الفصل 95 المغادرة
يبدو إنك مو لازم تخمني، بس كمان بتعرفي مين الشخص العدواني الواقف قدامها. بتبصي على لوه جون، اللي لسه مشغول بالمكالمات مش بعيد، بتنزلي راسك وبتجمعي تعابير عينيكي، وبتبصي لحبيبك تاني، وبتظهري صداقتك.
"ممكن تكوني فاهمة غلط، أنا ولوه جون هو..." قبل ما سو يو تخلص كلامها، الحب قاطعت كلامها، وعبست، وبصت عليها من فوق لتحت، وعيونها مليانة احتقار.
"أنا فهمت إيه غلط؟ اللبس اللي لابساه دلوقتي ده، أهل بيتي هما اللي محضرينه ليكي. يااه، إيه رأيك في كلامي ده؟ أنصحك تروحي تبصي في المراية وتشوفي شكلك دلوقتي، يا ست طماعة."
الحب كلمة كلمة، كلها في القلب، حتى لو سو يو كويسة، مش قادرة تمسك أعصابها، وأيديها من غير ما تحس مسكت طرف الجيبة، وعضت شفايفها اللي تحت، ما فكرتش غير إنها بس فضولها اللي خلاها توافق تيجي هنا، بس اتأهانت جامد.
أخدت شوية أنفاس عميقة، عايزة تهدي المعنى الجاف في قلبها، لومي بصت عليها لفترة طويلة، وعرفت إن الوضع مش كويس، قامت بسرعة وكانت عايزة تلطف الجو، ولما شافت نظرات التحذير من حبيبها، قعدت تاني بخوف.
"يبدو إن مهما أقول، بتفكري إني مش كويسة. في الحالة دي، ما فيش داعي إني أشرح. بس الست دي هتطلب منها تهتم أكتر لما تبص على الناس في المستقبل، وما تبصش عليهم وبس."
"لسة ما ذقتش الأكل هنا، فمش هزعجك. اتكلموا أنتو."
ابتسامة مهذبة علقت على وشها تاني، بس المرة دي معاها شوية بعد. راسها كمان ما بصتش وراها، وراحت على منطقة الأكل، الحب لما شافت نفسها اتجاهلت، جسمها كله اتهز من الغضب، لومي بصت، وهمست: "ماما، ما تزعليش، سو يو هي مش اللي بتفكري فيها."
الحب الغاضب سمعت كلام بنتها، ولفّت ناحية بره. بصت على لومي بغضب، ووبختها: "اتكلمي! نسيتي إزاي علمتك في البيت؟"
دي سو يو، اللي لقت حجة عشان تمشي، وجات لمنطقة الأكل عشان تختار شوية سناكس بالصدفة، بس ما كانتش عايزة تاكلهم. بتبص، بتبص على الأكل اللي في الطبق في ذهول.
الحب بس كلامها لسه في دماغها، وده هيقويها، بس في نفس الوقت كرامتها اتداس عليها جامد، وما كانش عندها الثقة عشان ترد، وده ممكن يكون أكتر مرة فشلت فيها.
"آه..." مع تنهيدة، في القاعة المهيبة دي، بتبص على حياة الناس في الطبقة العليا، بتدور على لوه جون بين المجموعة دي من الناس، واضح إنك تقدري تقربي منه طول ما بتمشي شوية خطوات، بس فيه مسافة مش مرئية حواليهم.
ممكن يكون الحب صح، دي مش عالمهم، مهما كانوا مع بعض، التعليم اللي أخدوه من الطفولة مختلف، العالم هيكون مختلف.
دلوقتي عالمي الفضولي اتشاف، وبعدين البقاء هنا مالهوش معنى، حطت الطبق اللي في إيدها بهدوء، وبصت على لوه جون بعمق، ومشيت بهدوء.
ني شانغ في الزاوية كانت بتراقب حالة سو يو من البداية للنهاية. لما شافتها بتمشي، استعملت السحر بسرعة عشان "تنقل الصوت لمسافات" لأخوها الصغير.
"إنت تابع الست اللي لسه ماشية من حدث التبادل وبلغني أول بأول لو حصل أي حاجة."
صوت قطرات جه من ودني، وده معناه إنها استلمت. ني شانغ طلعت من الزاوية المظلمة واتكلمت مع ناس تانية تاني، كأنها ما عملتش أي حاجة من شوية.
