الفصل 98 لماذا تذهب إلى جبل ووليغ
بصت في تصرفات الوحش بتاع ميسي، رفعت زوايا فمي، حسيت بالدفى في قلبي، فركتها على وجهي، وبشويه قوة، شفتيها رجعت كم خطوة لورى وكادت تطيح من على كتف سو يو.
مسكتها بين ذراعيها تاني، وربتت على جنبها ومشت لقدام. الوقت بيعدي براحة، والشمس هتريح شوية.
الشمس اللي معلقة لفوق، بتنزل شوية شوية ناحية الغرب، وبتغير نفسها لطبقة جديدة من الملابس، والضوء الخافت بينور على الأرض، اللي لونها ذهبي.
أخدت شوية أكل من الفضاء، ومليت بطني، ولقيت مكان أقعد فيه وأربع رجول. ماثقتش إن الوحش بتاع ميسي يكون لوحده. بعد ما فكرت شوية، لمست رأسه المشعر، وقلت، "تقدري ترجعي أول، وهتصل بيكي بكرة."
"صوت صرير." من غير ما تظهر أي عدم رضا، أطاعت كلام سو يو بهدوء. كورت حواجبها، طلعت موبايلها وأمرته، وبعدين أخدت الوحش بتاع ميسي ورجعت.
بصت على الوقت اللي بيتأخر، المخلوقات اللي كانت ساكتة طول النهار بقت نشيطة، وصوت صراصير الليل اللي مالوش نهاية بيطلع من ودانهم. استسلمت لقلبها وقفلت عينيها براحة، والبيئة اللي حواليها بعدت شوية شوية عن إدراكها، والصوت اختفى شوية شوية.
"جاي."
لما فتحت عينيها تاني، صوت الأستاذ الخفيف جه من ودانها. شفتي إيديه ورا ضهره، ولسه واقف قدامه بطريقة هادية.
هزت سو يو راسها ووقفت. في الوقت ده، هي في الفراغ الأبيض بتاعها، ودلوقتي هي مجرد جسم افتراضي.
"يا أستاذ، لسه مجاوبتش على سؤالي، ليه عايزني أروح جبل ووليج؟" هي والأستاذ مشيوا بهدوء في الفراغ الأبيض اللي ملوش نهاية ده. الأستاذ مكنش مستعجل، وهي كمان مكنتش مستعجلة، بس هي لسه صغيرة ومقدرتش تتحمل فضولها.
خطواته وقفت شوية صغيرة، وبعدين رجعت طبيعية، الحركة الخفية دي مخلتش سو يو تكتشفها.
"المرة دي، لازم يكون فيه سبب عشان أخليكي تروحي. افتكري، متسأليش عن اللي مينفعش تسألي عنه. كل ما تعرفي أكتر، كل ما هتكوني أسوأ."
سو يو متعرفش ليه الأستاذ غير طباعه فجأة، وهي كمان متعرفش، بس كلام الأستاذ مش هيأذيها. هزت راسها نو نو.
الأستاذ وقف في مكانه، ومكملش يمشي لقدام، رفع رجل واحدة وخبط بيها خفيف، والمنظر الأبيض اللي قدامه اتحول على طول لمنظر مليان حياة. شكل الدراسة دي هتكون أصعب بكتير من الأول.
هدأت عقلها، وعلى طول لبست لبس القتال، الأستاذ بص لسو يو بنظرة سريعة من زاوية عينه، وهز راسه بإعجاب، وبعدين بعد بسرعة واختفى قدام سو يو، بس صوته فضل يتردد في الفضاء ده.
"سو يو، الأستاذ مش هيعلمك أي حاجة المرة دي. انتي بتتعلمي كتير أوي دلوقتي، ولازم تتحسني. قبل ما تدخلي جبل ووليج، هفضل أدربك كده الأيام دي."
"تمام، يا أستاذ."
متشكش فيه، سو يو كانت مشدودة كلها، دايما في حالة مجهود، وموبايلها ماسكاه في إيديها.
طبعا، قبل ما تاخد كام خطوة، العشب اللي كان ساكت بهدوء جنب الشجرة، زاد فجأة متر واحد، وبعدين اتحول لسيف حاد وضربه.
قبل ما تلحق ترد، اضطرت تستخدم "الدرع" عشان تقاوم بقوة، بس اللي مكنتش متوقعاه إن النباتات في الفضاء ده كانت عنيفة أوي، حتى لو معاها حماية سحرية، اتهزت تلات مرات.
