الفصل 87 نبيذ فاخر
بعد ما ضبطت نظام دفاع مبدئي في أرضها المقدسة، هزت هيبي راسها وهي مبسوطة. حلو اني اقدر أمسك وحش سحري عشان أروضه ويحرس الجبل يوم من الأيام.
''سيريموس، انتوا تقدرون تديرون الباقي. لو تبون أي شي، بس تعالوا للمعابد على طول وادوروا علي.''
''في الخدمة يا ربة الآلهة.'' شوية من اللي عندهم صفات الآلهة وقفوا باحترام وهم يشوفون هيبي وهي تمشي. بعدين أمروا الحوريات يبدأون يشتغلون. الجزيرة دي كانت مليانة خيرات. دي كلها كمية كويسة من الثروات. هم كصفات آلهة، عليهم واجب يساعدون الربة آلهة تدير شغل العيلة ده.
هيبي رجعت للمعابد اللي لسه بنتها، وراحت على طول للحديقة الخلفية بتاعة المعابد، اللي كانت لسه فاضية، ولا حاجة اتزرعت فيها. وصدفة، أم الأرض، جايا، كافئتها بشجرة صغيرة من شجرة التفاح الذهبية، اللي ما أخدتش فرصة تزرعها، ودلوقتي، بما ان المكان ده خلاص مكان مقدس ليها، مناسب انها تزرع شجرة التفاح الذهبية هنا.
نور إلهي طلع من كف هيبي، وشجرة صغيرة ذهبية ظهرت في ايدها. هيبي زرعت شجرة التفاح الذهبية الصغيرة بعناية في التربة، وايد الالهة فضلت تنزل منها قوة الحياة الإلهية، بتصب في الشجرة الصغيرة.
أغصان وأوراق شجرة التفاح الذهبية اللي زي الدهب اتزت شوية، وقوة شفط ظهرت على جسمها، بتمتص بقوة القوة الإلهية اللي بتوصلها هيبي. واضح ان الحاجة المقدسة دي بتاعة الأرض بتحب القوة الإلهية بتاعة الحياة جدا. و مع امتصاص الشجرة الصغيرة للقوة الإلهية، الفروع والجذوع بدأت تتمدد تدريجيا، و طالت نص قدم، و خلفت شوية براعم زيادة.
يا جماعة! امتصت تقريبا نص قوتها الإلهية و ما كبرت إلا كده بس؟
خلاص، الأحسن تعتمدي على مجهودك.
لما عرفت انه مستحيل تخلي شجرة التفاح الذهبية دي تحيا على طول، هيبي على طول سحبت قوتها الإلهية، و تجاهلت جسم الشجرة الصغيرة اللي عمال يهتز في احتجاج، و حفرت تشكيل سحري حوالين الشجرة الصغيرة عشان تساعد شجرة التفاح الذهبية تمتص قوة يوان من السما والأرض عشان تكبر.
بعد ما فكرت، الالهة طلعت عصاها الذهبية اللي ما استخدمتهاش كتير، و غرستها جنب شجرة التفاح الذهبية. الأداة الإلهية دي عندها قوة إلهية بتحول الحجر لدهب و بتحصد، عشان كده فكرت انها لازم يكون ليها تأثير مفيد على شجرة التفاح الذهبية.
و فعلا، لما الشجرة الصغيرة شافت عصا القمح الذهبية، بدأت تهز راسها تاني عشان تعبر عن سعادتها، بتمتص باستمرار القوة الإلهية اللي فيها عشان تقوي نفسها.
''براحة براحة، ما تدمرينش سلاحي الإلهي ده. لو اتكسر، هبيعك في المستقبل عشان أقايض مع ناس تانية.'' هيبي اتكلمت عشان تحذر الشجرة الصغيرة الطماعة دي و قالت.
جسم الشجرة الصغيرة الذهبية تصلب، و سرعة امتصاصها للقوة الإلهية من العصا الإلهية بطأ جدا، و أوراقها اللي زي الدهب اتزت برفق، و بتطلع صوت خشخشة، كأنها بتبسط هيبي.
''اعتمد عليك عشان تكوني عاقلة.''
هيبي بعدين هزت راسها وهي مبسوطة، و فردت ضهرها، و كانت ناوية ترجع للمعبد الإلهي عشان تكمل تنوير نفسها عن قوانين التناسخ، بالرغم من ان أصل الفصول الأربعة كان لسه ناقص، مع الصفات النسبية للصيف والشتا، ممكن بردو تشجع نمو الرسوم الإلهية للتناسخ.
