الفصل 109 تشكيل فرق في السر
"هذا الرجل، أنت كمان قلت إن 'القمر' صعب السيطرة عليه. كيف نجرؤ نهتم بيه بسهولة؟" المديرين كأن ما فيش حاجة حصلت، بس كمان كانوا بيداروا على **لوه جون**، على العموم، هو عارف إن **لوه جون** مش هايأذي **لوه تشوي**. عشان كده ما فيش عجلة.
**لوه جون** كان مبسوط من اهتمام كبار المديرين، وأخيراً ارتاح من جوه قلبه. **روكويل** ما بيرفعش ناس فاضية. كان عايز الشرارة تلمع في عينيه. "طب لازم أسألك. أنتم رجال أعمال ودائماً عندكم مصالح. لو بتقولوا كده، يبقى أنتم مستخدمين من 'القمر'."
مُستَخدمين؟ ظهر رأس المدير كأنه اتضرب بعصاية، وحس إن هو فاهم فكرة **لوه جون**. بس ده مجرد تخمينه، ولسه مش مؤكد.
الناس كمان كأنها صحت في البداية. "ممكن كلنا نكون اتخدعنا من 'القمر'؟"
نبرة صوتهم ما بقتش عدم تصديق، بس خوف بعدم التصديق. لو كده، يبقى الموضوع فظيع.
بعد الحادثة دي، الناس لازم تسمع كلام **لوه جون** وتروح بيوتها الأول. النوع ده من الأحداث ما ينفعش يبقى مش مفهوم.
"**لوه جون**، إنت عايز إيه؟ الموضوع ده سخيف. انتشر في **اركاديا**. منين جبت الكلام ده؟" بعض المسؤولين الكبار كلموا **لوه جون** بعد ما عرفوا الخبر، وده كان واضح إنهم ساذجين في تعامله.
كتير من الناس الغيورين كمان استغلوا الفرصة عشان يسخروا.
"يا أستاذ **لوه**، أنت كمان شايف إن الناس مش عاملين مشاكل، يبقى واضح إن شركتنا على الأقل في أمان دلوقتي." **لوه جون** ما اهتمش بسخرية الناس دي، ولف نظره على الجمهور وفتح بقه ببرود.
النوع ده من الثقة والهدوء فعلاً بيخلي الناس لازم تقتنع.
الناس الكبار في المستوى ما قدروش يتكلموا لما سمعوا الكلام. كلام **لوه جون** ما كانش غلط، بس اتحط من طفل صغير أوي أصغر منه. ما حدش يقدر يتقبل. شخر وكان صوته مليان ازدراء: "الأمان ده سخيف!"
زي ما الأخبار قالت، ظهور 'القمر' انتشر في كل مكان في **اركاديا**. الكل عارف.
في محل كشري، ست لابسة فستان أبيض قالت بندم للراجل اللي قاعد جنبها. "بجد! لحسن الحظ، ما كانش معايا فلوس أشتري تليفون **روكويل** السحري. مين كان يصدق إن ده هايحصل في الوقت ده؟ آه، أنا فعلاً حاسة إني محظوظة أوي لما أفكر في الموضوع دلوقتي."
"أومال يا **جيا جيا**، إنت جيتي تشوفي الضحك بتاعي النهارده؟" لما سمع كلام الست، الراجل بقى مكتئب أكتر. بعد ما قال الجملة دي من غير كلام، نزل رأسه وشرب خمر.
"ما تيأسش في مجال الطيران." الست بصت على شكل الراجل وفجأة غطت بؤها وضحكت بخفة. شكلها كده هاتبسط.
"آه، إزاي ممكن تبقي كده؟ ده طعم وحش أوي." الراجل مسك جبهته من غير كلام.
"**جيا جيا**، لازم تعرفي إن دي مرتباتي لنص سنة. مش لازم أحس بوجع في قلبي؟" رفع الخمر، وكان عنده إحساس إنه بيلقي شعر في الوقت ده.
لما الست شافت كده، دخنت بقها، بس كلامها كان قاسي. "طب ليه ما سمعتنيش قبل كده؟ تستاهل، أنا أفضل أشتري تليفون على إني أتجوزك."
الجو كان فيه شوية سكون، ومحدش منهم اتكلم تاني.
