مافيا مدمنة على العمل
مرينال كانت محتارة إيه تلبس عشان ده مكتبه. الناس هتفكر إيه؟
جهزت نفسها في ساري جميل مع شوية إكسسوارات، وراحت مع آشيش بعد ما عرفت ديفيكا.
وصلت المكتب، واتبهرت بيه من بره. طب، دلوقتي هي عارفة إن كل حاجة ليها علاقة بأهل جوزها حاجة لا تصدق.
مرينال عجبها المكتب من بره، بس بصت بـ”واو” لما لاحظت قد إيه المكتب كبير. دخلت ومعاها صندوق الغدا، وراحت للاستقبال. سألت الاستقبال بأدب: “ممكن من فضلك تعرفيني إزاي أقابل السيد أبهاي سينغ رايزادا؟”
البنت اللي في الاستقبال بصت عليها، وركزت معاها. ميرينال ما عرفتش ليه بتبص عليها كده.
“أهلاً يا آنسة. ممكن من فضلك…”
“آه، آسفة يا مدام. كنت بس سرحانة. أهلاً بيكي مدام. أبهاي بيه جوه في غرفة الاجتماعات. تعالي، هوريكي.”
مرينال ما فهمتش إزاي عرفتها. سألت: “ممم، إزاي تعرفي؟ يعني هو بيقابل الناس كلها؟ ممم…”
الموظفة فهمت أسئلتها: “لأ يا مدام، الناس التانية لازم حجز، بس حضرتك مش محتاجة. أنا عارفة إنك المدام ميرينال تشاترجي سينغ رايزادا. مين ما يعرفش؟ كلنا بنشوف صورك في الجرايد والتلفزيون. ديفيكا مدام كانت بتيجي هنا كل يوم من كام شهر. هوديكي لمكتب بيه أو أكلم بيه عشان أقوله إنك هنا؟”
“طيب. ما تكلموش. الاجتماع هيتزعج. هستنى.”
مرينال راحت معاها. في الأسانسير الخاص، الموظفة قدمت نفسها: “آه آسفة. نسيت أقدم نفسي. أنا عنانيا جوبتا. سعيد إني قابلتك مدام.”
مرينال ابتسمت لها: “وأنا كمان يا عنانيا.”
عنانيا: “مدام، أديني صندوق الغدا. أنا هشيله.”
مرينال: “لأ لأ. عادي.”
الأسانسير طلعهم للدور قبل الأخير. طلعوا بره. عنانيا خدتها ناحية غرفة الاجتماعات. أول ما وصلوا، عنانيا قالت: “استني مدام، هبلغ بيه.”
كانت هتدق على الباب، بس ميرينال وقفتها: “عنانيا، بتعملي إيه؟ هما مشغولين. أنا قولتلك هستنى.”
مرينال ما فهمتش أي حاجة خالص. هي فهمت إنها مش زي الباقيين. بس إزاي ممكن تبلغ عن وصولها لأبهاي والاجتماع شغال؟
عنانيا: “بس بيه مش هيحب إني أخليكي تستني.”
مرينال: “هو هيحب إننا نقطع الاجتماع؟”
ده كان زي ما سألت نفسها.
عنانيا: “أيوة. بس عشان حضرتك وديفيكا مدام وحالات الطوارئ.”
مرينال: “أوهو. بس ما تبلغيش. هستنى وده قرار نهائي.”
عنانيا تنهدت وهي بتفتكر لقائها مع ديفيكا وقالت: “طيب مدام. هرافقك. من فضلك اقعدي على الكنبة.”
مرينال قعدت ومعاها صندوق الغدا. عنانيا كانت واقفة جنبها. ميرينال سألتها: “اقعدي إنتي كمان.”
عيني عنانيا اتسعت وهي بتسمع نفس الجملة بالظبط زي ديفيكا. دلوقتي هي فهمت ليه مديرهم مجنون بالبنت البسيطة دي. ابتسمت وقعدت جنبها.
الموظفين في الدور كانوا بيسلموا عليها وهي معدية. بصت لهم مصدومة. بس بعد كده فهمت إنها مرات مديرهم في النهاية. ابتسمت لهم وردت التحية.