بس قبل ما تدخل حتى غرفة النوم بتاعة المعبد الإلهي، تشوني ذات الشعر الفضي والعيون السودا، دخلت عليها في الريح و التلج، صوتها شفاف زي صفاء التلج، ''يا ربة الآلهة، سمو الأميرة، أثينا، آلهة العيون الساطعة، موجودة دلوقتي برة الجزيرة، و قالت انها سمعت انك اخترتي مكان مقدس على الأرض، و جات تهنيكي.''
أثينا؟ الالهة دي كانت دايما كويسة من غير مقابل، و المرة دي جات تدور عليها، خايفة ان الموضوع مش بس بتهنيها.
بس الناس جت، وده سبب ان الواحد ما يبعدش الناس، الحكمة و القوة بتاعة الالهة دي واضحة لكل الناس، لو تقدر تسحبها على مركبها كمان، ساعتها فرص إسقاط زيوس، ممكن تكون أكبر كمان.
''شايفة، تشوني، خلي الحوريات يجهزوا فواكه طازة، و أنا بنفسي هروح أجيب الالهة دي.''
''حاضر.''
أثينا، خلينا نشوف كام مفاجأة هتقدري تجيبيها ليا ......
هيبي بنفسها جات لشاطئ جزيرة ساموس، و رفعت ايدها عشان تسحب الستارة بتاعة الشفق القطبي، على البحر الأزرق الفيروزي اللي زي البحر المغسول بتاع بحر إيجه، الالهة ذات العيون الساطعة اللي مليانة جمال فكري وقفت عليه، الموج بيضرب في ضهور رجليها و بيبّل أطراف جيبها.
الالهة النهارده نادرا ما شالت الزي العسكري اللي كان موجود قبل كده، و استبدلته بهيتون أزرق فاتح، راسها متعمل من تاج أوراق الزيتون، رقبة طويلة مزينة بعقد دهب على شكل أفعى، تستاهل انها آلهة الفنون و الحرف اليدوية، شوية زينة بسيطة، بتبرز جمالهم من غير ما نقصد، المخزون ده من الجمال المهيب والفكري، ما أعرفش كام راجل على جبل الالهة دي من روحها.
للأسف، المنظر الجميل ده خدته الالهة نفسها.
''سمو الأميرة أثينا، آلهة العقل والحكمة، أهلا بيكي في جزيرة ساموس.'' الالهة ذات الشعر الأشقر و العيون البنفسجية رفعت ابتسامة ورحبت بنص أختها.
''سمو الأميرة هيبي، سمعت انك عندك أرض خاصة بيكي على الأرض، و عشان فاكرة اننا اشتغلنا سوا فترة من الفترات، مريت عشان أهنيكي.''
أثينا بصت لـ هيبي، اللي جات بنفسها عشان تسلم عليها، و ابتسامة ظهرت على وشها، و صوتها كان لطيف، و في لمح نور إلهي، أقمشة فخمة و مجوهرات رائعة ظهرت في ايدها.
''ده اللي بعمله بنفسي عادة عشان أتبسط، أتمنى ان الموضوع ما يضايقكيش.''
شغل آلهة الحرف اليدوية كان، طبيعي، لا تشوبه شائبة، و هيبي حتى فكرت ان أثينا ممكن تكون جمعت آلهة الجمال مع ده، جمال الأشياء.
بس، الالهة دي كانت واضحة انها مش مهتمة بآلهة الحرف بتاعتها، كانت مهتمة أكتر بحكمتها و آلهة الحرب بتاعتها، اللي كانوا مصدر قوتها.
''مهارة مدهشة بجد، باستثناء أخويا الكبير، هيفيستوس، إله النار و الحدادة، أعتقد انه مافيش إله على الجبل الإلهي حرفته تقدر توازي مهارة سمو الأميرة أثينا.'' هيبي استقبلت الهدايا دي بإعجاب من القلب.
لما سمعت اسم هيفيستوس، وش أثينا ما قدرش ما يطلعش عليه أثر من عدم طبيعية.
لما شافت تعابير الطرف التاني، هيبي كمان رجعت لذكريات الحادثة بتاعة ياما، وشها كان محرج، و اعتذرت بسرعة لأثينا، ''أنا آسفة، نسيت ......
''سمو الأميرة مش لازم.'' أثينا رفعت ايدها و ضحكت، بشرتها خلاص رجعت طبيعية، ''ده مجرد سوء فهم، و سمو الأمير هيفيستوس اداني كمان أداة إلهية كتعويض بعد كده، فخلاص خلينا نعدي الموضوع ده.''
