الفصل 79 من يقول أنه مات
هالأمّ اللي تتحكم في القدر، مدّت يدها البيضاء زي حجر اليشم عشان تنقذ خيط حرير من النهر ده، وبعدين رفعت إيدها، والنهر الذهبي اختفى في لحظة، إلا الآلهة الإحدى عشر اللي طلعوا على عرش الإله الرئيسي، وباقي قلوب الآلهة فجأة حسّت بخيبة أمل، كأنّ مصيرهم نفسه بقى مربك ومش مفهوم تاني في اللحظة دي.
خيط الحرير اللي في إيد الإلهة نايکس، كان بالظبط بتاع آستريوس، إله النجوم المتجمعة، والخيط كان منور خفيف و يا دوب متشاف، كأنه هايختفي في أي لحظة.
'الآلهة كائنات خاضعة للقانون، ناس لهم ميزة، محظوظين بشكل طبيعي بإرادة العالم، بعد ما بيموتوا، خيط القدر اللي بيخصهم ما بينقطعش على طول، وإلهة القيامة هيبورن بتجيب أمل تاني للكائنات الميتة. لمدة اتناشر يوم، طول ما القوة العظيمة بتاعة القيامة بتتطبق على إله في خلال اتناشر يوم من موته، هايبقى قادر يرجع للحياة."
'إله ميت ممكن يرجع للحياة؟'
حجم الصدمة اللي حسّوا بيها الآلهة من الخبر ده، كان زي لما نيزك يضرب في الأرض.
في وقت من الأوقات، كانوا فاكرين إن هيب إن كانت مسؤولة عن قوة الحياة، هايتحكموا على الأكثر في حياة المخلوقات الفانية على الأرض، بس ما أخدوش بالهم إن كتاب القيامة بتاعها فيه العظمة دي، وإن حتى الآلهة الميتة ممكن ترجع للحياة!
رغم إن فيه حد أقصى لمدة اتناشر يوم بعد الموت، ما يتقالش إنها قوة أقل من كده.
نظرات الآلهة لهيب، فجأة بقت فيها لهفة، على كل حال، ما حدش يجرؤ يضمن إنه هايقدر يوافق العالم بسلاسة طول حياته لحد يوم النهاية، من وقت ما اتخلق عالم الفوضى، كلهم مروا بحروب إلهية كبيرة وصغيرة كتير، فما فيش عدد قليل من الآلهة الميتة، لو فيه قوة قيامة، هايبقى عندهم ضمانة زيادة في المستقبل.
'ده معناه إن بنتي، هيب الحياة، عندها القدرة إنها تقيم الآلهة؟' حتى زيوس ما توقعش إن هيب ممكن تعمل كده.
'أيوة.' الإله الرئيسي بدأ يتكلم، هيب هزّت راسها، وبذرة ذهبية ظهرت في إيدها، قوة القيامة الإلهية اللي بتندفع زي البحر، خلت الآلهة تبصّ عليها، 'دي بذرة المعجزة اللي اتولدت مع كتاب القيامة، فيها قوة إنها ترجع الميتين للحياة، بس لو عايزة آستريوس يرجع للحياة، لسه محتاجة حاجة كمان.'
'أوه؟ إيه هي؟' زيوس كان مهتمّ في الوقت ده، كان عايز بجد يشوف هل هيب ممكن بجد ترجع إله للحياة في النهاية، ده إله، مش بقرة على جنب الطريق، حتى لو الطرف التاني اعترف بنفسه، زيوس لسه حسّ إن الموضوع مش سهل، وكان عنده شك.
مش هو بس، الآلهة اللي موجودة برضه كان عندهم نفس الفكرة، كلهم كانوا عايزين يشهدوا المعجزة دي بتاعة القيامة بعنيهم.
'لازم أروح للنجوم عشان أجمع شوية قوة نجوم، وبالقوة المتجانسة بتاعتها، أرجع أشعل النار الإلهية لآستريوس.'
