الفصل 115 الإعياء
يااااه، سنين عدت، وهي من زمان مو النيمفة الغبية اللي كانت في البداية. في منصب عالي لسنوات، مسؤولة عن كل شؤون عالم البحر، أمفيتريتي فهمت إن السبب اللي خلى بوسيدون يطاردها مش بسبب جمالها، لا، بسبب مكانتها.
كانت سلالة مباشرة من دم إله البحر القديم، بونتوس، المفضلة بين حوريات المحيط، وعن طريق الزواج منها، بوسيدون راح يقدر يندمج في نظام آلهة المحيط، ويثبت نفسه في عالم البحر، ويتدخل في شؤون المحيط.
لما فهمت النقطة دي، أمفيتريتي، كل الأفكار اللي كانت في قلب بوسيدون اتحطمت، الكل يقول إنها جميلة، لطيفة، و فاضلة، مقارنة بـ هيرا اللي كانت بتغير، فهي أكثر توافقًا مع الصورة النمطية للزوجة الصالحة في قلوب الآلهة الذكور.
لـ أمفيتريتي بس حسيت الموضوع سخيف، هي سمحت لـ بوسيدون بـ علاقاته برا، بس عشانها ما كانت تهتم بـ بعضها أبدًا.
حطت كل طاقتها في التعامل مع شؤون عالم البحر، مش لأنها تحب بوسيدون و تبغى تثبت سيطرته، بس لأن البحر كان مجرد بيت لـ نظامهم كآلهة المحيط.
بعد ما شافت قانون الزواج الجديد، أمفيتريتي فجأة حسّت إن الحياة و النشاط رجعوا لـ قلبها، و اندفعت رغبة من داخلها، هي كمان تبغى تكون مثل هيرا، تخلص من الزواج التعيس ده، تستعيد حريتها، وترجع لـ نفسها القديمة كـ حورية البحر اللي ما يهمها شيء.
'أنا آسف، يا ملكتي، أعترف إني اعتمدت عليكي في البداية، بس كمان الحقيقة إني حبيتك، تعتقدين إني ما أبغى غيرك؟ مو إن مافيش إلهات ذات مكانة محترمة في وسط المحيط، بس لأني أحبك بجد.'
'......'
للأسف، كلمات الحب اللي قالها بوسيدون ما أثرت في أمفيتريتي، هي عارفة في قلبها إن دي مجرد طريقة من طرق بوسيدون لـ خداع النساء.
'همم! فكري كويس، حتى لو ما يهمكش مكانتك كـ ملكة البحر، لازم تفكري في تريتون، رود، و بنتيسيكمي، صح؟ لو تطلقتي مني، عشان أثبت حكمي، لازم أتزوج ملكة بحر جديدة، و وقتها إيه المكانة اللي راح تخليهم فيها في المحيط؟ ماذا لو الملكة الجديدة ولدت لي ولد إلهي؟ فكري في الموضوع بنفسك!'
نظرة أمفيتريتي العنيدة دي خلت قلب بوسيدون يشتعل، صحيح إنه ما كان يتدخل في شؤون عالم البحر كل السنين دي عشان خايف على آلهة المحيط، بس ده ما يعنيش إنه ما عندوش رؤى سياسية و وسائل.
زي ما توقعت، كلام الحب ما نفعش، بس لما الموضوع وصل لـ آلهتها و أولادها، ملكة البحر اللي كانت هادية ما قدرت تساعد نفسها و تغيرت ملامحها. أولادها كانوا ضعاف جدًا، و من غير كهنوت قوي، كلهم محتاجين حمايتها من وقت لـ وقت.
أمفيتريتي فجأة أدركت إن الفرق الأكبر بينها و بين هيرا، إنها عندها هموم كتير.
لما شاف بوسيدون أمفيتريتي تغيرت ملامحها، ابتسم بانتصار، و ما عادش بيهتم بيها، مسك الرمح الثلاثي من عرش البحر و وقف و خرج من المعبد، راكب على حصانه اللي بيسحب عربته الإلهية لـ أعماق المحيط لـ قصر.
بص على القصر، بوسيدون أظهر ابتسامة و رفع رجله عشان يدخل.
