الفصل 69 النمو
البنات الآلهة بتوع القمر وقفوا في طرفين متعاكسين من ساحة الآلهة، بينهم آلاف الأمتار، بس عيون الآلهة كانت لسه بتشوف كل رمش في عيون بعض بوضوح، و ودن الآلهة كانت بتسمع همسات الآلهة.
"ده اللي أنتِ عايزاه؟ بتفكري إنك عشان اترقيتي لأعلى مستوى إله من الدرجة الأولى و قوتك الإلهية أكبر من قوتي، هتقدري تذليني قدام الآلهة؟" سيلين ضحكت بخفة، ظلمة مش معروفة بتخترق أعماق عيونها، الراجل الطيني لسه فيه ثلاث نقاط نار، بعد ما اتحسب عليها مرتين من العيلة دي، هيكون غريب لو قدرت تظهر بشكل كويس على وشها.
"لأ." آرتيميس هزت راسها، مفيش أي تعبير زيادة على وشها الرقيق و المقدس، الغرور اللي كان موجود اختفى، و اتحط مكانه حزم و وقار، "أنتِ و أنا عارفين إن مفيش إلا إلهة قمر واحدة، أنتِ عايزة تحافظي على مكانتك بفضله، و أنا محتاجة ده عشان أشكل مجد لنفسي، أقترح الرهان ده، و أنتِ مش محتاجة تقلقي إنك تتحسبي عليكي تاني في المستقبل، لو خسرت النهاردة، هتخلي عن سلطة القمر للأبد و هسيب جبل الآلهة."
كلام آرتيميس خلى عيون سيلين تتسع شوية، و بعد لحظة صمت، ضحكة ساخرة خفيفة انتشرت بين شفايفها و هي بتبص ببرود، "بتفكري إني هشكرك على ده؟ من اللحظة اللي حسبتي فيها عليا و سرقتي منّي أصل القمر، أنتِ و أنا قدرنا نكون غير متصالحين، و النهاردة هخليكي تشوفي تمن التقليل من قيمة إلهة تايتن."
"أنا مش محتاجة شكرك، اللي بدور عليه هو السلام جوة نفسي."
مع خروج الكلمات دي، المعركة اتفتحت رسمي، و الإلهتين اتملوا بقوة إلهية متدفقة في لحظة.
آرتيميس طلعت لقدام برجليها، و القوة الإلهية بتاعة الغابة اندفعت، براعم خضرا مالهاش عدد طلعت من الأرض، و شكلت غابة كثيفة في فترة قصيرة، مع قمر منحني متعلق فوق، بيطلع نور واضح و بارد.
تاج إلهة القمر اللي فوق راس سيلين طلع نور، هي طلعت لقدام، الأرض اللي تحت رجليها اتحركت زي المية، نور القمر كان زي المية، اتحول لطرف مية مع هالة فضية خفيفة انتشرت، السما البعيدة، حيث النجوم بتلمع، قمر كامل ضخم ظهر، الشكل الجميل كان نص في الهوا، نص في المية، بيكملوا بعض، النوع ده من الجمال بين الوهم و الحقيقة، زي الحلم.
الإلهتين مابخبوش أي حاجة، في أول مرة عشان يكشفوا النطاق الإلهي، آرتيميس عشان اكتسبت سلطة القمر، نطاق الغابة في علامة القمر، بدأ يتحول بشكل مبهم للنطاق الطبيعي الإلهي.
أما بالنسبة لسيلين، كانت غرقانة في سلطة القمر لسنين كتير، و بالرغم من إن ألوهيتها كانت فردية، في عالم القمر، مفيش إنجازات إله ممكن تتفوق عليها، اللي ممكن يتشاف من النظر للنطاق الإلهي اللي قريب يكمل لوحده.
الإلهتين كانوا ثابتين في نطاقهم الإلهي، حيث قوتهم هتزيد مية و اتنين في المية.
الهوا العليل بيتحرك، الغابة الكثيفة بتتحرك، الورق بيقع، شكل الإلهة اللي شعرها فضي رمادي اختفى بين فواصل الورق.
