الفصل 107 ملكة الوحوش
ظهرت زجاجة نبيذ ذهبية وكوبين ذهبيين في يدين باندورا، والريحة الغنية للنبيذ كانت منعشة ومسكرّة.
الساحرة اللي شعرها أسود سكبت كوب من النبيذ الفاخر واعطته لـ تايفون بابتسامة خفيفة.
'...... أنت اشرب أول.' أبو كل الشياطين الماكر ما وثق تماماً في البنت السحرية هذي وعرض إنه يخلي الطرف الثاني يشرب أول، عشان يتأكد مافيش حاجة اتعملت في النبيذ ده.
باندورا ابتسمت بخجل ونزلت النبيذ اللي في الكوب في جرعة واحدة، عيونها بتنقل شوية إشارات نشوة، ووشها أحمر ومتورد، مليان إغراء.
'هاهاها، تمام!'
تايفون شاف ده وبعدين حط قلبه، باندورا شالت الزجاجة الذهبية وصبّت له كوب نبيذ كمان، اهتمام تايفون جه، وكمان فرحان إنه يرافقها في اللعب بالألاعيب الصغيرة دي، الكوب الذهبي لمس بخفة، الجو ودّي، أبو عشرة آلاف شيطان في ابتسامة باندورا المغرية شرب كوب النبيذ.
النبيذ نزل، تايفون حسّ بس كأن فيه نار رغبة في جسمه بتولّع، رغباته الجنسية أكثر من أي وقت، باندورا ما كذبتش، النبيذ ده برضه له دور في إنه يعزز الإثارة، تايفون حسّ إنه يقدر دلوقتي يحارب ثلاثمية جولة من غير ما يوقف.
'باندورا، ساحرتي الجميلة، خليني أمتلكك!' أبو كل الشياطين الطويل ما قدرش يمسك نفسه أكتر من كده، الكوب الذهبي في إيده اترمي بشكل عرضي، وهو بضغط على الساحرة تحته بصبر.
بس، التوهج اللي في وش باندورا من تحت كان خلاص اختفى من دلوقتي، وعيونها القرمزية كانت بتلمع بنور بارد مثلج.
إحساس بالنذير المشؤوم طلع في قلب تايفون.
'أنت ......'
قبل ما كلماته تخلص، تايفون فجأة حسّ بألم حاد في معدته، وإحساس بالضعف غطى جسمه كله، مخلّيه يحس بدوخة.
باندورا بالفعل عملت حاجة، وادت تايفون نفس نوع جرعة السحر زي زيوس، جرعة سحر معمولة من الحاجات اللي بتسبب تسمم عالي، اللي الهة نيميسيس جمعتها على فترة طويلة من الوقت، حتى تايفون ما قدرش يستثنى من تأثير المفعول لفترة قصيرة من الوقت.
بس التسمم ده ما اتحطش في النبيذ، بس اتحط في الكوب اللي معمول من دهب.
البنت السحرية اللي شعرها أسود ضربت على جسم تايفون، القوة الهائلة كانت زي تأثير صخرة وزنها عشرة آلاف باوند، تايفون على طول انبعث طايراً واترمى في الحيطة.
الثانية اللي بعدها شكلها ظهر على جنب الرعد، الرعد ده كان ملوّث بقوة سحر تايفون، وكمان اتبّع عشان يكون غاضب، البرق والرعد المنفجر طلع باستمرار، بيهدد كل اللي قربوا.
بس باندورا ماكنش بيبدو إنها شايفة تهديد الرعد ده، وعلى طول مَدّت إيدها ومسكت الأداة الإلهية دي.
'رعد!'
الرعد انفجر جوه البركان اللي في صقلية، برق ورعد كتير، ورعد عالي طلع من جوه الأداة الإلهية، بس القوى الغاضبة دي ما أذتش باندورا وبدلاً من كده ضربت في اتجاه أبو كل الشياطين على الحيطة.
'آه!!!'
الهجوم المرعب على طول أجبر تايفون إنه يطلع زئير ألم حزين، بؤبؤ عيونه العمودي الذهبي بيبص بعدم تصديق على باندورا اللي بتستعمل الرعد.
'مستحيل! مستحيل تماماً! إزاي الرعد مايقاومش لمستك!'