***********************************
بعد 30 دقيقة، أبهاي طلع من غرفة الاجتماعات وراه فيشال وناس تانية. ميرينال بصت له. أبهاي ما لاحظهاش عشان كان مشغول في تليفونه. ميرينال حست إنه وسيم فجأة. بس وسيم بشكل شيطاني، عشان عيونه كانت عيون رجل أعمال بارد في كل آسيا. الرئيس التنفيذي المتماسك، والمهيب، وصاحب السلطة لشركة سينغ رايزادا.
عنانيا وقفت وهي بتبص عليه وقالت: “بيه.”
“نعم.”
“بيه، المدام هنا.”
أبهاي رفع عينه وقال: “مين؟ تشوتي ما. شوف تشوتي بابا…”
وقف لما شاف ميرينال واقفة قدامه. كانت بتبدو كملاك لابسة ساري بسيط وجميل.
أبهاي ما قدرش يصدق عينيه. فيشال كح كحة مزيفة، وطلع من أفكاره. أبهاي بص لعنانيا وقال: “ليه، إيه اللي ما وصلنيش أي معلومات يا آنسة جوبتا؟”
صوته كان فيه غضب. عنانيا عارفة إن أبهاي مش زي أي رئيس تنفيذي تاني. هو بيحترم الكل، بس الشغل شغل. هي عارفة إن أبهاي مش هيفضل إن عيلته تستنى عشان صفقة شغل. هي كمان خافت من ده. كانت هتقول آسفة من غير أي غلط، بس ميرينال قاطعتها: “أنا اللي ما خليتهاش تبلغك. كنت مشغول. عشان كده قولتلها.”
أبهاي بهدوء قال لها: “طيب. ممكن تروحي يا آنسة جوبتا. وأنا آسف إني صرخت عليكي من غير سبب.”
مرينال اتصدمت زي الباقيين اللي كانوا جوه غرفة الاجتماعات، بس عنانيا ابتسمت بأدب: “عادي بيه. يوم سعيد لحضرتك بيه ومدام.” وراحت.
أبهاي بص لميرينال وراح ناحيتها. فيشال مشي وسابهم لوحدهم.
الآخرين كمان بدأوا يمشوا عشان الاجتماع خلص. الكل اتصدم لما شافوا أبهاي بيبتسم زي طفل أخد الحلوى المفضلة عنده، وهو اللي أدار الاجتماع كله بوش بارد، وبقسوة. حتى زأر من كام دقيقة. حتى قال آسف.
فيشال راح للقصر لما جاله تليفون من ديفيكا. هو كمان أخد فرصة إنه يقابلها. بعت رسالة لأبهاي وراح للقصر. كان زي الكلب الضايع.
أبهاي مسك إيد ميرينال، وخدها لمكتبه. ما كانش بيتفتح غير ببصمته وبصمة فيشال. عشان كده هي كانت مستنياه هناك. أبهاي اتصدم لما شاف ميرينال مستنياه، زي ما ديفيكا كانت بتعمل معاهم.
ميرينال قعدت على الكرسي جوه الغرفة الخاصة اللي جوه مكتبه اللي ليها قفل أمان تاني.
أبهاي: “إنتي هنا؟ قصدي إنتي هنا في الشركة؟” كان مصدوم بس سعيد أكتر من ده.
“ليه ما ينفعش؟ الشركة دي بتاعتي كمان. أنا كمان سينغ رايزادا. يبقى ما ينفعش؟”
دي كانت نفس كلام ديفيكا لما ميرينال قالت: “بس إزاي؟ قصدي إزاي ممكن أروح الشركة؟”
في النهاية، هي جت المكتب ومعاها غدا ليهم.
أبهاي راح يتظبط وميرينال بدأت تقدم الأكل ليهم. أبهاي طلع وشاف ميرينال. ابتسامة كانت بترقص على شفايفه من اللحظة اللي شافها فيها في شركته. ميرينال كانت هتتجنن تقريبا وهي شايفاه بيصرخ.
