الفصل 35: منصب الرب الإله
طيب، لو شافوا الباقي الإلهة المحترمة والنبييلة، آلهة الحياة، حاكمة الفصول الأربعة، بالمنظر ده، مش ح يضحكوا عليكي؟” قالت هيرا، بس دراعاتها اللي زي الزنبق البيضا، لفت حولين هيبي في حضن رقيق. بدأت تداعب شعر بنتها الدهبي اللي بيشع، وعينيها مليانة بحنان الأمومة.
“خليهم يفكروا اللي هم عايزينه؛ مش كأنهم يقدروا يغلبوني في أي حال”تمتمت هيبي.
“….” هيرا سألت نفسها منين جت النزعة العنيفة دي. لأ، أكيد تأثير آريس! الولد ده اللي مش بيقعد في حاله! دايما بيحارب وبيعمل مشاكل، ودلوقتي بوظ أخته.
بعد كلامهم الدافئ، نبرة هيرا بقت جدية. الإلهة اللي شعرها بني بصت على هيبي بتعبير جاد وقالت: “زيوس ناوي يرفع آبل لمنصب كبير الآلهة. هو سيطر على الشمس، ومكانته وقوته بتخليه يستحق المنصب ده. معنديش سبب أعترض…”
لمعة حزن مرت في عيون هيرا البنفسجي، بس بسرعة سيطرت على نفسها وابتسمت لهيبي. “بس مش هخلي أبوكي يتغاضى عنك. إنجازاتك ومكانتك مش أقل من آبل. أبوكي وعدني إن طول ما هتتصعدي لمنصب كبير الآلهة، هيديكي مكان معاهم. أنا ناوية أديكي مجال عملي في الولادة. بيكمل مجال عملك في الحياة بشكل مثالي، وأول ما تتحدي معاه، أكيد هتتصعدي لمنصب كبير الآلهة.”
حتى مع مشاعر هيبي اللي بتميل للتحفظ، مقدرتش متتأثرش برعاية هيرا كأم.
ابتسمت بشكل لامع، عيونها البنفسجي المهيبة مليانة ثقة وفخر. “أمي، مش محتاجة تقلقي. أنا هحافظ على شرفك وشرفي! الصعود لمنصب كبير الآلهة مش تحدي كبير.”
وقفت، والتاج المزخرف الرائع لإلهة الشتاء ظهر على راسها. صوتها تردد في جبل أوليمبوس.
“القوانين اللي في كل مكان، اسمعوا كلامي. بصفتي آلهة الشتاء، أعلن إن البرد والصقيع والتحلل هم الجوهر الحقيقي للشتاء. همنح الحيوانات هدية النوم الطويل الهادئ في الشتاء، عشان يهربوا من ويلات الجوع.”
طاقة العالم الأولية اندفعت، وقوانين الطبيعة قيمت إعلانات هيبي، واعتبرتها صالحة ومعقولة. جوهر إلهي، أبيض نقي مع لمسة ضباب أزرق شاحب، ظهر قدامها—ده كان الجوهر الإلهي لـ “السبات”، بيمثل قوة نوم الحيوانات.
“همنح النباتات غطاء من الصقيع، عشان يحميهم من ويلات البرد.”
الجوهر الإلهي لـ “الصقيع” اتجسد جوه طاقة العالم.
“أعلن إن الشتاء حيكون فيه…”
مع كل إعلان إلهي من الآلهة، طاقة العالم اندفعت من جديد، واتولد جواهر إلهية أكتر. أدوار إلهية زي العواصف الثلجية، البرَد، والشفق القطبي لمعت ببراعة مشعة.
هيرا، اللي كانت بتتفرج من الجنب، كانت مصدومة تماما. عمرها ما تخيلت إن ممكن تطلع أدوار وجواهر إلهية كتير كده من فصل شتاء واحد.
بدا الأمر سهل لدرجة إنها كادت تصدق إنها وقعت تحت قوة هيبنوس، ومحبوسة في حلم.
بينما هيبي بتتكلم، قواعد الشتاء بدأت تاخد شكلها تدريجيا. لما خلصت، الشتاء كان اتشكل بالكامل، كامل مع قوانينه وظواهره السماوية.
قوانين الطبيعة اعترفت بإنجازات حاكمة الفصول، والجواهر الإلهية اللي اتولدت جديد اتجمعت في جوهر الشتاء نفسه. موجة قوية من الطاقة الإلهية انفجرت، وإحساس طاغي بالسلطة شع من هيبي.
