الفصل 88 منزل لو جون الخاص
شايلة سويو يوي على طول الطريق
السيارة سارت على طريق كله أشجار، و سويو يوي، اللي كانت قاعدة بثبات، أخدت نفس عميق و رفعت إيدها عشان تظبط خصل شعرها الجانبية.
أصابع رفيعة لمست شعرها الأسود، و كريستال عقيق وردي فضفاض على معصم أبيض.
لو جون رفع حواجبه شوية. سويو يوي اليوم زي ما هي، بسيطة و أنيقة دايما، شعرها الأسود الطويل مرفوع لفوق شوية، و شوية خصل شعر نازلة على ودانها و مخلية شكلها حلو بطريقة مختلفة –
عيونها كأنها غرقانة في ماية ثلج، باردة و مظلمة، لدرجة إنك مش قادر تفهم هي بتفكر في إيه.
لو جون ما قدرش يمسك نفسه، و فكر في اليوم اللي كان في البركان، شعرها طاير و عيونها حمرا...
هز راسه، رفع عينه بلطف، و ركز في السواقة.
سويو يوي قعدت في الكرسي اللي جنب السواق، و جسمها الصغير كان بيهتز لا إرادياً مع العربية و هي بتلف يمين و شمال. لو جون قال إن شفايفها مرفوعة شوية، بس هو هدي السرعة.
"رايحين فين؟" بالرغم إني مش غريبة على لو جون من زمان، بس مستحيل إن اتنين يقعدوا لوحدهم بالشكل ده.
لو جون بيبص لسويو يوي بنظرة فيها غموض، ما اتكلمش، سويو يوي كان لازم تقعد هادية.
فكرت، معقول هو هايبيع نفسه؟
العربية سارت ببطء لجوه فيلا خاصة، السور الحديدي المدهون بالأبيض فتح ببطء، و عيون سويو يوي الصافية و المدورة زي حجر الأوبال ما قدرتش تمسك نفسها من البصص.
ياااااي، كتير فخامة!
ده، ده مش بيت لو جون، صح؟
لو جون هدي سرعته تدريجياً، بس سويو يوي انبهت باللي قدامها.
النافورة اللي بتنقط ماية ببطء في الشمس، العشب الأخضر اللي متقص بطريقة كويسة، حمام السباحة المكشوف اللي بيلمع، النسيم بيطير و بيعكس نور دهبي، و كل حاجة قدامنا زي الحلم. سويو يوي بلعت ريقها. إيه جنينة الأحلام دي؟
سويو يوي لسه في عالم الأحلام، ما خدتش بالها إن لو جون ركن العربية قدام البيت، لو جون فتح الباب، و عمل إنه متضايق شوية و كشر، عيونه كانت بتظهر فيها شوية دلع لا إرادي.
"هتفضلي قاعدة في العربية و تتفرجي؟" الصوت الكسلان ده معاه زراير القميص اللي مفتوحة براحتها عند الرقبة، بتظهر الرقبة الرفيعة و عظمة الترقوة العميقة، و ملامح الوجه الرقيقة في الشمس أنيقة و نبيلة.
إمتى لو جون، الواد النوتي، بقى وسيم كده؟ سويو يوي اللي مصدومة، طولت شوية على ما استوعبت.
لما نزلت من العربية، لو جون مد إيده بشكل خاص، و عنده مفاصل واضحة، و كان جنتل مان فتح الباب عشان ما تلمسش راسها و هي بتنزل من العربية، و ده كان شكله حنين بالذات.
بتمشي خطوة خطوة مع الخطوات اللي بيمشيها لو جون، رجوله طويلة، خطواته كبيرة أوي، سويو يوي لازم تمشي وراه عشان ما تضيعش في متاهة الفيلات دي.
على طول الطريق فيه فخامة و فلوس و مجوهرات، بس بطريقة غير تقليدية، خطوط على الطراز النوردي البسيط بتعكس ذوق صاحب البيت الحلو.
عيون سويو يوي وسعت أوي و لفت، و هي دايخة شوية. ما عرفتش تروح فين، بس ما كانش قدامها غير إنها تمشي مع لو جون. و هي بتفكر، فجأة وش سويو يوي خبط في حاجة صلبة-
سويو يوي بصت لفوق بصة واحدة و ما قدرتش تمنع نفسها من الإحراج. لو جون ما كانش يعرف إمتى وقف. اللي خبطت فيه كان ضهره. و هي بتفتكر الاتصال الحميم اللي حصل من شوية، سويو يوي ظهر على وشها بقعتين وردي فاتح.
لو جون بص وراه و فكر في خدود سويو يوي اللي كلها أحمر فاتح. كان هايعمل صوت عشان يضايقها، بس شافها وهي منزلة راسها و شكلها خجلان. ما قدرش يمسك نفسه من الضحك، كح و قال بجدية، "طيب، هتعيشي في الأوضة دي مؤقتًا. لو في أي حاجة مش عاجباكي، بس قولي للمربية."
