الفصل 73 ألوهية التناسخ
"شكرًا على الهدية يا ملك الآلهة العظيم ....."، النور بينزل على 'دوكاليون'، و وشه كله ورع و امتنان، و عينيه نازلة لتحت، و هو بيخبي الخوف و الكره في عمق عينيه.
جبل القوقاز العظيم، اللي كان زمان قائد البشرية، و اللي كان بيبص للمستقبل 'بروميثيوس'، السنين دي كلها من الصقيع و العذاب خلت الإله ده يتبدل، و الكوارث اللي على الأرض أكيد مش هتهرب من عينيه، بس، الإله ده اللي كان بيعتبر البشرية ولاده، في اللحظة دي شاف كل اللي عمله اتدمر، بس وشه مفيش عليه أي تعبير، ولا أي تأثير.
"شكلك مش فارق معاك البشر زي ما الآلهة فاكرة يا 'بروميثيوس' الحكيم." صوت معروف رن في ودان 'بروميثيوس'.
لما سمع الصوت ده، ابتسامة خفيفة ظهرت على وش 'بروميثيوس'، "أنتِ جيتي فعلًا يا طالبَتي الأكثر احترامًا، 'هيبي' الحكيمة."
نور ذهبي لمع، و نفس الحياة اتجمعت، و الإلهة اللي شعرها أشقر و عيونها بنفسجي نطت.
"بما إنك توقعت نهاية البشرية، إيه فايدة اللي عملته قبل كده؟ إنك تحبس نفسك هنا و تتعذب على إيد 'زيوس' ليل و نهار، ده مش حاجة يعملها حكيم." 'هيبي' لفت راسها لـ 'بروميثيوس'، "ممكن تقولي إيه هدفك؟ يا أستاذي."
"......" الحكيم سكت شوية و هو بيبص على الأرض المدمرة، و عيون الآلهة شكلها بيخترق حواجز الزمان و المكان عشان يشوفوا الجنس البشري الجديد، اللي 'دوكاليون' و 'بيرّا' هما اللي بيقودوه.
بدل ما يجاوب 'هيبي'، 'بروميثيوس' لف ليها و سألها سؤال، "يا صاحبة السمو، 'هيبي'، الجيل الأخير من البشر إحنا اللي عملناهم مع بعض، شايفاهم كاملين؟"
"ده ..." 'هيبي' ما توقعتش إن 'بروميثيوس' هيسأل السؤال ده فجأة، بس برضه فكرت كويس شوية قبل ما تجاوب، "لما خلقنا الجنس البشري في الأول، استخدمنا أحسن المواد في العالم، و لما اديتهم الحياة، أخدت في الاعتبار كل قيم الكائنات الحية، عشان يبقى عندهم أحسن جسم. و أنت كمان اديتهم أجمل و أذكى أرواح، مهما بصيت للموضوع، جيل البشر اللي إحنا خلقناهم مع بعض هو الأكمل."
"هه ...... فعلًا، كانوا كاملين زيادة عن اللزوم." 'بروميثيوس' ضحك ضحكة خفيفة شكلها فيها شوية سخرية من نفسه، "بس يا 'هيبي'، صديقتي المقربة و أحسن واحدة فيهم، مش شايفه طبيعة العالم ده؟ إيه اللي بيقوله قوانين العالم إن الأرض تولد السما، و الليل بيخلف النهار، و الخير لازم يكون معاه شر؟"
"......"
كلام 'بروميثيوس' خلى 'هيبي' تفكر بعمق.
اللي قصادها مدهاش فرصة تكمل تفكر، و بدل كده، كمل كلامه، "أجسام كاملة، أرواح كاملة، مخلوقات إيجابية تمامًا، إمكانياتهم كلها استُغلت من زمان لما خلقتهم أنا. حتى لو فضلت أنور عقولهم بقوة الإله الحكيم، حدودهم العُليا مش هتفضل تزيد. من ساعتها، عرفت إن الكمال، الحبس اللي ميرحمش، هو أكبر نقص للبشرية!"