هي اتصعدت لمنصب كبير الآلهة!
بعد نص شهر…
في معبد هيبي، آلهة الحوريات اللي ليها أجنحة شفافة بتتحرك في كل مكان في القاعة الكبيرة. كانوا بيحملوا ورد، أنواع مختلفة من الحرير، ومجوهرات مصنوعة من الدهب، الفضة، والأحجار الكريمة.
“أسرعوا، أسرعوا! النهارده يوم الآلهة الكبير، ومينفعش أي حاجة تتغاضى عنها!”
“خدوا بالكم من المجوهرات دي—متتلفوهاش.”
“ييوكلير، بسرعة روحوا على الجنينة وقطفوا أكتر من زهور الصفير. محتاجينهم عشان نعمل تاج الآلهة الزهري.”
دلوقتي رئيسة وصيفات المعبد، وجه أجيسا الرقيق كان صارم، وعنيها مركزة بشدة على الحوريات اللي بيتحركوا بسرعة جيئة وذهابا في المعبد. كانت خايفة إنهم ميعملوش واجباتهم بعناية كافية، وبالتالي يشوهوا شرف الآلهة.
لو أي حد تجرأ على إنه يخلي مجد الآلهة يختفي، أجيسا هتكون أول واحدة تعترض!
“حاضر، أخت أجيسا,” ردت الحوريات في المعبد. وجوههم كانت منورة برضو بالفرح.
النهارده كان يوم عظيم، ووليمة غير مسبوقة كانت على وشك إنها تتعمل في جبل أوليمبوس!
إيه سبب الاحتفال ده؟
ملك الآلهة، زيوس، قرر إنه يرفع آبل إله الشمس اللي اتصعد حديثا وهيبي، حاكمة الفصول الأربعة، لمنصب كبار الآلهة!
لما الخبر انتشر، جبل أوليمبوس أصبح مليان بالضجة.
مقعدين لكبار الآلهة بيتم مليهم في نفس الوقت، ومع إن أفروديت بالفعل اتشرفت بلقب كبير الآلهة عند ولادتها، دلوقتي مفيش غير مقعد واحد لكبير الآلهة متبقي!
ده خلى المنافسة بين الآلهة أشرس أكتر.
من المهم إنك تاخد بالك إن منصب قوة كبير الآلهة ومنصب كبير الآلهة هما مفهومين مختلفين تماما.
منصب كبير الآلهة بيشير لمستوى القوة الإلهية والقوة الشخصية اللي بيمتلكها الإله.
على الجانب التاني، منصب كبير الآلهة بيمثل شكل أعلى من الشرف والسمو. الإله اللي بيتصعد للمنصب ده مش بس بيكسب حب العالم والقدرة على التواصل المباشر مع قوانين الطبيعة، لكن اللي مرغوب فيه أكتر هو إن كبير الآلهة يقدر، لدرجة معينة، يتخطى القدر نفسه.
وإيه أكتر حاجة مرعبة في العالم؟
هي قوة القدر، اللي بتحتفظ بيها آلهة الليل، نيكس، وبناتها التلاتة، المويري.
نيكس بتحكم في قدر كل الكائنات الحية، بما فيهم الفرص، الصعوبات، المؤكدات، والشكوك. بناتها، المويري، بيساعدوها عن طريق إدارة خيوط حياة كل المخلوقات. كلوثو، الأخت الصغيرة، بتلف خيط الحياة على ضفاف نهر ستايكس، لاشيسيس، الأخت اللي في النص، بتحدد طول الحياة، وأتروبوس، الأخت الكبيرة، بتقطع الخيط، وبتنهي الحياة.
سيطرتهم بتمتد حتى للآلهة.
على الرغم من إن الآلهة محبوبين من السما والأرض، ونيكس والمويري مبيقدرشوا يتحكموا في قدرهم مباشرة، هم بيقدروا يستخدموا قواهم الإلهية للتأثير على المصير، وبتوجه حياة الكائن نحو النتائج اللي هم عايزينها.
الطريقة الوحيدة لتجنب التلاعب بالقدر هي إنك تتصعد لمنصب كبير الآلهة.
