الفصل 127 سر ميدوسا
أول ما دخل بيرسيوس المعبد، شاف شخص راكع في نص المعبد. شكله من ضهره كان مألوف جدًا. لما دقّق، ما كان إلا الصياد العجوز تريتو، اللي علّمه كتير من الحيل العملية في الصيد والقتل.
بيرسيوس مشي لقدام وسأل الصياد العجوز بهدوء، 'تريتو، إنت كمان جيت المعبد عشان تطلب الإرشاد من الآلهة؟'
الصياد العجوز لف وشه، و وشه العجوز كان عليه ابتسامة هادية ورسمية. فجأة، جسمه نور بنور خفيف، وشكله اللي كان منحني شوية بقى طويل ومستقيم.
بيرسيوس حسّ بدوخة بس، وبعدين الصياد العجوز تريتو اختفى، واللي ظهر قدامه كان إلهة جميلة معاها عباية قوة، وجسمها بينور بهالة ذهبية خفيفة. والوش ده، اللي كان مختلف عن تمثال الإله في القاعة الكبيرة، ده أكّد هويتها.
'الإلهة أثينا!' بيرسيوس بصّ على الإلهة اللي ظهرت فجأة بغباء، مع إنه جه المعبد عشان يصلي لإرشاد أثينا، عمره ما فكر إن الإله الحقيقي كان جنبه طول الوقت. الصياد العجوز اللي علّمه مهارات القتال اللي اسمها صيد، اللي كانت عملية جدًا في المعركة كمان، كان تجسيد للإلهة دي.
أثينا نزلت من مذبح الإله، ونظرتها كانت بتبص لـ بيرسيوس شوية. فجأة، ضربت لكمة مفاجئة. بيرسيوس بتاع الفنون القتالية حتى ما شافش مسار اللكمة دي قبل ما تيجي في بطنه بقوة كبيرة، وطار لورا، وخبط بقوة في حيطة معبد الإله قبل ما ينهار على الأرض.
'بيرسيوس، ضعيف لدرجة إنك مش قادر تستحمل لكمة واحدة مني، إيه اللي خلاك تفكر إنك قادر تحارب الأخوات الثلاثة الشريرات من جورجون؟'
'كح...' بيرسيوس ما قدرش يمسك نفسه، وطلع بقه دم. الألم الحاد انتشر في جسمه كله من بطنه. رفع عينيه عشان يبص لـ أثينا، وفي عينيه كان فيه عدم تصديق، وكمان حذر من إنه يدخل حالة قتال. المثابرة والبرود اللي فيه خلت أثينا تظهر ابتسامة خفيفة.
'بيرسيوس، أنا عارفة هدف مجيئك هنا، بس دلوقتي إنت مش ناضج بما فيه الكفاية. الأخوات الثلاثة بتوع جورجون، بنات إلهة البحر القديمة، سيتو، سلالتهم قوية، معاهم قوة لا مثيل لها. الأخت الكبيرة، سثينو، عندها قوة ممكن تمزق البرونز بسهولة. الأخت التانية، يوريالي، عندها سرعة بتوازي سرعة الريح، معاها مخالب حادة. والأخت التانية، يوري اري، عندها سرعة بتوازي سرعة الريح، وأنياب حادة، وكمان عندهم جسم خالد ميموتش بالسيف. وأختهم المفضلة، ميدوسا، مع إن معندهاش جسم خالد، اتولدت جنية. كل اللي يشوف وشها بيتحول لحجر. إزاي ممكن تهزم وحش زي ده بجسمك الضعيف ده؟'
أثينا ما اهتمتش بحذر بيرسيوس، بس حللت وضعه الحالي معاه، وقعدت تكسر ثقته في نفسه بكلماتها.
'ارجع، يا بيرسيوس، ممكن تاخد أمك وتهربوا من الجزيرة، وتعلم من أبوك بالتبني، وتبقى صياد عادي وتعيش سعيد.'
كلام أثينا خلا بيرسيوس يسكت. كلام أثينا ما كانش غلط. حتى لو داناي مش عايزة تتجوز الملك، بقدرته، كان ممكن ياخد أمه بعيد، ويكملوا حياتهم في مكان تاني.