''ده أكيد أحسن حاجة.''
هيبي ابتسمت وهزت راسها، و لما شافت ان أثينا ما أخدتش الموضوع ده على قلبها، ارتاحت كمان، عقل آلهة اليونان ما بيعتبرش كبير، أثينا كانت لسه متضايقة في الشوف، لو عملت حاجة عشان تنتقم من هيفيستوس، ساعتها أخوها الكبير اللي مابينفعش، بس ممكن يمسك سنانه و يبلعها في بطنه.
''مش مريح نتكلم هنا بردو، سموها تشرفيني وتقعدي معايا في المعبد.'' بعد التحيات الأساسية، هيبي كمان دعت أثينا رسميا عشان تطلع على الجزيرة، فيه شوية حاجات مش مريحة نتكلم فيها في البحر، ملك البحر ده عنده عيون وآذان مالهاش عدد في البحر، أي نوع سمك أو جمبري، مين يعرف، لو الطرف التاني سمع اللي ما ينفعش يسمعه، ساعتها الموضوع مش هيبقى حلو.
''خلاص، أنا مش هأزعج سموكي.'' أثينا وافقت طبيعي.
الالهتين رجعوا لجزيرة ساموثريس سوا، و الشفق القطبي اللي وراهم قفل بسرعة تاني بعد ما الالهتين نزلوا على الجزيرة، و خبوا الملاذ.
أثينا وهيبي مشوا جنب بعض، و بيبصوا على المنظر و الاحتفالات في جزيرة ساموس، و كمان على مجموعة الحوريات اللي كانوا مرتاحين و بمليان ابتسامات، و ما قدروش ما يطلعوش تنهيدة تعجب في قلبها، تستاهل انها تكون بنت الإلهة المفضلة، و مكان كويس ونادر زي ده، اتوزع بإيدها.
هيبي جابت أثينا لمعبدها، الحوريات رفرفوا برفق بجناحاتهم الشفافة، الأطباق الذهبية اللي في ايدهم قدمت فواكه طازجة متقطفة من الجزيرة، و كمان نبيذ كويس و كاسات ذهبية بتطلع ريحة حلوة. الحوريات نزلوا الطبق الذهبي برفق، و صبوا كاس نبيذ للالهتين، بعدين انحنوا و خرجوا.
أثينا رفعت الكاس الذهبي و أخدت رشفة، طعم الحلاوة ممتزج بشوية حدة ملأ فمها بريحة قرفة خفيفة، شعور بالاسترخاء، العبث، و الحرية طلع من قاع قلبها، خلا أثينا ما تقدرش ما تكونش شوية سكرانة.
''سمو الأميرة هيبي النبيذ ده مميز بجد، أحلى شوية من النبيذ اللي اتولد من قرن أبي الآلهة.'' أثينا اتكلمت في إعجاب.
''ده النبيذ اللي عملته الحوريات بجمع أزهار شجرة الغار و خلطها بـ ينبوع الشباب، ريحة الأزهار الخفيفة و الطعم الحلو مناسبين أكتر لالهات الأناقة، لو عجبك، هخلي الحوريات يجهزوا شوية أوعية عشان تاخديها معاكي في لحظة، هتتاخد كهدية رجوع ليكي.'' هيبي قالت بابتسامة خفيفة.
''شايفة، عشان كده حسيت بس اني مليانة طاقة بعد ما شربته، دلوقتي بما ان سموكي هي سيد التناسخ، النبيذ اللي معمول من ينبوع الشباب نادر جدا.''
هيبي أخدت زجاجة النبيذ و أضافت كاس تانية لأثينا، بعدين فتحت فمها و سألت، ''بدل ما تصاحبي أبوكي الإله في الجبل الإلهي، سمو الأميرة أثينا جات لجزيرة ساموس عشان تدور عليا، الموضوع ده مش هيعمله مشكلة؟''
زيوس لموقف أثينا كان غامض جدا، في كل الأولاد، شكله بيظهر أهمية كبيرة جدا لبنته اللي من ''تفكيره الشخصي''، بس لازم تقول انه مستعد يحط القوة الحقيقية في إيدين الالهة، بس ده مش موجود.
طفلين لـ ليتو، زيوس ما وفرش أي مجهود عشانهم يطلبوا أصل الشمس والقمر، و لأثينا، كهنوت الحكمة من ميراث الأم، كهنوت الحرب هو كمان تماسكها من برة، لده كان بردو كارهة هيرا.