الفصل 94 الصراع على السلطة
"دي فينوس، كوكب الزواج." نجمة الزواج، مش نجمة الملكة الإلهية.
بعد ما خسرت حقها في فينوس، أفروديت لازم توجه انتباهها للنجمتين الباقيتين. الإلهة هيستيا كانت قاعدة على العرش الإلهي، إلهة بوذية حقيقية من العرق الإلهي، وما كانتش بتتشاجر مع أفروديت، بس بتستنى لما تخلص تختار لنفسها الأول قبل ما تختار الدرس الأخير من النجوم.
"...أنا عايزة النجمة دي."
أفروديت أشارت للون الأخضر الفاتح مع شوية غازات بيضاء، زي نجمة لؤلؤة. النجمة دي مش بتلمع زي فينوس، بس تعتبر صغيرة وجميلة، والأهم، أفروديت حست بقوة متجانسة فيها، مش حب ورغبة، مش جمال، بس من دمها، القوة اللي بتخص السما!
ده خلى قلب أفروديت يمتلئ بفرحة لا يمكن السيطرة عليها، مش متوقعة هيرا تتدخل، بس في المقابل اختارت النجمة الأنسب ليها، قوة الأب السماوي أورانوس...
خمس سنين من التجوال على الأرض، هجمات الصقور والنسور والباتون والأفاعي والنمور والفهود خلت عقل الإلهة ده، اللي كان متقلب وشقي في الأصل، يبقى منتبه شوية للخطر، وهي بشكل لا إرادي أخفت السر ده.
"النجمة دي بالكاد جميلة بما يكفي عشان تناسب لقبي كإلهة للجمال." أفروديت رفعت إيدها وعملت بصمة إلهية على النجمة، وزودت سرًا قوتها الإلهية للجمال.
"دي نجمة الجمال، نجمة الحب." كان كوكب أورانوس.
بشكل جميل ومذهل، النجمة طلعت ضوء لامع خافت تحت قوة الإلهة الإلهية، شكلها كان جميل بجد وهي بتصعد ببطء للسما.
"طيب، أنا هاخد النجمة الأخيرة دي." النجمة القائدة الأخيرة كانت الأصغر، بتطلع توهج أحمر داكن وهالة فرح، وهيستيا الإلهة ما اهتمتش، كإلهة البيت والموقد، هي نوعًا ما حبت الهالة المرحة ورفعت إيدها عشان تعمل علامة عليها.
"دي نجمة الفرح، نجمة فيستا."
كل النجوم القادة الإثنى عشر رجعوا لأماكنهم، وكانوا بيلمعوا في السما، كل واحد منهم بياخد جانب من الفضاء، مختلفين بس مترابطين، وحاصروا عالم الفوضى، وطلعوا ضوء نجمي ساطع، وباقي السدم، كبيرة وصغيرة، ارتعشت، عايزة تمشي ورا قادتها.
"طيب، دلوقتي بعد ما رجعت كل النجوم القادة الإثنى عشر لأماكنها، بالنسبة لتوزيع النجوم الصغيرة التانية، أنتوا اللي هتقرروا بعدين. للنجوم دي، معظم النجوم القادة هما آلهة جبل إلهي، عشان كده باقي النجوم الصغيرة هتتوزع خمسين في المية للعالم السفلي، عشرين في المية للجبال الإلهية، وتلاتين في المية للمحيطات."
الإله البدائي قرر ممتلكات النجوم الصغيرة الباقية دي بضربة مطرقة واحدة، وكان من العدل توزيعها بالطريقة دي.
حتى لو ما كانش من العدل، هما كانوا الإله البدائي، ما كانش دورهم يرفضوا كلامها.
إلهة الليل لوحت بإيدها، والنجوم الصغيرة اترفت من السدم، وهي بتندمج بشوق في السما، وبتدافع عن قادتها، وبتربط تشكيلة نجوم عملاقة في سما عالم الفوضى.
في اليوم ده، كمية غير مسبوقة من الضوء النجمي الساطع لمعت في سما الفوضى، وضوء النجوم اتصل ببعض، زي كأنها بتشكل شبكة عملاقة، بتغلف عالم الفوضى، وكحاجز صلب، بتحمي العالم من الدمار الخارجي.
