أحلام محطمة تحت جسر هاورا
كان فيه صمت مطبق في غرفة الرسم في بيت آل تشاترجي. والدة مرينال وعماتها وأجدادها بس اللي كانوا موجودين. أبوها وأعمامها وأخواتها في القانون كانوا في مكاتبهم. أدي وبريستي كانوا في المدرسة. مامام اتصلت بالباقيين وأخبرتهم.
العيلة كلها بتاعة تشاترجي مش عارفين ايش يقولوا، ايش يسووا. حتى ما يقدروا يفكروا في أي حاجة. بما إن السيد أرون تشاترجي هو رأس العيلة، ما قدر ياخذ أي قرار. والدة مرينال كانت مصدومة جداً. دموع صامتة كانت بتنزل من عيونها.
حالة مرينال كانت الأسوأ. كانت بتكره نفسها عشان كذبت على عيلتها وبتموت من جوا بسبب اللي صار. بس هي تقدر تعمل أي شيء عشان عيلتها.
أبهاي كان أول واحد كسر الصمت. على الرغم من إنه هو كمان بيموت من جوه من الخجل، من الألم، بس هو محترف في إخفاء مشاعره.
قال 'احنا عارفين إنه ما كان المفروض نتزوج بهالطريقة. بس الناس ممكن تسوي أي شيء في الحب. احنا آسفين جداً على اللي سويناه. بليز لا تزعلوا من بنتكم الحلوة. سامحونا و اقبلونا.'
مرینال مو مصدقة. هو ممثل جيد جداً. عيونه بتظهر احترام لعيلتها كمان.
الكل محتار أكثر. ملك المافيا بيطلب السماح. بس ما يعرفوا الحقيقة كلها. بس الإرباك الحقيقي كان كيف مينّا البريئة ممكن تتزوج شخص زي هذا وكمان تحبه. هم في حيرة كبيرة إذا هي تعرف إنه هو من المافيا. لأنه بنتهم ما ممكن تعمل كذا أبداً. هي تكره هالنوع من الناس.
هم تقريباً كانوا مستعدين يروحوا مومباي عشان يرجعوها. بس أبهاي ماطاهم وقت يسووا كذا.
أبهاي حس بتوترهم، بألمهم، و بحيرتهم أيضاً. عيون والدة مرينال المليانة دموع كانت بتحسسه بالذنب.
راح قدام أمها وركع. أخذ يدينها في يديه وقال 'بليز أعطيني فرصة. أحبها. هي حبي، زوجتي، كل شيء بالنسبة لي.' مسح دموعها.
في اللحظة اللي قام فيها كان بيمشي قدام وجدتها. بس فجأة الجرس رن مرة تانية. كل أفراد العيلة هنا الآن. في اللحظة اللي دخل فيها مريدول البيت، ما طالع في أي أحد. أخذ خطوات واسعة ودخل غرفة الرسم. ما انتظر دقيقة وبدأ يضرب أبهاي. كل أفراد العيلة شهقوا. هم ما شافوا مريدول الحلو عنيف كذا أبداً. بس أبهاي ما سوى أي شيء، أخذ كل هذي الضربات بصمت.
الكل حاول يوقفه وفي النهاية ميغير و رجال ثانيين سحبوه لورى.
مريدول صرخ 'اتركني. بأقتله بيدي. كيف تجرأ يسوي كذا؟ ما راح أتركك. يا مافيا رخيص.'
ميغير 'اسمع مريدول بليز اهدا.'
أروني (زوجة مريدول) 'مريدول اهدا.'
كل أفراد العيلة حاولوا يهدوه. أبوها، أعمامها وأخوها ميغير كمان كانوا يبغون يطردوه من البيت. الدم كان بينزل من أنفه وشفايفه. سونا ما حقها عطته منديل عشان ما يتحملوا كل هذا.
مريدول صرخ مرة تانية 'اطلع برا بيتنا أيها المافيا الرخيص. ولا تتجرأ تفكر في أختي البريئة. يا إما إنك تلاعبت بيها أو هددتها عشان تسوي كذا. الآن اخلع.'
أبهاي رد بصوته البارد 'راح أروح مع زوجتي فقط. و احنا تزوجنا عن حب. احنا نحب بعض. ما أقدر أتركها.'
