الفصل 78 هجوم مباغت
على كرسي الإله الرئيسي، فتح سيّد البحار بوسيدون فمه وقال، ما حسّش إن فيه أي شيء غلط في إن إله ذكر يستولي على إلهة بالقوة، ده اللي حصل من زمان، جنس الآلهة في الأصل جنس الضعيف والقوي، هل أسترايوس، إله من مستوى الإله الرئيسي، مش يستاهل إله من الدرجة الأولى، إيوس؟
'همف، حسب كلام بوسيدون في حفل التتويج، إيه الفرق بينه وبين وحش شيطاني قذر؟ ده كمان صح، إله زي كورونيت اللي ما بيقدرش يرضي كورونيت أمفيتريتي وبيخرج مع وحوش البحر الحمقى طول اليوم، يبقى مفهوم إنه اتأثر مع الوقت."
على كرسي الإله الرئيسي، أثينا، اللي كانت إلهة عذراء، سخرت وفتحت فمها على طول عشان تعبر عن عدم إعجابها بعمها المغرور واللي دماغه فاضية، سيّد بحار ضعيف بيعتمد على ملكة البحر عشان يوصل للقمة، إيه الهبل اللي بيطلعه ده.
'أثينا! أنتِ!" بوسيدون ضرب على الطاولة بغضب ونظر بغضب للإلهة اللي عيونها بتلمع.
'أنا غلطانة؟" إلهة الحكمة والحرب ظهر منها حذر في كل جسمها، وردّت على نظرة بوسيدون الغاضبة بدون أي ضعف.
الجو كان متوتر والمشهد مقلق، بس زيوس، ملك الآلهة، كان كبير في السن وصامت.
بصراحة، بالنسبة لسقوط أسترايوس، هو ما بيهتمش، الإله ده مش من نسله، ولا عيال إله الخطيئة، موته زي قلّته، وكمان هيريح نفسه من إنه ينظّف الموضوع ده بنفسه في المستقبل.
السبب اللي خلاه يظهر بالمظهر ده هو إنه كان مستني بنته تبدأ الكلام.
تبدأ الكلام عشان إيه؟ أكيد عشان تترجاه.
البنت المتمردة دي، كتير ما بتحطش هيبته في عينها، بالرغم من إنه عشان يقدر يصعد لمنصب الإله الأصلي، زيوس توصّل مؤقتًا لاتفاق مع الطرف التاني، بس في قلبه كان شايل زعل، عايز يشوف البنت دي اللي بقت دلوقتي مالهاش منافس، وهي بتركع له، وبتعمل زي اللي بتجرّي ديلها وبتترجاه.
في الوقت اللي كان فيه هيرا و بيرسيوس في حالة جمود، وزيوس كان موقفه مش واضح.
إلهة طلعت، كانت مغيرّة فستان طويل أحمر، جسمها كان بيلمع بضوء وردي، شكلها كان مرهق بس نظرتها ثابتة.
بطلة الفضيحة دي، إلهة الفجر، إيوس، مشيت لوسط القاعة، عيونها الوردية بتلمع بفرح وهي بتشوف جسم أسترايوس.
في اللحظة اللي بعدها، الإلهة دي ركعت وهي بتتكلم لملك الآلهة زيوس.
'...... أيها الملك العظيم للآلهة، المسيطر على الرعد، الموضوع ده مش عن الإلهة هيبي، هي بتحاول تنتقم لي، أنا مستعدة أشيل اللوم كله ده، أرجوك يا جلالة الملك، ابعتني لتارتاروس."
الآلهة انفجرت، إنهم يتحبسوا في تارتاروس، ده معناه حكم مؤبد، ما حدش سمع عن إله بيقدر يخرج بعد ما يدخل هناك، السجين هيفضل محبوس للأبد في الظلام الأبدي الصامت، وهينزل لآخر الدنيا.
هيبي كمان اتفاجأت شوية، في الوقت ده لما ساعدت الإلهة دي، كان لمجرد إنها ما قدرتش تتفق معاها، ما توقعتش إن الإلهة دي هتيجي بنفسها وتشيل اللوم عنها، يبقى كده هي فعلًا ما ساعدتش الإله الغلط.