بس لسبب ما، لكمة أثينا اللي فاتت شكلها شغلت عضو معين في جسمه. في الأصل، القوة الغريبة اللي في جسمه اللي كانت لسه بتنمو بثبات فجأة غليت في لحظة، سيل ثابت من القوة شكله بدأ يخرج من نخاع عظمه شوية شوية، ومخ بيرسيوس بقى في منتهى الوضوح في لحظة.
العقل والطموح جم معاه، وكسروا أفكار الخوف والهرب اللي في عقله. وقف، وهو بيتحمل الألم الحاد اللي في جسمه. دراعاته القوية شكلها كانت قوية جدًا وهو بيبص للإلهة المتوهجة، وبدأ يتكلم بهدوء.
'الإلهة العظيمة، أنا عايز أروح أقتل ميدوسا، ومش بس عشان أمي. الأخوات الثلاثة بتوع جورجون قتلوا بالفعل رجال كتير كويسين وأقوياء على الأرض. الأمهات فقدوا ولادهم، الزوجات فقدوا أزواجهم، بحزن وعجز صلوا للآلهة مرات كتير من غير فايدة. ودلوقتي بما إن القدر اختارني عشان أروح في حملة صليبية عشان أدمر الوحش الرهيب ده، مع إن في قلبي فيه خوف كمان، بس عشان القسم اللي اتعمل، لازم أحققه، حتى لو تحطمت، مش مستعد أكون جبان!'
كلام الشاب بقى أقوى وأقوى، عينيه كمان بقوا أقوى وأقوى، عينيه بدأت تلمع بنور أزرق، قوة سلالة ملك الآلهة انتشرت في جسمه شوية شوية، الصفة النبيلة والعقلانية دي ألهمت القوة الإلهية في جسمه، وخليت جسمه كله يبدو متوهجًا.
'... مستحيل يبقى فيه استجابة. الأخوات الثلاثة دول اتصرفوا بتهور عشان أختهم ميدوسا كانت حبيبة بوسيدون.'
بس جسم بيرسيوس اللي بينور بنور إلهي، خلى أثينا ما تقدرش تساعد نفسها غير إنها تبتسم، يالهوي على السحر، الصفة النبيلة دي والقوة الروحية، حتى ممكن تحفز قوة جسم الشاب ده أكتر، دي صدفة؟
أثينا ما قالتش أي حاجة تانية، وجسمها انفجر بعنف بنور مخترق، وخلى بيرسيوس يغمض عينيه كمان.
لما النور اختفى، ما بقاش موجود إلا درع ذهبي على الأرض، مع نبوءة من أثينا.
'روح، دور على الأخوات الثلاثة بتوع جراييه اللي عايشين لفترة طويلة، وهما هيقولولك السر عشان تقتل ميدوسا.'
بيرسيوس رفع الدرع اللي على الأرض، وركع على ركبة واحدة قدام تمثال أثينا.
'شكرًا لتعليماتك وإرشادك، يا إلهة الحكمة والرحمة أثينا.'
وبعد ما قال كده، الشاب مشي من معبد إلهة الحكمة، وهو مش عارف أثينا، اللي كانت بتبص عليه من ورا.
'بس ده كريم أوي، سلاح إلهي مهم زي درع إيجيس الذهبي مستعد يدهوله.'
ضحكة خفيفة رنت في نص القاعة الكبيرة، والإلهة اللي شعرها أشقر وعينها بنفسجية ظهرت جنب أثينا.
'رائع إنك تقدر تتخطى الحدود بمجرد إرادتك، إيه السبب في ده؟ هل بسبب سلالة ملك الآلهة؟ ولا بسبب السلالة البشرية؟' الإلهة بتاعة الحكمة همهمت.
ردًا على سؤالها، هبة ابتسمت بخفة وقالت، 'يمكن الاتنين.'
البشر بقوا مزيج متناقض ورائع تحت تخطيط بروميثيوس، وبيرسيوس، اللي معاه سلالة زيوس، بلا شك معاه إمكانات ونسبة نمو أكبر من البشر التانيين، يا بني، المستقبل واعد، ولو بالصدفة جاب شخص شرير، يبقى زيوس هيحتاج يوجعه راسه.