هو كذب بس حسب رأيه هذا ضروري.
ميغير 'اسمع أختنا مستحيل تسوي كذا. احنا أصلاً قلنا لا على طلب الزواج، إيش السبب في هذا إذن؟'
الآن أبهاي ما كان لازم يقول شيء. مرينال فتحت فمها أخيراً 'أنا أحبه يا تشوتودادابهاي.' هي بتسيطر على دموعها.
ما فكرت أبداً إنها راح تسبب كل هذا الألم في حياتهم. هي عرفت إنهم ما راح يصدقوا كل هذي الأكاذيب. هي خايفة إذا أبهاي يسوي شيء غلط. ما تقدر تخسر عيلتها.
مريدول صرخ مرة تانية 'اخرسي يا ميرا. ما في داعي تخافي. كل شيء بيكون بخير. هو هددك عشان تتزوجيه. ما راح أتركه.' وراح يضرب أبهاي مرة تانية. الضربة كانت على وشك توصل لوجه أبهاي، هم سمعوا:
مرينال 'تشوتودادابهاي حلفت على. لا تسوي كذا بليز. راح أكون سعيدة وياه. ثق فيني، أحبه.'
هذا كان كافي عشان يوقف. بس كسر قلوبهم إلى مليون قطعة. هي ما حلفت على نفسها في حياتها كلها. هذي مو مرينال بتاعتهم.
على الناحية التانية، مرينال ما تقدر تتحمل كل هذا. هي بس كانت تبغى الأرض تنفتح وتبلعها. هي بتعتبر نفسها سبب كل المشاكل. ما تقدر تفكر أكتر إذا أبهاي يتصل برجاله ويأمرهم بقتل عيلتها. هي ما تصدق أبهاي ولا ثانية. هي ما زالت تتذكر كلامه إنه راح يقتل أفراد عيلتها لو ما تزوجته. في النهاية حلفت على نفسها.
قبل ما أي أحد يقدر يتفاعل، صوت أبهاي زأر 'كيف تجرأين تحلفين على نفسك؟ كيف تجرأين؟ هو يضربني. راح أتحمل كل هذي الضربات. بس اخرسي. ولا تتجرأين تكررين هذا. راح تشوفين الشيطان الحقيقي في داخلي.'
هي انتفضت من صوته. عيونه حمرا من الغضب. ما يقدر يصدق إنها حلفت على نفسها عشان كل هذي الضربات الغبية. بالنسبة له هي الأهم. بس عيونه كانت تحمل مشاعر تانية اسمها حب. و بطريقة ما الكل لاحظ هذا.
***********************************************
مرة تانية كان فيه صمت مطبق في غرفة الرسم. هم جالسين هناك بعد الغداء. أدي وبريستي كانوا سعداء لأنهم شافوا موني مرة تانية. بس اللي فاجأ أكتر إنهم بيشاركوا علاقة عظيمة مع مافيا. طيب مريدول ما زال يغلي من جوه. بس هو سيطر على نفسه لأنه ما يقدر يجرح أخته. أكتر من كذا الكل بيحاول يكون طبيعي. طيب غداهم كان صامت تماماً للمرة الأولى.
هذه الأجواء في بيتهم كانت مختلفة تماماً. أبوين مرينال يبغون يتكلموا مع أبهاي على الأقل عن مرينال. بس ما سووا شيء. أبهاي كان يتكلم ويلعب مع أدي وبريستي.
في اللحظة اللي عرفوا فيها إن موني متزوجة، قفزوا على مرينال وباسوها. بعدين بريستي قالت 'ما كلمتيني في زواجك. بس الشهر اللي فات لما رحنا لزواج ماما ومامي [عمها من الأم] انبسطنا مرة. أخذنا ملابس جديدة واستمتعنا لأيام طويلة. ليش ما كلمتينا يا موني؟ عمي، ليش ما كلمتنا؟'
ما كانت تدري أي نوع من الزواج سوته موني.
الكل كان يطالع في بريستي. هي طفلة، بالنسبة لها الزواج متعة ومناسبة ممتعة.