إنك تبقى كبير آلهة ده معناه إنك تحدد نفسك في عيون قوانين الكون. خيوط القدر لكبار الآلهة بتكون مخفية عن نيكس والمويري، وبتتسلم للقوانين نفسها.
إلا إذا ارتكب كبير الآلهة جريمة ضد القوانين أو عانى من لعنة قوية، مفيش إله تاني يقدر يأثر على مصيرهم.
للأحسن أو للأسوأ، مصيرهم دلوقتي ملكهم هما.
مين هيرضى إنه يكون حشرة بيتم التلاعب بيها من خيوط عنكبوت؟ مين مش عايز السمو ده؟
في معبد الحياة، هيبي كانت راقدة على سريرها، وساندة راسها بإيد واحدة. قدامها كانت مرآة مستديرة مصنوعة من الصقيع، وإيدها اللي زي اليشم كانت بتشع بضوء برتقالي خافت.
تم تنشيط الإلهية التاريخ. طبقة من الرمل الدهبي مسحت على سطح المرآة، وكشفتي عن صور مجزأة لا تحصى.
عيني هيبي لمعت بضوء دهبي وهي بتبحث وبتراقب المشاهد دي.
فجأة، صورة واحدة جذبت انتباهها. كانت معركة من الماضي القديم. عمالقة ضخمة لا تحصى كانوا بيحاربوا وبيقتلوا بعض على الأرض، وقوتهم الهائلة كانت بتحرك الأعاصير بتمويجة إيديهم، وبتخلي الجبال تنهار، وبتكسر الأرض بخطواتهم، وبتكشف عن وديان عميقة.
التايتنوماكي!
إلهية التاريخ سجلت كل حاجة من وقت ولادة النور، بس التاريخ ممكن بس يتم مراقبته، مش تغييره. وبالتالي، الجوهر الإلهي ده كان ملوش فايدة لآبل، اللي كان مديش اهتمام كبير لما تبادله مع هيبي.
بس بالنسبة لهيبي، الجوهر الإلهي ده كان زي كنز لا ينضب!
كان بيحتوي على أسرار قديمة لا تحصى!
على مدى الفترة اللي فاتت، هي فضلت تتتبع في التاريخ. على الرغم من إن قوتها الإلهية مسمحتلهاش غير إنها ترجع لحد زمن التايتنوماكي، هي بالفعل كشفتي عن حقائق كتيرة مخفية.
مراقبة معارك التايتنز، الآلهة الأوائل اللي ظهروا في العالم وأسياد القوانين الأصليين، اداها رؤى لا مثيل لها في فهم وتطبيق القوانين. ده جاب لهيبي إعلانات كتيرة فيما يخص فهمها للقوانين.
ومع ذلك، هدف هيبي الأساسي في تتبع التاريخ كان إنها تلاقي إله معين—تايتن قوته كانت مفتاح لإتقان سيطرتها على الحياة.
هي استشارت السجلات الإلهية. من بين الآلهة اللي بيستخدموا قوة الحياة، بجانب جايا، أم كل الآلهة، وديميتر، آلهة الحصاد، كان فيه تايتن كان بيمتلك القوة دي برضو، واحد أقوى وأصلي أكتر من ديميتر.
اسمه كرايوس، إله النمو، إله النمو، الحصاد، والزراعة. التايتن ده هلك أثناء التايتنوماكي. بعد ما جوهره تبدد، مجالات الحصاد والزراعة اتنقلت لديميتر. على الرغم من إن ديميتر كانت بتقدر تتحكم في وفرة وفساد النباتات، هي مقدرتش تحكم في عملية نموهم، وده بيكشف عن إن الجوهر الإلهي للنمو ممرش في إيديها.
طيب فين الجوهر الإلهي للنمو دلوقتي؟ النور اللي في إيد هيبي لمع أكتر. هتحتاج تسأل كرايوس بنفسه.
الصور اللي في مرآة الصقيع اترعشت بسرعة لحد ما ظهر إله ضخم طوله طويل بشعر بني مجعد في المشهد. كيانه كله كان بيشع بطاقة الحياة. ماسك عصا ذهبية، طقطق بيها على الأرض بلطف، وفروع كرمة ضخمة لا تحصى طلعت من الأرض، ولفوا حوالين الآلهة اللي بيعارضوه، وخرموا أجسامهم الإلهية، وسحبوا قوتهم الإلهية. الإله طلع تنهيدة، والنور الإلهي اللي حواليه أشرق أكتر.