الفصل 98 استنزاف الحياة
بس في الثانية اللي بعدها، أفرديتي ضربت وجههم بقوة. بس عشان تشوف الإلهة، اللي زي الحلم بجمالها، رفعت ابتسامة، وجسمها كله نور خفيف، وكمان بشرتها زي الكريستال واليشم، أفرديتي طلعت خطوة، وتحت رجلها اللي زي اليشم أشارت بلطف، العالم كأنه اتحرك من جمالها، وردة بيضا طلعت من تحت رجليها.
الإلهة المسؤولة عن قوانين الجمال، طلعت كل قوتها الإلهية على تايفون، والسحر اللي مالوش مثيل للقوة الإلهية، انتشرت، وخلت عينين تايفون مفتونة. الجمال ده، اللي كان معدي حدود الجنس، والنوع، والشكل، كان مش ممكن مقاومته حتى لتايفون، اللي قلبه مليان كره للآلهة، ونسي هدفه للحظة، وحركته ناحية أوليمبوس بطأت، راس التنين المقرف بتطلع حروف متعرجة، وعينين التنين مليانة فتنة ورغبة، كأنه اتعلّق في نوع من الخيال العجيب.
"أحسنتِ، أفرديتي!" حتى زيوس، ملك الآلهة المتعالي والقوي، مقدرش يمسك نفسه، بس قال إعجاب للإلهة دي اللي كان عادة مش بيهتم بيها كتير، مين قال إن الجمال ملوش فايدة تاني، قوة القتل للإلهة دي كانت كافية عشان تثبت إنها خارقة.
مين يعرف إنه يادوب اتفاخر بكلامتين، أفرديتي فجأة نورها الإلهي خفت من السما لتحت.
الإلهة دي وقعت من مكانتها كإلهة كبيرة بسبب حمل إيروس، وعلى الرغم من إنها عوضت بعض قوتها بالاعتماد على رد الفعل من 'نجمة الجمال'، لسه كانت عالقة في مرتبة إلهة من الدرجة الأولى، واحتياطياتها من القوة الإلهية كانت أقل بكتير من الآلهة التانية الموجودة، فمقدرتش تستحمل أكتر بعد ما استخدمت قانون الإغراء بكل قوتها.
"أفرديتي!"
أريس شاف حبيبته وهي بتوقع في الغيوم، وعلى طول كان هايطلع عشان يلحقها، بس كان في شخص أسرع منه.
هيبيه اللي شعرها أشقر وعينها بنفسجي، حركت جناحاتها اللي فيها ريش ولحقت إلهة الجمال وهي بتوقع، ومهما كان سبب ضربة الطرف التاني، الجرأة دي عجبت هيبيه بجد.
هيبيه جابت أفرديتي جنب هيرا، وسلمتها لإلهتها الأم، وقالت بهدوء، "أمي الإلهة، كويس إن أنا وأخواتي الاتنين هنا، فيه وحوش سحرية كتير بتهجم على الأرض، ليه متقوديش مجموعة من الآلهة عشان تبعديهم، ولو فيه حاجة عجبتك، مش وحش إنك تمسكيهم وتستخدميهم كحيوانات أليفة."
هيرا استلمت أفرديتي اللي كانت مش مركزة شوية من إيد هيبيه، على الرغم من إنها كانت مش بتحب الإلهة دي شوية، بس قبل العدو الكبير لسه دعمت الطرف التاني بقوة، عينينها البنفسجية بصت ناحية تايفون الضخم واللي مالوش مثيل، لسه مقدرتش تمسك نفسها من القلق: "بس قوة الطرف التاني قوية أوي، يا جماعة ..."
"متخافيش أمي الإلهة، الوحش ده شكله بس مفترس، بجد مش كفاية إننا نتعاون، وكمان، مع كل الضجة دي، أعتقد إن الآلهة البدائية لازم يكونوا اتفاجئوا كمان." هيبيه طمنت هيرا بهدوء، هيرا قوتها الإلهية اتدمرت وقدرتها على القتال وقعت، بجد مش عايزة الإلهة الأم تفضل في ساحة المعركة الخطيرة دي لفترة أطول.
"طيب، يا جماعة خليكوا حذرين." هيرا سمعت الكلام، وعلى طول، وبشكل حاسم، أخدت أفرديتي، ودارت ومشت.
"مش كويس، قوة سحر أفرديتي الإلهية هاتبطل، الوحش ده بيبدأ يصحى تدريجياً."