'هاهاها، مع جمال سيتو المرعب، أفكاري عنك مثل أمواج البحر اللي بتتصاعد.'
ابتسامة بوسيدون الوسيمة جذابة مثل الأمواج، الوجه الوسيم ده كأنه يقدر يضيء هذا البحر العميق المظلم، لازم نقول، صحيح إنه يحب النساء، بس ملك البحر ده شكله بجد كويس، و إلا ما كانش يقدر يخلي كتير من حوريات البحر و الجنيات يسقطوا من أجله.
'همم، ملك البحر ده اللي كل يوم، إزاي عنده وقت عشان يجي لـ المكان الصغير البعيد بتاعي.' شخصية إلهة ظهرت ببطء في وسط المعبد، وجهها كان جميل، بس النصف الأسفل من جسدها عبارة عن ذيل سمكة ثقيل، و جسمها كان مليان هالة خطيرة و مرعبة.
سيتو، ابنة آلهات البحر القديمة، بونتوس و جايا، كانت تجسيد لـ مخاطر المحيط، أم وحوش البحر.
'شوفي اللي قلتيه، أنا ما سمعتش عن غياب فوركيس، فـ استعجلت عشان أشوفك، إزاي أنسى وحدة جميلة مثلك؟'
فوركيس، أخو سيتو و زوجها، كان تجسيد لغضب المحيط، أبو وحوش البحر.
'همم.' الإلهة تذمرت ببرود، بس كلمات بوسيدون الحلوة لسه خلتها تبدو أكثر نعومة و قادت بوسيدون لـ داخل معبدها.
بعد ما دخلوا المعبد، بوسيدون أدرك إن فيه ثلاث شياطين بشعر أفعى واقفين جوه.
الشيطانين اللي في المقدمة كان عندهم أجنحة ذهبية بتنمو من ضهورهم، و مخالب نحاسية، و أنياب خنزير، و وجوه قبيحة.
و الشيطانة اللي واقفة في النهاية، صحيح مثل أختيها عندها شعر طويل مثل الأفعى، بس ما عندهاش أنياب و مخالب و أجنحة، على العكس، هي جسد إنسان، جسمها رقيق، وجهها رقيق، عيونها مغلقة بإحكام، كلها من خلال موجة من الجمال الشيطاني و النقي.
عيون بوسيدون لمعت و بص لـ سيتو، 'هل هم ......؟'
'دول الثلاث بنات اللي لسه ولدتهم، جورجونز، ستينو عندها قوة وحش البحر، و يوريال عندها سرعة كبيرة، و كلهم أجسام خالدة، و السيف لو قطعهم مش راح يخليهم يفقدوا حياتهم.' سيتو كانت فخورة، و واضح إنها فخورة جدًا بإنها ولدت الشيطانتين القويتين دول.
'و هي ......' سيتو مرة تانية بصت لـ البنت الصغيرة اللي عيونها مغلقة بإحكام و توقفت، بنظرة معقدة شوية، 'دي بنتي الصغرى، ميدوسا، اتولدت متأخر، و ما عندهاش ريش و مخالب حادة مثل أخواتها، و حتى ما عندهاش جسد خالد، بس عندها قدرة خاصة جدا.'
'أوه؟ إيه القدرات اللي عند ميدوسا؟' بوسيدون رفع حاجبه، و واضح إنه مهتم جدا.
'أي حد يشوف عيونها راح يتحجر.' سيتو تنهدت و قالت، قدرة بنتها الصغيرة كانت خطيرة جدا، لو ما كانش فيه إن سحرها مو قوي كفاية، كان ممكن يتأذى منها لما اتولدت في البداية.
'تمام، كلكم اخرجوا الأول، ستينو، يوريال، اعتنو بأختكم.' لـ حالة ميدوسا الخاصة، سيتو ما كانت تبغى تقول كتير، و لوحت بيدها عشانهم يخلوا الأخوات جورجون يخرجوا الأول.
'نعم، يا أم الإلهة.'
الشيطانتين اللي شعرهم أفعى مع أجنحة ذهبية و مخالب حادة، مسكوا أختهم بسرعة و خرجوا من ضريح أم وحوش البحر.