بره عالم الفوضى، غاز الفوضى بيزيد، في قوة شفط غير مفسرة بتجذبهم، شوية من غاز الفوضى بيمتصوا، وبيتحولوا لطاقة يوان من السما للأرض.
في العالم السفلي، إحساس بالفرحة زاد في قلوب الآلهة، دي إرادة العالم، بتصبح أوضح وأكثر نشاطًا...
النجوم المولودة حديثًا ضخت حيوية جديدة في عالم الفوضى، وسمحت له يتحول لغازات الفوضى بشكل أسرع، بس ده كان مجرد البداية، النجوم القادة لسه مولودين، ولسه محتاجين آلهة الحماية الخاصة بيهم عشان تحفزهم وتثبتهم، وبحلول الوقت اللي هما بينضجوا فيه رسميًا، طاقة اليوان المتحولة هتكون أكبر، وكل الآلهة هتستفيد منها كمان.
بعد ما وزعت ممتلكات النجوم، نيکس الإلهة سابت جبل أوليمبوس مع مجموعة من آلهة العالم السفلي، المزايا اللي حصل عليها العالم السفلي في التوزيع ده كانت بالفعل أرضت آلهة العالم السفلي.
النجوم القادة الإثنى عشر للعالم السفلي بياخدوا تلاتة، بالرغم من إن اتنين منهم بيحكموا مع آلهة السما، بس آلهة العالم السفلي عارفين برضه إن حتى لو النجوم القادة ليهم، الصفات المميزة للقوة الإلهية مش بتناسبهم، الحصول عليها ممكن يبقى بس مجرد مشاهدة جافة، إجبارهم على التحفيز هو مجرد مهمة غير ممتنة.
لحسن الحظ، النجوم الصغيرة الباقية، أخدوا خمسين في المية من العالم السفلي، النجوم الصغيرة دي، بالرغم من إنها أقل ألوانًا من النجمة القائدة، بس بتفوز في العدد، مش بتختار صفات القوة الإلهية، وعايز تروح شوية، بتلعب علامة القوة الإلهية، مش لازم تدير، ناهيك عن إن المزايا برضه تعتبر كبيرة.
بمقارنة آلهة البحر، آلهة العالم السفلي حسوا إن بشكل عام، الموجة دي ما كانتش خسارة.
هاديس، باکوس، هيكيتى، وحتى کارون ما رجعوش مع نيکس الإلهة، بس قعدوا في الجبل الإلهي مؤقتًا، كلهم محتاجين يطلعوا للسما عشان يحموا النجمة القائدة اللي لسه مولودة، واستنوا لحد ما حالة النجمة تستقر قبل ما يرجعوا للعالم السفلي.
مش مشكلة، الرجوع للعالم السفلي كان هيواجه أعمال رسمية لا تنتهي على أي حال، الرحلة تعتبر إجازة، وعدد من آلهة العالم السفلي تقبلوا ده كويس.
"يا آلهة حراس النجوم القادة، كلكم سمعتوا وحي نيکس الإلهة، كلكم روحوا لنجومكم الخاصة بشكل فردي، ومش مسموحلكم تسيبوا لحد ما النجمة اللي بتخص كل واحد فيكم تستقر."
زيوس، ملك الآلهة، رفع صولجانه عاليًا وقال، استقرار النجوم بيرتبط بتحويل عالم الفوضى لطاقة يوان، كل ما كانت طاقة اليوان وفيرة كل ما زادت فرصته يترقى للإله البدائي، دي مسألة تخص مستقبله الشخصي، الملك ده من الآلهة مش هيسمح للآلهة يكسلوا وما يعملوش أي حاجة المرة دي.
هاديس تجاهله، وبعد ما وجه باکوس وهيكيتى شوية مرات، أخد كارون لـ بلوتو الخاص به.
باكوس وهيكيتى بصوا لبعض، والإلهين مشيوا بصمت تجاه أبولو وأرتيميس.
"يا صاحب السمو أبولو، إنه لشرف أعمل معاك، وحابب أطلب من سموك رعايتك في الفترة الجاية دي."
الإله الأسود الريش قال وهو بيبص لإله الشمس الساطع ورفع ابتسامة لطيفة.