صوت لو جون ما كملش، سويو يوي فجأة رفعت راسها، عيونها بتلمع و بتبص في وشه على طول، عيونها بتبرق، "أنت، أنت تقصد، أنا ها أعيش هنا؟"
لو جون رفع حواجبه. "و إلا إيه؟ إيه تاني ممكن أقوله يعني؟"
سويو يوي رفعت دقنها بعناد. "ده مستحيل. وديني البيت."
لو جون نزل راسه، و شاف وشها عنيد، اتنهد، صوته هدي، و همس، "إزاي أطمن و إنتِ بتخرجي بالشكل ده؟"
عيون سويو يوي بقت مظلمة شوية، بس لسه بتتكبر و بتحاول تبقى شجاعة: "أنا مش بخاف منهم......"
نار طلعت فجأة، و صوت لو جون علي فجأة. "سويو يوي، لازم تِفضلي النهارده. مش عايز أقول كلام كتير. و بعدين، مش هأقدر أحميكي طول الوقت و إنتِ بره."
نادراً ما بياخد الموضوع بجدية، سويو يوي سمعت الكلام، دلوقتي ما بقتش بتجادل كتير، عضت شفايفها و همست، "أنا موافقة،" و مشيت جوه الأوضة.
كل ده عشان هي مش قوية بما فيه الكفاية.
الأوضة اللي رتبوها لسويو يوي قريبة أوي من غرفة النوم الرئيسية، و حاجات لو جون اللي بيجمعها محطوطة في كل مكان. اللحاف الحرير الأبيض النقي اللي على السرير الكبير و المريح بتاع الأميرة ناعم و مريح للجلد، و فيه وردة ديزي صفرا على شباك الأوضة. النور منعش و أنيق بالذات على البتلات اللي بتتهز.
"لو محتاجة أي حاجة، ممكن تقوليلي دلوقتي. هأطلب من المربية تساعدك تشتريها." صوت لو جون العميق و الواضح جه من وراها.
"لأ، كده إنت بتتعب نفسك. كل حاجة تمام. شكرًا، لو جون." سويو يوي لفت و بصت للو جون بجدية. عيونها الصافية كانت كلها امتنان للو جون.
الشكل ده خبط في عيون لو جون. لو جون حس بس إن نفسه واقف، و قلبه بيدق، و كأنه فيه حاجة بتتحرك. بسرعة لف وشه و قال و هو متلخبط شوية: "لأ، عادي."
أوم--
رنة الموبايل قطعت اللحظة اللي ما بين الاتنين. لو جون بص للموبايل و هدي ضربات قلبه اللي كانت هاتتجنن. الحواجب اللي شكلها زي السكين اتكرمشت شوية، العيون الحادة بقت بتلمع في لحظة، و وشه بقى فيه وقار. أصابعه الرفيعة لمست شاشة الموبايل و رفع التليفون.
"ألو؟ طيب... أوكي، فاهم. هأظبط إني أروح هناك دلوقتي."
قفل التليفون، اتنهد، و لف إيده و حط موبايله في جيبه تاني.
بعدين، رفع راسه شوية، و بيبص لسويو يوي باعتذار، شفايفه الرفيعة اتقفلت، و قبل ما يقدر يقول أي حاجة، سويو يوي خطفته الأول.
"عادي. لو إنت مشغول، روح الأول. هأفضل قاعدة هنا و مش ها أمشي." سويو يوي عضت بقها، ابتسمت و طلعت لسانها، قالت كلام رقيق.
"أوكي، خليكي هنا الأول، و أنا هأرجع قريب."
"لو محتاجة أي حاجة، في ناس تحت في أي وقت." لو جون هز راسه و مشي بخطوات كبيرة.
نادر إن يشوفوا الشاب رجع مع بنت، و لسه بنت زي الماية دي. المربية أخدت سويو يوي عشان تزور البيت.
بعد ما لفت، سويو يوي اتغلبت تمامًا بالفلوس اللي عند مجموعة روكويل.
مين يقدر يصدق إن بيت فخم بالشكل ده هو مجرد بيت لو جون بيجي يعيش فيه بالصدفة؟ بعد ما مشت كتير، المربية أخدت سويو يوي لبرة الجنينة.
و هي بتبص لحمام السباحة الأزرق اللي بيلمع، سويو يوي ما قدرتش تمسك حماسها.
"الآنسة سويو يوي بتحب السباحة؟" المربية شاف فرحة سويو يوي و سأل.
صح، سويو يوي بتحب السباحة. لما بتكون في الماية، دايما بتحس بالحرية اللي مش ممكن تحس بيها في الأيام العادية.
"بما إن الآنسة سويو يوي بتحبها، هأخلي حد يجيبلك هدوم." المربية ما استحملتش سويو يوي و جريت.