الفصل 66 القادة
الملك المغرور بتاع الآلهة يمكن لسه مش واخد باله إن بنته يمكن تكون عرفت الأسرار اللي حوالين المنصب الإلهي البدائي وهي منافسة قوية عليه.
"يا هيرمس!" صرخ زيوس لابنه، رسول الآلهة.
"أيها الملك العظيم للآلهة، إيه اللي أقدر أعمله عشانك؟" الإله الشاب، ماسك العصا بتاعته، ظهر قدام زيوس بابتسامة محترمة ومتواضعة. عينيه كانت مليانة إعجاب واحترام، وده كان دايماً بيخلي زيوس مبسوط من نفسه، بيحس إنه أعظم وأقوى إله في العالم.
"هيرمس، يا ابني العزيز، أختك، اللي بتتحكم في أسرار الحياة العظمى، الإلهة هيب، كانت في العالم السفلي بقالها كتير أوي. أنا و أمها، هيرا، كنا مشتاقين ليها كتير. بالصدفة، هيتعمل حفل قريب على جبل أوليمبوس عشان أرتيميس تاخد سلطتها القمرية. دلوقتي بعد ما الدورة اتظبطت، كواحدة من الآلهة الأولمبية الإثني عشر، هيب كمان لازم تكون موجودة."
وزيوس بيتكلم، كان زي أب بيهتم، حبه الأبوي اللي طالع من قلبه كان بيخلي الواحد يعيط.
"هيرمس، أنت بنفسك هتروح بالمركبة الرعدية بتاعتي، وهتاخد معاك فستان معمول من اللؤلؤ والجواهر والخيوط الذهبية عشان ترحب ببنتي المجيدة تاني على أوليمبوس."
كلام زيوس صدم هيرمس. عمره ما توقع إن ملك الآلهة هيعامل البنت اللي زمان عارضته علانية وهددت سلطته بكل اللطف والاحترام ده. ليه زيوس بيعمل كل المجهود ده عشان يرجع هيب لحفل معمول تكريماً لأرتيميس؟ ده كان واضح إنه محاولة للمصالحة والتراضي، والإله الشاب الذكي حس على طول إن في حاجة غلط.
بس مين هو؟ مجرد إله من الدرجة الثانية، بيعتمد على فضل أبوه عشان يعيش بين الآلهة. هيرمس ظهر عليه بس كمية المفاجأة اللي المفروضة، وبعدين قام من غير ما يسأل عشان ينفذ أمر زيوس.
زيوس كان مبسوط أوي من رد فعل هيرمس. ده كان واحد من الأسباب اللي بتخليه بيفضل هيرمس؛ بين ولاده الكتير، ده، عشان قوته الإلهية أضعف، لازم يعتمد عليه، وده بيخليه أقل واحد بيتمرد وأكثر واحد بيطيع. ده خلا زيوس يحس بالأمان.
قريباً، هيرمس طلع المركبة الرعدية بتاعة ملك الآلهة من أوليمبوس، وهو ماشي ورا مكتبة الإله اللي بيوجه الأموات، ووصل لجبل أخيرون. على عكس هيب، هو ما خدش أي امتيازات من هيديس، وبسبب أوامر زيوس، كان لازم ياخد الطريق الأكثر رسمية.
في نفس الوقت، في معبد الحب اللي مزين بدرجات الوردي والذهبي، ورود بيضاء بتنور - الزهرة المقدسة لأفروديت، إلهة الحب والجمال - كانت في كل مكان. الإلهة اللي شعرها ذهبي وعينيها زرق، واللي عندها أحسن وش وجسم في العالم، كانت دلوقتي مريحة على سريرها، وضعيفة شوية وهي بتاكل الفاكهة الإلهية اللي بعتها لها جوزها، إله النار والحدادة، ومعاها التلاتة وصيفاتها، جرايس.
وش أفروديت ما كانش عليه إغراءها المعتاد، بالعكس كان بيبين علامات شحوب وحزن. هي أخيراً فهمت سبب تعبها ونعاسها الزيادة في الفترة الأخيرة.