الحس من دراعي مش كدب. لوحت بإيدي براحة عشان أبطئ عدم الراحة بتاعتي. عيني كانت بتبص على اتجاه النباتات من شوية، بس شكلها النباتات دي هتبدأ هجوم بس. بعد ما استنيت كتير، مكنش فيه أي حركة تانية.
بالدرس ده، مادتش تجرأ تعمل أي حاجة غلط، وعلى طول أضافت حالة مكسب لنفسها، ومشيت لقدام بحذر.
"يا تلميذتي، انتي عارفة ليه النباتات في الفضاء ده قوية أوي."
صوت الأستاذ جه من بعيد، سو يو ما جراتش تسرح، وبتراقب الحركة اللي حواليها، وبتفكر في كلام الأستاذ في نفس الوقت، بس كلام الأستاذ خلاها محتارة. لما كانت عايزة تستسلم، فجأة جاتها بصيرة.
"يا أستاذ، قصدك...\,"
سو يو مكملتش، بس قلبها كان متأكد 100%، بس بتستنى إجابة الأستاذ.
سمعت بس وهو بيضحك وبيريح: "توقعتي صح. كل الحاجات اللي تحولت من خلالي في الفضاء هنا بتعتمد على مهارتك. مدى قوتك، مدى قوة الحاجات في الفضاء ده."
"بس حاجة واحدة، لما توصلي للقمة، كل حاجة هنا عمرها ما هتتحسن تاني، عشان دخلت في حالة تشبع."
بعد شرح الأستاذ، سو يو فهمت فجأة إنها كانت بتلعب مع العشب من شوية، وقلبها بقى واضح. شكلها لازم تشتغل بجد.
"فهمت، يا أستاذ."
بعد الإجابة، عمرها ما سمعت صوت الأستاذ تاني. مكنش إلا لما وقعت من التعب إن الأستاذ ظهر. بلوحة إيديها، المنظر رجع طبيعي تاني.
بص لنفسه وهو بيعرق بغزارة، وشكله كان مبسوط أكتر من الأول.
"إيه اللي عندك في التدريب النهاردة؟"
سو يو ركزت عقلها، وحست بالتغيرات في جسمها، وتعابير المفاجأة كانت على وشها. الابتسامة اللي على شفايفها ممشتش، وكان فيه اتجاه تصاعدي واضح.
"يا أستاذ! أنا...". قبل ما كلام سو يو يخلص، الأستاذ مد إيده عشان يخليها توقف الكلام اللي بعد كده. في الوقت ده، كويس إنهم يعرفوا بعض بوضوح.
"طيب، الوقت بيتأخر. امشي، وروحي نامي طالما لسه مش مستعجلة."
على الرغم من إن هيكون فيه تحسن روحاني، بس لسه بدني، وحتى لو قوية، لسه محتاجة راحة كويسة.
خرجت من الفضاء الأبيض، وفتحت عينيها براحة. حتى هي ملقيتهاش. عينيها كانت ألمع من الأول، وحتى بشرتها بقت أنعم.
بعد تدريب ليل، ده مؤشر ليون لى مينج.
المطر والندى بيلزقوا في النباتات، كل حاجة شكلها هادية أوي، ودرجة الحرارة في الصبح لسه برد شوية. طلعت موبايلها وأضافت "دفء" لنفسها.
لقيت مكان أتكئ عليه على الحافة، وقفلت عينيها ونمت.
في الجهة التانية من لو جون، من وقت ما سو يو اختفت من حدث التبادل، وهو بيدور ليها لمدة يومين كاملين، مش بس البيئة اللي حواليه، بس كمان أماكن تانية بعتت ناس تدور عليها.
بس سو يو شكلها اختفت تماما في العالم ده. لو مكانش فيه لبسها لسه في بيتها، كان هيفتكر إنها شخصية خيالية في عقله.
"يا فاشلين، بتاكلوا عيش ناشف بس!" لوح بالحاجات اللي على الترابيزة اللي في الأرض، ورماهم. مكنش فاهم غضبه، وكل حاجة ممكن تقع اتكسرت.
مفيش أي تغيير في تعابير وشه، بس الطلوع والنزول على صدره بيبين غضبه.
فكر في الناس اللي حوالين سو يو، شكل فيه لسه شخص مأدورش. بعد ما فكر فيها، على طول اتحرك ناحية بيت الراجل.
خبط على الباب تلات مرات، من غير الهدوء اللي كان موجود قبل كده، لما الناس اللي في البيت فتحوا الباب وشافوا لو جون اللي محرج شوية، المفاجأة في عينيهم كانت واضحة أوي.