'ليه؟' باندورا لعبت بالرعد في إيدها، حسّت بعظمة الرعد والبرق وهما بيتجولوا جوه جسمها، القوة القوية دي، قوة الحياة والموت، خلت الساحرة تضيّق عيونها شوية، 'غالباً ملك الآلهة وهبني الحق إني أمسك الرعد.'
تحت دعم أصل الحكمة، قوة سحر باندورا اتشدّدت زي ما حصلش قبل كده، ملك الآلهة الضعيف فقد حكمه تحت إجبار السحر المربك، واتخادع بالساحرة بشوية كلمات قبل ما يهب باندورا الحق في إنها تمسك الرعد.
الرعد بيرفرف في إيدين باندورا، قوة السحر الخاطئ غزت الأداة دي، والرعد الفضي اللي كان منور في الأول بدأ يتصبغ تدريجياً بالأسود، وبيتحول لبرق أسود اللي بيمثل الخطأ والانتقام.
باندورا هزّت الرعد، صاعقة برق سودا ضربت جسم تايفون بقسوة، صاعقة البرق اللي فيها سحر الخاطئ مش بس امتلكت القوة المدمرة للرعد، بس كانت مصحوبة بغزو الجانب المظلم من طبيعة الإنسان، بتمزّق روح تايفون.
الضربة الثنائية دي للجسم والروح خلت أبو كل الشياطين ما يقدرش يستحملها، وطلع منها صوت أزيز، البركان اهتز بشكل خفيف، والدخان طلع منه.
البرق الجامح استمر في إنه يقع، وتايفون، اللي كان مقيّد بجرعة السحر، ما قدرش يستحملهم، وشكله الإنساني ما قدرش يتحافظ عليه، وكشف عن شكله الأصلي كعملاق بمية راس تنين.
باندورا قربت من تايفون، الرعد الأسود اللي في إيدها انغرس في قلب خصمها من غير تردد، قوة سحر الطمع والشره طلعت، وبتتحكم في البرق الأسود عشان تنهب قوة سحر تايفون باستمرار.
قوة أبو كل الشياطين طلعت باستمرار في جسم باندورا، بشرة الساحرة بقت شفافة أكتر وأكتر، شعرها الأسود طلع منه ريحة خفيفة منورة، عيونها كانت مهيبة زي النجوم في السما، وشفايفها الحمرا بقت رقيقة أكتر وأكتر، قوة العواصف، البراكين، والأبخرة السامة اتسرقت منها، وهي استبدلت تايفون كالتجسد الجديد للكارثة، ملكة وحوش الشياطين.
'هيه ......'
بس تايفون كان على وشك يموت من إن قوته السحرية اتسحبت، باندورا شالت الرعد من جسمه، والساحرة زفرت في اتجاه أبو كل الشياطين القديم.
خلاص فقد الوعي، رؤوس التنين المريعة دي لفت عيونها وفتحتها وبدأ تطلع أزيز من غير وعي، أسنانها الحادة بتلمع بنور مرعب ولا أكتر من غرائز بتقتل وتمزّق.
'روح، شبح تايفون بمية راس تنين، روح ومزّق ملك الآلهة!'
على جبل أوليمبوس المهيب والمقدس، الآلهة كانوا لسه مش واخدين بالهم من التغيير الكبير اللي حصل في صقلية، وهما لسه بيتجادلوا على إزاي ينقذوا ملك الآلهة، زيوس.
تايفون في الأصل كان وحش فوق مستوى الإله الرئيسي، بالرغم من إنه في المعركة الأخيرة من الآلهة اتجرح جامد، بس بعد فترة من الراحة والتعافي، مع الحصول على سلطة الرعد، والآلهة فقدوا زيوس المقاتل القوي ده، وحتى أريس، اللي دايماً شجاع ومقاتل، مش عايز يروح الحرب.
الآلهة اتجادلوا واتجادلوا، وفي النهاية قرروا إن رسول الآلهة الأول، الجسم قوي، سيد الخداع هيرميز أول واحد يروح صقلية سراً عشان يستكشف الوضع، لو زيوس يتقدر ينقذوه سراً يبقى أحسن.
