عرش هيرا الذهبي
ما توقعت أبدًا إن هيبي بتصير متحمسة للقتال أكثر مني! مو بس راحت تخش في الصفوف الأمامية ضد الوحوش، لا، وبعد المعركة أصرت تنظف كل ركن في الزنزانة، من الداخل والخارج، بطريقة تدمع العين.
'بس... لسه فيه كم زنزانة قريبة…' كان فيه لسه ميزات كتير ممكن يكسبوها…
'يا أختي، أنا فاهم حماسك عشان تقوي نفسك، بس إنك تكبر بسرعة أوي من غير ما تعرف تتحكم في قوتك دي، ممكن ما يكونش كويس.' أرس تنفس. رغم إنه إله الحرب، لقى نفسه في موقف إنه يتهرب من القتال، وبينصح أخته بجد، اللي بدأت تظهر عليها علامات إنها بتتحول لمجنونة قتال.
'اللي محتاجاه دلوقتي، إنك تتعودي كويس على منصبك الإلهي الجديد وتمشي خطوة خطوة.'
'طيب…'
مع إنها كانت مترددة إنها تتخلى عن الميزات اللي بتيجي بسهولة، هيبي قررت تسمع كلام أخوها. كإله حرب، أرس فعلًا عنده رؤية فريدة بالنسبة للقوة والقتال.
في اللحظة دي، نسر طار من السما. كان واحد من طيور أرس اللي بتخدمه، وهبط على كتفه العريض، منقاره الحاد قريب من ودنه، وهمس في ودنه بحاجة.
تعبير وش أرس بقى جاد ومتضايق؛ عينيه الحمرا الغامقة اتملت بطاقة شرسة، اللي خلت أي حد يعرف إنه في مزاج وحش.
'هيبي، لازم نرجع لجبل أوليمبوس فورًا. الأم وقعت في ورطة.'
لما سمعت إن هيرا في ورطة، قلب هيبي اتشد، وعينيها البنفسجية ولعت بغضب. بصت في اتجاه جبل أوليمبوس، اللي كان في العادة غرقان في ضوء الشمس الساطع، بس دلوقتي كان محاط بغيوم سودا، وبتطلع جو خانق.
برق مبهِر كان بيومض، ورعد كان بيدوي من بعيد، وده بيدل على قد إيه كان مزاج سيدة الجبل وحش في اللحظة دي.
مين ده! ازاي يجرؤوا يضايقوا أمها الإلهية! الملكة المحترمة للعالم الإلهي!
في العالم الإغريقي، حتى أنانيين الآلهة اللي متمردين أوي، كان عندهم حب واحترام عميق لأمهاتهم الإلهيات. كل إلهة، في تربية كل ولادها من أنصاف الآلهة، كانت لازم تصرف من جوهرها الإلهي كغذا.
على الناحية التانية، الآلهة الذكور في العالم الأسطوري الإغريقي، في معظمهم ما كانوش آباء كويسين. كان عندهم نقص في الإحساس بالمسؤولية، وفي الغالب بيختفوا بعد ما إلهاتهم بيحملوا، وبينغمسوا في الفجور في حتة تانية.
معظم أنصاف الآلهة كانوا بيتربوا على إيد أمهاتهم بعد ولادتهم، وبيكبروا معاهم. هيبي عاشت شوية، بس ما شافتش أبوها زيوس غير كم مرة معدودة.
مع إن أخوها أرس، كإله كبير، كان بيقابل زيوس كتير، علاقتهم كانت شبه علاقة الحاكم بالمحكوم أكتر من أب وإبن. علاوة على ده، بسبب خيانة زيوس، أرس، اللي حس بالتعاطف مع هيرا، لقى صعوبة إنه يقرب منه وحتى كان عنده مشاعر احتقار ليه.
في قلوب الأخوات، أهم شخصية كانت من غير شك أمهم. دلوقتي، لما سمعوا إنها في ورطة، ما قدروش يفكروا في أي حاجة تانية. بسرعة ركبوا عربية الحرب البرونزية بتاعتهم، وضربوا ضهر الأربع خيول السحرية بلا رحمة، وحثوهم إنهم يجروا بأقصى سرعة في اتجاه جبل أوليمبوس.
المعبد الرئيسي، كأطول معبد في جبل أوليمبوس، كان المكان اللي الآلهة عادة بيعملوا فيه اجتماعاتهم. لما هيبي وأرس وصلوا، معظم الآلهة من أوليمبوس كانوا بالفعل اتجمعوا جوه المعبد، وكلهم بيبصوا بتعابير قلقانين وهما بيبصوا على الإلهة هيرا قاعدة على رأسهم.