أبولو، اللي عنده عين المعرفة، عينيه كانت بتلمع بنور، وكشف حالة تايفون.
الناي المليئة باللحن، الإله المراهق لابس خوذة مزدوجة على راسه، العصا المزدوجة اللي فيها تعابين في إيده طلعت نور مبهر، والتعابين المتشابكة مع بعض عليها كأنهم رجعوا للحياة، بيتلووا بجسمهم كأنهم بيعملوا رقصة غريبة.
قوة سحرية بتنويم مغناطيسي اتضافت لجد كل الشياطين، بتنوّمه مغناطيسياً لوعيه اللي خلاص هايصحى تاني.
"هيرميس؟"
إيه اللي حصل النهاردة، كلهم، الآلهة الرئيسية، حتى مالحقوش يتحركوا، وبدلاً من كده، دول الاتنين اللي بيتعرفوا على إنهم آلهة خرا في القتال، هما أول ناس ياخدوا الفضل الأول.
ده مهين أوي! أريس، أكتر واحد بيحب الحرب، صفر، والعربة اللي بتجرها أربع خيول سحرية وصلت مع الريح في شراعاتها.
جسم أريس كله كان ملفوف في دروع، الفأس الحربي اللي في إيده لمعت بهالة برد قارس، هالة الدم والحرب انفجرت على جسمه، مسك اللجام وساق العربة عشان يقرب من تايفون بسرعة، دراعاته القوية رقصت بالفأس الضخمة في إيده زي نصل ريح، وقطع راسين تنين مرة واحدة.
"همف، متهور، القتال لازم يكون مبهر ورشيق." أبولو المتألق لمس شفايفه، القوس الذهبي للشمس ظهر في إيده، قوة الحرارة والإشراق المكثفة في سهام، زي الشهب النارية الطائرة، بتضرب ناحية بقية رؤوس تنين تايفون، السهام اخترقت رؤوس التنين وانفجرت بعنف، وخلت وردة دم تتفتح، كان شكله رائع وغاية في الأناقة.
أرتيميس كمان سحبت قوسها وضربت سهم قمر، ودمّرت راس من رؤوس تنين تايفون.
الألم الشديد من الرأس المحطّم خلّى تايفون مش قادر يقاوم الصراخ، وعيه اللي كان مشوش شوية بدأ يكافح بعنف، على الرغم من إن هيرميس كان في الحقيقة إله من الدرجة الأولى، بس في مواجهة تايفون اللي بيتفوق على مستوى إله رئيسي، بجد مش كفاية إنه يتم النظر إليه، قريب أوي نور عصا التعبانين خفت، وتايفون صحي من التنويم المغناطيسي بتاعه.
أبو كل الشياطين ده صرخ، نظراته الوحشية بتبص على الآلهة اللي قدامه واللي كانوا صغيرين زي النمل، وواحد منهم طلع لغة الآلهة، "آلهة أوليمبوس، فاكرين إنكم تقدروا توقفوني كده؟"
تايفون تاني طلع لهب وعواصف، القوة الحارة والفوضوية اللي بتخلي الآلهة لازم تتجنبها في الوقت الحالي، رؤوس التنين المدمرة تاني اتحركت، وقوة حياتهم القوية بتخليهم خلاص هيرجعوا للحياة تاني.
"راسه قرب يرجع للحياة، لازم نوقفه!"
هيبيه اللي شعرها أشقر وعينها بنفسجي، مسكت صولجان الحياة، الصولجان الرائع بيلمع بنور مالوش نهاية، عدد لا يحصى من الكروم العملاقة طلعت من الأرض، وتحت القوة المحفزة لإله الحياة، لفوا حوالين جسم تايفون زي تنانين بتعوم، وتعبين بتمشي، وحبسوا حركاته.
ديميتير حطت بسرعة قوتها الإلهية على الكروم، والكروم الضخمة طلعت أشواك حادة، وقطعت جلد تايفون الصلب زي الألماس، ودخلت في لحمه ودمه وهم بيتحركوا.
"ارسم حياة!"
هيبيه استخدمت فن الحياة الإلهي، وبتعتمد باستمرار على قوة حياة أبو كل الشياطين ده، وسرعة تعافي تايفون بطأت على طول.