بس، عواقب الموضوع ده لسه مش دور الضحية إيوس إنها تتحمل العبء.
باكوس كان رجع بالفعل للعالم السفلي من فترة، لازم يكون الوقت تقريبًا جه، هو بس محتاج يأجل شوية كمان.
'يا ملك الآلهة، يا أبي الحكيم والعادل ......
بمجرد ما هيبي كانت بتخطط تقول شوية كلام وتهدّي زيوس عشان تكسب وقت، الضغط الكبير والعظيم للقوة الإلهية ملأ جبل الآلهة كله، وموجة من الاحترام ظهرت من غير تحكّم في قلوب الآلهة، تمييز خاص بالآلهة الأصلية.
في آلهة أصلية جاية!
زيوس على طول شال الإهمال اللي كان على وشه وهو بيقفز من عرشه في لحظة، وظهر عليه شكل من الاحترام والفرح.
'يا آلهة، خلينا نوقف المحاكمة دي شوية، وانضموا لي عشان نروح الأول نرحّب بأغلى ضيف في جبل الإله، الإلهة الهادئة والغامضة نيكس، تجسيد الظلام الليلي."
'مش لازم تتكلّفوا."
صوت الإلهة نيكس رنّ بهدوء، والآلهة أدركت إن كرسي الإله الأصلي ارتفع في لحظة ما، ونيكس اللي لابسة رداء أسود كانت قاعدة عليه من زمان.
'نغني لأجل عظمتك، ربنا يديم مجدك، أيها الإلهة نيكس المحترمة." الآلهة سارعوا بالتحية والترحيب بالإله الأصلي ده.
'يا إلهة الظلام، يا ترى إيه الأعمال اللي جيتي عشانها لجبل الإله المرة دي؟" زيوس كشف عن ابتسامة ساحرة جدًا وسأل باحترام عن هدف رحلة نيكس.
'يا جلالة الملك، النجوم اللي في السما بتضعف، أنا حسّيت بسقوط أسترايوس، إله النجوم، وفقدان جوهر النجوم، وبصفتي سيدة الليل، أنا ملزمة أشوف إيه اللي بيحصل." الإلهة نيكس قالت بحب بابتسامة خفيفة على وشها، عيونها الرمادية بتبص على هيبي من غير ما تقصد.
'التجسيد العظيم لليل، الإلهة نيكس، السبب اللي خلى أخويا أسترايوس، إله النجوم المتدفقة، يسقط كان بسبب الإلهة هيبي، إلهة الحياة، اللي قتلته بقوة السلطة اللي أخدتها من الملكة الإلهية، يبقى من فضلك يا إلهة نيكس، احكمي على قاتلة الآلهة!" بالرغم من إن فمه أسرع من دماغه، بالاس، إله القتل، طلع على طول عشان يحدّد جرائم هيبي.
'أوه؟" الإلهة نيكس بالفعل أظهرت شكل من المفاجأة وهي بتبص على هيبي، 'هيبي الحياة، صاحبة سلطة التجسيد، عندك أي شيء تقوليه عن اتهام بالاس؟"
'الإلهة نيكس العظيمة، صاحبة السمو هيبي عشان ......
إيوس أظهرت قلق على وشها، وعلى طول كانت هتشيل الذنب عن هيبي قدام الإلهة نيكس.
'إيوس، عادي، ما تقلقيش." إيد هيبي استقرت على كتف إيوس، نفس الحياة الغنية هدّت مشاعر الإلهة، هي أدّت لإيوس نظرة طمأنة وطلعت قدامها.
الإلهة اللي شعرها أصفر وعيونها بنفسجيّة انحنت لنيكس وقالت بصوت عالي، ''الإلهة نيكس المحترمة، ما كانش قصدي أقتل إله النجوم المتدفقة، أسترايوس، بالرغم من إن الملكة الإلهية ادتني الحق أحكم على الطرف التاني، في رأيي، اللي يستاهل يتعاقب هو ضحية الفضيحة، إلهة الفجر، إيوس. بعد ما هزمت إله النجوم المتدفقة، في الأصل كنت ناوية أخده لمعبد الإله الرئيسي للحكم عليه، بس ما أخدتش بالي إن أسترايوس، بخطر ارتكاب جريمة قتل إله، حاول يهاجمني برمح النجوم، وأنا بس رديت الفعل كملجأ أخير."