'إلهة الحياة، آستريوس مات على إيدك، وأساس النجوم بتاعته أكيد أخدتيه أنتِ كمان، يبقى ليه لازم تروحي للنجوم عشان تجمعي قوة النجوم أكتر من اللازم؟ ممكن يكون عايزة تحتكري أساس أخويا بتاع النجوم؟'
لما بيرسيوس سمع كلام هيب، فجأة اتعصب، أصل النجوم قوة عظيمة من مستوى الإله الرئيسي، هيب كانت عايزة تستخدم شوية قوة نجوم عشان ترجع آستريوس للحياة، ساعتها، حتى لو آستريوس، اللي فقد كتير من أساس النجوم، رجع للحياة، قوته أكيد هاتبقى أقل كتير، وممكن حتى ما يبقاش عنده قوة إله من الدرجة التانية!
يبقى إيه؟ ده شرف كبير إنك سبتيه عايش.
هيب ضحكت بس في سرها، بس على وشها، ظهر تعبير بريء وحزين، ''أساس آستريوس بتاع النجوم موجود معايا فعلًا، بس ......'' رفعت راسها وبصّت لـ نايکس، 'الإلهة الحكيمة نايکس، مش عارفة إذا كنتي لسه فاكرة، في وقت كنتي فيه إلهة للعالم، مش عارفة إذا كنتي لسه فاكرة، تعرفي إذا كنتي لسه فاكرة الأساس المكاني اللي كافئتي بيه لما خلقتي بوابة التناسخ؟'
الإلهة نايکس كافأت صاحبة السمو هيب بأساس مكاني كمان؟
ده بجد غني وكريم!
الآلهة اللي موجودة ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تبلع ريقها، ده كان أساس مكاني، مش كرنب في الشارع، ده احتمال يكون اتسحب من كرونوس في تارتاروس.
تستاهل تكون إلهة بدائية، الوسائل بتاعتها بجد عالية، حتى الأساس ممكن يتشال زي ما هي عايزة.
بالتفكير في كده الآلهة في عقلها ما قدرتش تساعد نفسها من إنها تعيش، تقول، تارتاروس، ممكن برضه يتحبس فيها عدد من الآلهة المذنبة، أه، أصلهم، حاجات كويسة ......
في تارتاروس، آلهة الخطيئة اللي كانوا غرقانين في الظلام الصامت واللي مالوش لون، فجأة حسّوا ببرودة على جسمهم من غير سبب، وإحساس سيء ما قدروش يمنعوه من إنه يظهر في قلوبهم.
''هاهاهاهاها! كام سنة، كام سنة! أخيرًا حسيت بالبرودة تاني، أنا بجرب المشاعر! أكتر، عايز أكتر! خلّيني أجرب أكتر!''
من المونولوج الداخلي لإله كان محبوس لفترة طويلة وروحه انهارت.
على جانب الجبل الإلهي ده، نايکس طبعًا مشيت مع أداء حليفتها عشان هي هزّت راسها بخفة وقالت، 'طبعًا فاكرة، في الوقت ده، بعد ما رسمت النقش الإلهي على بوابة التناسخ، فاكرة إنك كان عندك جزء منها كمان.'
كان أكتر من جزء، كان أكتر من النص، وده كان كفاية عشانها عشان تجمّع نقش إلهي مكاني جديد.
'أيوة، لما قتلت إله النجوم المتجمعة، أساس النجوم بتاعه أخدته أنا كمان، وخططت في الأصل إني أرجعه له بعد ما أرجعه للحياة، بس ما توقعتش إن أساس آستريوس بتاع النجوم، بعد ما اتصل بالأساس المكاني ده، حصل فيه تغيّر ما يتقدرش يتوقع.'
هيب قالت، كفّها زهر بنور نجوم ساطع، الأساس المكاني الشفاف الأصلي، بس دلوقتي بقى عميق، زي كون صغير كبر في قلب إيدها، والنور النجمي كان منقط فيه ونجوم لا حصر لها كانت بتتربّى فيه.
النجوم دي، والآلهة شافوها في الماضي مش هي هي النجوم، عالم الفوضى بتاع النجوم، الأغلبية العظمى من النجوم هي قوة إلهية لأورانوس مختلطة بقوة أمهم الإلهة جايا بتاعة الأرض اللي اتخلقت، عشان أقولها بالبلدي هي أجزاء الأرض اللي فيها قوة النجوم، صفة واحدة، بالإضافة إلى الكهنوت السماوي اللي مرتبط بالآلهة، الشخص اللي بعدهم ببساطة مش ممكن يتحكم فيهم.
