الفصل 100 التفاحة الذهبية
المصيبة دي، سببها هم! الآلهة كانوا شغالين بجد طول السنين دي عشان يعملوا معجزات على الأرض. والإيمان اللي جمعوه بصعوبة، كله كاد يروح في البلالة بسبب دمار "تايفون"!
دلوقتي، الأم الأرض رجعت حق الخلق. لو الجيل الحالي من البشر انقرض، يبقى مصدر الإيمان هيتقطع فعلًا. وده بلا شك، زي الصاعقة على الآلهة اللي بيعتمدوا على إيمان الناس عشان يعلوا في الرتب.
مين لسه عايز يعتمد على قوته الذاتية عشان يترقى، بعد ما ذاقوا متعة الترقي السريع اللي بيجيبها الإيمان؟
'يا "بوزايدون"، أنا بعاقبك عشان تظبط تيارات المحيطات المضطربة على الأرض. ممنوع تستخدم أسلحتك الإلهية أو تطلب مساعدة آلهة تانية. ولما تخلص، هترجع لمملكة البحر تاني!'
'... حاضر، يا مولاتي! أقبل أمرك.' "بوزايدون" قبل العقاب من "جايا" وشه كله مرارة.
'يا "زيوس"، فاكر إن أصل الرعد بتاعك فيه قوة حياة، صح؟ نقص الحيوية على الأرض، أنت اللي هتمليه.'
"جايا" المرة دي، عشان تضرب عصفورين بحجر واحد، قررت تكون قوية. إرجاع حيوية الأرض، الموضوع سهل على ممثلتها "ديميتر" أو إلهة الحياة "هيجي". بس "جايا" عايزة بس تخلي "زيوس" ينقسم أصله. لازم شوية دم عشان يحس بالوجع، مش كل يوم يفكر إنه ميهمهوش حاجة!
كلام "جايا" ده، غير وش "زيوس" تمامًا. إنه يقسم أصله، ده بالنسبة لطموحاته كإله بدائي، مرفوض تمامًا!
"بوزايدون" اللي واقف على جنب، ظهر على وشه تعبير شماتة. شاف "زيوس" أسوأ منه، وكمية الحقد اللي في قلبه، فجأة، اختفت كتير منها.
"جايا" مش فارق معاها "زيوس" موافق ولا لأ. لبست الرداء الذهبي بتاعها كإلهة بدائية، ورفعت إيدها. ضربت شعاع نور إلهي بلون الأرض، عشان تنزل العقاب على "زيوس".
بس النور ده تجمد في الفراغ، كأنه وقف في مكانه. وبعدين، القوة الإلهية دي اتمسحت في العدم، كأنها استمرت لوقت طويل.
'يا "ريا"، يا بنتي، بتعارضي حكمي؟' قالت "جايا" بصوت خافت بعد لحظة صمت.
'... يا أمي العزيزة والمجيدة، ما عنديش نية أتحدى سلطتك. بس الموضوع ده، مش شايفاه يستاهل إنه يستهلك الأصل.'
صوت ناعم رن في القاعة الكبيرة. الإلهة اللي لابسة فستان فضي طويل، ظهرت فجأة في نص القاعة، كأنها مستقلة عن الزمن. لدرجة إن الناس ما يقدروا يكتشفوا وجودها في أي وقت تاني. غامضة جدًا، وقوية جدًا.
"ريا"، إلهة الزمن، مسؤولة عن مرور الوقت والصقيع. زوجة آخر ملوك الآلهة "كرونوس"، وأم الملك الحالي "زيوس".
ظهور "ريا" خلا الآلهة من الجيل الثاني الموجودين، غير "زيوس"، يبردوا. حتى الإلهة "هيستيا"، اللي على طول طيبة، نصت عيونها. كأنها ما شافتش وصول أم الآلهة دي.
'أوه؟ طيب، إزاي المفروض نحل الموضوع ده من وجهة نظرك يا بنتي؟' "جايا" رفعت حاجبها وبصت على بنتها الصغيرة.
