الفصل 109 عاصفة تلوح في الأفق
'......' هادس لازم يعترف إن تعليق هيبي عن زيادة الشغل لمسّه مرّه، و هادس اللي عيونه فيروزية فكّر شوي قبل ما يوافق أخيرًا، "خلاص، أنا حأبعت آلهة العالم السفلي للأرض عشان يوقفوا الشياطين من إنهم يغزوا المدن البشرية، بس هذا كلّه، انتوا تقدروا تدبّروا الباقي بنفسكم."
'تمام ...'
هيبي كانت تتفاوض مع هادس، بس ما توقعت إن جانب الجبل الإلهي كان خبصها أوّل، بالرغم من إن شيطانة الكارثة باندورا قدرت تسرق قوة تايفون وزيوس، بس أصلها بشري لسه ما يكفي من ناحية الجوهر، والقوتين القويتين اللي مالهم مثيل كانوا ملتفين جوة جسمها، مختلطين مع قوتها السحرية، وكانت تحسّ إنها زي بالونة حتنفجر.
التنفيس، كانت محتاجة للتنفيس!
السحر اللي كان خارج عن السيطرة بشكل غامض، يضرب في روح باندورا، القوى اللي كانت تستخدم عشان تخبط عقول الآخرين انقلبت ضدها وبدأت تأثر على أصحابها، الرغبات اللي جوة باندورا تضخّمت، وكرهها تبعها.
زيوس ...... زيوس المجرم وقع، بس هذا مو كفاية، فيه، آلهة ثانيين، اللي خلقوني، هم كمان شركاء في دمار البشرية!
الانتقام، هي تبغى تنتقم من آلهة جبل الإله!
نور قرمزي ولّع في عيون الشيطانة اللي شعرها أسود، اللي فقدت عقلها بشكل غامض، وبأمرها، عدد لا يحصى من الشيطانات الساقطات والوحوش السحرية انسكبوا، عبروا الجبال والأرض، واتبعوا ملكتهم وهي تتجه نحو جبل الأوليمبوس.
رعد أسود، عواصف ونيران رافقتها.
الكارثة تبعت خطوات باندورا زي ما الوحوش اندفعت زي موجة من الأرض للأوليمبوس المقدس والرسمي، بصوت عالي لدرجة إن الأرض اهتزت كأن زلزال حصل.
الوحوش كانت فوضوية وغير منظّمة، بالرغم من إنهم تحت أمر باندورا كانوا محافظين تقريبًا على نفس الاتجاه، بس لما عدّوا على بعض المدن والولايات البشرية، اللحم والدم الحلوين واللذيذين لسه جذبوا مجموعة من الوحوش عشان ترتكب جرائم.
باندورا في هذا الوقت فقدت السيطرة، كره الآلهة عمى عيونها، هي نسيت أصلها البشري، الكارثة اللي جلبتها لأبناء جلدتها ما اهتمّت بيها، بس تركّز على جبل الأوليمبوس.
لحسن الحظ، مع انتشار هيبي المسبق، هادس بعت آلهة العالم السفلي عشان يستقروا المدينة ويوقفوا هجوم الوحوش السحرية الكبيرة، بينما تلك الوحوش السحرية الصغيرة، بالاعتماد على المحاربين اللي في الجنس البشري يقدروا بالكاد يتكيفوا معاها.
بقيادة هيستيا وديميتر في الأرض بحثًا عن لحم ودم زيوس من الآلهة كمان واجهوا هذا المدّ من الوحوش، هيستيا المهيبة نظرت للوحوش اللي دمرت المدينة البشرية، القلب ولّع كمان نار من الغضب، الإلهة اللي كانت دايما لطيفة وناعمة، ظهرت بشكل نادر متجمّدة، تحرق بنيران الشعلة اللي ظهرت في يد هيستيا، النيران المقدسة الذهبية-الحمراء تحوّلت لثعبان نار، حتحرق الوحوش اللي تحاصر المدينة لدخان.
هيستيا هزت راسها لتحيّة آلهة العالم السفلي اللي كانوا يحرسون البشر في المدينة، وبإشارة من يدها، كم شعلة انحطت حول المدينة، والقوة الإلهية للحماية ملأت، طاردة الوحوش السحرية اللي جت عشان تغزو.