الإلهة المحترمة صاحبة الشعر البني، كانت لابسة وش غضبان، ومحبوسة في عرش ذهبي مزخرف بشكل رائع. على قمة العرش، رتب إلهية نقش عليها سطر من كلمات صغيرة: 'مخصصة للإلهة الأكثر احترامًا.'
العرش الذهبي بتاع هيفايستوس!
عيون هيبي وسعت في عدم تصديق. ازاي ده ممكن يحصل؟ كانت فاهمة أخوها كويس؛ رغم ماضيه اللي فيه مشاكل، كان واحد من الآلهة القليلين اللي عندهم قلب طيب ونقي بجد. كان دايما بيحبها أوي ومابيبينش أي علامات على إنه بيكره أمهم.
هيبي في البداية فكرت إن الأسطورة اللي بتقول إن الإلهة محبوسة في عرش ذهبي، كانت مجرد إشاعة، بس دلوقتي بقت حقيقة.
'هيفايستوس؟ الواد ده!'
أرس على طول عرف إن العرش اللي حابس هيرا صنعه هيفايستوس. مين تاني بين الآلهة ممكن يكون عنده حرفية بالشكل ده؟
أرس جز على أسنانه، عينيه الحمرا الغامقة بتلمع بغضب، وكان على وشك إنه يمسك بفأس المعركة بتاعته عشان ينزل للأرض ويهتم بيه.
'أخويا، استنى! الموضوع ده ممكن ما يكونش بالسهولة دي. دلوقتي، لازم نركز إزاي ننقذ أمي.' هيبي وقفت أرس الغاضب، وبصت على أمهم، اللي رغم إنها كانت محبوسة في العرش، كانت رافعة راسها لفوق، وبتحافظ على كرامتها.
هيفايستوس ساعات كان بيبعت قطع فنية قوية لأمهم، وكانت عارفة حرفيته كويس؛ كان مستحيل إنها تتحبس بسهولة في العرش الذهبي ده.
بين الآلهة اللي في القاعة، ناس قليلة أوي كانوا بيحاولوا يساعدوا هيرا تهرب بجد. معظمهم كان عندهم أجنداتهم الخاصة.
إلهة الحكمة، أثينا، وإلهة الليل، ليتو، والآلهة التوأم بتوع النور، أبولو وأرتيميس — الآلهة دي، اللي كان عندهم خلافات في الماضي مع هيرا، كلهم كانوا بيداروا شماتتهم ورا تعابير قلقانة.
الآلهة كانوا بيهمسوا لبعض، وكتير منهم تطوعوا إنهم يجربوا فنون إلهية مختلفة، سحر، ولعنات، بس كل جهودهم كانت بدون فايدة ضد العرش الذهبي اللي صنعه إله النار.
'لو القوس بتاعي ممكن يستخدم كأداة لفتح الأقفال، على الأقل كنت هعمل دوري عشان الإلهة!' الإلهة صاحبة الشعر الفضي، اللي شكلها جميل ونقي، مسكت القوس الفضي بتاعها وبتعاكس صاحبتها أثينا بهدوء.
'ممكن نار أبولو، اللي بتحرق كل حاجة، تساعد الملكة تهرب من ورطتها.' أثينا قالت بتعبير قلقان، وكانت بتمنى إن النار تحرق شعرها!
اللي واقفين جنب الإلهتين كان إله ذكر مفتول العضلات، شكله وسيم وشعره ذهبي، وعليه ريحة حلوة خفيفة. كان لابس تاج مصنوع من زهور زنبق الماء وكان محاط بهالة ناعمة.
ده كان أبولو، إله النور، والنبوءة، والموسيقى، والطب، والأخ التوأم لأرتيميس.
وهو بيسمع المزاح بين أرتيميس وأثينا، عيون أبولو السماوية، اللي ورثها من أبوهم، بينت لمحة من المرح. في النهاية، كأولاد زيوس غير الشرعيين، كانوا بيعانوا كتير على إيد هيرا.
'وووش!'
سهم بيلمع بنور فضي مقدس طار في الهوا، وموجه لأرتيميس، اللي كانت بتضحك وبتتكلم مع أثينا.
