الفصل 112 الانقراض
«مو لازم تشرحي لي شي، يا بنتي. انتِ دايما مميزة، وأنا أعرف إن عندك أفكارك و اللي تبينه. بس لا تفكرين بشي، بس اتركيهم».
هيرا هزت راسها وابتسمت ابتسامة خفيفة. هالبنت اللي زمان كانت محتاجة تعتمد على نفسها، الحين كبرت وصارت قوية بشكل مو طبيعي.
«هذا زين بعد، خلاص مو لازم تقلق من شي…»
هيفايستس يستاهل يكون إله الحدادة، وبمساعدة آريس، أُعيد بناء معبد رائع و فخم في جبل أوليمبوس، و ما أخذ أكثر من ثلاثة أيام بس.
مر 8 أيام على موت زيوس، نجم الملك الإلهي في السما يلمع ببريق أخضر من وقت لوقت، وروح زيوس الإلهية كانت تغرق فيه، والنجم بدأ شوي شوي يستوعبه. إذا الآلهة ما جمعوا كل جسده و دمه في 12 يوم، أخاف يتحول بالكامل لجزء من النجم الإلهي اللي ساعده زمان عشان يقوي أصله.
بس، الأرض كانت كبيرة جداً، و الحيوانات السحرية اللي تمشي فيها كانت تتدخل أحيانًا. بعضهم لقوا دم و لحم زيوس الإلهي بالغلط، وانجذبوا للقوة اللي فيه، و أكلوها كلها مرة وحدة. وتحولوا لكائنات سحرية تقارن بالآلهة، وهالشي عطل عملية الجمع مرة ثانية.
لحسن الحظ، الكارثة في الجبل الإلهي انتهت. أبوللو و أثينا استدعوا الآلهة، وبمساعدة كهنوت نبوءة أبوللو، الآلهة أخيراً جمعوا كل لحم و دم زيوس في اليوم الحادي عشر، و ركضوا بسرعة للجبل الإلهي.
في أوليمبوس، الإلهة هيستيا أعطت الصندوق اللي بيدها لهيبي بوجه تعبان. في هالوقت، هيبي كانت انفصلت عن باجوس باجوس، و رجعت لشعرها الأشقر و عيونها البنفسجية الأصلية.
«هيبي، اللي مسؤولة عن قوة الإحياء، كل لحم و دم زيوس هنا. بس بعضهم أكلتهم الحيوانات السحرية في الأرض، وتلوثوا بالتشي الشيطاني. عشان كذا احتاجك تساعديني و تنقينهم أول».
هيستيا ما تزاعلت مع زيوس، أخوها الصغير، على مر السنين، بس جدياً في موقف حياة أو موت، هي، الأخت الكبيرة، لسا مهتمة فيه.
دايماً تتذكر، لو مو عشان زيوس، هي و كم واحد من إخوانها كانو لسا عايشين حياة مظلمة في بطن كرونوس.
«أدري، روحي استريحي بسرعة. شكراً للآلهة اللي ركضوا في الأرض هاليام».
هيبي أخذت الصندوق من يد هيستيا و فتحته عشان تشوفه، بعدين نفضت يدها باشمئزاز شوي.
أخيراً قدروا يجمعون لحم و دم زيوس. أم الملك الإلهي ريا ما اهتمت إنها تزعج أمها الإلهة بعد ما سمعت الخبر، و رجعت بسرعة للجبل الإلهي. جلست على كرسي الإله و هي متوترة، و كانت مهتمة بسلامة زيوس أكثر من هيرا، ملكة الآلهة.
هيفايستس بنى سرير ذهبي فخم عشان يحط فيه جثة زيوس. و شعر هيبي الأشقر و عيونها البنفسجية اشتغلوا بقوتها الإلهية. و أخذت لحم و دم زيوس من الصندوق قطعة قطعة، واستخدمت سلطة التنقية عشان تغسلهم من الغاز الشيطاني، و استعملت قوة الحياة عشان تحيي طبيعتهم الإلهية من جديد.
قطع لحم و دم كأنها واعية، و في هيفايستس عشان يبني سرير ذهبي، وتجمعت مع بعض عشان تصير جسد كامل للملك الإلهي. شخصية عظيمة، بشعر أشقر و وجه وسيم، بس طبعاً، عريان بعد.