عيون 'بروميثيوس' الخضرا الغامقة نورت بنور مُصفّى، و لمحة جنون كانت بتظهر على وشه الهاديء، "البشرية لازم تكون زي العالم ده، مجموعة متناقضة من ناحيتين في نفس الجسم! اللي خلقته أنا فشل، عشان كده لازم أصحح أخطائي."
"يبقى كل تحركاتك زمان اللي بيها أزعجت 'زيوس' كانت في خطتك؟"
"كهنوت الحكيم بيبينلي شوية من المستقبل، 'إبيميثيوس' هيدي البشرية جانب غبي، الجانب المظلم اللي هيطلع من صندوق 'باندورا' هيخلي الشر ينتشر فيهم، الحدود السفلية دي هتجيب زيادة في الحدود العُليا، و التناقض و عدم اليقين دول هما مفتاح تطورهم المستمر. في التصحيح المستمر للأخطاء، البشر هينفجروا في شعلة حكمة أقوى. في التنقية المستمرة، البشر هيحصلوا على روح و جسم أقوى، و ده أحسن خلق، كائن عنده إمكانيات لا نهائية!"
"......"
'هيبي' سكتت، كانت مصدومة بشكل كبير و هي بتبص على الإله ده اللي مربوط في جبل القوقاز و وشه مجنون، أكيد، كل العباقرة مجانين؟
"و إيه اللي مدهشك أوي يا 'هيبي' العزيزة، مش أنتِ كمان اخترقتي جوهر العالم ده؟ أنا حاسس بالقوة الفريدة دي اللي مستخبية جواكي، اندماج مثالي بين قوتين متطرفتين، توليفة متناقضة بين ناحيتين في نفس الجسم. دايما بتجيبلي مفاجآت، الطريق ده صح، كملي، هتطلعي على القمة في اللي مش بيتوقع." تعبيرات 'بروميثيوس' رجعت طبيعية تاني في اللحظة دي، و عينيه نورت بنور حكمة إلهية و هو بيدي نصيحة لصديقته المقربة.
"...... 'بروميثيوس'، حكمتك بتبهرني، و أتمنى ميجيش يوم في المستقبل و أبقى عدوتك." حكمة الإله ده مرعبة أوي، بياخد خطوة واحدة و بيحسب لمية خطوة، مقارنة بيه، حكمة 'زيوس' مسروقة و شكلها مش موثوق فيه.
"متقلقيش يا 'هيبي' المجيدة، حتى عشانها، مش هاخد أي خطوة ضدك."
مين هي، الإلهين اللي موجودين عرفوا كويس.
لما جابوا سيرتها، وش 'بروميثيوس' محكمش نفسه و شكله بقى كئيب شوية تاني و هو بيفكر 'هيبي'، "أبوكي الإله الحكيم و المجيد شكله مش واخد باله إن مش بس في لعنة واحدة محاوطاه، و فيه واحدة تانية بتستخبى في الخلف مستعدة تنفجر. لازم تكوني مستعدة يا 'هيبي'، الحدث ده مش بس هيأذيه، أمك الإلهة، المتحكمة في الـ Marriage Godhead، هتفقد سلطتها في اللحظة اللي اللعنة دي تكتمل، الـ Godhead بتاعها هيتكسر، و أكيد مش هتقعدي تتفرجي و تستني ده يحصل."
"أنا عارفة، أنا مجهزة لده، مش لازم تقلق."
'هيبي' طبعًا عارفة اللعنة اللي 'بروميثيوس' بيتكلم عليها، جيل جديد من البشر ظهر، بيظهروا في أزواج و بيتكاثروا لوحدهم، و ده هيجيب وفرة من الحب و الشهوة لـ 'إيروس'، اللي بيتكون في رحم 'أفروديت'، عشان يساعده يخرج قريب.
مع ولادته، الأسهم الذهبية الإثنى عشرة بتاعة ملك الآلهة أكيد هتيجي معاه، و 'زيوس' هيتأذي مع الإثنى عشر ستة في الجنس البشري اللي خلقهم بإيديه. الإثنى عشر علاقة غير شرعية من لعنة الإله الأصلي مش بس هتحرم 'زيوس' من إمكانياته و قوته الإلهية، بس هتبقى ضربة قاضية لـ 'هيرا'، اللي هي واحدة مع ملك الآلهة و اللي بترمز للزواج الأكثر احترامًا.