هناك، ديميتر كمان أظهرت قوتها، هي اختيرت من جايا عشان تكون الناطقة باسم الأرض، والآن بما إن الآلهة البدائية ما تقدّموا، حماية الأرض كانت واجبها. هذه الإلهة كمان زي أختها الكبيرة عشان تمارس قوتها الإلهية، النباتات اللي كانت خفيفة وغير مؤذية في هذه اللحظة كشفتي عن الأسنان الحادّة، مغطاة بالأشواك اللي تحولت لسلاسل حتربط الوحوش، غبار الخشخاش عشان يخليهم يناموا، أوراق شجر البلوط العريضة لتحوّل لشفرات حادّة تنزل على رؤوس الوحوش.
باندورا، تجسيد الكارثة، وصلت بالفعل للجبل المقدس، والآلهة على الجبل بالفعل تجمّعت ووقفت على قمة الجبل عشان تواجههم.
هيبي كانت قالت لهيرا عن الوضع في صقلية قبل ما تمشي، والآلهة ما قدروا يساعدوا نفسهم بس صُدموا في قلوبهم لما سمعوا إن باندورا، المخلوق السابق، سبّب وضع اليوم، إنسان، بيادق استخدمت مرة عشان تطلق الكارثة، هل لسه ممكن تكون قادرة على شيء زي هذا؟
الطرفين ما قالوا ولا كلمة، لأنهم كانوا يعرفوا في قلوبهم إن الوضع اللي قدامهم ما عنده أي إمكانية للمصالحة.
باندورا لوّحت بيدها، والوحوش الشيطانية والبانشي اللي وراها على طول أطلقت صفارات حادّة، تهبط وتندفع على الجبل الإلهي عشان تتشابك مع الآلهة.
'رعد، رعد!'
برق أسود يرمز للكارثة والأعاصير العنيفة غطت جبل الأوليمبوس، والسما كانت خافتة الإضاءة، مليانة بهالة الموت اللي تخوف.
الرعد الأسود انفجر على الآلهة اللي على الجبل الإلهي، وأثينا الإلهة اللي عيونها بتلمع ساقية عربتها عشان تقف قدام الآلهة، وفي يديها، كانت تمتلك الدرع الكبيرة، اللي تبعد الشرور والكوارث، وتحمّلت هجوم الرعد.
أثينا وضعت الدرع الذهبية، وجهها صار قبيح جدًا، هي اكتشفتي القوة الإلهية للحكمة في هذا الرعد الأسود، إرث أم الإلهة لجوهر الحكمة تلوّث من هذه الساحرة!
قلب القتل من الإلهة اللي عيونها بتلمع انفجر فورًا، قوة إلهية مرعبة انفجرت من جسدها، تسوق عربتها عشان تقترب من باندورا، باستخدام الرمح في يدها عشان تعطي ضربة موجعة للطرف الثاني.
الآلهة كمان جت عشان تساعد أثينا، نور إلهي مبهر انفجر نحو باندورا، والتحف الإلهية في السما طارت، وتحت سيطرة أسيادهم، طعنت باندورا بقسوة.
باندورا لوّحت بالرعد في يدها بدون تعبير، الغيوم السوداء في السما سميكة زي الحبر اندفعت فجأة، تبني جدار عالي على جانب باندورا عشان تصد هجمات الآلهة.
'لا، هي امتصت قوة تايفون وزيوس، هي فعلًا قوية جدًا، أنا خايف إننا مو خصم ليها، وما أعرف إذا الإلهة ريا تقدر تطلب من الإلهة جايا تتحرك .....' أبوللو، إله الشمس، رفع يده وحط درع ساطع، يقاوم الكوارث والوحوش السحرية كلام الإلهة ريا بتعبير جاد، أم الملكة الإلهة ريا كمان راحت لمعبد أم الأرض عشان تطلب المساعدة بعد الحادث، بس في هذه اللحظة، الوضع ما يبدو متفائل.
'لسه فيه فرصة.' جسد هيرا ولّع بنور قرمزي زي ما القوة الإلهية لزواجها انفجرت، عيون الإلهة البنفسجية ولّعت بنور إلهي وهي تتكلم بهدوء بكلمات إلهية من فمها، 'كزوجة ملك الآلهة ومالكة نصف سلطة زيوس، أنا كمان أستمتع بالحق في التحكم بالرعد.'
مع كلمات الإلهة، الرعد اللي في يد باندورا اهتز بشكل غامض وبدأ يرفض الخضوع للفتاة السحرية، قوة الرعد كانت تنضب.