بس، النجوم اللي اتولدت عن طريق الكون الصغير اللي في إيد هيب كان عندهم جزء منهم في شكل مختلف كتير عن الباقيين، كانوا على شكل كرات مدورة، وبالإضافة إلى إنهم غنيين بقوة النجوم، بشكل مفاجئ برضه أظهروا صفات قوة مختلفة.
كان فيه عدد كبير من الآلهة الموجودين اللي ظهر عليهم الحماس، زي أبوللو مثلًا، كان قادر يحسّ إن في الكون الصغير اللي في وسط إيد هيب، فيه كوكب برتقالي-أحمر بيحترق بنار ساطعة، درجة الحرارة القصوى دي خلت كتاب إله الشمس اللي في جسمه ما يقدرش يمسك نفسه من إنه يطلق صرخة فرح، ده كان نجم متوافق معاه بشكل طبيعي.
وبعدين كانت أرتيميس، عينيها الرمادي-أزرق ما قدروش يتحركوا أكتر لما شافوا الكرة اللي في الكون الصغير اللي بتطلع هالة فضيّة باردة، كرة إله القمر رنت واتكلمت عن اشتياقها لسيدتها، أرتيميس كان عندها إحساس إن طول ما هي مسكت النجم ده بنفسها، مش هاتبقى محتاجة تدور على أصل القمر المكتمل، هاييجي بنفسه عشان يجد البيت النهائي ده.
زيوس اللي عيونه حادة زي النسر، بعد ما شاف إن في الكون ده نجم ضخم بيتربّى، النظرة كانت عميقة، ده فوق صفات البرق والرعد بدون شك بتخليه لازم يمتلك النجم ده.
فيه برضه أفروديت، وبوسيدون، وأثينا، وآريس وغيرهم من الآلهة الرئيسية بيبصوا على النجوم دي من غير تركيز، فيه رغبة واضحة في عيونهم.
بيرسيوس شاف الموقف ده وشّه اتغير كتير، سرًا قال يا خسارة، مصدر نجوم آستريوس، خايف ما يرجعش ......
وش هيب الجميل ظهرت عليه لمحة 'ابتسامة مرة': 'زي ما شايفين، أصل النجوم وأصل الفضاء اندمجوا، وشكلوا السديم ده في إيدي، اللي فيه نجوم لا حصر لها بيتم تربيتها، أنا في الأصل كنت عايزة أدمرهم...'.
'...مستحيل!'
'لا!'
'مش هاسمح بده!'
قبل ما هيب تخلص كلامها، زيوس، وبوسيدون، وأبوللو وقفوا على طول عشان يوقفوا، وبصّوا عليهم بنظرة مرارة وكراهية، في الوقت الحالي، أي حد هايقترح يرجع أصل النجوم لـ آستريوس، خايف إنه لازم يواجه غضب الثلاثة دول، وكمان آلهة كتير تانية ما أخدتش فرصة تتكلم لسه، الأول.
طرف بؤق هيب انحنى شوية، وكملت: 'بس القانون اللي موجود في كل مكان وقفني، إرادة العالم قالت لي إن السديم ده ولّد شوية نجوم مهمة لعالم الفوضى، هايبقوا قادة مجموعة النجوم، وهايخلوا مجموعة النجوم تشكّل تشكيل سحري لشبكة نجوم في سماء الفوضى بالليل، عشان يحرسوا عالم الفوضى من إنه يتآكل عن طريق غازات الفوضى اللي في المحيط، وكمان هايقدروا يمتصوا ويحولوها لطاقة حيوية عشان الآلهة. يمتصوها ويحولوها لطاقة يوان تشي، ويجيبوا أصل أكتر للعالم!'
مع كلام هيب، عظمة مش مرئية نزلت على المعبد الرئيسي، كانت إرادة العالم اللي اعترفت بكلام الإلهة وبعتت تحذير في قلوب الآلهة إن أي حد يجرؤ يلمس السديم ده قبل ما النجوم دي تتولد في العالم هايتواجه بعقاب من القانون اللي هايدمر كل شيء.
بيرسيوس و بالاس دلوقتي لونهم اتغير، بصّوا على أخوهم اللي لسه نايم على الأرض، واتنهدوا بحزن، آستريوس، مش إن الأخ ما حاولش على أد ما يقدر، الموضوع بجد إن العدو ماكر زيادة عن اللزوم، حتى المساعد القانوني استدعي، الأحسن لك إنك ترتاح ......