في وقت كويس زي ده، الآلهة مابقوش ماسكين نفسهم، وكلهم استخدموا أقوى حركاتهم القاتلة على أبو كل الشياطين ده، رمح بوسيدون اللي في إيده لمع بنور إلهي أزرق، والمحيط لف تيار محيطي تحت سيطرته، وحوله لسلسلة عشان يتعاون مع هيبيه في منع حركة تايفون.
هاديس، وشارون، وباكوس، وهيكاتي، وكذا إله تاني من العالم السفلي استخدموا قوتهم عشان يسببوا لعنات بتوهن على تايفون، ألم، تهيج، إضعاف، موت، فقدان اتجاه، خوف، وغيرها من التعاويذ الإلهية السلبية تم استخدامها طبقة طبقة على تايفون.
أثينا اللي عينها بتلمع كانت لابسة درع وسواقة عربية برونزية، الدرع الذهبي اللي في إيدها تحمل لهب تايفون المتوهج، والرمح الحربي اللي في إيدها ضرب خصر تايفون بقوة مرعبة بتتدفق وتندفع، القوة الإلهية المدمرة للحرب سابت جروح ضخمة على جسم تايفون، والدم اتفجر.
هستيا وهيفايستوس، من الناحية التانية، استدعيوا لهب يزمجر، وحرقوا بلا رحمة نسل تايفون اللي عنده أجنحة، وبالتعاون مع آلاف الصواعق بتاعة زيوس، حطموا الوحش الضخم.
تحت الجهود المتحدة لكل الآلهة، أبو كل الشياطين ده في الآخر مقدرش يتحمل شوية، جسمه مقدرش يهتز بشكل مش مسيطر عليه، زيوس، ملك الآلهة، طار في نص السما، وبص على الكائن الشيطاني الضخم المقرف ده، عينيه لمعت بنية القتل، الرعد اتجمع في إيده، النور اللي بيلفت النظر كاد يصبغ السما والأرض بلون أبيض.
"همف."
همهمة باردة رنت في ودن الآلهة، الصوت مكنش عالي، بس كان واضح بشكل استثنائي في ساحة المعركة الفوضوية والزمجرة دي.
قلوب الآلهة ارتجفت، أم الأرض جايا! الإله البدائي ده صحي في وقت ما.
زيوس أبعد على طول قوة الرعد من إيديه.
الأرض الواسعة واللي مالهاش حدود اهتزت للحظة، وبعدين فتحت فجوة، ومنها نور إلهي لونه لون الأرض طار، ولف جسم تايفون اللي ملوش مثيل في طوله، تايفون على طول صرخ وكافح، وعايز يهرب من القيود اللي النور الإلهي بيعملها عليه.
"لا! مش عايز أرجع هناك، مش عايز أرجع لأعماق الأرض المظلمة، أمي الإلهة، أرجوكي سيبيني!"
ضعيف وعاجز من الضرب من الآلهة، تايفون مقدرش يهرب من القيود اللي النور الإلهي بيعملها عليه على الإطلاق، ومقدرش غير إنه يكافح بلا حول ولا قوة ويفتح بقه عشان يطلب الرحمة.
"..."
جايا ما قالتش أي حاجة، فوق الأرض، جبل عالي طلع، وشكل تايفون فضل يصغر، وفي الآخر اترمى في قمة الجبل دي بواسطة أم الأرض، وختمها.
قمة الجبل فضلت تهتز، وبتشيل عدم رغبة تايفون، أبو كل الشياطين فضل يكافح في قاع الجبل، وعايز يستخدم ده عشان يخرج من الفخ، حركاته سببت اهتزاز في الأرض اللي جنبه، قوة سحر تايفون حولت المكان ده لبركان، لهب شيطاني من دخان كثيف ارتفع، ومرة ومرة فيه ماجما بتندفع.
على الرغم من إنهم ممسحوش تايفون بالكامل، على الأقل الأزمة المباشرة اتحلت مؤقتًا، الآلهة مقدروش يمسكوا نفسهم من أخد نفس الصعداء، بس لما شافوا الأرض والبحر المبهدلين، إحساس سيء طلع في قلوبهم، وقالوا في سرهم إنه مش كويس.
"كلهم يجوا لمعبد الإله الرئيسي علطول!"
بالتأكيد، في الثانية اللي بعدها، صوت أم الأرض جايا طلع زي الرعد جنب ودن الآلهة.
الآلهة بصوا لبعضهم في يأس، مقدروش يمسكوا نفسهم من إنهم يحسوا بقلق شوية، طول ما ودنهم كويسة، يقدروا يسمعوا الغضب في صوت الإلهة.