عنايته
جات برا أول ما خلصت كلامها. ما عندها طاقة جواتها. كلامهم لسه بيرن في ودنها. قلقه زي السم ليها. مش قادرة تصدق إن حد حط سؤال على كرامتها. أخدت شوية خطوات بالراحة، بس فجأة حد شالها. طيب، الشخص ده هو مين غير أبهاي.
في اللحظة اللي قالت فيها 'أوه بجد، اللي هو سبب كل مصايب حياتي، دلوقتي بيظهر اهتمام. لو سمحت يا سيد سينغ رايزادا، كفاية بقى.' ده كسر قلبه. هو كمان نزل من العربية ومشي وراها. لاحظ إن خطوات مرينال كانت بطيئة كأنها هتقع. عشان كده ما ضيعش ثانية، راح ناحيتها وشالها.
مرينال كانت بتتحرك في حضنه. كانت عايزة تخرج من حضنه، تزعقله. بس ما قدرتش. السبب كان غريب، مجهول بالنسبة لها. فضلت ساكتة وكمان بطلت تتحرك. قريب وصلوا جوة القصر. قبل ما تدخل، قالت مرينال 'لو سمحت نزلني. تشوتي ما وتشوتي بابا هيفكروا إيه؟'
أبهاي هدأها 'مش هيبسطهم إني أخليكي تمشي وإنتي تعبانة. هيفكروا بس في صحتك. عشان كده، اششش.'
بعدين فضلت هادية وهي عارفة مين يقدر يكسب معاه.
لما شافهم، أهلها جم ناحيتهم. كانوا بيتكلموا مع بعض في أوضة الصالة بتاعتهم.
تشوتي بابا سأل بقلق 'إيه اللي حصلها؟ هي كويسة؟'
تشوتي ما جت جنبها في الوقت اللي أبهاي نزلها فيه بس فضل حاطط إيديه حوالين كتفها.
سألتها بالراحة 'إيه اللي حصل يا مرينال؟'
بقوا متوترين وحزانين برضه عشانها تعبت في أول يوم معاهم. بيحبوها كإنها بنتهم.
لمست خدها اليمين. مرينال قالت بالراحة 'ما فيش حاجة، بس صداع.'
أبهاي قال 'عندها صداع وكمان تعبانة أوي. هاخدها الأوضة.' وهو عارف إنها مش عايزهم يقلقوا عليها. حاجة واحدة كان متأكد منها، إن فيه حاجة حصلت ليها في الكلية عشان هو أخد خبر كلام الناس. هيعرف كل حاجة من الحارسين دول، بس دلوقتي محتاج يعتني بمراته.
أهله هزوا راسهم وتشوتي ما قالت 'هبعت العشا. مرينال روحي اغسلي وشك. أوضتك جاهزة.'
مرينال قالت 'أوك' وأبهاي شالها تاني. دلوقتي ما تقدرش تزقه قدامهم. فعشان كده فضلت ساكتة تاني.
وصلوا جنب أوضة (أوضتها الجديدة) ودخلوا جوه. أبهاي حطها على السرير وقال 'روحي اغسلي وشك وبعدين استريحي. مش محتاجة تقلقي. ولو سمحتي، خدي شوية راحة.'
قامت وقالت 'وإنت مش محتاج تتصرف كويس معايا لو سمحت.' وراحت جوه الحمام من غير ما تستنى رده. حتى إنها خبطت الباب بقوة كبيرة لدرجة إنها عملت صوت دوي بيقول لأبهاي يخرج من أوضتها.
أبهاي هز راسه وقال لنفسه 'جمالي العنيد.'
خرج من أوضتها. مرينال نظفت وشها وبعدين خرجت عشان نسيت هدومها. خرجت بعد ما نظفت وشها وأخدت سالوار بسيطة.
أخدت حمام لمدة طويلة. عمرها ما أخدت وقت طويل في الحمام كده. كانت بتعيط بهدوء تحت الدش. حضنت نفسها وهي قاعدة على الأرض.