الساحرة حسّت إن فيه شيء غلط، عيونها الحمراء نظرت ناحية الإمبراطورة الإلهية اللي واقفة في وسط الآلهة، وفتحت فمها عشان تطلق صفارة صاخبة، شعرها الأسود اللي زي الأعشاب البحرية رقص بجنون، يتحوّل لآلاف من الشعر الشيطاني البشع، وأفواه الثعبان تبصق نور مظلم، لافا، دخان سام، عواصف، وأحاسيس سلبية لا تحصى وغيرها من القوى المختلفة، كلها في نفس الوقت نزلت على جبل الأوليمبوس الشاهق.
الأوليمبوس المقدس والوسيم كمان ذاب تحت هذه القوة، معابد الآلهة تدمرت، بس ما كان عندهم قلب عشان يهتموا بهذا في هذه اللحظة، عشان يحموا هيرا، اللي كانت تحارب عشان السيطرة على الرعد، الآلهة كان لازم يستخدموا قوتهم الإلهية عشان يمسكوا الحاجز عشان يقاوموا الهجوم من باندورا.
بس، ما طولوا، الحاجز السميك كان بينهار طبقة طبقة، الانفجارات المتتالية استمرت في الرنين، حواجز الآلهة استمرت في الانهيار، والارتداد من قوتهم الإلهية سبّب لهم يتقيئوا فم من الدم.
الوضع كان جدّي جدًا، هيرا ما اهتمّت بإنها تحارب مع باندورا عشان السيطرة على الرعد، إذا استمر على هذا الحال، أنا خايفة إن بعض الآلهة حتسقط، هي نظرت للخلف على الأوليمبوس اللي صار بالفعل مهتريء، ضغطت على أسنانها، وعلى طول أعطت الأمر.
'كل الآلهة، كلهم يخلوا الجبل الإلهي أوّل! اتجهوا نحو العالم السفلي، حنعمل خطط بعد ما نرجع زيوس للحياة.'
'نعم!'
في الحقيقة، حتى لو هيرا ما أعطت الأمر، كان فيه بالفعل آلهة بدأوا يفكروا في الهروب، ما فيه داعي نضيع الوقت في جبل الآلهة هذا لما يكونوا مو آلهة في أي مكان.
الآلهة على طول تحوّلت لمجموعة متنوعة من الحيوانات عشان تركض للأرض، أبوللو تحوّل لغراب، أرتميس لقطة، هيرميس لإيبس، أفروديت ماسكة بإله الحب الصغير تحوّلت لزيلين سمكتين سباحتين مباشرة في النهر، الآلهة الثانيين كمان عندهم تجسيدهم الخاص، تيارات لا تحصى من النور تفرقت في الأربع اتجاهات.
'همف، تبغوا تهربوا؟'
باندورا، اللي تحوّلت بالكامل لوحش، سخرت ببرود، نور مظلم وميض في شعرها الشيطاني البشع، وقوة الكارثة ضربت أي من الآلهة الهاربين.
'كفاية!'
المجال الأسود والأبيض انفتح وغطّى جبل الأوليمبوس كله، كانت هيبي، سيّدة التناسخ، اللي رجعت من العالم السفلي. عشان تتعامل مع هذا العدو الصعب، هيبي مرة ثانية اندمجت مع نص إلهها باكوس في واحد، شعر الإلهة الأشقر تحوّل للون الليل اللي زي الحبر، عيونها أضاءت بلون بنفسجي-ذهبي غامض، وشفايفها كانت زي الدم القرمزي وهي تندفع بالقوة الإلهية، تشع بضغط يتجاوز مستوى ربّ الإله.
هيبي لوّحت بيدها، والقوة الإلهية لمجال التناسخ انتشرت، قوة الموت اجتاحت، ممحية الوحوش السحرية المتقدمة، وهجوم باندورا اللي ضرب الآلهة كمان تم اعتراضه، ذائبًا للعدم تحت تآكل مجال التناسخ.
'مين انتي؟' باندورا نظرت ناحية هذه الإلهة الغامضة اللي ظهرت فجأة، شعر الثعبان على راسها هفّ بشكل بشع، عيونها الحمراء كانت مليانة بالحذر، قوية، أقوى من أي من الآلهة على الجبل الإلهي توا، حتى خلاها تحسّ بالتهديد.
}