"..." بس أبولو حس إن ابتسامة الطرف التاني كانت استفزازية بشكل غير عادي، حتى لو سلوك الإله ده لسه ودود، هو بص للطرف التاني نظرة سريعة، شكله كان كويس، بس بقوة إلهية كئيبة ومظلمة، منين شكله زي إله شمس، مع إله الشمس اللي في العالم السفلي اللي سرق جزء من سيادة نجمة الشمس...
بعد لحظة مرت، وجه إله الشمس الوسيم فجأة ظهرت عليه ابتسامة، ونبرة لطيفة قالت لـ باكوس: "إله شمس العالم السفلي، أهلاً بك في وصولك، دلوقتي، يرجى أيضًا الذهاب معي لنجمة الشمس، حافظ على استقرار النجمة دي، ماينفعش نستغنى عن مساعدتك."
بعد ما قال كده أبولو دار رأسه لأرتيميس وهيكيتى تاني وقال: "أرتيميس، هيكيتى، هنسيب الأول، أنت كمان اتحركي في أقرب وقت لنجمة القمر."
الإلهتين هزوا رؤوسهم، الجو بينهم ما كانش غريب زي أبولو وباكوس. هيكيتى وأرتيميس كانوا ولاد عم، وبالرغم من إنهم ما يعرفوش كتير عن الإلهة دي اللي سافرت للعالم السفلي بعد ولادتها بوقت قصير، خالتهم أستيريا كانت أدتهم مساعدة كتير، ومن منطلق الامتنان والاحترام للخالة دي، أرتيميس ما كانش عندها مشكلة في مشاركة سيادة نجمة القمر مع هيكيتى.
أبولو أخد القيادة بعد ما ودع الإلهتين ودار عشان يمشي بره معبد الآلهة.
همممم، إله من العالم السفلي طلع من العدم وبيتجرأ ينافسه على السلطة، فاكر إنك تقدر تحصل على الشمس لمجرد إنك سيطرت على شمس العالم السفلي؟ لما توصل لنجمة الشمس بجد، تحت درجة الحرارة والضوء الشديدين دول، نشوف إذا كان إله العالم السفلي بتاعك ده يقدر يتحمل!
الآلهة الرئيسية التانية مشيت واحد ورا التاني وراحت للنجمة القائدة اللي بتخصهم، آلهة المعبد الرئيسي شافوا إن مافيش دراما تانية يشاهدوها، عشان كده تفرقوا، بس في قلوبهم كلهم كانوا بيفكروا إزاي يحصلوا على النجمة الصغيرة الباقية اللي بتخصهم من إيد زيوس، يمكن بعلاقة حب ندية ممكن تتبادل...
أفروديت، بعد ما سابت إيروس في رعاية الإلهة التابعة ليها، التلات آلهة للجمال والرحمة، اتحركت برضه لكوكب اختيارها.
إلهة الحب والجمال حدقت في تلك الكرة النجمية بإعجاب، بتطلع ضوء أخضر فاتح هاديء، زي لؤلؤة لامعة ودافية، كانت فيه قوة في دمها عمالة تندفع، كانت قوة خلتها تحس بغرابة، الإحساس الثقيل ده اللي خلاها تحس إنها ثابتة على الأرض بشكل غير مسبوق... وقوية.
القدم الياقوتية لمست، أفروديت دخلت للكوكب اللي عمال يستدعيها، لا تبص للنجوم دي في السدم لما اتولدت شكلها صغير، بس بجد ترجع للسما بعد ما اتغيرت ورجعت لحجمها الأصلي، بس عشان تمشي في المكان ده بجد، بس عشان تعرف قد إيه هو واسع ولا نهائي.
عيون الإلهة الزرقاء الفيروزية بصت للمنظر جوه الكوكب بفرحة، تحت طبيعة القوة الإلهية الجميلة المذهلة، مافيش إله كان هيفتكر إن الكوكب ده اللي شكله بريء، من جواه مش متوافق مع مظهره الهادئ، عواصف، رعد وبرق، أمطار غزيرة، نيازك، وبَرَد... القوى دي اللي بتخص السما متوفرة هنا أوي.