الفصل 110 لا أستطيع فعل ذلك
الناس بيتولدوا بإحساس طبيعي بالخوف، والمجهول شيء فظيع. الـ"قمر" قاعد بيزيد غموض، والكل مش طايق يصبر عشان يلاقي الـ"قمر"، أملهم إنهم يقضوا عليه قبل ما تحصل الكارثة.
لوه جون كان مركز أوي في الموضوع ده من ساعة ما رجع، وعارف كويس الهلع اللي ماليهم. ما يرضاش يشوف الوضع بيتدهور. عينيه الغامقة بتبص للسما بالليل. مفيش قمر النهاردة، بس الشهر ده مش هو اللي الناس مستعجلة تلاقيه، بس هو بيبص في عز الليل، وقلبه تقيل هو كمان.
"سيبوا اللي في إيديكم فوراً، اجتماع سريع."
لسه ساكت لحظة، وبعدين استدعى رجاله كلهم بـ"آلاف الأميال من الصوت."
بعد شوية صغيرة، الكل اتجمع في القاعة. لوه جون بيبص للكل وهو متلخبط شوية، وقال بالراحة: "الناس بتزيد وبتتجمع في جبل وولينج. أهم حاجة دلوقتي نحمي أمان سو يوي."
"بس المدام هتزعل لو ما أخدناش رأيها؟"
واحد من اللي شغالين معاه تردد شوية قبل ما يقترح بصوت واطي.
في الأصل، القاعة كانت هادية جداً. شوية ناس بدأوا، والكل بدأ يرغي على طول. كلامهم ما كانش غير إن لو الحبيبة عرفت، الموضوع هيبقى وحش. فيه كمان ناس من عيلة ميلودي، والناس الكبار خايفين إنهم يزعلوا من لوه جون.
كل اللي حاضرين دول من المقربين للوه جون، وبيفكروا في مصلحته، عشان كده قلقانين إن الحركة دي تعمل مشاكل مع كبارهم. في الآخر، دي مش حاجة كويسة لعيلة ميلودي.
لوه جون أكيد فكر في الموضوع ده. بس لما الأمور وصلت لكده، وشاف إن سو يوي في خطر، ما قدرش يسكت. لما سمع كلام اللي شغالين معاه، كح بهدوء وبص للكل بهيبة. المشاعر اللي في عينيه كأنها مستخبية. قال بصوت واطي: "دلوقتي، لازم بس تفتكروا كلامي. وبالنسبة للباقي، لو حد فارق معاه، ممكن أخليه حر."
المعنى الضمني: لو أي حد اختلف مع قراره، مش لازم يمشي معاه.
اللي كانوا بيتكلموا من شوية سكتوا فجأة. نظرة لوه جون المركزة لفت في المكان كله، وبعدين تنفس الصعداء، كأنه بيهدي الكل، وكأنه متأكد إن الأمور هتتغير على إيده، وصوته جاب ثقته بنفسه المميزة.
"لما الموضوع ده يعدي، الكل هيخف حماس. في الوقت ده، عيلة لوه هتخفف سوء الفهم اللي عندكم لسو يوي بالراحة."
لوه جون استخدم قوته عشان يحمي سو يوي في الخفاء. كأنه حصن منيع، وحتى لو فيه رياح، ما فيش حد غريب هيهتم. بس، كعيلة كبيرة، عيلة لوه عندها القدرة. أكيد، الموضوع مسألة وقت بس قبل ما يكتشفوا.
بخصوص الموضوع، رغم إن لوه جون عنده شوية قلق، الحاجات اللي قررها ما بتتغيرش بسهولة، عشان كده ما اهتمش بالموضوع ده وكمل دراسة الحاجات اللي في إيده.
لما عيلة لوه اكتشفتي، الموضوع كان بعد كام يوم.
بصفتها أم لوه جون، الحبيبة زعلانة. ابنها ده ممتاز جداً في نظرها. أكيد، الست العادية ما بتعملش غير إنها بتوفق، فما بالك إن سو يوي دلوقتي متورطة في إشاعة صدمة. على طول قلقانة بخصوص كام مهمة مهمة في العيلة عشان تجتمع وتناقش الموضوع ده.
إشعار الـ"صوت المنقول من آلاف الأميال" هو الأسلم، وعيلة ميلودي عندها قنواتها الخاصة، عشان كده ما فيش داعي للقلق بخصوص تسريب المعلومات.
الموضوع بخصوص لوه جون، وفيه كتير من الـ"قمر". حتى لو حد بعيد، بيجرأ إنه يرجع بسرعة، ووشوشهم مكشرة. بيعتبروا الموضوع ده صعوبة في عيلة ميلودي في الوقت الحالي.
"أنا عارفة إن الكل تعبان أوي، مش بس مشغولين بأمور العيلة، بس كمان مشغولين بحاجاتهم الخاصة، وناس جت من أماكن تانية مخصوص، ده صعب على الكل فعلاً."
