الفصل 143 نصائح
فجأة سمعت اسمها، سو يوي تفاجأت شوي، وما لحقت ترجع لوعيها إلا والعيون كلها محاوطتها.
عيون تحسد، عيون تحتقر، وأكثرها عيون فضول، وحتى عيون تغار.
العيون دي، سواء كانت ودودة أو خبيثة، ما ارتاحت لها، والعشرات من الأزواج عيونها تطالعها بنفس النظرة، كان شيء يخوف.
رجعت لعالمها، الأستاذ لسه يتكلم عنها، ما كان قدامها إلا إنها تتحمل وتنتظر الأستاذ يخلص.
"شكرًا على تعليم الأساتذة وثقة الزملاء. راح أشتغل بجد في هذي المسابقة، وراح أحاول بكل جهدي عشان أجيب فخر للجامعة."
وبعد ما الأستاذ أخيرًا سكت، على طول قامت وانحنت للأستاذ وللزملاء.
هالحركة خلت الأستاذ يهز راسه وهو راضي، والعيون الخبيثة اللي حواليها اختفت، وهذا خلاها ترتاح.
"طيب، خلينا نكمل الدرس. اجلسي يا سو يوي. الكل يطلع جواله..."
رجع الأستاذ للموضوع، أخذ الجوال وبدأ يعلم الطلاب. الكل كان يسمع للأستاذ بانتباه. بس سو يوي كانت لسه في صدمة الخبر اللي جاها، وكانت مشتتة. الفصل كله كان ساكت.
بسبب الخبر اللي أعلنه الأستاذ قبل الدرس، سو يوي كانت دايما حاسة إنها مستنية شي، وما سمعت شي في طول الدرس.
عقلها كأنه تحول لعجينة، دايخة، وعملية الدرس كانت مؤلمة جدا لها.
بصعوبة قدرت توصل للمدرسة، سو يوي أخيرًا ما قدرت تمسك نفسها وابتسمت بسخرية، وفكرت إنه كلام لو جون كان صح، واختارت الشي ده لنفسها.
مو لأنها رافضة ومو عايزة تشارك في المسابقة، بس لأنها متوترة شوي. الأستاذ ولو جون قالوا إنها مسابقة مهمة، فما عندها ثقة.
"سو يوي، تعالي مع الأستاذ بره."
وهي لسه في عالمها، طلعت بره المدرسة بس ما مشيت، الأستاذ جاء قدام سو يوي، وطلبها.
لما سمعت أحد يناديها، على طول صحت، هزت راسها للأستاذ اللي قدامها، ومشت وراه.
الأستاذ كان يمشي بهدوء، طالع حوالينه، وبعد ما تأكد إنه ما فيه أحد، وقف، وسو يوي طالعت ووقفت زيه.
"متوترة شوي؟ ما حسيت إنك انتبهتي للشرح في الحصة دي. مو راضية أو شي؟"
الأستاذ لف عشان يطالع سو يوي، وعيونه كلها اهتمام.
"ما فيه عدم رضا، بس الأستاذ قال إن هذي المسابقة مهمة جدا. ما شاركت في أي مسابقة مهمة قبل كدا، وأنا لسه مع الطلاب المتفوقين في الجامعات في المدن الكبيرة، عشان كدا متوترة شوي."
لما شافت الأستاذ انتبه لوضعها، وحتى انتظر لما خلصت المدرسة عشان يكلمها لوحدها، سو يوي انحرَجت.
الأستاذ ركز على تعابير وجه سو يوي، وما شاف أي شي يوحي بعدم الرغبة، بس هز راسه شوية.
"فكرت إنك مو عايزة، مو كويس أقول كدا قدام الفصل كله. لو مو عايزة، قولي لي، الأساتذة يدورون على غيرك عشان يروح، بس لو متوترة، عادي. طبيعي إنك تكوني متوترة في الوقت ده، بس لا تتوترين بزيادة. قائمة المشاركين يختارونها الأساتذة، وهذا بحد ذاته اعتراف بقوتك."
قال كلام كتير، بس كلامه كان كله اهتمام، ولما سمعته سو يوي قلبها تحرك.
"فهمت يا أستاذ، راح أتشجع، على الأقل ما راح أخيب آمال الأساتذة فيني."
رفعت راسها وابتسمت للأستاذ بشكر.
"تمام. لما شفتي إنك كويسة، ارتحت. روحي بدري."