أم ملك الآلهة ابتسمت بلطف. ظهرت في إيدها مصباح ذهبي رائع. القوة الإلهية للزمن ملأت المكان. قطعة أثرية ترافق الإلهة "ريا"، المصباح الذهبي للزمن، اللي عنده القدرة العظيمة على التحكم في الزمن.
'قوة المصباح الذهبي للزمن، بتقدر ترجع الأرض للحالة اللي كانت عليها قبل ما تتضرر. أعتقد إن ده ممكن يعوض الضرر اللي حصل للأرض.'
'... وهل لسه محتاجك، يا أم الآلهة، عشان تتحملي عواقب أخطائه؟'
"جايا" سكتت للحظة. عيونها المهيبة بصت على بنتها. موجة خيبة أمل ظهرت في عيونها.
الولاد دول، مع إنهم كلهم اتولدوا تحت سيطرتها "إيروس". وبتكره إن ولادتهم أضرت بأصلها. بس في النهاية، هم دمها. طبيعة الأمومة اللي جواها خلتها تحتفظ بشوية حب أمومي لولادها.
وإلا، "تايفون" ما كانش اتحول لبركان من قبل "جايا"، كان زمانه رجع تحت الأرض. صحيح إنه ما يقدرش يطلع ويدمر الأرض، بس على الأقل خلوه يشوف جمال الأرض.
"ريا" هي بنتها الصغيرة. كانت من أكتر الناس تفاؤلًا بيها. صفاتها الإلهية مميزة جدًا وأقوى من كل ولادها. وذكية جدًا. لو فهمت قوانينها صح، مش محتاجة تبقى إلهة بدائية، بس كـ "لورد" للزمن، أكيد هتبقى كويسة.
بس البنت دي اللي كلها خير، عندها عقل كله حب. في البداية، هي اللي نبهتها. "كرونوس" أكيد اتأثر بلعنة أبوه. خلتها تاخد بالها من جوزها وتحمي آلهتها وأولادها.
مين يعرف إن "ريا" ميعرفش إيه الغلط؟ بين أولادها وجوزها، اختارت جوزها! وسمحت لـ "كرونوس" إنه ياكل ولادها كأنهم في بطنها. سلوك وحشي، إيه الفرق بينه وبين "أورانوس" وقتها؟!
"ريا" لسه مش واعية، أول "هيستيا"، بعدين "هاديس"، بعدين "ديميتر"، "هيرا"، "بوزايدون". لحد ما جه الولد السادس "زيوس"، عقلها اللي كله حب صحي. أخيرًا، فكرت تنقذ ابنها الإلهي. واترجت "جايا".
"جايا" ما قدرتش تبعد نظرها. لفت حجر بالقوة الإلهية عشان تخدع عيون "كرونوس". وقدرت تنقذ "زيوس" وتحميه يكبر بأمان في كريت.
بعدين، "زيوس" بمساعدة "ميتيس"، إلهة الحكمة، خلى "كرونوس" يبصق كل أخواته بمساعدة خمر فيها منوم سحري.
في الواقع، "ريا"، أم الآلهة، عشان تشوف عيوبهم طول السنين دي، لازم تتدفى شوية. أو تعطي شوية تعويض أو أي حاجة.
مين يعرف إن الإلهة، مش عارفة، هل عشان الذنب أو مش قادرة تواجه السبب؟، لولادها القليلين اللي نجوا من الموت، بتعاملهم ببرود تام. هي بتصب كل حب الأم في أصغر ولد من الآلهة، "زيوس".
حتى بعدين، لما قررت تختار رب العوالم الثلاثة، "ريا" عشان تساعد "زيوس" في الأفعال الصغيرة دي. فعلًا خلت "جايا" تكره الحديد.
بعد ما عملت كل ده، في النهاية إيه؟ ما شافت إن ملك الآلهة ده جاب لها مجد قد إيه؟ في أيامها العادية اللي بتعمل فيها الولائم، ما فكرش يدعي أم الآلهة. ولادها التانيين، من زمان فارقينها. شوية ورق كويس، لعبتهم غلط. بنتها، فعلًا بداية قوية ونهاية ضعيفة.
