حقيقته
دخل أبهاي غرفة ميرا بعد ما قابل الكل. الإخوة الاتنين ما كانوا مستعدين يخلّونه يقابل أختهم. مِرينال كانت قاعدة على السرير معاها كتاب. بس ما كانتش بتقرا ولا كلمة. كانت بتفكر في حاجة.. لا.. في حد.
' مشتاقة لي يا بيبي؟' و دى الابتسامة المميزة بتاعته. لما بصتله اتفاجأت.
' آبهي!؟ أنت هنا؟'
' أيوا يا بيبي، بس علشانك أنتِ.' و اقترب منها بعد ما قفل الباب.
' بتعمل إيه؟ ليه بتقفل الباب؟' اترعشت.
' ولا حاجة يا بيبي، فيه حاجة لك أنتِ.' و أدّاها حاجة.
' إيه ده؟ بتعمل إيه هنا؟ ماما، بابا...' قاطعها ' اشش يا بيبي!!! عمري ما هاأذيكي. عمري يا بيبي. صدقيني. أرجوكي. بس مرة واحدة شوفيه. أرجوكي، الحقيقة هتخليكي تفهمي كل حاجة. صدقيني، صدقي آبهي بتاعك.'
مِرينال فكرت شوية، و بعدين قالت، ' أوك. ورّيني، بس افتكر دي آخر فرصة لك.'
افتكرت كلام أمها.
' حبه لك مالوش حدود يا ميرا.'
الفيديو بيورّي إيه اللي حصل اليوم داك. في نهاية الفيديو، كان واضح إن أبهاي قتل قاتل أهله. بالرغم إن دا ما كانش في إيده، بس عملها.
في نهاية الفيديو، أبهاي راح لمِرينال و قال، ' إيه رأيك يا بيبي إنّي قتلته علشان أضحك؟ لا أبداً. عمري ما عملت كدا. بس هو قتل أهلي قدام عيني و أنا عندي 10 سنين. حتى ولّعوا الفيلا كلها بيا و بأهلي. لو ما كانش فيه تشوتي ما و تشوتي بابا، كنت متّ يومها. بس وعدت أهلي إني هأجيب لهم حقهم. و أنا طفل، دايماً كنت بحاول أكون شخص كويس، علشان كدا كنت عايز أطلب مساعدة الشرطة و أنا عندي 15 سنة. بس عمرهم ما ساعدونا.'
ميرا كانت بترتعش زي ورقة الشجر في عاصفة. القتل كان وحشي، و السبب وراه كان أوحش أكتر. كانت دايماً بتفتكر إن أبهاي اتولد و في بقه معلقة دهب. بس الحقيقة مختلفة.
أبهاي أدّاها ماية تشرب، و شربت الماية. كانت حاسة إنها مش مستريحة، و في النهاية صرخت، ' آسفة جداً. عمري ما عرفت إنك... مريت بحاجات كتير كدا. آسفة على خسارتك.'
أبهاي مسح دموعها و قال، ' مش غلطك. هما قتلوا أهلي، بس أنا هاخلّيهم يدفعوا التمن، كل واحد فيهم.' الألم، و الكره، و الغضب ملوا صوته.
' لأ، بطل تقتلهم. سلّمهم للشرطة. القانون هيجيب الحق.'
' الحق!؟' أبهاي ضحك و هو فاكر ماضيه.
*فلاش باك بيبدأ*
ولد عنده 15 سنة واقف قدام قسم شرطة في مومباي. ( و هو عنده 15 سنة، رجع عشان يجيب حق أهله). دخلوا جوه و راحوا يقابلوا ضابط الشرطة، بس ما كانش عنده وقت. و علشان كدا ما قدروش يعملوا شكوى و لا بلاغ. و دا استمر لمدة 10 أيام. كانهم بيتجاهلوهم عن عمد. في اليوم الـ11، المراهق أبهاي اقتحم مكتبه و صرخ، ' ليه مش بتاخدوا شكوانا؟'
' اسمع يا ولد، وطي صوتك. دي قسم شرطة، مش فندق أبوك.'
' تجرأ إنّك تجيب سيرة أبويا. عايزين نشتكي ضد قتلة أهلي.' الشرطة ما صرختش تاني، علشان المراهق أبهاي عنده هيبة و سلطة قوية.
' أوك، طب قولي مين اللي عايز تشتكي ضده.'