*هل أنا طماعة؟*
*هل خليته يتجوزني؟*
*ليه بيفكروا فيا كده؟*
*الكلية كلها بتفكر كده؟ يا إلهي!!!!!*
في الآخر، خرجت وهي لابسة سالوار بسيطة. تاني، الدولاب كان زي أوضة بس أكبر من بتاع البنتهاوس. بس ما لاحظتش إن الدولاب مختلف. حتى الأوضة كلها ما لاحظتهاش. وقفت قدام تسريحة الشعر وبدأت تمشط شعرها. وبدأت تفكر تاني
هفضل قوية.
أنا عارفة إني مش طماعة. هتجنبهم. أخدت فرص للدراسة، ما ينفعش أتجاهل دراستي.
إيه لو اتهموني في وشي؟
هقولهم إني متجوزة بإرادتنا.
فكرتها الأخيرة خلتها تفهم إيه اللي بيحصل في عقلها.
قالت لنفسها 'أنا كمان بدأت أفكر في نفس الحاجة اللي قولناها لغيرنا. طيب ليه لأ؟ فضلت أكرر نفس الحاجة.'
ما اهتمتش إن درجة حرارة جسمها عالية أوي دلوقتي. حتى إنها كانت بتمشط شعرها المبلول، وده بيخليها تتعب أكتر.
********************************
كانت خلاص هتبطل تمشط شعرها عشان كانت حاسة بالبرد، ساعتها الباب خبط. راحت تفتحه. تشوتي ما جت ومعاها خدامة جابت ترولي أكل. جت ولاحظت إن شعرها مبلول.
تشوتي ما لمستها وقالت 'مرينال شعرك مبلول.'
بعدين أخدت فوطة وبدأت تنشف شعرها بيها وقالت 'إنتي بجد بيبي.'
مرينال حست إنها في بيتها. حنانها الدافئ خلاها تذرف دموع سعادة وابتسامة على شفايفها.
الخدامة مشيت. أول ما خلصت تنشيف شعرها، حطته تاني وأخدت إيد مرينال عشان تخليها تقعد. في اللحظة اللي لمست فيها جسمها، حست بدرجة حرارتها العالية.
تشوتي ما: 'مرينال إنتي بتتحرقي من الحمى. ليه ما كلمتينيش أو غيري؟ إنتي بس اقعدي. هأكلك. بعدين هديكي دوا. لأ لأ استني خليني أكلم الدكتور. خليني الأول أكلم أبهاي وتشوتي بابا.'
كانت متوترة أوي عشانها. ليه لأ؟ هي حب حياة ابنهم وكمان بنتهم. كانت خلاص هتمشي لما مرينال قالت 'تشوتي ما، ما تتوتريش أوي. دي بس حمى، ولا حاجة تانية. لو سمحتي أكليني. بعدين هاخد دوا. ده بسبب السفر وكده. ولا حاجة تانية. لو سمحتي ما تزعجيهمش. لازم يكونوا تعبانين. لو سمحتي ما تزعجيهمش وكمان نفسك. لو سمحتي أرجوكي.'
رغم إنها ما كانتش كويسة، بس ما تقدرش تتعب غيرها. حاولت تخلي صوتها طبيعي. ما تقدرش تقول لحد بالمرحلة اللي بتمر بيها.
تشوتي ما 'بس إنتي تعبانة أوي بجد. عالأقل كلميهم. وإلا هيزعلوا ويزعلوا أوي.'
مرينال حست بالذنب 'أوك عالأقل خليهم يتعشوا بعدين قوليلهم. إنتي كمان اتعشي لو سمحتي.'
تشوتي ما: 'أوك أول إنتي كلي أكلك.'
أكلتها العشا، شافت درجة حرارتها وادتها دوا. راحت لترابيزة الأكل، كان أبهاي وتشوتي بابا مستنيينها.
راحتلهم وقالت 'أبهاي روح مرينال عندها حمى عالية. ما خلتنيش أكلم الدكتور. اديتها دوا. دلوقتي روحيلها وقوليلها إنك اتعشيت.'
أبهاي وتشوتي بابا قالوا مع بعض 'ليه ما كلمتينيش؟'
تشوتي ما اتنهدت وقالت 'إيه اللي أقدر أعمله؟ يا سيد سينغ رايزادا، مراتك حتى ما خلتنيش أكلمك باستئذانها. وإنت يا سيد شيخاوات، اتعشوا وإلا بنتك هتزعل. طلبت مني اتعشى. ربنا يعلم هي معمولة من إيه.'