لما فكرت في ده، "جايا" ما قدرتش غير إنها تتعب شوية. وشها ظهر عليه شوية تعب. كسلت تهتم بالأمور دي. رفعت إيدها:'بما إنك قررتي تنظفي الفوضى دي عشانه، براحتك.'
بعد ما قالت كده، ما اهتمتش بالأم والابن. وبدل ده، حولت نظرها للآلهة اللي كانوا مبدعين من غير غلط في تمرد "تايفون".
'في الأزمة دي، كان فيه شوية آلهة خطوا خطوة لقدام، وحموا الأرض، وحموا مجد آلهة الجبل الإلهي. عشان كده، لازم تكرموا.'
بإشارة من إيد "جايا"، شوية تفاحات ذهبية ساحرة ظهرت فجأة على الطاولة المستديرة قدام عرش الآلهة. والبريق الذهبي ده جذب عيون الآلهة.
'ده من فاكهة الأم الأصلية لشجرة التفاح الذهبية. والقوة الإلهية الخالدة اللي جواها، ممكن تساعدكم تنقوا قوة رؤوسكم الإلهية وتقووا أصلكم.'
أول ما الكلام ده خرج، نظرات الآلهة الحارة ما قدرتش إلا إنها تتجه للتفاحات الذهبية اللي على الطاولة. عيونهم كلها عطش.
'يا "أفروديت"، "هيرميس"، انتو الاتنين مش آلهة قتال. بس، أول ناس خطوا خطوة لقدام في المعركة دي، ووقفتوا "تايفون" مؤقتًا بقدراتكم. انتو كويسين جدًا.'
تفاحتين ذهبيتين طاروا في إيدين "أفروديت" و"هيرميس". والإلهين الاتنين، ما قدروش إلا إنهم يظهروا حماس في عيونهم. أكتر من التفاحات الذهبية، التأكيد والثناء من الأم الأرض، هيراكموا لهم سمعة معينة في الجبل الإلهي. خصوصًا "هيرميس"، اللي عايز ينافس على منصب رب الآلهة. ومع التأكيد من الأم الأرض، الموضوع هيبقى أسهل شوية.
بعد الإلهين دول، "جايا" أدت تفاحة ذهبية لـ "هيستيا"، "أثينا"، "أريس" وآلهة تانيين بذلوا مجهود كبير في المعركة. "هيرا" كمان أخدت تفاحة ذهبية، عشان شغلها في قيادة الآلهة لطرد والقبض على الوحوش السحرية على الأرض. بس الإلهة دي كمان كان عندها شجرة تفاح ذهبية في إيدها، واللي أخدتها من الأم الأرض قبل كده. ما اهتمتش بالتفاحات الذهبية بالذات.
"زيوس" شاف التفاحات الذهبية دي. عيونه لمعت. صح، إزاي نسي دور التفاح الذهبي ده؟ "هيرا" كمان عندها شجرة تفاح ذهبية في إيديها. طول السنين دي، لازم يكون فيها فاكهة كتير. لو أكل، ألا يقدر ينقي الرأس الإلهي؟ تطور الأصل؟
قلب "هيجي" لسه فيه شوية شفقة. "باكوس" ورفاقه جريوا بسرعة كبيرة، وإلا كان ممكن يشاركوا في التفاح الذهبي.
شجرة التفاح الذهبية بتاعتها، لسه مجرد شتلة، ومش عارفة إمتى هتطلع تفاحات ذهبية.
بعد ما "جايا" خلصت توزيع التفاحات الذهبية على الآلهة التانيين، نظرها راح لـ "هيجي". وابتسامة نادرة ظهرت على وشها المهيب والرسمي. معاها شوية رضا في نظرتها.
الإلهة دي، بقوة إلهية قوية، عقلها صافي، نظرتها حادة، شبهها جدًا. "جايا" ما قدرتش غير إنها تحس بشوية تعاطف معاها للحظة.
'يا "هيجي" التجسد، المرة دي، بفضل نقلك الكائنات الحية على الأرض في الوقت المناسب. عشان ما تسببيش خسائر أكبر. انتي ليكي أكتر فضل. النجمة بتاعتك، فعلًا مميزة جدًا. بذرة كل شيء دي ليكي. ممكن تساعدك تسرعي نموها.'