السمات الهادئة و العميقة بتاعة الغابة أخفت شكل الإلهة، و ملكة الغابة كانت اندمجت تماما مع الشجر اللي تحت رجليها.
السهام الفضية اللي اتجمعت من نور القمر كانت زي مطر نور طلع من الغابة، شخصية إلهة الصيد أدتها دقة مية طلقة، نور القمر اداها سرعة غير عادية، و شخصية إلهة القمر اللي بتنقص أدتها حدة و قوة تدمير لا مثيل لها، لو سيلين اتضربت بالسهم ده، أكيد هتتخرم من جسم الإلهة.
صولجان فخم ظهر في إيد سيلين، جسم الصولجان الأزرق بالجواهر كان ملفوف بزخارف ذهبية رائعة، رأس الصولجان كان مزين بجوهرة على شكل قمر كامل، ده كان قطعة الأثر المصاحبة ليها، صولجان القمر.
لما الإلهة مسكت الصولجان، جوهرة القمر طلعت نور لامع رد على القمر الكامل اللي وراها، و ستارة نور فضية طلعت من المية اللي نور القمر كان جمعها.
السهام ضربت فوق ستارة النور و انفجرت، و بعتت تموجات نور عبر الستارة و هزتها.
العصا اللي في إيد سيلين لفتت قوس تاني من السر، و مجموعة النجوم في النطاق الإلهي نورت نورها، و فجأة شوية نجوم وقعت، و اتحولت لشهب، و اتحولت لنيزك، و بتجر وراها ديل نور أزرق زمردي، و بتتكسر في الغابة اللي بتنور بالقمر المنحني اللي قدامهم.
القمر هو النجم الأكتر لمعان في الليل، زي إلهة القمر، سيلين طبيعي عندها القوة الكبيرة عشان تتحكم في النجوم.
على منصة الآلهة، إلهة الليل المليئة بالنجوم، أستيريا، قبضت قبضتها بعنف، وشها مابانش كويس، الحركة دي بتاعة سيلين مفيش فرق بينها و بين إنها بتسرق أصلها! لو ماكنش فيه إن الإلهة دي في الساحة دلوقتي، كانت ممكن تنزل هي بنفسها للمرحلة عشان تطلب بيان منها.
النجوم اللي وقعت اتكسرت ناحية نطاق الغابة الإلهي بتاع آرتيميس بقوة تدميرية، مطر السهام الفضي وقف، و القمر المنحني اللي في السما فجأة اتقسم لاتنين، واحد فوق التاني، و اتحول لشفرات قمر اتنين طاروا لمجموعة النيزك، زي فراشات بتطير، بترقص رقصة موت أنيقة.
القوة الإلهية الحادة و اللي مالهاش منافس بتاعة القمر المنحني و الهلال قطعوا كل النجوم اللي وقعت لرماد متطاير، نقاط نور أزرق زمردي اتسربت و اتفرقت على الأرض، و بعد لحظات، القوة الإلهية اختفت لحبة أرض محروقة.
"هل إله النور المجيد مستعد يخبي في الضلمة؟ سموكم ممكن يظهر نفسه الأول."
شفايف إلهة القمر الكامل الرقيقة نفخت نسمة لطيفة، بس في النطاق الإلهي نفخت ريح، للحظة المية اتحركت، النطاق الإلهي للقمر الكامل بيطلع موجة، و فراشة قمر اتولدت في الموجة، بترقص، بس شكلها بتركب على نور القمر، بسرعة عالية جدا، و اندفعت لنطاق الغابة الإلهي بتاع آرتيميس، و بتنثر شوية بودرة فسفورية.
البودرة الفسفورية غطت السما، و اختفت في الغابة آرتيميس ماقدرتش تتجنب، الجسم اتلطخ ببودرة الفراشة الفسفورية، و ظهر بالشكل.
"اللعنة!"
"لقيتك!"