أبهاي راح لمكتبه، فتش في الدرج، وزق المسدس جوه الدرج أكتر عشان يضمن إنه يخليه بعيد عنها. وبعد كده راح ناحيتها وقعد على الكرسي عشان ياكلوا الغدا. وهي شايفاه، ميرينال سألته: “فين تشوتي بابا؟”
أبهاي: “أوه تشوتي بابا. في الحقيقة، هو رجع البيت عشان الاجتماع خلص.”
“أوه بس… طيب”
“يبقى تبدأي تاكلي.”
“مش هتاكل؟”
“لأ. قصدي هاكل مع تشوتي ما.”
“طيب، بس مش شايف إنهم مش المفروض ياكلوا متأخر كده؟ قصدي لما توصلوا هيكون فات وقت. وهما كبروا. إنت عارف…”
“طيب يبقى إنتي تبدأي تاكلي، هكلم تشوتي ما وأقولها ما تستناش.”
“خطة تشوتي ما مش هتساعدني حتى.” أبهاي تمتم.
“ممم، قلت حاجة؟”
“لأ أبدا. كنت بقول مكالمتك مش هتخليها تاكل من غيرك حتى تشوتي بابا. يبقى تعملي حاجة واحدة، تتغدي معايا. وهكلم تشوتي ما.”
“طيب. بس أكيد تعبان. لازم تاكل. هكلمها وأعرفها.” ميرينال كانت هتقوم بس أبهاي مسك إيدها. بصت وراها. الاتنين حسوا بالشرارة، بإحساس بيمشي في جسمهم. بصت له. عيونه كانت بتبين عواطف عميقة.
ليه تاني؟ ليه بحس كده؟ ليه هو مرعب أوي؟
أبهاي بص لها. قدر يحس إن عيونها بتبص لتحت وبتحاول تقول حاجة. ضحك في سره وهو شايف شفايفها بترتعش في نظرته العميقة.
“س..سيب… سيب إيدي.”
“لأ.”
هو كان بيستمتع أوي. خفضت راسها وقالت: “لازم أكلمها.”
سيب إيدها بالغصب وقال: “أنا هتصل. إنتي بس اقعدي.”
هزت راسها، وقعدت على الكنبة. بعد كام دقيقة، عيونها اتسعت وهي بتفكر: “هو يعرف بنغالي؟!”
**********************************
“شكرا تشوتي ما. إنتي الأفضل.” أبهاي قالها بسعادة.
“أنا عارفة يا آبهي. دلوقتي روح وما تضايقهاش. أنا كذبت عشانك.”
“آه. بحبكم إنتوا الإتنين. باي واستمتعوا بموعدكم.”
“طيب، يبقى دي هدية شكر من ناحيتك. طيب باي. وإنت كمان استمتع بوقتك في شركتك.”
رجع وقعد. وهي شايفاه، ميرينال قالت: “ممم، قلت لها صح؟”
“أيوة.”
“ممم، ابدأ تاكل. الأكل هيبدأ يبرد.”
“بس إزاي ممكن آكل لوحدي؟”
“هاه؟”
“إيه هاه؟ إنتي مجنونة. خليني أخدمك.”
“بس…”
“مفيش بس.”
“أنا مش مجنونة.” قالت بصوت معصب.
“أووو” وهي بتبص له بحدة. أبهاي بسرعة قال: “لأ لأ، أكيد مش مجنونة.”
أبهاي بدأ يخدمها. وهو بيقدم، أدرك إن الأكل لازم يتسخن تاني. فـ قال: “استني. هروح أسخن الأكل.”
“ممم، أديني. أنا هعمل ده.”
“لأ، إنتي بس اقعدي. أنا اللي هعمل.”
أبهاي راح يسخن الأكل.
مرينال شافت إن الغرفة الخاصة دي بيت صغير فيه كل حاجة. بعد كام دقيقة، أبهاي رجع بالأكل وميرينال قدمت ليهم. بدأوا ياكلوا في صمت. وهي بتاكل، ميرينال حست بنظرة مستمرة عليها، بس ما قالتش حاجة. ميرينال كانت بتشرب ماية بين ما تاكل. فجأة سمعت أبهاي بيضحك وهو بيبص عليها.