بوسيدون بص لـ ضهورهم اللي بتمشي بنظرة فيها حيرة، ما كان يعرف إيه اللي بيفكر فيه.
'همف! هل عيونك على بناتي دول؟ عشان تعتقد إني مو جميلة كفاية و طفشت مني؟'
ذيل السمكة، نص سمكة نص أفعى، لف حوالين خصر بوسيدون بهدوء، و فجأة قفل، القوة الرهيبة كانت تقدر تخلي الصخور تنهار، الإلهة ضيقت عيونها، و كانت بتبص بـ شكل خطير جدًا لـ الإله الذكر اللي قدامها.
'هاهاها، إيه اللي يخليك تعتقدين كدا، سيتو الخطيرة و الجذابة، جمالك لا يعوض.' الإله الذكر الوسيم و الطويل رفع ابتسامة جذابة و زرع قبلة على وجهها ......
و على جبل أوليمبوس، في معبد الملك الإلهي الرائع و المهيب، زيوس، ملك الآلهة، كان راقد على سريره الذهبي، قرن الوفرة بجانبه كان بيصب باستمرار زجاجات من النبيذ، شعر الملك الإلهي الوسيم و الطويل كان فوضوي في اللحظة دي، تعبيره كان ضائع في الأفكار، و هو بيصب زجاجة ورا زجاجة من النبيذ في فمه، و هو ما استخدمش قوته الإلهية عشان يبخر طبيعة النبيذ، بس كان يبغى بس يخلي القوة المخدرة اللي ممكن تجيب له سعادة قصيرة الأمد تلف حواليه.
بعد ما فقد هيرا، حسّ كأن قطعة من قلبه فارغة، كأن كل شيء حواليه فقد طعمه الأصلي، و هو راح لـ ساموثريس عشان يلاقيها، بس هيرا رفضت إنها تقابله.
و تلك هبة اللعينة، كمان ما تعرف في الجزيرة إيه اللي عملته من أجهزة، هو كان يبغى يتسلل، بس كاد يفقد في الشفق المشرق، و من خلال ستارة الضوء، وصل لـ وجه الصقيع، النار، قوة الموت كادت تفجره بـ الحرارة، ما كان عنده اختيار إلا إنه يرجع من جزيرة ساموس أولاً.
بدأ يصير عصبي، سريع الانفعال، و بغموض مع بعض الجنون، حتى بسبب الحورية اللي جنبه اللي بتصب له النبيذ بـ بطء، و بعدين رما برق بشكل عارض و راح تنقسم لـ فحم.
في وقت ما، جبل الآلهة كان في خوف، و الحوريات ما تجرأوا يقربوا من ملك الآلهة.
زيوس ببساطة استلقى على سرير معبده، و سكر نفسه بكوب ورا كوب من النبيذ الفاخر عشان يخفف ألمه الداخلي.
هو ما فكرش إنه غلطان، هيرا ما كانش المفروض تسيبه، هو كان ملك الآلهة السامي و المتعالي، بعد ما هو عمل كتير عشانها و دفع كتير، ما كانش المفروض تسيبه ......
زيوس كان سكران في الكحول، شخصية مشيت ببطء لـ داخل معبد الملك الإلهي، لابسة فستان أخضر، و لابسة إكليل مصنوع من الحبوب، ديميتر مشيت ببطء لـ زيوس، و هي بتبص على ملك الآلهة الوسيم و اللي مالوش مثيل، ابتسمت بخفة، و مدت يدها البيضاء عشان تلمس زيوس.
زيوس السكران رفع رأسه، الشعر البني المألوف مسح على طرف أنفه، و وجه جميل ظهر قدام عينيه.
ديميتر و هيرا كانوا أخوات، و وجوههم كانت متشابهة جدا، إلا إنه مقارنة بـ جمال هيرا و نبيلها، جبين ديميتر بدا أكثر هدوء و لطف.
ملك الآلهة السكران ما تعرفش الفرق بين الإلهاتنين في لحظة، و هو بالغلط فكر إن هيرا غيرت رأيها و رجعت له، و قلبه ما قدر يساعد نفسه إلا و هو مغمور بـ الفرح.