هيبي حطت قطعة قماش بيضاء عشان تغطي زيوس، بالنسبة لجسم أبوها الإلهي العاري، مخها لسا فيه وجهات النظر الصينية، و ما اهتمت كتير.
العصا السحرية للحياة ظهرت في يد هيبي، القوة العظيمة للحياة مستمرة في غسل جسد زيوس، و تشجع شفاءه من الإصابات. بس في لحظات من الشغل، جروح جسد زيوس اختفت، و قوة جسده الإلهية بدأت تندفع، و لون وجهه صار وردي، كأنه نايم بس.
بس هالشي مو كفاية. عشان تحيي الملك الإلهي، أهم شي هو إعادة دمج الروح الإلهية مع الجسد المادي.
العصا السحرية اللي بيد هيبي أخرجت ضوء أزرق-ذهبي رائع، قوة الإحياء الإلهية اندفعت، وورود زرقاء ساحرة طافت من يدها و سقطت ببطء في جسد زيوس، و شرارات الكهرباء تومض، و عظمة الرعد بدأت تجري في هالجسد.
«يا ملك الآلهة، يا إله الغيوم الداكنة و سيد الرعد، احمل قوتك و ارجع من النجوم في السماء!» هيبي رفعت العصا السحرية بيدها و صرخت.
في السماء، النجم السماوي بين اثني عشر نجم قائد فجأة أضاء بضوء مبهر، شعاع من الضوء نزل منه، و الشكل المخفي لملك الآلهة اللي يلمع بالرعد طلع ببطء من بين النجوم باتجاه الشكل اللي نايم على السرير الذهبي.
قوة الرعد المهيبة اندفعت، قوة ملك الآلهة مرة ثانية اجتاحت الجبل الإلهي، بس هو توه رجع للحياة، وأصله كان متضرر، هالضغط، بالنسبة لهيبي، كأنه نسمة على الوجه، ما ممكن تسبب أي تهديد.
زيوس على السرير الذهبي، في عيون الآلهة، جفونه ترفرف، و فتح عيونه ببطء. قام و حس بحالته، و وجهه فجأة اسود كأنه قاع قدر الطبخ.
فقد جزء كبير من أصله و قوته، و بالرغم من إنه يقدر يسترجعها، رح ياخذ وقت طويل، وهذا بالتأكيد ضربة قاتلة لزيوس، اللي يشتهي منصب الإله البدائي.
«زيوس، أخيراً صحيت». ريا، أم الملك الإلهي، طلعت عشان تشوف حالة زيوس بوجه مهتم.
«الرعد، وين رعدي؟!» بس زيوس ما كان عنده وقت يهتم باهتمام ريا، و تذكر قوة الرعد اللي فقدها، و ما قدر يساعد نفسه بالإحساس بالقلق أكثر، هالشي كان فيه معظم أصله بعد.
«همف!» هيرا على العرش الإلهي تنهدت ببرود، وعيونها تبين سخرية، «الحين عرفت تحس بالقلق؟ ليش ما حسيت بالقلق لما خليت الرعد يروح؟» الإلهة اللي لابسة أحمر و حافية القدمين، رمت الرعد اللي بيدها على زيوس بدون ما تفكر ثانية.
زيوس رفع يده و مسك الرعد، وحس بعظمة الرعد والبرق يرجع شوي شوي، وبعدها ارتاح قلبه. لا، وضع الأصل في القطعة الأثرية خطر جداً، و في يوم ثاني لازم يروح للعمالقة ذوي العين الواحدة و يحل هالمشكلة.
«أهم… هالمرة اغتالني تايفون وفقدت سلطتي، وهذا إهمالي فعلاً. شفتي كل الشغل الشاق اللي الآلهة سووه عشاني، و رح تكافئون على هذا الشغل».
«يا صاحب الجلالة الملك الإلهي، مو بس آلهة الجبل الإلهي، يا ترى، عشان هالمصيبة، احنا، آلهة العالم السفلي، ساهمنا كتير بعد. هذا بالأصل مو المجال اللي لازم نكون مسؤولين عنه، بس الإلهة هيبي طلبت انها تيجي للعالم السفلي، عشان كذا يا صاحب الجلالة ملك العالم السفلي ما يقدر ما يسوي لها معروف. هالعمل الشاق عشان يساعدك في حماية البشر على الأرض، لازم يكون فيه تعويض، زيادة أو نقصان».