فيشال و ديفيكا تقدموا، و فيشال قال، ' عايزين نشتكي ضد شيفانش رايشاند علشان قتل أديرادج سينغ رايزادا و مايثيلي سينغ رايزادا.'
الشرطة بصت لهم و قالت، ' اتجننتم؟ هو شخص محترم جداً في مدينتنا. متأكدين؟'
فيشال و ديفيكا فهموا إن في الـ5 سنين دول، هو بالفعل عمل انطباع كاذب على الناس. و إنهم يفضحوه دلوقتي صعب.
' هو مش محترم. هو وحش، قتل أمي و أبويا.' قال المراهق أبهاي. ضابط الشرطة كان يعرف الحقيقة، و إيه مدى قرف رايشاند دا. بس سكت، عارف إن دا هيخلق مشكلة في حياته.
' معاك أي دليل يا ولد؟' كانت سخرية.
ديفيكا ردّت و هي ماسكة إيد أبهاي في إيديها و قالت، ' لأ، بس لو بدأ التحقيق، هنلاقي دليل، و المجرم كمان هيتعاقب.'
' آسفين، ما نقدرش ناخد شكوى من غير دليل.'
' بس ليه؟ لو حققنا، هنلاقي أدلة بس. مش كدا؟' أبهاي كان متشبث بموقفه.
' هاتوا دليل الأول بعدين تعالوا هنا.'
' الأول خد شكوانا يا سيدي. هو وحش، محتاج يتعاقب.'
' و مين هايعمل كدا من غير دليل؟ محتاجين أدلة. إيه لو كنتوا بتكذبوا علشان هو غني. من خلال كدا ممكن تكسبوا شوية فلوس كمان. هو شخص طيب بيساعد الناس.' أبهاي قفل فكه لما سمع كدا. فيشال كان هايضربه، بس ديفيكا وقفته.
الضابط عرف هو مجرم كبير قد إيه، و لسه ساكت. ليه لأ؟ لما تقدر تجيب فلوس بسهولة، يبقي إيه لازمة إنّك تكون أمين. شيفانش رشّاه زي غيره. مشيوا من المكان، علشان ما فيش طريقة ياخدوا بيها مساعدة. و تاني حاولوا يطلبوا مساعدة من أقسام شرطة تانية، بس كل دا راح في الهوا. فيشال بعدين حاول يتواصل مع جهات أعلى، بس ولا حد ساعدهم، و قالوا شوية أعذار بايظة. الناس اللي كانوا بيرتعشوا خوفاً من اسم أديرادج، بيوروا على حقيقتهم. و كل دا خلى أبهاي يكره القوانين و الشرطة أكتر.
فيشال و ديفيكا كانوا عايزين أبهاي يطلب مساعدة الشرطة و القانون، علشان هو كان طفل وقتها. بس عمرهم ما عرفوا إن النتيجة هتكون مقززة و مثيرة للشفقة.
حتى شرطة لندن ما قدروش يساعدوهم.
*فلاش باك بينتهي*
' كنت لسه مش عارف حقيقة إن أبويا كان مافيا. بس لما بقيت عندي 18 سنة، تشوتي ما و تشوتي بابا قالولي كل حاجة. رجعنا الهند بعد ما خلصت دراستي، بس قبل كدا، بدأت بالفعل شغلي، يعني شغلي كـ مافيا بالفعل. بالرغم إنهم قتلوا أديرادج سينغ رايزادا، بس ما قدروش يمحوا الخوف من اسمه. و أخدت على نفسي الشغل، و أخيراً استعدت إمبراطورية سينغ رايزادا، و المرة دي الشيطان كان أنا' أبهاي سينغ رايزادا، ابن الملك السابق للمافيا، أديرادج سينغ رايزادا، و الملكة مايثيلي سينغ رايزادا.' مِرينال حسّت بألمه. فهمت حاجة واحدة، إن ماضي أبهاي كان مؤلم، زيها بالظبط. بس أبهاي كان قوي بما فيه الكفاية عشان يرجع مملكه، و إمبراطوريته. و عرشه.
ملك المافيا أبهاي سينغ رايزادا، المعروف بـ الشيطان.
