مؤامرة هيرا، الصعود الإلهي
'…"
"هيهي، اوكي، اوكي. بما إن فيه حل للموضوع ده، لازم أرجع لعالم البحر. لسه فيه وحوش بحر كتير مستنياني أخلص منهم. والباقي، ممكن تتفرقوا دلوقتي."
بما إن زيوس مش موجود وهيرا محبوسة، ضحك بوسيدون وهو بيتقدم عشان يهدّي الوضع، وطرد الآلهة اللي لسه كانوا نفسهم يتفرجوا على الدراما دي.
"هيب، آريس، ابقوا هنا عشان تسهروا على أمكم."
الآلهة كانت بتفهم بسرعة، وبمجرد ما بوسيدون خلص كلامه، كلهم مشيوا. في النهاية، منظر ملكة الآلهة مش حاجة يستهان بيها. لو أغضبوا هيرا بجد، هيكون عندهم مشاكل كتير مستنياهم في المستقبل.
أرتيميس بصت لهيب بنظرة احتقار بعنيها الفضّيّة الرّماديّة. بالرغم من كبرياؤها، كانت عايزة تسخّر منها أكتر، بس تحت إقناع أبوللو وأثينا، مابقاش قدامها غير إنها تمشي بغضب في صمت، وهي بتوعد إنها تهين منافستها بشكل كامل في المبارزة اللي هتحصل بعد شهر عشان تفرغ غضبها من اليوم ده!
"يا أمي."
بمجرد ما الآلهة مشيت، رجع الهدوء للمعبد.
هيب ركعت جنب العرش الذهبي اللي حبس هيرا، وعنيها مليانة أفكار معقدة.
كل حاجة كانت غريبة بزيادة. أخوها هيفيستوس فجأة نصب فخ لأمهم، ونظرة أبوهم قبل ما يمشي خلتها، بما إنها ذكيّة، تحس إن فيه حاجة غلط.
"مبقاليش كتير ماشوفتكيش، كبرتي كتير يا بنتي."
بما إنهم هما التلاتة بس اللي موجودين في المعبد، هيرا المتكبرة أرخت جسمها. في اللحظة دي، مابينش عليها أي أثر للخجل والغضب من اللي حصل، ووشها الجميل والنبيل كان عليه تعبير راحة.
الإلهة النبيلة ذات العيون الأرجوانيّة بصت لبنتها الصغيرة، اللي كانت مستعدة تستخدم العنف عشان تدافع عن كرامتها، وعيونها مليانة حب وحنان.
"أمي، إيه اللي بيحصل مع الواد هيفيستوس ده؟"
آريس كان لسه مليان غضب. كان عارف دايما إن هيفيستوس بيعمل مخططات، وبيتظاهر إنه صادق عشان يكسب اهتمام أمهم وأخته، ودلوقتي بيتجرأ يستهدف أمهم! هو أحرجها قدام الآلهة!
"مستحيل، لازم أعلّمه درس!"
إله الحرب سريع الغضب مسك فأسه الحربي، ومستعد يروح لجزيرة ليمنوس عشان يصفّي حساباته مع هيفيستوس.
"آريس، يا أخويا!"
"وقف!"
الإلهة ذات الأذرع البيضاء اتكلمت، وصوتها كان فيه سلطة لا يمكن إنكارها، لدرجة إن آريس وقف مكانه.
"إنت بقالك فترة كبيرة رئيس آلهة، ولسه مش شايف الأمور بوضوح زي أختك! أثينا مركزة على إنها تشكّل دور إلهة الحرب. لو فضلت متهوّر كده، شايف إنها في النهاية هتتفوق عليك!"
لهجة هيرا كانت فيها شوية خيبة أمل. آريس كان الطفل اللي اتولد من اتحادها مع إله الحرب، واتخلق من طاقة القتال اللي واجهها خلال حرب التيتان. هو كان إله الحرب بإرادة العالم، وده معناه إنه رئيس آلهة بشكل تلقائي، وممكن نقول إنه كسب في البداية.
من ناحية المهارة القتالية، آريس كان عنده قليل من المنافسين في أوليمبوس كلها، بس لما الموضوع وصل للهدوء والحكمة، كان فيه قصور.
أثينا، الإلهة الحكيمة وبنت ميتيس.
مرة، نبوءة تنبأت إن ميتيس هتخلف طفل هيطيح بحكم زيوس.
الملك المشكّاك والقاسي ده من الآلهة، خايف إن النبوءة تتحقق، بلع ميتيس، وسمح ليها إنها تستمر في إنها تزوده بالحكمة من جوه جسمه.
بس بعد شوية، زيوس بدأ يعاني من صداع فظيع. مش قادر يتحمل الألم أكتر من كده، أمر بفتح راسه.
من راس زيوس المفتوحة ظهرت إلهة قوية ومدرّعة بعيون لامعة—أثينا، الإلهة اللي دلوقتي بترأس الحكمة، والحرب، والحياكة.
بالرغم من إن دور أثينا كإلهة حرب كان أقل بكتير من آريس، حكمتها ساعدتها كتير في عالم الحرب. دلوقتي، بعض البشر بدأوا يصدقوا إن أثينا، بمهاراتها التكتيكية الاستثنائية، تستحق لقب إله الحرب أكتر من آريس، اللي مابيعرفش غير إنه يقاتل.
لو ده استمر، حتى آريس، اللي العالم بيفضّله، ممكن يلاقي نفسه في الظل بالنسبة لأثينا من ناحية الأدوار الإلهية بسبب تأثير معتقدات البشر. إله حرب مابيكسبش معارك—هل لسه ممكن نسميه إله حرب؟
'…"
آريس، مش عارف يتكلم، مابقاش قدامه غير إنه يوطّي راسه ويسمع توبيخ هيرا، وهو بيبص لهيب عشان تساعده.
"بسرعة، أنقذ أخوك!"
"…أمي، كل اللي بتعمليه ده عشان ترجعي الأخ هيفيستوس للجبل الإلهي، صح؟"
هيب لقطت طلب آريس للمساعدة وغيرت الموضوع بسرعة.
"صحيح." هيرا قعدت بفخامة على عرشها الذهبي، ونظراتها بعيدة. "بروميثيوس قال لي من زمان إن عودة إله النار والصناعة أمر لا مفر منه، بس إزاي أخوكي يرجع للجبل الإلهي دي مسألة معقدة شوية."
أفكار هيب اتحرّكت؛ بروميثيوس بالفعل أبلغ أمهم بالنبوءة قبلها؟
"مش فاهمة، أمي."
آريس لسه حاسس إنه متلخبط. لو عايزين هيفيستوس يرجع، ماكانوش يقدروا يطلبوا من أبوهم خدمة؟ ليه كل المشاكل دي؟
"آلهة أوليمبوس متكبرين بزيادة. إله أعرج اتربّى وسط البشر، طرده الأب الإله، مش هيستحق احترامهم."
"بس لو…