تشوتي بابا 'لأ لأ أنا هروح وهقولها إنا اتعشينا خلاص.'
أبهاي وقفه وهو بيقول 'بس تشوتي بابا ما تعملش حاجة غبية. اتعشى مع تشوتي ما. أنا طالع فوق. إنت تيجي بعد ما تتعشى. صحتك مهمة. إنت مش صغير دلوقتي.'
ده كان كفاية لتشوتي بابا 'يا خراشي، إيه اللي إنت قولته ده "أنا عجوز"؟ إنت عجوز. هاه.' وطلع فوق قبلهم. أبهاي هز راسه وهو عارف إن ولا حاجة تقدر توقفه عشان مرينال هي بنتهم.
أبهاي كلم الدكتور وراح لأوضتها مع تشوتي ما. دخلوا جوه ولقوها جوه اللحاف مغطية نفسها لحد مناخيرها. الدكتور كمان جه في نفس الوقت عشان هي بتسكن في جزء مختلف من القصر. هي وجوزها دكاترة العيلة. بس عيون مرينال اتفتحت لما شافت الدكتور.
تشوتي ما قعدت جنبها وبدأت تطبطب على شعرها.
تشوتي بابا قال للدكتور 'دكتور لو سمحت افحصها. هي كويسة؟'
مرينال قدرت تحس بقلقهم وكانت سعيدة بكده. بس بعد ما سمعت كلامه، مرينال قالت بالراحة 'لو سمحت لأ. دكتور مش هتديني حقنة صح؟ لو سمحت أنا خايفة.' وفك أبهاي طاح على الأرض. هما كمان حبوا لطافتها. حتى الدكتور ضحك وقال 'خليني أفحصك يا مدام سينغ رايزادا.'
مرينال مسكت إيد تشوتي ما وقالت 'لو سمحت لأ حقنة.'
المرة دي أبهاي رد 'مرينال بيبي اهدي. خليه يفحصك.'
جه وقعد على الناحية التانية. هو متوتر على الآخر. ما يقدرش يشوفها في ألم. وهنا هي بتتحرق من الحمى. ما قدرش يفهم إزاي ممكن يجيلها حمى عالية في الوقت القصير ده. عرف إيه اللي حصل في الحمام. كان ممكن يديهم حاجة خاصة زي ما ادى لريحان لو ما كانوش بنات. وعلاوة على كده كانوا بيتكلموا مع بعض بس ما كانش المفروض يفكروا أو يتكلموا بالطريقة دي عن حد. الناس عمرها ما هتبطل تحكم على غيرها، وتغتاب في حق غيرها. بس هو هيعمل اللي المفروض يعمله. مش هيعمل أي حاجة مش مقبولة. كان مستني بره مع تشوتي بابا عشان الدكتور كان بيفحصها.
الدكتورة فحصتها وقالت 'أخدت حمام طويل أو أكلت أكل بارد، مشروبات أو آيس كريم. دي مش فيروس. لو سمحتي، خليكي تحطي كمادات باردة على جبهتها. هتبقى كويسة قريب. واديها الدوا ده.'
بما إنها ما كانتش حمى فيروسية عشان كده ادتها بس قرص كروسين.
الكلام ده خلا التلاتة يزعلوا ويغضبوا. وأبهاي اداها نظرة جامدة خلتها اتعلقت بتشوتي ما أكتر وهي بريئة قالت 'أ...أخدت حمام...طويل. آسفة.' الدكتور ادتها دوا هو نفسه اللي أخدته قبل كده وقالت 'يبقى ما تدهاش دوا تاني. اديها حاجة زي لبن دافئ أو شوربة وشوفي درجة حرارتها. لو احتاجتي كلميني. ما تخافيش، ما فيش حقنة يا مدام سينغ رايزادا.' بعد ما الدكتور مشي تشوتي بابا قال 'اسمعي يا حلوة، الناس عمرها ما هتقول كويس عن غيرها لما ما يكونوش كويسين هما نفسهم. لو سمحتي ما تزعليش. إحنا دايما معاكي. لو سمحتي ما تأذيش نفسك. ده بيوجعنا.'