' ميرا، لسه فيه حاجات أكتر عني.' أبهاي كان عايز ينهي كل معاناته. و كان فيه شخص واحد بس يقدر يشاركها ألمه. استقروا في غرفة نومها بعد ما اتعشوا. البيت كله كان سعيد لما شافوا وشها السعيد، و لما عرفوا الحقيقة. الإخوة الاتنين كانوا آسفين على اللي عملوه، بالذات مِريدول. اعتذروا بالفعل. بس أروني كانت لسه خايفة من أبهاي. [ليه؟ عايز تعرف؟]
' لأ يا آبهي، كفاية. قولت هنقابل البنات دول اللي الراجل دا حاول يبيعهم. هنقابلهم بكرة. بس أنت ارتاح.' ما كانتش عايزاه يضغط على نفسه أكتر.
' ميرا، دي مش عنهم، دي عني أنا. و عايز أشاركها معاك.' أصر.
' أوك يا آبهي، احكيلي. أنا سامعاك.' قعدت بالراحة، مش عايزة تجرح جروحها تاني.
أبهاي مسك إيديها بالراحة في إيديه و بص في عينيها، ' ميرا، أنا... أنا دخلت في اكتئاب لما... لما كان عندي 10 سنين.'
ميرا شهقت، ' آبهي!!! مريت بحاجات كتير كدا. أنا... أنا...'
' اشش يا بيبي، كنتي ساعتها عندك سنتين بس. أخدوني لأطباء نفسيين، بس ما نفعش لمدة سنتين و نص، و بعد كدا قابلنا دكتور أنكل لما كنا في لندن. هو بدأ علاجي. بعد سنتين، رجعت لحياتي الطبيعية، بس الكوابيس دي عمرها ما سابتني. لسه... لسه بالليل بشوف نفسي بتوسّل إليه ما يقتلش أهلي. تعرفي يا ميرا، دايماً كنت عايز أستمتع بحياتي في المدرسة، بس ما قدرتش. سبت مدرستي، و صحابي في مومباي، و رحت لقرية لمدة 6 شهور، و بعد كدا رحنا برا الهند.'
وقف علشان يشرب شوية ماية. مِرينال افتكرت إنه ما أخدش دوا. قامت و قالت، ' هروح أجيب دواك الأول.'
حاولت يبقى صوتها كويس. بس اعترافه خلاها تحس بالألم اللي عانت منه.
جابت دواها و ادّتهوله. أخد الدوا، و بلعه بالماية. مِرينال قعدت جنبه و قالت، ' عايز تكمل؟'
' بس لو أنتِ عايزة. أنتِ بالفعل مجروحة.'
' أرجوك كمل. خلّينا نعرف بعض أكتر.' كانت عايزة تخلي علاقتهم طبيعية. أيوا طبيعية، مش زي الأول. قلوبهم كانت مرتبطة بالفعل، بس كانوا بس محتاجين يعترفوا.
' همم. بعد ما رحنا برا الهند، أخدنا مأوى في بيت واحد من أصحاب دادة. بس كنت ميت يا ميرا. حتى اتضربت، بس أنكل أجاي أنقذني بعد ما عرف عن الموضوع. بس بعد ما مات، رجعنا تاني في الشارع، علشان أهله ما كانوش عايزين أي عبء علينا. بالمدخرات بتاعة تشوتي بابا، قعدنا في مكان ما بتذكرهوش. بعد 4 سنين و نص، رجعنا الهند. بعدين، بعد ما ما حصلناش على أي مساعدة من الشرطة و باقي رؤساء المجتمع، رحنا لندن تاني. سبت بيتي، و مولدي، و أهلي، سابوني، سابوني للأبد بالفعل. بعدين، شوية ناس من الهند اتصلوا بتشوتي بابا و ساعدونا. أنتِ تعرفيهم يا ميرا. هما بيشتغلوا في بيتنا.'
أبهاي أخد نفس عميق قبل ما يقولها عن أحلك جزء في طفولته.
' في آخر 3 سنين دول في لندن، كنت بحبس نفسي في أوضة. عمر ما عملت أي صاحب في المدرسة، عمر ما اتكلمت مع أي حد. كنت بروح المدرسة، و ذاكر، و أرجع البيت. بطلت أبتسم. بقيت مكنة. بالرغم إنّي كنت أحسن من الأول، بس ما كنتش كويس. كنت بقعد جوه أوضة ضلمة من غير ما أخلي حد يلاحظ. كنت بجرح نفسي و أنا بكسر حاجات، و بحطمها. كنت بعيط، بعيط جامد و أنا فاكر وشهم، و الزي المدرسي بتاعي الملطخ بالدم، و الفيلا اللي ولعت.'