هي كانت حامل، طفل إلهي بيكبر جواها. ده كان أول طفل ليها، والإلهة اللي دايماً بتستمتع بالمتعة وبتضيع نفسها في الحب دلوقتي حست بإحساس عارم بالعجز والهلع لأول مرة.
إحساس الأمومة اللي مش متعودة عليه ده نور جواها، وملاها بالمحبة والترقب للحياة الصغيرة اللي جواها. هي حتى راحت تطلب نصيحة هيرا، الإلهة اللي دايماً على خلاف معاها، واللي زمان اتآمرت عليها، عشان تجبر الإلهة الجميلة إنها تتجوز أبشع الآلهة، هيفايستوس. هيرا، كإلهة الزواج والولادة، كان عندها أكبر سلطة على الحاجات دي.
رغم إن هيرا ما كانتش موافقة على تصرفات أفروديت اللي فيها مغازلة دايماً، هي ما قدرتش تتجاهل إن أفروديت حامل. كإلهة ولادة، هي حست إن لازم تعرض قلقها. بعد ما أفروديت جت لمعبد الزواج عشان تطلب مساعدة، هيرا استخدمت قوتها الإلهية عشان تفحص حالة الطفل الإلهي.
نتائج الفحص خلت تعبير هيرا جدي. هي قالت لأفروديت إن الطفل اللي هي حامل بيه عنده إمكانيات كبيرة جداً.
بالنسبة للإلهة، إنها تجيب طفل عنده الإمكانيات دي كان نعمة ونقمة في نفس الوقت.
من الناحية الإيجابية، طفل بالإمكانيات دي أكيد هيجيب مجد ومكانة عظيمة لأمه بعد ولادته. زي ما هيرا، معاها ولادها الإلهيين التلاتة جنبها، بتأمر بالاحترام على جبل أوليمبوس - مين يقدر يتكلم معاها من غير احترام؟
من الناحية السلبية، الإمكانيات الكبيرة بتاعة الطفل دي معناها إن القوة والجوهر الإلهي المطلوبين عشان يكبروا جواه هيكونوا كبار. لو قوة أفروديت الإلهية ما قدرتش تستحمل الطفل، يبقي، عشان يتولد، الطفل هيشفط جوهرها من غير وعي عشان يساعد في ولادته. ده ممكن يخلي قوة أفروديت الإلهية تنزل من مكانتها كإلهة كبيرة.
أفروديت حست برعب كبير من الكشف ده. فكرة إن قوتها الإلهية هتقل كانت مرعبة. هي بالفعل ما عندهاش قوة قتال، ولو قوتها قلت أكتر، حتى لو لسه ماسكة لقب إلهة كبيرة، هي مش هتقدر تستحمل الإهانة من الآلهة التانيين.
الإلهة الرقيقة واللي بتبان ضعيفة دي لقت نفسها بتفكر في فكرة مرعبة ما قدرتش توقفها: دمروا! دمروه قبل ما يتولد! بس بالطريقة دي هتقدر تحمي نفسها.
بس، في كل مرة بتيجي فيها الفكرة دي، رعب ما يتقدرش ينوصف بيطلع من جواها، كأن في رعب مش ممكن وصفه بيبص عليها. لو هي تجرأت وعملت أي حاجة غلط للطفل اللي في بطنها، هيتم تدميرها بقوة مش بتتشاف، وهتاخد كل جوهرها، وإلهة الحب والجمال هتبطل موجودة.
في النهاية، أفروديت قررت إنها تولد الطفل الإلهي. هيرا، اللي ما تعرفش الأسباب ورا القرار ده، اتفاجأت. هي عمرها ما توقعت إن الإلهة المهملة واللي بتلعب دي هتاخد على عاتقها مسؤولية زي دي، وبتحط نفسها في خطر إنها تفقد جوهرها عشان تربي الطفل. ده غير نظرة هيرا ليها تماماً.
هيرا أعجبت بتضحية أفروديت، اللي كانت جوانب طبيعية للأمومة. هي بلطف أقنعت أفروديت، وحتى خلت فاكهة إلهية، قادرة على إنها تعوض القوة الإلهية، تتجمع من الأرض وتتبعتلها، وهي بتعمل كل حاجة ممكنة عشان تساعدها تجيب الطفل للعالم.
