الفصل 112 صراع القوة
لما شافت لي منير مظهره اللي مش مركز، ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تزمجر ببرود، وحطت إيديها على صدرها، ورفعت دقنها شوية، وقالت وهي رافعة راسها: «ستيوارت بيضحك، ما تنساش إننا مخطوبين دلوقتي، وإنت وأنا مرتبطين، مش متجوزين. على مين عامل كده مش مركز؟»
لما قالت كده، ستيوارت ابتسم ورد، والابتسامة اللي على وشه ما اختفتش. «لي منير، إنتي وأنا عارفين إزاي بقينا مرتبطين. أنا أعتقد... مش محتاج أقول أكتر من كده.»
«تاني، إمتى عملت إني مش مركز؟ إنتي عارفة إني ولد مش كويس، يبقى الولد اللي مش كويس ده المفروض يعمل إيه؟ أنا مش بتشد، أنا بضحك على ستيوارت، ومش هتشد لأي حد.»
كلامه ده كأنه بيقول لـ لي منير ولنفسه. لي منير سمعت، وبتشمئز من الضحكة، طلعت أدوات التجميل من شنطتها وبدأت تحط مكياج. وقالت كأن مافيش حاجة، «الحاجات دي محدش يعرفها غيرك. أنا عمري ما منعتك من إنك تصرف فلوسك، بس ياريت تفتكر إن الخطوبة اللي بينا مربوطة بالموت. تعمل إيه، ياريت يكون عندك شوية عقل.»
«مش عايزة عيلة لي بتاعتنا يجيلها أخبار في يوم من الأيام، بس بسبب حاجات وحشة. ياريت عيلة ستيوارت تهتم أكتر.»
«طبعًا، أنا بجد بشكر الآنسة لي على قلقها الزيادة.» ستيوارت بابتسامة متعمدة هيقول شوية ببرود، في قلق على كلمتين، زيادة نطق، لي منير سمعت، همهمة باردة، قامت ومشت.
بص على شكلها وهي ماشية، أفكاره بدأت تروح شوية شوية، مش عارف بيفكر في إيه، وعيونه بقت مش مركزة.
لما ستيوارت ضحك واتخانق، سو يوي، اللي الأستاذ بعده عنها، عقلها بقى صافي بعد فترة، بس القوة اللي في جسمها لسه بتجري، وده اللي خلا سو يوي تعبانة.
«يا قمر، سامعة صوتي؟» صوت الأستاذ جه في بالها. كانت عايزة ترد، بس دلوقتي هتاخد منها طاقة كتير حركة صغيرة.
هزت راسها بصعوبة، ولما طلعت من الفراغ الأبيض، ارتاحت لما شافت سو يوي سامعة صوتها، بس دلوقتي شكلها مش فرحانة أوي.
«يا قمر، اسمعي، لازم تنجي، وإلا هتختفي من العالم ده.» هو ما قلقش لأسبابه، بس فكر سو يوي بحالتها، وقال كل حاجة ممكن يقولها وهي لسه سامعة صوتها.
«دلوقتي القوة دي مسيطرة، روحك لازم تصمد، وإلا حقيقتك هتتبلع. قوة تانية في جسمك كمان بتتنافس. أنا عارفة إنك مش مرتاحة دلوقتي. الأستاذ مش هيقدر يساعدك. قوتين في جسمك بالفعل بيزودوا عليكي حمل. لو قوة الأستاذ انضافت تاني، هتجري منك بسهولة مرة تانية.»
سو يوي قاومت تصادم القوتين في جسمها. وهي بتسمع كلام الأستاذ، عرفت كويس حالتها دلوقتي، لأنها بتحس إن جسمها ممكن ينفجر في أي لحظة.
ماكانش عندها طاقة فاضية عشان تهتم بالأستاذ. أغمضت عينيها، وعبست، وشفايفها بقت شاحبة. حسّت قوتين بيتخانقوا ضد بعض. حاولت تسيطر على القوتين دول، بس القوتين كأنهم واعيين، عارفين بوجود طرف تالت، وبدل ما يتخانقوا مع بعض، اتحدوا ضد العالم الخارجي.
