وعاء الحياة والإنسانية الجديدة
الجيل الأول من البشر الجدد، اللي باركهم هيب وبروميثيوس، طلعوا رجالة كبار وأقويا وفاهمين شوية لغة. بس برضه كانوا محتاجين يتعلموا حاجات تانية في الحياة والحرف شوية شوية؛ بروميثيوس مكنش بيحط المعرفة دي في دماغهم على طول. يعني، دي مهمة أثينا. بروميثيوس فاهم اللعبة كويس: البشر ممكن يكونوا أذكية، بس مينفعش يتولدوا وعارفين كل حاجة.
لو كان عندهم كل المهارات اللي محتاجينها عشان يعيشوا من الأول، هيفقدوا احترامهم لكل حاجة، حتى الآلهة. مجموعة بشرية معندهاش أي احترام للآلهة ومش قادرة تديهم إيمان، مصيرهم هيكون وحش.
وبالتالي، دور أثينا مكنش بس إنها تعلم البشر الجدد مهارات الحياة الأساسية، لأ، الأهم إنها تنشر إيمان الآلهة بين البشر.
'وولثوس، أنت أول واحد يصحى من المجموعة دي من البشر؛ أنت قائد بالفطرة. دلوقتي، لازم تقود شعبك عشان تلاقي أرض مناسبة عشان يعيشوا فيها. معبد دلفي مش مكان ينفع تعيشوا فيه كتير.'
طبيعي، البشر معندهومش حق يسكنوا جنب المعبد اللي مخصص لأم الآلهة.
'أمممم…' وولثوس كان شكله قلقان شوية. حتى لو كان أذكى من الباقي، فكرة إنه لازم يلاقي أرض مناسبة خلتو يحس إنه تايه خالص. 'يا بروميثيوس، يا إله الحكمة العظيم، أرجوك وجهنا، احنا الضعاف اللي ملناش حيلة.'
'…'
بس، بروميثيوس مردش على طلب وولثوس. ده كان أول اختبار للبشر اللي لسه مولودين. مكنش عاوزهم يفقدوا إحساسهم بنفسهم شوية شوية بسبب إنهم بيعتمدوا على الآلهة زيادة عن اللزوم؛ المصاعب ممكن تديهم إرادة من حديد.
ولما شاف إن بروميثيوس معندوش كلام يقوله، وولثوس حول نظره المتوسل لـ هيب، إلهة الحياة، اللي خلقته معاه.
قدام النظرات المتوسلة اللي مليانة عجز من البشر اللي لسه مولودين، هيب بصت على بروميثيوس، وترددت لحظة، وبعدين تنهدت.
'أيها المحاربون الشجعان للبشرية الجديدة، الكرمة اللي بتتشبث بشجرة كبيرة، في النهاية هتتعب عشان تقف. إزاي النسر ممكن يطير من غير ما يمر بعواصف؟ ده اختبار من القدر ليكم؛ مفيش ينفع نتدخل، بس متقلقوش، الآلهة دايماً هتبقى بتراقبكم.'
الإلهة اللي شعرها ذهبي كسرت غصن من شجرة بلوط قريبة، وخلطته بقوتها الإلهية الذهبية الخضرا. الأوراق نورت بنور ساطع، وده خلاها تبان مقدسة بشكل لا يصدق.
هيب أدت غصن البلوط لـ وولثوس وقالت، 'أيها المحارب الشاب، خد غصن البلوط ده؛ هيديك الطريق الصح.'
'شكراً لكي، أيتها الإلهة الرحيمة والنبيلة.'
مليان بالامتنان بعد ما أخد مساعدة الإلهة، وولثوس أخد غصن البلوط بصدق، ومسكه جامد في دراعه، خايف يغلط في أي حاجة. تحت قيادته، البشر اللي لسه مولودين ودعوا خالقيهم الاتنين وانطلقوا في رحلتهم عشان يلاقوا مكان جديد يعيشوا فيه.
'شكراً لاهتمامك، يا سيدة هيب،' بروميثيوس قال وهو بيبص على مجموعة البشر الجداد وهم بيمشوا بابتسامة هادية قبل ما يلتفت لـ هيب.
'طالما سموك ميعتقدش إني بتدخل،' هيب ردت. كانت عارفة إن بروميثيوس عاوز يختبر البشر الجدد. القوة الإلهية اللي حطتها في غصن البلوط كانت محدودة، ومساعدتها للبشر الجدد مكنتش كبيرة، وده اللي خلى بروميثيوس يسمح بأفعالها.
'ممكن تقولي إنك مش مهتمة، بس أعتقد إنك مكنتيش هترتاحي من غير ما تشوفيهم بعينيكي، صح؟' هيب طبقت إيديها، ونادت على عربة إلهية بتجرها خيول مجنحة، ودعت بروميثيوس عشان يراقبوا هجرة البشر الجدد سوا.
'يبدو إن خلال العشر سنين اللي فاتوا، سموك فهمتني كويس،' بروميثيوس ضحك من قلبه وهو بينضم لـ هيب في العربة الإلهية. الخيول المجنحة رفرفت بجناحتها، وشالت الإلهين للسحاب، وده خلاهم يقدروا يبصوا على الأرض من فوق.
في اللحظة دي، البشر الجدد لسه مروضوش أي خيول، وكل هجرتهم كانت بتعتمد على المشي، وده خلاهم بيمشوا بسرعة بطيئة زي السلحفاة. خصوصاً إن مناطق كتير على الأرض لسه كان فيها أحفاد تيفون، ودخول المناطق دي من غير تفكير مكنش حاجة تضحك.
'يا رئيس، في طريق تاني قدامنا. نروح في انهي اتجاه؟' شباب القبيلة سألوا، وهما بيبصوا على وولثوس، اللي كان واقف قدام المجموعة.