'أسترايوس سقط خلاص، لما كنتوا بتتحاربوا، حقل النجوم كله اتقفل، الآلهة ما قدروش يشوفوا إيه اللي بيحصل جوا، دلوقتي أكيد اللي بتقوليه هو اللي بيحصل." بالاس ما كانش مقتنع ولسه بيتكلم عشان يرد.
'صاحب السمو بالاس، بما إني هقول كده، يبقى أكيد عندي دليل." هيبي لفت وبصت لإله القتل ده، القوة الإلهية دي الفوضوية والدموية كانت أكبر من آريس، بس ما قدرتش تخلق أي تأثير على هيبي بتاعة النهاردة.
رمح اتحدف على الأرض من هيبي، النظرة النجمية دي، القوة الإلهية بتاعة النجوم، مين صاحبها أكيد معروف.
'...... مجرد رمح مش بيثبت إن اللي بتقوليه حقيقة، صح، يمكن ده اللي خطفتيه من أسترايوس بعد ما نفذتي فيه الحكم؟" بيرسيوس، إله الدمار، سخر وقال.
'في الحالة دي، خلي الحقايق تتكلم عن نفسها."
شبكة إلهية ظهرت في إيدين الإلهة اللي شعرها أصفر وعيونها بنفسجيّة، ورمال صفرا كتير ملأتها، بصور للعالم بيتم تسجيلها فيها.
'شبكة الإله التاريخي؟"
أبولو على كرسي الإله الرئيسي بصّ على الشبكة الإلهية دي اللي كانت بتاعته زمان بتعجب، شكلها اترقّت؟ الإلهة دي بالفعل قدرت تحصل على الشبكة التاريخية دي؟
مجلّد التاريخ الإلهي لمع بلمعان، والماضي تحول لصور بتتفتح قدام الآلهة، من الإلهتين اللي لحقوا أسترايوس، لتدخل الإلهة هيرا، وأخيرًا الصورة ثبتت على صورة أسترايوس وهو بيهاجم هيبي برمح النجوم في إيده.
هيبي شالت الهوية التاريخية من إيدها.
ما ينفعش تنزل عن كده، دي كانت تكلفة تانية.
هي بصت لإله الدمار وإله القتل بنعمة كويسة، الإلهين دلوقتي ممكن يعتبروا مذهولين.
'...... أكتر من كده، قتل إله بقوة إلهية من مستوى الإله الرئيسي والتسبب في فقدان أصل النجوم جريمة لا يمكن التغاضي عنها بسهولة!"
حركة هيبي خلت بيرسيوس مش عارف يتكلم، بس لسه مسك في أسنان الموضوع بتاع إن الطرف التاني قتل إله.
'ها ......
هيبي ضحكت بخفة، وبصت لعيون بيرسيوس البنفسجيّة اللي كشفتي عن تلميح من الازدراء والسخرية، 'يا صاحب السمو، مين قال إن أسترايوس مات؟"
'مين قال إن أسترايوس مات؟"
كلام هيبي أكيد ودّى الآلهة اللي موجودين في حالة تانية من الدهشة. ما ماتش؟ هل اللي ممدد على الأرض، ميت في العيون، مجرد وهم؟
'صاحبة السمو هيبي صح."
أركان فم الإلهة نيكس اتعوجت في ابتسامة خفيفة، هي كانت عرفت من زمان نوايا الإلهة دي، وشايفة إن هيبي بالفعل أطلقت الطعم، في الوقت ده، هي كمان فتحت فمها في الوقت الصح عشان توضّح اللبس للآلهة اللي موجودين.
عيون الإلهة نيكس الرمادية نورت بضوء إلهي لامع، خيوط ذهبية كتير متدفقة ظهرت في المعبد، زي نهر ذهبي متدفق على طول، كان جميل، كان نهر متجمع من قدريات الآلهة.