“إيه؟”
“شكلك كيوت أوي. استني، خليني أنظف شفايفك.”
أبهاي مسح شفايفها بمناديل، وهي فهمت إنها لخبطت الدنيا وهي بتاكل. ابتسامته كانت بتخليها تخجل أكتر، وده اللي هي مش عايزاه. بعد ما خلصوا غدا، ميرينال قالت: “طيب همشي.” وهي بتقوم بصندوق الغدا.
“ممكن تستني ساعة عشاني؟ قصدي ممكن نروح سوا.”
هي كانت عايزة تقول لأ كبيرة في وشه، بس بعدين سمعت: “هتبقى ساعة بس. هتستني؟”
“طيب.”
ده كان كفاية لأبهاي عشان يبتسم زي الأبله.
**********************************
أبهاي كان مشغول في ملفاته. ميرينال كانت جوه مكتبه، بتعمل ولا حاجة. شافت أبهاي كان مشغول تماما في شغله. وهي بتبص عليه بتركيز، ميرينال لاحظت دوائر سودا وشنط تحت عيونه. هي ما عرفتش جدول أعماله كان مشغول قد إيه. في الحقيقة، أبهاي كان منهك جدا. سمعته بيقول لحد: “لأ. أنا هنا ساعة كمان. لازم تخلص في الوقت ده. وبلغ الآخرين بعد كده، ممكن يمشوا النهاردة.”
لاحظت إنه ما حركش عينيه من اللاب توب. بس، من غير ما تعرف، أبهاي كان بيستمتع بيها وهي بتبص عليه من زاوية عينه. هي كمان لاحظت إن أكتر من 20 واحد جم في 30 دقيقة عشان ياخدوا توقيعات. ابتسم ليهم لما هنأوه هما الاتنين وشكروهم. هي كمان شكرتهم بابتسامة. حست إن موظفين أبهاي قريبين منه أوي، وهو قريب منهم أوي. هما ما يعرفوش إنه مافيا فريكة؟ ممكن لأ.
فين ابتسامته في الليلة دي لما كان بيهددني؟
طيب، إنتي عايزاه يبتسم ليكي.
لأ لأ إيدو مي نا. درر (لأ، أبدا. إييي!)
بعد ساعة، أبهاي قفل اللاب توب بتاعه وقال: “آسفة إنك اضطريتي تستنيني.”
ناتوك. إيتوكون بوسيه ريكي. (يا للدراما؟ خلاني استنى ساعة كاملة) “آسفة إنك اضطريتي تستنيني.” هي قلّدت أبهاي.
“لأ لأ. عادي.”
أبهاي مسك إيدها، وطلع من المكتب.
أبهاي ما كانش عايز يبعد عنها وهي هنا عشانه. بس هو مشغول أوي. حتى فيشال أبلغوا يرجع بسرعة. عنانيا كلمته تسأله إذا كان لازم تبعت الموظفين عشان كان محتاج توقيعه. هو عرفهم إنه هيكون هنا ساعة بس. حاول بأقصى ما عنده إنه يخلص الشغل في أسرع وقت، وعمل ده. حتى موظفينه كمان ساعدوه. وكل الشكر لعنانيا.
في النهاية، طلعوا من المكتب. هي اتصدمت لما شافت إنهم آخر ناس بيمشوا. اتصدمت لما شافته قفل البوابة بنفسه.
قعدوا في العربية وبدأوا يرجعوا. ميرينال كانت أول واحدة تتكلم: “ممم، أعتقد إنك لازم تاخد راحة. قصدي إنت منهك.”
لما سمع ده، أبهاي ابتسم بحرارة: “هاخد راحة بعد كام يوم.”
مرينال ابتسمت له.
*ابتسامة ابتسامة، ابتسامة لمافيا ده.*
هزت راسها عشان ترمي كل الأفكار دي من راسها.
قريبا وصلوا للقصر بتاعهم.
****************************************
****************************************