آلهة أوليمبوس اللي من نسل زيوس كانوا لسه واخدين السلطة قريب، وكتير من المناصب الإلهية لسه في إيد آلهة التيتان. مع إن أرتيميس وأبولو كانوا التوأم بتوع النور اللي اتولدوا من الشمس والقمر، السلطة على الشمس والقمر ما كانتش بتخصهم، بس كانت في إيد الأخوات التوأم بتوع التيتان هيليوس وسيلين.
أبولو كان كويس؛ مع أدواره الإلهية المتعددة للنور، والطب، والموسيقى، مع هدية النبوءة النادرة اللي بيمتلكها آلهة قليلين، وصل لقمة القوة الإلهية حتى من غير سلطة الشمس.
أما بالنسبة لأرتيميس، اللي لسه ما سيطرتش على سلطة القمر، هي حاليًا بتمثل مجالات الغابة والصيد، وكمان جانب الولادة اللي خدته من هيرا بعد ما رجعت للجبل الإلهي، بفضل زيوس. بس، دول ما كانوش أدوار إلهية قوية أوي، بالكاد سمحولها إنها تحافظ على مكانة من الدرجة التانية.
قدرة الإلهة دي على إنها يكون ليها صوت في الجبل الإلهي كانت بسبب حب زيوس وأبولو ليها بشكل كبير.
أثينا وأبولو كانوا آلهة حكماء؛ حتى لو كانوا بيستمتعوا سرًا إنهم يشوفوا مصيبة هيرا، لسه كانوا بيحافظوا على واجهة القلق. هيبي كانت واعية إنها دلوقتي ما عندهاش القوة إنها تواجه أي واحد منهم، بس أرتيميس — إلهة من الدرجة التانية — تجرأت إنها تسخر من أمهم بشكل علني. كان ده ببساطة فظيع!
السهم الفضي طار بسرعة وبقوة، زي النيزك، وموجه للإلهة صاحبة الشعر الفضي.
تعبير وش أرتيميس اتغير لسيئ؛ القوة الإلهية اللي في السهم ده، مش هتبقى مميتة لو ضربتها، بس أكيد هتجيب معاها مشاكل…
'همف!'
إله النور الوسيم بشكل مذهل، خطى قدام أخته، ورفع إيده الطويلة. هالة ذهبية خفيفة طلعت منها، وشكلت درع مشع، اللي صد السهم الفضي بسهولة.
'…’
هيبي مسكت القوس الفضي بتاعها بشدة. هل ده الفرق بين إله من الدرجة الأولى وإله من الدرجة التانية؟
'إيه اللي بتعنيه يا صاحبة السمو هيبي بالكلام ده؟' أبولو بص ببرود على الإلهة البنت اللي قدامه، اللي ماسكة قوس يشمي، وشعرها ذهبي وعينيها بنفسجية.
الآلهة التانية أخيرًا أدركوا إن الإلهة الجريئة اللي هاجمت أرتيميس، هي ما هياش إلا أصغر بنات هيرا، هيبي، اللي معاها الدور الإلهي التافه بتاع الشباب في جبل أوليمبوس.
فهم لمع في عيون الآلهة التانية. مع إن كلام أرتيميس ما كانش عالي، ما كانش مكتوم عن قصد بردو، واللي حواليها سمعوا ملاحظاتها اللي فيها قلة احترام ناحية الملكة.
في تقليد الآلهة، احترام الأم كان أهم حاجة. كأكثر بنت مفضلة عند الملكة، كان طبيعي إن هيبي تقف وتدافع عن أمها ضد الإهانات. في الحقيقة، بنات آلهة كتير كانوا بيعجبوا بأفعال هيبي.
'هي بجد هيبي؟ مش الدور الإلهي بتاعها شباب؟ السهم ده دلوقتي شكله ما كانش حاجة ممكن تنتجها إلهة شباب ضعيفة.'
'كلام أرتيميس كان فعلًا زيادة شوية…'
'بس مش صح إن الأميرة هيبي تهاجم إلهة تانية من غير ما تنذرها…'
وهي بتتجاهل همهمات الآلهة التانية، هيبي حطت القوس اليشمي بتاعها. عيونها اللي شبه البقرة، اللي ورثتها من أمها، بتلمع بتصميم شديد. في اللحظة دي، الإلهة الشابة كانت بتشبه أمها بشكل ملفت، وبتطلع وجود نبيل ووقور.
'إلهة من الدرجة التانية بس بتجرؤ إنها تتكلم وحش عن جلالة الملكة؟ السهم ده كان مجرد تحذير. لو فيه مرة تانية، هروح للعالم الفاني وأصيد كل غزيلتك ذات القرون الذهبية.'