هيرميز بالرغم من إنه مش مبسوط بإن الآلهة هتسند المهمة الخطيرة دي على رأسه، بس أم ملك الآلهة ريا وعدته لو نجح، هتخلي زيوس يحقق له واحدة من أمنياته، إنه منصب الإله الرئيسي الأخير ده ممكن يوصل له، كرجل أعمال وحامي سفر الآلهة، روح المغامرة اللي عند هيرميز قررت إنه يروح الرحلة دي.
الإله المراهق اللي لابس خوذة بجناحين طلع من المعبد وكان بيخطط إنه يتوجه في هدوء لصقلية.
بس فجأة، حصل تغيير مفاجئ في السما، برق ورعد، رياح بتصرخ، غيوم داكنة وكثيفة غطت الأرض كلها، قلوب الآلهة في نفس الوقت طلعت فيها موجة خوف وحزن.
'زيوس!' ريا، أم ملك الآلهة، وهيرا، ملكة الآلهة، في نفس الوقت قاموا في حالة إنذار من بين المقاعد الإلهية، وهما بيبصوا في اتجاه صقلية بتعبير مصدوم شوية.
هيب قشرت وبصمت شغّلت رأس الإله اللي جوه جسمها، ضباب التاريخ تفرّق، وكل حاجة حصلت في صقلية ظهرت في عقلها، ولما شافت الشكل اللي تعرفه بس مش بتعرفه، هيب ما قدرتش تستحمل إنها تنصدم.
باندورا؟ أول ست من الجنس البشري، من ساعة ما أطلقت الكارثة، بوسيدون لفّ الطوفان العظيم للإبادة، وباستثناء ديوكاليون وبيرها، باقي الجنس البشري اختفوا في الطوفان العظيم، وباندورا وإبيميثيوس ماظهرش ليهم مكان.
باكوس ما قدرش يلاقيها بين الموتى في العالم السفلي. هيب فكرت إن باندورا مستخبية تحت حماية إبيميثيوس، بس ما توقعتش إنها انحدرت لبنت سحرية، وقوتها قوية جداً لدرجة إنها سرقت سلطة تايفون وزيوس في نفس الوقت؟
قوة زيوس وتايفون، بالرغم من إن هيب ما قدرتش تحس بقوة الطرف الآخر بشكل مباشر النهاردة، هي قدرت تتأكد إن حالة باندورا في الوقت ده أقوى حتى من تايفون اللي كان موجود زمان، ويبدو إنها، زيها، خلاص لمست بشكل خفيف العالم ده.
أثينا قشرت، هي إلهة اتولدت من رأس زيوس، الإحساس بينها وبين زيوس كان أقوى شوية من آلهة تانية، هي فعلاً حسّت باختفاء قوته.
'قوة الإله الأب اختفت ......'
الإلهة اللي عيونها بتلمع أثينا قشرت، وظهر عليها الحزن على سقوط الإله الأب، في الواقع اللي كان بيضايق قلبها إن دلوقتي بوروس لسه ما اتولدش من جديد ونزل للعالم، لو زيوس سقط في الوقت ده، يبقى منصب ملك الآلهة هيكون فاضي، وبين الآلهة اللي أملهم كبير في إنهم يقاتلوا عشان منصب ملك الآلهة هيكونوا الإلهين أبولو وأريس، وبوسيدون ممكن يطلع كمان عشان يتدخل بشكل عام، وحالة زي دي هتكون مش في صالح نفسها.
'مستحيل! ده مستحيل تماماً! قتل الإله، حتى ملك الآلهة، تايفون ماكانش هيكون بالغباء ده، مايقدرش يستحمل العواقب دي!'
ريا، أم ملوك الآلهة، لسه رافضة إنها تصدق إن زيوس هيسقط كده، الإلهة دي اللي كانت مدللة لسنين كتير اتوترت شوية، وصوتها بقى هستيري.
هيرا قعدت مشلولة على عرش الإله في صمت، بالرغم من إنه مش مصدقة، بس هي فعلاً حسّت بسقوط زيوس، ملكة الآلهة وملكة الآلهة واحد، هي تقدر تحس إن العلاقة بينها وبين زيوس بتختفي ببطء.
في النهاية هي اللي عملت كده سنين كتير من الزواج، كان فيه لحظات حلوة، بالرغم من إن هيرا دلوقتي على زيوس خابت آمالها، بس وهي بتواجه الأخبار الحزينة عن سقوطه، قلبها لسه ما قدرش يستحمل غير إنه يطفح بفيض من الحزن.