ده كان حاجة الإلهة 'نيكس' فكرتها بيها قبل كده، عشان كده جانب 'هيبي' كان مجهز للموضوع ده من زمان كمان.
طالما هي موجودة، عمرها ما هتسمح بمجد الأم الإلهة يتدمر.
'هيبي' مبقتش كتير على جبل القوقاز، و قبل ما يوصل النسر اللي بيعذب 'بروميثيوس'، الإلهة دي رجعت لمعبد حياتها.
في الوقت ده، مكنش فيه آلهة كتير على الجبل، البشر الجداد اللي على الأرض لسه اتخلقوا، و كان وقت لمية سنة، هل فيه وقت أحسن من ده عشان تكسبوا معتقدات؟
عشان يتنافسوا على الإيمان، الآلهة كلها راحت للأرض، و أظهروا معجزات و أدوا بركات قدام البشر.
حتى 'أفروديت'، اللي كانت في عملية تكوين ابن الإله، مكنتش عايزة تتأخر، و معاه الثلاث إلهات بتوع الجمال و التقدير، سافرت للأرض و رفعت إيدها عشان تدي بركة للبشر الجداد اللي على الأرض، و ادتهم شوية من الجمال المطلق.
من غير 'بروميثيوس'، كإلهة حكمة، 'أثينا' طبعًا أخدت دور القائد و المربي للجيل ده من البشرية، الطموح ده اللي في قلبها، سعي الإلهة ورا إيمان البشرية وقتها بقى على الأرض، و علمت البشر الزراعة، و تربية الحيوانات، و النسيج و تكنولوجيا تانية، و قادتهم عشان يبنوا المدينة الدولة من جديد، لحظة من الزمن 'أثينا' بين الجنس البشري، هي بالإضافة إلى 'زيوس'، الآلهة اللي كسبوا أكتر إيمان.
'هيبي' مروحتش تنضم للمتعة دي المرة دي، هي مش ناوية تعتمد على قوة الإيمان عشان تتقدم، و الجيل ده من البشرية في ضوء القواعد أكيد دخل القصر تلات مرات، و الحصول على محبة العالم ده بجد حاجة مؤسفة، هي بس كمان بتاخد الفرصة دي عشان تاخد استراحة، في نص المعبد عشان تتخيل كويس آخر اتقان ليها للتجسد في الإطار الإلهي.
التجسد بتاع الإطار الإلهي في جسم 'هيبي' دلوقتي محتل مكانة مسيطرة، إطار الحياة الإلهي و إطار الشتا الإلهي ممكن بس يبقوا تابعين، الإطارين الإلهيين بيفضلوا يطلعوا قوة إلهية، بيمدوا الإطار الإلهي الأسود و الأبيض، قوتين إلهيتين مختلفتين، عن طريق التجسد بتاع الإطار الإلهي الامتصاص بدون عوائق للتحول، في الاختلاط المستمر لشعاع من الرمادي، كشويه من ضوء النجوم في الكون الواسع كصغير، في مركز الإطار الإلهي، لما يتولد. اليوم اللي اكتمل فيه هيكون اليوم اللي 'هيبي' هتحقق طموحها.
الإطار الإلهي بتاع التجسد اشتغل لوحده، الإلهة اللي شعرها أشقر و عيونها بنفسجي فتحت عينيها، فتحت إيديها، و نور بارد طلع من إيديها، و ظل قمر كامل لاح في النور ده.
أصل قمر 'سيليني'، و هو بيتدفق، اتلتقط عن طريق 'هيبي' بتلت منه.
'هيبي' بصت على كتلة الأصل دي، عشان نكون صرحا مع بعض هي فعلًا دلوقتي مش قادرة تشوف شوية سلطة القمر دي، بس كتلة الأصل دي بالصدفة بتحتوي على كره 'سيليني'، و ده خلى 'هيبي' مهتمة.
كره البشر للشمس ولد الـ Eclipse Godhead بتاع 'باكوس'، يبقى إيه عن كره إله القمر السابق لإله القمر الحالي؟