أخيراً انهار في البكاء، ' ما قدرتش أنقذ أهلي، آلهتي. فشلت يا ميرا. كنت وحش، و علشان كدا سابوني.'
' لأ يا آبهي، أنت أحسن ابن ممكن أي حد ياخده. الناس دي كانت لئيمة. كان لازم يساعدوك، بس ما عملوش.'
*بالليل*
النوم كان بعيد عن مِرينال. كانت مش مرتاحة. بكرة هيقابلوا البنات دول اللي جوزها أنقذهم. فهمت إن جوزها ملاك في هيئة شيطان. هو مش زي ما بيورّي. هو منقذ حقيقي و فارس في درع لامع.
بصت في وش جوزها النايم. بيبان زي البيبي و هو نايم. لمست شعره، ' كان لازم أسمع كلامك قبل كدا يا آبهي.'
افتكرت كلماته، إزاي خرج من عالمه المظلم.
كانت جمعة مشرقة. أبهاي كان قاعد على الأرض. كان عيد ميلاده الـ18. كان مش مهتم بيه أبداً. زي ما تقرر، فيشال و ديفيكا أدّوه أغلى هدية عيد ميلاد. كانت مذكرات أبوه. بعد الغدا، بدأ يقراها. أبوه اعترف إنه مافيا. و عقباته، و صراعاته، و مقابلته لمراته. أبهاي دمّع لما قرا عن قصة حب أهله الجميلة. في نهاية المذكرات، كان فيه كام صفحة عنه هو كمان. أول ضربات قلبه، أول مشية، كل حاجة كانت موجودة. و في نهاية المذكرات، كان فيه حاجة خاصة له.
"عزيزي آبهي ( آبهو شونا )
أنت بالفعل عارف إن أبوك مافيا. بس ما تفكرش بغير كدا، أبوك مش وحش. صدقني، ممكن أكون شيطان، مافيا قاسي، بس عمر ما أذيت أي بريء. طلبت من فيشال و ديفي يدّوه لك لما يبقى عندك 18 سنة، علشان عارف إن حياتي مش أكيدة. ممكن مافضلش معاك لحد ما تبقى 18 سنة، و علشان كدا طلبت منهم.
آبهي، عايز أقول لك إزاي حياتي. أنت ابني، و من بعدي، هتكون الملك المستقبلي ' شيطان العالم السفلي'. الحياة دي مليانة بالدم، و المسدسات هي لعبي. و نفس الكلام لك أنت، عارف إنك بتحب مسدسك. صح يا ابني؟
أبهاي، لما تبقى ملك المافيا، هتكون بارد القلب، بس عرك، و بكرر، عمرك ما تكون شخص عديم القلب. علّمناك إزاي تحترم الناس، و تهتم بيهم، الناس اللي محتاجين لمساعدتك. حط في دماغك، كن رحيماً مع اللي ما يستاهلوش رحمتك، و كن الملاك ليهم اللي محتاجين لك. أتمنى إنك تفتكر كلامي دايماً.
افتكر يا آبهي، بالنسبة لناس زينا، القانون ما يهمش. إحنا بنعمل قوانين على حسبنا عشان نعمل عدالة، مش عشان نأذي أي بريء. لما الظلام يغرق كل حاجة، لما القوانين ما تقدرش تعمل أي حاجة، لازم تكون أنت الفارس في الدرع اللامع."
بنحبك، و دايماً هنحبك. كن الراجل اللي مش بس هيخلينا نفخر إننا أهلك، بس هيخليك تحس بالفخر بنفسك. أبوك
كلمات أبوه خلته يدرك إنه محتاج ياخد مكانه. اتصل بكل الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه، و رجع مملكته. كمل الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ستانفورد. و بدأ شغله الخاص و هو عنده 20 سنة. صراعه خلاه يفخر بيه. راحت جنبه بالراحة، و حطت راسها على صدره و هي بتسمع لضربات قلبه. كانت مجروحة و تعبانة كمان. حاولت تنام، و في النهاية راحت في النوم. كانت بالفعل وعدت نفسها إنها هتقوله حاجة محتاج يعرفها. محتاجين يشتغلوا على علاقتهم، اللي فيها أبهاي كان دايماً قبلها.