هيفايستوس، أكيد، كان عارف إن مراته حامل. هو أخد خبر أول "ابن بيولوجي" ليه بجدية كبيرة أوي. لما سمع إن الطفل محتاج قوة إلهية كبيرة عشان يكبر، هو بنفسه راح للمحيط عشان يطلب مساعدة من أمه بالتبني على الأرض، الحورية البحرية اللطيفة ثيتيس، عشان ياخد شوية جوهر محيطي.
بما إن أفروديت اتولدت من الأمواج، جوهر المحيط ممكن يساعد إنها تعوض اللي خسرته في تربية الطفل.
أريس، كمان، عرف عن حمل حبيبته السرية أفروديت. هو كان مؤمن تماماً إن الطفل ده من نسله. إله الحرب قتل حيوانات كتير بدم إلهي على الأرض، وطلع جوهرهم الإلهي وبعته في السر لمعبد الحب عشان يدعم أفروديت في تربية الطفل.
وبالتالي، تحت أعين كتير، تجسيد الإله البدائي إيروس، إله الحب الصغير اللي جه عشان ياخد ديون من ملك الآلهة، كان بيتم تربيته بنجاح في جسم الأم المختار بقوانين القدر.
ترقية عالم جديد بدت إنها بتعمل عاصفة لعالم الفوضى، محاولة إنها تثير اضطراب دموي في المستقبل القريب.
الأميرة هيب رجعت لأوليمبوس، مع زيوس اللي بعت هيرمس بنفسه عشان يرحب بيها من العالم السفلي. الآلهة همسوا لبعض، بيتوقعوا ليه العلاقة بين ملك الآلهة وبنته المتمردة فجأة اتحسنت. بس، بعد نقاش كتير، ماقدروش يوصلوا لنتيجة، وفي النهاية نسبوا الموضوع لطبيعة الملك المتقلبة وحالة الإلهة اللي بقت سامية دلوقتي، اللي أخيراً أجبرته إنه يوطي راسه النبيلة.
لفترة، مكانة هيب بين الآلهة ارتفعت أكتر؛ إنها تقدر تخلي ملك الآلهة يحني راسه كان إنجاز أي حد تاني كان هيتباهى بيه لمية سنة.
عشان يحتفلوا بحصول أرتيميس على السلطة القمرية، اتعمل حفل زي ما كان متخطط، وجمعوا الآلهة مع بعض. كآلهة الشمس والقمر الجديدة، وقادة المستقبل لفصيل النور الإلهي، هم أكيد هياخدوا احترام من الآلهة التانيين، وخصوصاً الآلهة بتاعة فصيل النور.
الإلهة اللي كانت مختفية لفترة طويلة، إلهة الإشراق والنبوءة والقمر الجديد، فيبي، واحدة من الآلهة التلاتة عشر، مع جوزها، كويوس، الإله التلاتة عشر للظلام والذكاء، جم بنفسهم لجبل أوليمبوس عشان يحتفلوا بحفيدتهم.
إلهة الليل، ليتو، وإلهة الليل النجمي، أستيريا، وقفوا جنب أهلهم، بيرحبوا بحرارة بالضيوف اللي وصلوا.
rغم إن الحفل كان بيستضيفه زيوس رسمياً، الكل فهم إن الأبطال الحقيقين لليوم كانوا عيلة آلهة النور.
ليتو، إلهة الليل، كانت عندها طبع لطيف؛ وإلا، هي ما كانتش هتضطر من هيرا إنها تولد في ظروف صعبة أوي لدرجة إن ما كانش فيه مكان ليها إنها تعمل كده في السما أو على الأرض. في النهاية، بمساعدة أختها أستيريا، اللي حولت جوهرها لجزيرة ديلوس، ليتو قدرت تنجح في إنها تولد ولادها الإلهيين الاتنين.
عشان كده، التوأمين بتوع النور كانوا بيحترموا عمتهم ويحبوها بعمق.