'... انسى، الوقت هيقولي الإجابة.' أثينا مؤقتًا مش قادرة تفكر عشان تفهم، وكمان ببساطة استسلمت من التشابك في الوقت الحالي، هي مؤمنة إنها من خلال ملاحظة بيرسيوس، هتلاقي الإجابة، الإلهة بتبص لـ هبة عشان تكشف عن ابتسامة خفيفة، 'إعارة درع إيجيس الذهبي له، من ناحية، ده حماية لأمانه، ومن ناحية تانية، ده عشان تحصل على وحي قانون الحكمة.'
نظرة أثينا راحت للمسافة، نور بارد لمع في عينيها، 'جزء الحكمة ده اللي اتلوث في يوم من الأيام، كمان قعد برا كتير كفاية، لو هي في سلام، لسه ممكن أخليها شوية أكتر، ما كانش المفروض إنها تخترع مع بوسيدون، وعشان خاطره، كمان تدمر المدن اللي تحت إدارتي، وتضر شعبي.'
'بيرسيوس، البطل اللي ربيته، هيرجع لي المجد اللي ليا.'
لما هبة هزمت باندورا اللي خارجة عن السيطرة، أعادت استثمار جزء الحكمة الملوثة في التناسخ، والجزء ده اتجسد من خلال التناسخ عشان يبقى بنت بونتوس، بنت خطر البحر، سيتو، والأصغر في الأخوات الثلاثة بتوع جورجون، ميدوسا، وده السبب في إن قدرات الجنية دي اللي شعرها زي الأفعى كانت مختلفة تمامًا عن الأخوات الكبار اللي ليها.
وشها الرقيق والجذاب جذب انتباه ملك البحر ده، اللي كان عنده أذواق غريبة، وبيحب الجمال والوحوش كمان، وشخصية شيطانية زي ميدوسا، اللي كانت جميلة وغريبة في نفس الوقت، جذبت انتباه بوسيدون في لحظة.
تحت كلماته الحلوة، ميدوسا سرعان ما استحوذ عليها قلبه، في وقت معين من التقارب، ميدوسا بالصدفة سمعت حبيبها بيتكلم عن حاجات مش كويسة بينه وبين أثينا، وبتفتكر مدينة أثينا، اللي أخدتها أثينا.
الشيطانة اللي اتولدت شريرة كانت بتحب تلعب بالحيل، وعشان تدي بوسيدون اسم سيئ، ميدوسا حثت أختيها، اللي عندهم مخالب وأنياب حادة، وهما خالدين، عشان يروحوا أثينا عشان يخربوا ويوذوا البني آدمين، وهددت إنها تقول إن ده بسبب عدم فعل الإلهة، واللي أدى إلى هلاكهم اليوم.
إزاي ممكن تتحمل أثينا، اللي جرحت كرامتها؟ بس كواحدة من الآلهة الرئيسية الإتناشر، ما اهتمتش إنها تتعامل بنفسها مع البنات الشيطانات دول لسه، وبيرسيوس، اللي زيوس رتبه عشان يمشي في طريق التدريب، كان بس ممكن يبقى السهم في إيدها، يحل المشكلة ليها، ويخلي أصل الحكمة يرجع.
'سمو هبة مش بتراقب سمو هيرا في جزيرة ساموس، يبقى مش خايفة إنها تتسلل برا عشان الأرض عشان تصطاد الوحوش الشيطانية تاني؟' أثينا رجعت نظرتها، وبصت لـ هبة جنبها وسخرت.
'الأم الإلهة أخدت شوية تفاح ذهبي من فترة، أصل الزواج اتصلح، ودلوقتي هي نايمة في نص فينوس، المكان ده آمن بما فيه الكفاية، لما الأم الإلهة تصحى، المفروض إنها تكون قادرة ترجع لرتبة الإله الرئيسي.' اليد الخلفية اللي تحضرت في البداية شكلها ما كانتش مفيدة.