"يا رئيس، إيه اللي بيعمله **روش** ده؟ لو التليفون السحري باظ، خلاص باظ. مش مصدق إن 'القمر' ده شبح. إحنا لسه أطفال عندهم تلات سنين وبنسمع حكايات خرافية؟" في البار، شاب عنده حوالي سبعتاشر أو تمنتاشر سنة حط ريشة الباتس اللي معاه وبص للست الصغيرة اللي جوه البار بابتسامة على وشه.
الست شكلها جميل أوي. باختصار، بيسموها أشكال شيطان ووجوه ملائكة.
رغم إنها ست كبيرة خلاص، لسه محتلة مكانة ما تتهزش في قلوب الرجالة.
الرئيس ضحك بخفة ورفع حاجبه بطريقة عادية، وده كمان إحساس رومانسي. الناس الجميلة بتبقى جميلة في كل حاجة بتعملها.
الشاب اتصدم للحظة.
"طبعاً بيكدبوا على العيال، وإلا إزاي يقدروا يعملوا بيزنس؟"
الشاب لما سمع الكلام ضحك فجأة شر، وما اهتمش بالناس التانيين وسحب الرئيس في وشها وباسها، "طب وإنتي كمان؟"
"طبعاً. أنا بحب العيال زيك. سهل التصديق وشفقة." الرئيس ما اتكسفتش، وبتتنفس في ودن الشاب.
"بس ما تحكمش على مصداقية 'القمر' بنفسك. يمكن يكون صح؟ على العموم، ده حصل في جبل **ولينج**."
طبعاً، الشباب بيصدقوا الرئيس. هو الوحيد اللي يعرف هوية الرؤساء. شخص يقدر يتحكم في الكريستال، رغم إنه مش روحاني زي توقع المستقبل، يقدر يدل على طريق من غير أخطاء.
كان سعيد شوية إنه قدر يشوف السر بالغلط المرة اللي فاتت.
"ممكن أتعلم منك السحر؟"
الرئيس ساب الشاب واستأنفت البرود المعتاد. "ده كل كلام الليلة. أنا هامشي الأول."
الشكل الجميل انسحب ورا الكواليس لحد ما اختفى.
الشاب بص بتركيز وعقد بقه، وده كان ممل أوي. في كل مرة كان بيقول إنه عايز يتعلم سحر، هي كانت بتنهي كل المواضيع بالطريقة دي.
فكر إنه يقدر يلحق بيها، بس هي في النهاية هاتعمل سحر، إزاي يقدر يلاقيها؟
"'القمر'؟ جبل **ولينج**؟" الشاب رفع راسه وفكر كتير. كان فعلاً فضولي.
مع فضوله، الناس اللي سمعت الكلام كمان فضوليين.
الكل بيخطط في السر إنه يروح جبل **ولينج** عشان يسأل عن الأخبار.
"يا أخ **وانج**، مهتم؟"
المعروف بـ **وانج**، هو راجل في منتصف العمر. رفض على طول من غير تفكير، لأنه دايماً حس إن الموضوع سخيف. "لا."
على العموم، هو شخص مر بظروف، وإزاي ممكن يصدق بسهولة الرياح الغريبة المفاجئة دي؟ دي مجرد خدعة عشان يخدعوا بيها العيال.
بس أكتر حاجة سخيفة إن بعض الناس بيصدقوا الخدع دي.
"يا **وانج**، ليه دايماً بترفض بسرعة كده؟ ولا خايف؟"
**وانج** ما ردش لما سمع كده. كان طالع السلم شايل الرز اللي لسه شاريه.
"يا **وانج**، بجد مش حاتفكر خالص؟ منظمتنا محتاجاك." الراجل سأل بإصرار.
"محتاجاني؟" **وانج** وقف أخيراً وبص للراجل بوش متعجب.
كلمة محتاج دي كدابة أوي. دي مجرد خدعة عشان يبينوا نفسهم للناس.
في النهاية، دي لسه فترة متهورة، وممكن تقول أي حاجة. تجرأ تحاول أي حاجة بغض النظر عن العواقب.
**وانج** حس إنه ما عندوش أي حاجة يقولها ولا يقدر يساعد في أي حاجة. بس فكر في حاجة وتردد شوية.
**وانج** بص لعيون الراجل اللي بتترجاه وتنهد. "ممكن تروح."
"شكراً يا **وانج**." الراجل شكره بإخلاص. مسك إيده واحترم **وانج**. بعدين وقف على الحجر وقال للناس اللي بتمشي وراه، "ده الاتفاق، يا جماعة! روحوا جبل **ولينج** بكرة الصبح!"