قبل ما زيوس يخلص كلامه، صوت طلع من مدخل القاعة العظيمة، وباكوس، إله العالم السفلي، و عنده أجنحة من الريش الأبنوسي، دخل للقاعة وطالب بمال من زيوس مقابل العالم السفلي.
«اللي سبب هالكارثة، أنا متأكد إن كلكم عندكم فكرة كويسة في قلوبكم…»
آلهة الجبل الإلهي فجأة صاروا حساسين، في الماضي كانوا يعرفون إن زيوس لعوب و يحب النساء، بس ما فكروا إنه لسا بيسوي شي غبي بسبب الجمال. هالشي بلا شك خلى زيوس ينزل في مكانته بين الآلهة.
«أنا أعطيت وعد لآلهة العالم السفلي، في ذلك الوقت، آلهة الجبل الإلهي ما قدروا يهتمون بأنفسهم، و سيل الحيوانات السحرية اجتاح الأرض، لو ما كان فيه حماية من آلهة العالم السفلي، أخاف إن هالدفعة من البشر كانت رح تكون في خطر الانقراض».
هيبي هزت راسها، عشان كذا أخاف إنك ما تقدر تسويها هالمرة لو ما دفعت من دمك، وهذا مو منطقي في عيون المشاهدين.
«…» وجه زيوس مرة ثانية اسود، بس هو كان يعرف إن هالمرة القضية رفعت للإله البدائي، و هذا يعني إنه مو على حق، قلب الآلهة كان مو راضي عنه، لو ما تم التعامل مع الموضوع بشكل صحيح، يمكن حتى يتزعزع حكمه في الجبل الإلهي.
بعد ما فكر في كل هالأشياء، ملك الآلهة بعد كان حاسم، و على طول هز راسه و وافق على طلب ممثل العالم السفلي، باجوس، و وعد إنه يتخلى عن عشر مدن في الأرض كتعويض لآلهة العالم السفلي على المجهود اللي بذلوه هالمرة، وبعدها كافئ الآلهة في الجبل الإلهي على المجهود اللي بذلوه هالمرة واحد واحد.
بوسيدون: ما فيه شي لنا مرة ثانية؟ احنا بعد كنا ضحايا تايفون! ليش ما تعطونا شوية تعويض؟
«هيرا، زوجتي، بفضل قيادتك للموقف هالمرة، الجبل الإلهي ما سبب أي خسائر كبيرة».
بعد ما حل المسألة المزعجة أمامه، زيوس بس قام من السرير الذهبي، و الملاءة البيضاء تحولت لرداء إلهي عليه، زيوس مشى لجسم هيرا، و بوجه عميق مليان عواطف، تكلم مع زوجته الإلهية.
كان ممتن جداً لهيرا، لو ما كانت هادية و حاسمة في وجه الخطر، أخاف إن الجبل الإلهي كان رح يفقد كم إله هالمرة.
كان رح يكون فيه مشاكل في ذلك الوقت، لا تنظرون لبعض الآلهة على إنهم مو مهمين، بس كان فيهم دم آلهة قديمة، هالناس القدامى، ولا واحد منهم كان كويس في التعامل معهم.
«… إذا كنت ممتن لي بصدق، وافق على طلبي». هيرا سكتت للحظة و تكلمت بوجه هادي.
«هذا أكيد، يا إمبراطورتي الإلهية، حتى لو تبين القمر في السماء رح اختاره بنفسي و أعطيه لك».
أرتيميس: ????
«طفشت من كوني إمبراطورتك الإلهية، و من هالزواج اللي بس يجيب خيبة الأمل والحزن، أنا أبغى أنهي زواجي منك».
الإلهة اللي بشعر بني و عيون بنفسجية و ذراعيها بيضاء، قالت ببرود، و جسدها يلمع بضوء إلهي قرمزي، و كتاب الإله مع القلب المكسور اللي بداخل جسدها يلف شوي شوي.