تشوتي ما طبطبت على راسها 'أيوة يا مرينال ده بيوجعنا.'
وهما كانوا يقصدوا كل كلمة. بيحبوا البنت البريئة دي اللي هي بنتهم دلوقتي. مرينال فهمت إنهم عرفوا إيه اللي حصل، بس إزاي.
صوت مرينال كان ضعيف 'لأ في الحقيقة...'
تشوتي ما طمنتها 'ما تقلقيش. جوزك هو أمين الكلية. عشان كده بناخد كل أخبار الكلية. دلوقتي ما تتكلميش، بس خدي راحة وإلا هزعل أوي.'
أبهاي قال بحلاوة 'وأنا بخاف من تشوتي ما الزعلانة.' بنظرة خايفة كدابة.
الكل ضحكوا على حركات المافيا دي وتشوتي ما عكشت شعره. أبهاي قال 'تشوتي ما، أنا هفضل هنا. إنتوا روحوا ناموا. أنا هبقى هنا.'
لما سمعت كده، عيون مرينال اتوسعت وقالت 'أنا كويسة وأقدر أقعد لوحدي. ما تقلقوش.'
ما ادوهاش أي رد وهزوا راسهم. خرجوا وسابوا أبهاي ومرينال. أبهاي جه جنبها وأخد إيدها في إيده وقال 'لو سمحتي ما تأذيش نفسك. خدي راحة.'
مرينال هزت راسها زي البيبي.
*********************************
أبهاي كان قاعد على الكنبة. خدامة جت بكوب لبن سخن عشان هو اتكلم مع تشوتي ما بتاعته عن طريق رسالة. قالها ياكل عشا وإلا هيقول لمرينال وده هيزعلها. وفي المقابل، هو كمان أخد تهديد إنه ياكل عشا بعد ما يخلصوا عشاهم. هيفضلوا مع مرينال في الوقت ده. هي كمان بلغته إنها هتبعت ليها لبن.
أبهاي أخد الكوب من الصينية وكان خلاص هيديها ليها. مرينال قالت بوش لطيف 'مش بحب اللبن. مش عايزة أشرب.'
أبهاي قال 'طيب، إنتي عايزاني أكلم أهلك في الوقت ده من الليل. صح بيبي؟' بابتسامة خبيثة.
وهي عارفة الابتسامة دي. الابتسامة القديمة وبيبي.
'أوووه! هشوفك بعدين.' على طول أخدت الكوب منه وشربته في بلعة واحدة. أبهاي ضحك جوه نفسه وقال 'شكلك لطيف أوي.' نظف شفايفها بمنديل وقبل جبينها.
مرينال ما قالتش حاجة ونامت على السرير. بعد ما خلصوا عشاهم، أهلها جم وبدأوا كلام خفيف عشان يسعدوها. في الفرصة دي، أبهاي نزل تحت واتعشى عشان خايف من تشوتي ما. رجع بسرعة أوي وهو بياكل بسرعة. مرينال كانت كويسة معاهم، بس عمرها ما كانت عايزة أبهاي يفضل معاها. كانت عايزة تسأل تشوتي ما تفضل معاها، بس ما تقدرش تتعبها أكتر. قبل ما ترجع، تشوتي ما قبلت جبينها وقالت في ودنها 'ما تقلقيش. نامي كويس. هو بس هيراقبك.'
تشوتي بابا قال 'نامي بسلام. وعرفينا لو احتاجتي حاجة.'
مرينال هزت راسها بابتسامة. هي بتحب الزوجين دول أوي. بعدين ودعوها ليلة سعيدة. مرينال على طول قفلت عيونها وبتتصنع إنها نايمة. عملت كده عشان ما كانتش عارفة إيه اللي تعمله. ما تقدرش تتحمل الراجل ده.
وفي الإيد لتانية، أبهاي كان بيعجب بمراته. قعد جنب السرير على كرسي. مرينال لسه قافلة عيونها.
**************************************
**************************************