'…' وولثوس مسك غصن البلوط جامد في إيده، وقفل عينيه وهو بيدعي بحماس، وبيأمل في قوة تنزل وتوجهه للطريق الصح.
'روحوا يمين!' وولثوس فتح عينيه وأعلن، وهو حاسس بامتنان كبير لبركات إلهة الحياة.
وهما بيمشوا، الأرض كانت وعرة، وبتخبي حيوانات مفترسة كتير خطيرة. بفضل الاتجاه اللي غصن البلوط كان بيشاور عليه، وولثوس قدر يقود شعبه بأمان لحد دلوقتي.
'يا رئيس، لقينا نوع فاكهة جديدة. ممكن تشوف إذا كانت تتاكل؟'
على عكس الآلهة، البشر محتاجين ياكلوا. حتى لو هيب باركت الجيل الأول من البشر الجدد، وأداتهم شباب دائم وحمايتهم من الأمراض، الجوع والتسمم مكنوش ضمن نطاق البركة دي.
'خليني أبص…' وولثوس أخد الفاكهة الخضرا اللي أدهاله فرد من القبيلة، وقرب غصن البلوط منها. لما شاف الغصن بيطلع نور ذهبي خفيف، وولثوس أخد نفس طويل براحة. 'مش سامة وآمنة للأكل.'
دي كانت وظيفة تانية لغصن البلوط. مع وجود نباتات كتير على الأرض، وأنواع كتير من الفاكهة، اللي كتير منها سام، البشر الجدد في الأول مخدوش بالهم من المشكلة دي، وده أدى لوفيات كتير بسبب إنهم أكلوا فواكه سامة.
الأكل ممكن يؤدي للتسمم، وعدم الأكل هيؤدي للموت جوعاً.
في الوقت اللي وولثوس كان فيه متضايق، اكتشف إن غصن البلوط بيطلع نور أخضر غامق لما يكون قريب من أكل سام، ونور ذهبي خفيف لما يكون قريب من أكل غير سام.
الاكتشاف ده فرح وولثوس، وامتنانه واحترامه لـ هيب زادوا أكتر وأكتر.
'أدونيس، متنساش تاخد بالك من شكل الفاكهة دي، زي الأكلات التانية اللي تتاكل،' وولثوس وجه الشاب اللي قدامه، وهو بيدي الفاكهة لـ أدونيس. المجموعة دي من البشر الأذكياء بدأت تتعلم أهمية تخزين الذكريات المفيدة، والذكريات دي كانت بداية ميلاد المعرفة.
'حاضر.' الشاب اللي اسمه أدونيس أخد الفاكهة، وطبع خصائصها في عقله. كان صاحب أحسن ذاكرة في القبيلة، وكانوا بياخدوه في المهام دي.
'يلا بينا، لازم نتحرك. عندي إحساس إن وجهتنا مش بعيدة!'
بعد سنين، قبيلة البشر سافرت من معبد دلفي في الجنوب الشرقي، وفي النهاية لقت أرض مناسبة عشان تعيش فيها في الجزء الجنوبي الغربي من بحر إيجه، واستقروا فيها.
'أخيراً، استقرينا. الأرض دي خصبة، فيها مصادر مياه كتير، ومفيش حيوانات مفترسة على بعد ألف ميل. وولثوس عمل شغل كويس،' هيب لاحظت من العربة الإلهية، وهي بتبص على مكان سكن البشر الجدد، وبتحمد في وولثوس.
على مدار السنين، اشتغل بجد لشعبه، وهي وبروميثيوس شافوا كل ده.
'لو مكنتش مساعدة غصن البلوط بتاعتك، مكنش الموضوع هيمشي بالسهولة دي،' بروميثيوس ضحك، بس برضه كان مبسوط بالنتيجة. البشر الجدد كبروا وبقوا أقويا خلال رحلتهم، ومماتوش كتير، وده بيرجع شوية لمساعدة هيب.
'ممكن تقول إنك مش مبسوط، بس أنا مشوفتش سموك رجع غصن البلوط،' هيب ردت، وهي مش فارق معاها هزار بروميثيوس. على مدار سنين التعاون، الإلهين الاتنين كونوا علاقة قوية، زي علاقة الأستاذ والصديق.
في اللحظة اللي كانت هتقول فيها أكتر، هيب لاحظت عربة إلهية بتيجي في السما.
مدرعة وساطعة، وعنيها بتلمع، دي مينفعش تكون غير أثينا.
'يوم سعيد، يا سيدة هيب، يا رب بروميثيوس،' أثينا حيتهم.
'يوم سعيد، يا سيدة أثينا،' ردوا.
'البشر الجدد لقوا مكان مناسب. زي ما اتفقنا، هعلمهم المهارات اللي محتاجينها عشان يعيشوا، وهنشر إيمان الآلهة.'
'طبعاً، أنا كنت مستني مجيئك،' بروميثيوس قال بابتسامة.
'بصفتي إلهة الحكمة الأقدم منك، وبصفتي خالق البشرية، يا ترى ممكن يكون ليا الشرف إني أدعوك تنزل معايا للعالم الأرضي وتديني شوية توجيه؟' أثينا قدمت دعوة مهذبة للعملاق، اللي حتى زيوس كان بيخاف منه شوية.
'…' نظرة بروميثيوس اتحولت، وابتسامة هادية ظهرت على وشه الوسيم. 'طبعاً، هيكون ليا الشرف إني أرافقك، سموك.'
لما شافوا إن بروميثيوس وافق، الإلهة الرياضية والحيوية حولت انتباهها لـ هيب، إلهة الشباب الهادية والمراقبة.