سو يوي، اللي اتهاجمت، بدأت تحس إنها مش مرتاحة في جسمها. ما قدرتش تقاوم وطلعت دم من بقها. لما الأستاذ شاف كده، جري عليها بسرعة، بس فكر إنها مش هتقدر تعمل حاجة، فوقف فجأة.
«يا قمر، كويسة؟»
الأستاذ غيرت عدم اهتمامها القديم، وشها اللي قلقان بقى أوضح وأوضح، بس سو يوي ماعندهاش طاقة زيادة عشان ترد على كلام الأستاذ، ودلوقتي ماعندهاش حتى قوة إنها تمسح الدم اللي نازل من بقها.
نزلّت شوية، وخلت نفسها في عالمها الخاص، وحجبت كل حاجة عن العالم الخارجي، حتى الأستاذ. في الوقت ده، كان معاها نفسها بس.
بما إن القوتين مش ممكن يسيطر عليهم، خليّهم يتخانقوا لحد ما يندمجوا.
رغم إنه سهل تفكر كده، صعب أوي تنفذه بجد. كفاية إنك تتجاوز الناس العادية عشان تستحمل الوجع اللي في الجسم.
لما شاف الأستاذ إن سو يوي اتغيرت، ما تجرأش إنه يزعجها. وقف بعيد شوية وبص عليها بقلق. كان بالفعل مجهز للأسوأ. لو هي فعلًا فشلت في النهاية واختفت من العالم ده، حتى لو استخدم كل مهاراته، هينقذ روح سو يوي.
سو يوي ما تعرفش خالص خطة الأستاذ. دلوقتي هي بس عايزة تمشي حسب أفكارها الخاصة. لازم نقول إن لما هديت بجد وحست، الوجع كان أكتر بكذا مرة من اللي فات. حتى لما كانت خلاص مش قادرة تستحمل، وكانت هتمشي كذا مرة، نجت بإرادة قوية.
بعد أصعب وقت، القوتين بدأوا يندمجوا شوية شوية، زخم الخناق بقى أقل كتير، وش سو يوي هدي كتير.
حواجبها اللي متكتفة بدأت تتفتح شوية شوية. لما الأستاذ شاف كده، الحجر اللي كان في قلبها نزل بهدوء، بس هي ما ارتاحتش تمامًا. على أي حال، سو يوي لسه في خطر.
في الوقت ده، سو يوي ما حسّتش بس بوجع قوي، بس كانت شايفه بوضوح إن القوة اللي في جسمها بتندمج شوية شوية.
مندهشة، كان فيه حاجة جديدة فيها. على أي حال، هي عمرها ما شافت رؤية زي دي قبل كده.
اللي ما تعرفوش، في وجهة نظر الأستاذ، كانت علامة إنها بدأت تتحسن. شفايف سو يوي رجع لها لونها شوية شوية، ووشها ما بقاش وحشي زي الأول.
«يا قمر...»
في بداية كلامها، الأستاذ ما كملتش. كانت عايزة تقول كتير. شافت سو يوي بتكبر على طول الطريق، ولما كانت حزينة على حاجات، ما كانتش متوترة زي دلوقتي.
رغم إنه كان متمسك بفكرة إنه يخليها تحل كل حاجة بنفسها، هي قمرها في النهاية، والشخص اللي هي اختارته بنفسها ممكن تشوفها بجد وهي بتمشي بعينيها.
بصت على سو يوي اللي مش تعبانة أوي في الأول، وانقلبت، اختفت هنا ورجعت للفراغ الأبيض.
في الوقت ده، الفراغ الأبيض كان مضطرب جدًا، بس بالمقارنة باللي فات، كان أحسن كتير.
بس لما سو يوي فكرت إن القوتين هيندمجوا شوية شوية، فجأة بقت قلقة وعنيفة أكتر من الأول. سو يوي اتفاجئت، مش بس طلعت دم تاني، بس فتحت عينيها على طول، وعينيها الحمرايين بينوا الأذى اللي هي عانت منه لسه.
الأستاذ واضح إنه ما توقعش حاجة زي دي تحصل. ظهرت قدام سو يوي تاني، وبصت على شكلها التعيس، وما قدرتش تمسك نفسها من إنها تهمس، «إزاي ده ممكن يحصل...»