاجة.
حتى اللي ما حصلوش على أي نتيجة، هما الاتنين ما استسلموش، بس الكلية حصلت على شوية أخبار في النهاية، أخبار قليلة أوي عبارة عن إشاعات صح وغلط، حتى الناس اللي تعرف الأخبار دي ما تقدرش تضمن صحتها، الأيام دي هما تايهين خالص عن أثر *سُو يوي*.
المشي رايح جاي ما بيجيبش حل للمشكلة. *تشين هايلان* هديت شوية بعد ما مشيت كام لفة.
لقت مكان وقعدت فيه في كل حتة.
الرجالة الاتنين بدأوا يسكتوا تاني.
بس اللي الرجالة الاتنين ما يعرفوش، إن في شجرة برة الشباك، عينين بتبص عليهم بصمت من زمان.
"*لُـو جُون*، اللي هو كمان طالب متفوق في الكلية، بس ما نعرفش ليه ما شاركش في مباراة التصنيف دي."
"و *تشين هايلان* شاركت في مد الحرب، والأهم من كده، إنها واحدة من القليلين اللي نجوا منها. الناس الاتنين دول، كمان هم متخطط لهم."
في الشجرة، راجل لابس رداء أسود، وطى راسه وهمس باحترام لـ راجل تاني لابس رداء أسود، وبيبلغ عن معلومات هُوية شخصين.
هوية الشخص ده على الأغلب أعلى بكتير. في مواجهة سؤال الراجل اللي فيه احترام تقريبًا، لسه ما ظهرش عليه أي حاجة، بس بيبص بهدوء، والراجل لسه منزّل راسه وما بيكملش كلامه.
بعد ما ركز كويس على الشخصين اللي في البيت شوية، الشخص اللي أُبلغ عنه في النهاية هز رأسه، ونفس الصوت الواطي قال للشخص، "الخطة لسه شغالة. خد الناس الاتنين دول مع بعض بنفس الطريقة واحبسهم مع الناس التانية."
بعد ما قال كده، *لُـو جُون*، اللي كان غرقان في التفكير، كأنه بدأ يحس بحاجة.
صحى ورفع راسه وطلع من الشباك.
وبرة البيت فاضي خلاص، وما فيش غير المناظر اللي حواليه، وما فيش أي حاجة غريبة.
لما شاف حركته، *تشين هايلان* قامت وراحت لـ *لُـو جُون*.
هي طلعت راسها من الشباك وبصت برة الشباك، بس ما شافتش أي حاجة.
"بتبص على إيه؟ إزاي أنا مش شايف أي حاجة."
كان عندها شكوك شوية، وما فهمتش ليه *لُـو جُون* اتصرف كده.
*لُـو جُون* ما بصلهاش، بس تنّهد وقال من الشباك، "ممكن أكون بفكر كتير قوي."
"رغم إني ما أعرفش إيه اللي أنت لقيته، بما إن اللي حصل ده."
"كل الأماكن زودت الحراسة، بالذات في الكليات، وما ينفعش يحصل أي حاجة."
"لو حاجة حصلت بجد، الكلية هتصدر تحذير طبيعي، والكلية هتتصرف. ما لكوش دعوة تقلقوا كتير."، هي عارفة إن *لُـو جُون* قلقان على *سُو يوي*، وبتحاول بس تطمن *لُـو جُون* بالفطرة، يارب ما يفكرش كتير.
*لُـو جُون* هز راسه ومد إيده عشان يقفل الشباك.
إيده يا دوب لمست إطار الشباك، ولسه ما لحقتش تقفله، وفي اللحظة دي. جت هبة ريح برة الشباك، فجأة وبحدة، وريحتين أخدوا الناس الاتنين دول معاها من غير أي احتياطات.
الشباك اتهز، ولما هدي، ما فضلش غير فصل فاضي.
اتنين عايزين يقاوموا، بس قبل ما يلمسوا التليفون، فجأة فقدوا بصرهم.
وبعدين جفونهم تقلت أكتر وأكتر، و *تشين هايلان* بدأت تغمض عينها من غير أي مقاومة ووقعت في حلم أسود.