سو يو، اللي سابت حدث التبادل، بصت لفوق للسما بالليل، النسيم كان بيهب، والأوراق بتخشخش، وبصت وراها على المشاهد الحيوية اللي جوا، اللي شكلت تناقض قوي مع المشهد الهادي والمطمئن برا.
بس بالطريقة دي قلب سو يو اللي ما كانش بيهدى، هدي في اللحظة دي.
بصت لتحت على فستان السهرة الفخم اللي لابساه، كانت عايزة تغير وترجع لملابسها الخاصة، بس افتكرت إنها لسه في بيت لوه جون. بعد ما فكرت في الموضوع، لسه تخلت عن الفكرة دي في الأول واستنت لبكرة عشان يكون عندها وقت تتكلم فيه.
لابسة كعب عالي، بتمشي لوحدها في الشارع الهادي ده، في اللحظة دي، ما فيش أي حاجة إلا العربيات اللي واقفة على الجانبين.
كانت عايزة تمشي في الطريق الرئيسي، بتفكر إنها لسه لابسة لبس مش تبع عالمها، فاختارت طريق صغير، بس حست إن فيه حاجة غلط في نص الطريق. بصت وراها، ما لقتش حد.
أخدت شوية خطوات بمزاجها وفجأة لفت راسها وراها، ما لقتش إلا النسيم اللي بيهب من وقت للتاني.
سو يو اللي محتارة، ما قدرتش إلا إنها تخلي عينيها مفتوحة. تبعت أخو سو يو الصغير مش بعيد، واستعملت سحر "التخفي"، بس طول ما هو أقرب، هيتكتشف، وما قدرتش إلا إنها تنزل شوية قطرات من العرق البارد.
أوامر ني شانغ هي إنها تتبع سو يو، فكرت إنها دور صغير، بس هي بصت ومش شايفاه.
بحرص تبعت الأخ الصغير ورا سو يو، زي ما الكل عارف إن سو يو كانت في القلب، وبدأت تحذر من كل حاجة حواليها.
لما شافت بنش مش بعيد، وهي ما كانتش متعودة على لبس الكعب العالي، مشيت شوية خطوات بسرعة، وخلعت الكعب العالي بعد ما قعدت، وخدت نفس عميق بارتياح على وشها.
"اطلع، هتقعد معايا قد إيه؟"
سو يو رجعت ضهرها على البنش، وبتستمتع بجمال الطبيعة وعينيها مقفولة، بس كلامها كان في مكان فاضي.
جسم الأخ الصغير اترعش، فكر إن سو يو بتخدعه بس، وزم شفايفه، وما اتحركش، واقف في مكانه، كان عايز يشوف، إيه الست اللي قدامه في النهاية.
سو يو فتحت عينيها، وبصت على المكان اللي واقف فيه الأخ الصغير. النور البارد لمع في عينيها. "عايزني أقولك تطلع؟"
من زمان لما كانت بتعمل نفسها بتستريح، حست بكل حاجة حواليها بـ"الإحساس بالسحر"، لقت دفق هواء مفاجئ، وعرفت إنها مستهدفة.
شافت إنها اتكشفتي بجد، ومخططتش تخبي تاني، بمجرد ما حركت إيديها، شالت سحر "التخفي"، عشان السما كانت ضلمة أوي، خلت سو يو مش قادرة تشوف وش الشخص، بتعمل إنها هادية عشان تشوف الناس.
"مين قالك تتبعني؟"
"المديرة قالت تاخدك." أنا مش عارف أعمل إيه. ني شانغ قالت بس تتبع، بس ما قالتش أعمل إيه بعد ما اتكشفوا، فا مضطر ياخد قرارات من غير إذن.
سو يو سخرت بعد ما سمعت، حطت الكعب العالي على جنب، استعملت سحر "التعليق"، وطافت حافية، على بعد سنتيمترات من الأرض، وده كان دليل على إتقانها لاستعمال "التعليق" ده.
"إنت بتستعمل سحر "التخفي"، اللي بيستعملوه المبتدئين، عشان تقبض عليا؟ يبدو إني لسه خليتك تستخف بي."
طبعا، الأخ الصغير ما عرفش قوة سو يو الحقيقية. لما شافتها بتستعمل "التعليق"، قلبه ما قدرش إلا إنه يترعب، بس الكلام كان اتقال بالفعل. حتى لو رجع وإيديه فاضية، هيحدد ضرب ني شانغ.