إيد الحب اللي بتعتني بنفسها ماسكة عصا. دلوقتي، العصا مش متجمعة، وهي ماسكاها بهدوء، كأنها مجرد زينة جميلة، بس كل اللي حاضرين هنا ما يجرأوش يستقلوا بيها ويبصوا عليها بهدوء.
شيخ في عيلة ميلودي هو اللي بدأ الكلام عشان هو الأكبر سناً، وصوته فيه بحة: "ناس كتير وصلت لجبل وولينج واحدة ورا التانية، وناس كتير بتبدأ وشها يصفر لما بتشم ريحة الـ"قمر". خلينا ما نتكلمش إذا كانت الإشاعة دي صحيحة ولا لأ، بس لو لوه جون مشي في طريقه، عيلة ميلودي ممكن تتعامل كعدو للجميع."
عيلة ميلودي، كعيلة، ورثت على مدار مية سنة، والسحر بتاعهم بقى أكتر دقة. وصلوا لذروة لا تصدق في جيل لوه جون، بس كأنه عنده إمكانيات لسه ما استغلتش. أول ما يطلع لقدام، أكيد هيرفع مكانة عيلة ميلودي لهضبة مش ممكن تتخيل.
عشان كده، ناس عيلة ميلودي هيبقوا متوترين أوي إنهم يرجعوا فوراً بعد ما اللي بيحبوهم "ينشروا أصواتهم آلاف الأميال."
"صحيح، لوه جون بيفكر إن السحر بتاعه عالي، بس ازاي يقدر يعملها صح مع الناس اللي في العالم كله؟ بالرغم من إننا مش قادرين نوصل للجنون اللي الكل عايزه عشان يدمر الـ"قمر"، معظم الناس خايفة وعايزة تدمره. إحنا في عيلة ميلودي مش لازم نخش في المياه الموحلة دي. بس كأنه ما فيش طريقة تانية في الوقت الحالي. أنا بفكر في كل حاجة المفروض تتذكر، كمان ذكرته بيها. إزاي هيختار لقدام، ده فعلاً برة سيطرتنا."
لما شيخ بيتكلم عن لوه جون، بيحب وبيخاف، وده شيء مش ممكن السيطرة عليه. في الآخر، قوة لوه جون وسلطته بتزيد وبتكبر. لو أفراد العيلة جم بقوة، هما أكتر خايفين يسببوا غضبه.
أكيد، الحبيبة ذكرت ابنها، بس الرسالة كان ردها كلمة واحدة بس، وهي بتصارع عشان تذكرها للآخرين.
لوه جون في الحقيقة رد بكلمة "همم"، وده كان مبالغة في عدم الاهتمام. عشان كده الحب بدأ يقلق بجد.
"لازم نفكر في حل مثالي عشان نستدعيه. أنا مش عندي طاقة. أنا فعلاً مش قادرة أفكر. أنا خايفة إن القهر يجيب نتيجة عكسية. أنا كمان بتمنى إن الكل يفكر في طريقة كويسة سوا."
لما سمعوا كلام الحب، التانيين هزوا دماغهم واحد ورا التاني، وبعدين فكروا، وحاولوا يجمعوا كل الأفكار، باسم العيلة، بقناة استدعاء خاصة، رسالة على ساعة لوه جون.
بعد ما وصلته الأخبار، لوه جون ظهر فعلاً تحت الضغط. هو يا دوب وصل البيت، والحبيبة جات وبصت له بجدية.
"أنا عارفة كل حاجة عن سو يوي. دلوقتي أنت بتعمل أعداء مع العالم كله علناً. ممكن أتفهم لو كنت متلخبط وضايع شوية، بس المفروض ما تدخلش في الموضوع ده لقدام."
بالرغم من إن معنى الحب فيه تهذيب، بس هو بيوجه بشكل غير مباشر إنك ما تبيش لوه جون يحمي سو يوي. لما شافت إن ابنها بس عبس وساكت، سخرت في قلبها، وعملت أم حنون على وشها. قالت بحماس: "لو ما قلتش للعيلة، هوياتك الخاصة مش متساوية. دلوقتي هلع الكل بخصوص القمر وصل لشدة غير مسبوقة. عايز تبقى عدو للكل؟"
لوه جون شاف أمه بتبذل كل جهدها عشان تقنعه، وأخيراً قال أول كلمة بعد ما رجع البيت.
"اللي تقصده الأم إنها عايزاني أتدمر؟ آسفة، مش ممكن أعمل كده."
الحب كادت أن تنفجر من الغضب، مسكت العصا، وكادت أن تنفذ فيها شوية دقائق من القوة السحرية، ولولا دعم العقل القوي، لكانت ضربت ابنها بالفعل.