أبهاي أخذها في حضنه وقال 'اممم أميرة آسف. بس إذا تبغين تنبسطين، نقدر نسوي كذا في أي وقت. و راح ننال متعة مضاعفة لأنك فوتتي زواجنا أوكيه؟'
بريستي صرخت من الفرح. أدي كان سعيد كمان، بس هو ولد خجول. أبهاي فهم هذا وقال 'هييي مستر أدي راح تنضم لنا؟' أدي ابتسم كمان وأومأ بالإيجاب.
مرينال كانت شاكرة إن أبهاي ما خوّفهم بدل ما يتصرف كطفل.
في النهاية والدة مرينال فتحت فمها 'مستر سينغ رايزادا أبغى أقول شيء.'
أبهاي 'بليز لا تناديني كذا. أعرف إنكم ما تحبوني. بس ممكن تنادوني أبهاي يا عمتي.'
آرتي 'أوكيه أبهاي، بليز اعتني بيها. و انت تزوجت باختيارك، أتمنى إنك ما تجرح بنتي.'
أبهاي 'أعطيكم كلمتي. و أحبها و دائماً راح أحبها. ما تحتاجون تطلبوا مني.'
ميغير 'أتمنى إنك تحافظ على كلامك.'
أبهاي 'نعم راح أحافظ.'
مرينال كانت صامتة. كانت جالسة بين أخواتها في القانون.
في المطبخ هم يبغون يسألوها بس مرينال طلبت منهم ما يسألوها أي شيء عن هذا. هي بس قالت 'لا تخافوا راح أكون سعيدة.'
هم ما كانوا راضيين عن هذا بس أعطوها بعض المساحة والوقت.
**************************************************
كان المساء. الناس كانوا مشغولين في أعمالهم. على الرغم من إنهم ما يبغون بس هم سووا.
مرينال كانت في الشرفة. طيب هذا اللي الكل يعرفه. أبهاي كان جالس مع أجدادها.
أرون 'أبهاي، أعرف حفيدتي. عشان كذا بليز لا تكذب علي. نعرف إننا ولا شيء قدامك، بس هي غالية جداً علينا. عشان كذا اعتني بيها.'
أبهاي 'بليز لا تقل كذا. الفلوس مو كل شيء. و بالنسبة لي هي الشخص الأغلى.'
بهذا الشكل كان كلامهم ماشي. بس مكالمة قطعتهم.
هو استأذن وأخذ المكالمة. بعد شوية قال 'أنا جاي.'
هو أخذ إذن من دادوبهاي ومشى.
*****************************************
أبهاي وصل كوبري هورا. حراسه الشخصيين أخبروه إنهم شافوا مرينال جنب كوبري مشهور جداً في كولكاتا. هم قالوا إنها بتركب قارب في الساعة 7 مساءً تحت الكوبري. هم راحوا يتفرجوا وشافوا مرينال هناك من الغاط [سلسلة الدرجات اللي بتنزل على البحر]. هم انصدموا لما شافوها كذا في هذا الوقت.
أبهاي ما قدر يصدق عيونه. ناس كتير كانوا هناك بيستمتعوا بالجمال الهادئ لهذا المكان. بس ما كان فيه ولا قارب إلا واحد. قارب مرينال كان تحت الكوبري.
دموع مرينال ما كانت بتوقف. هذا مكانها المفضل. من طفولتها هو شيء مميز جداً بالنسبة لها. ما اهتمت بالوقت. هي حرفياً أعطت فلوس زيادة لـ ماجهي [اللي بيسوق القارب] لأنه كان فيه خطر كبير.
ما زالت تتذكر كيف صلت عشان حلميها يتحققوا.
*إنها تكون سعيدة مع عيلتها.*
*إنها تتعلم أكتر عن الرسم، اللوحات وتعبر عن مشاعرها عن طريق الرسوم.*
بس الآن كل شيء تحطم. هي بتكذب عليهم. ما تقدر تلاقي عيونهم. أحلامها اتكسرت الآن.
ما تقدر تصدق إنها هنا مع أحلامها المكسورة تحت كوبري هورا.
هي تمنت إن هذين الحلمين يتحققوا. بس الآن لازم تعيش مع وحش.
بعد شوية رجعت للغاط (المرسى) وراحت للبيت.
أبهاي كان حزين و غاضب في نفس الوقت. حس بالحزن لما شاف دموعها و غضب لأنها سوت هذي الحركة.
هو بس تبعها للبيت من غير ما يعرفها عن وجوده.
*******************************************
*******************************************