كلامه أثر، والأستاذ ارتاح.
في النهاية، هي مستقبل كويس، فالمفروض يربوها كويس.
"طيب، مع السلامة يا أستاذ."
ودعت الأستاذ، سو يوي مشت في طريق الفصل، بس قلبها هدي كتير، وما صارت تتوتر لما عرفت الخبر في الأول.
لفت راسها ولقت إن المنظر حواليها أحلى من اللي كانت تشوفه دايمًا. بعد ما مشت شوي، زادت سرعتها وصارت تجري.
وصلت لباب الفصل، ولقت لو جون واقف عند باب الفصل وشافها ورجع لها وابتسم لها بلطف.
"ليش هنا؟"
وقفت، وتنفست شوي، ومدت يدها عشان تمسح العرق من جبينها، وطالعت لو جون وهي تبتسم.
"أنا أعرف إنك راح تروحين للمسابقة، عشان كدا حبيت أهنئك أولا."
لو جون لسه واقف في مكانه، وحواجبه مليانة حنية. هو اللي تحبه، وهو ممتاز جدا.
لما شافت شكله، سو يوي مدت يدها وربت عليه. قالت له، "والله كلامك كويس. أنا بس قلت كلام عادي وقتها، وفعلا اخترت."
رجعت للفصل وأخذت شي، والاثنين كملوا كلام وضحك طول الطريق. شوي شوي، سو يوي ما صار عندها أي قلق، ومزاجها ووضعها صاروا أحسن، وحتى صار عندها ثقة في المسابقة.
ما فيه أي شي يمنع الاثنين من السعادة.
وبهذي الطريقة، حان وقت البدء.
سو يوي دايما محافظة على حالتها الإيجابية، وهذا طمن الأساتذة ولو جون اللي شافوها.
"انتبهي على نفسك، إذا حسيتي إنك ما تقدري، ارفعي الراية على طول، ولا تسمحي لنفسك تتأذي."
الأستاذ لسه متوتر شوي، وما يقدر يروح معاهم لما قرب موعد السفر، فلازم يقول كم كلمة.
"أستاذ، أنا فاهمة، اطمن، راح أرفع الراية إذا ما قدرت."
سو يوي هزت راسها للأستاذ، عشان يطمن.
"تجمعوا، استعدوا عشان نروح!"
قبل ما يقدر يقول أي كلام زيادة، الأستاذ اللي كان يقود الفريق بدأ يحث، واستعدوا عشان يتجمعوا وينطلقوا.
ما كان فيه وقت عشان يقولوا مرة تانية. سو يوي مدت يدها وودعت أصحابها، ومشت مع الناس اللي اختاروها عشان يروحوا في طريق المسابقة.
في البداية، الكل ما يعرفون بعض، بس سمعوا أسماء بعض. كان لازم إنهم ما يعرفون بعض شوي، وسو يوي كانت محرجة تقول أي شي.
الرحلة كانت طويلة شوي. شوي شوي، بدينا نتواصل ببطء. في النهاية، احنا لسه من نفس الجامعة، ولسه فيه مواضيع مشتركة. بعد هذي المحادثة البسيطة، الغربة بيننا خفت كتير.
على الرغم من إننا مو مرة أصحاب، بس كنا نحاول نندمج مع بعض. سو يوي فتحت صندوق كلامها وناقشت هذي المسابقة مع الكل.
الجو بدأ يصير هادي، ووجوه الكل بدت تظهر فيها ابتسامة. سو يوي طالعت في الجو حواليها ومشت وهي تبتسم.
"يلا، على الرغم من إن الكل ما يعرفون بعض، بس هم في نفس الجامعة. هالمرة، يمثلون الجامعة عشان يشاركون في التصفيات. خلينا نضرب كف مع بعض، وهذا يعتبر تشجيع لأنفسنا."
لما الرجال خلص كلامه، مد يده على طول، بوجه يبتسم، وينتظر رد غيره على كلامه.
سو يوي كانت أول وحدة تفاعلت. هي كمان مدت يدها وضربت كف مع الرجال بسرعة. في نفس الوقت، صرخت بصوت عالي: "تمام! يلا مع بعض!"
هذي الجملة رفعت الجو تماما، واللاعبين بدأوا يضربون كف مع بعض، ووجوه الكل طلعت فيها ابتسامة. مع صوت ضرب الكف، كل الكلام تحول لأصوات تشجيع.