جوهرة القمر بتاعة الصولجان في إيد سيلين ولعت بنور، و شعاع نور قمر تخين زي طاحونة طلع.
آرتيميس لوحت بإيدها، و الشجر العملاق في الغابة حرك جسمه عشان يسد قدامها.
شعاع نور القمر اخترق الشجر العملاق، و انفجار طلع، و الشجر العملاق وقع، و حرك سحابة تراب و دخان.
بعد ما التراب و الدخان اختفوا، غابة آرتيميس تدمرت في أغلبها، و بوش بارد، بصت لسيلين اللي سليمة على الناحية التانية و رفعت إيدها عشان تنادي نور القمر عشان يغسل البودرة الفسفورية من جسمها.
النطاق الإلهي بتاع القمر الكامل بتاع الخصم كان قادر يخلي فنونها الإلهية تنفجر بقوة مدهشة، سلطة القمر المنحني و الهلال هي لسه مابتعرفش تتحكم فيها بالكامل، و الغابة و الصيد ماكانوش مناسبين أبدا للقتال من مسافة طويلة، في موقف النهاردة، بس لو قربت الأول، ممكن يكون عندها فرصة!
عيون آرتيميس الرمادي أزرق لمعت نور لامع، النطاق الإلهي اللي تحتها اختفى في لحظة، القمر المنحني في السما لسه بيطلع نور قمر، الإلهة دست على رجليها و اختفت في نور القمر، بتركب على نور القمر، و طارت أقرب لسيلين.
وش سيلين احمر، خصمها شاف نقطة ضعفها. القمر بطبيعته مرتبط بكل الميتافيزيقا في العالم، السحر، و الماجيك، و السحر الإلهي هيزيد بشكل كبير في مرحلة القمر الكامل، هي اللي بتتحكم في إلهة القمر الكامل، قوة سحرها الإلهي كان حتى ضعف قوة الآلهة التانية، بس فيه مكاسب و فيه خسائر، و جسمها الإلهي أضعف من جسم أي إله عادي.
آرتيميس بتختار تستخدم السرعة القصوى بتاعة نور القمر عشان تقرب منها كانت أكيد مش في صالحها أبدا.
سيلين رفعت الصولجان في إيدها و كانت عايزة تستدعي ستارة النور الإلهية تاني عشان تسد على الطرف التاني من برة النطاق الإلهي، بس سرعة النور كانت سريعة أوي، و في غمضة عين، كانت قريبة منها خلاص.
في نور القمر، الإلهة اللي ماسكة شفرات الهلال اتنين قفزت، الشفرات اللي في إيديها طلعت هالة باردة و قطعت على سيلين.
الفوز؟
مش حقيقي!
آرتيميس أدركت بهزة إن الإلهة اللي قدامها كانت وهمية!
قمر المرآة، فن إلهي قادر يبدل مؤقتا جسم الواحد في الحقيقة بانعكاسه في المية.
شخصية سيلين الحقيقية ظهرت على بعد عشر خطوات. شكل آرتيميس كان زي البرق، بتتبع وراها عن قرب و شفرة القمر بتتأرجح تاني.
بالشفرة الحادة قدامها، العصا اللي في إيد سيلين فجأة انفصلت و اتأرجحت لورا زي حاجز دائري صغير، بيسد قدام سيدها، شفرة القمر ضربت العصا بصوت عالي و شرار بيطير في كل الاتجاهات.
لما سيلين رجعت لورا، ألقت تعويذة إلهية، و النجوم في السما نورت تاني، و نزلت نجمة اتكسرت في آرتيميس.
ابتسامة مش مفهومة انتشرت على وش آرتيميس، جسمها نور بنور إلهي، نطاق الغابة اتفتح، الشجر العملاق زاد، القمر المنحني اتعلق فوق، و الشجر العملاق ازدهر بالمية اللي نور القمر ده حولها.
آرتيميس بشكل غير متوقع أجبرت نطاقها الإلهي في النطاق الإلهي بتاع سيلين بتاع القمر الكامل!
المناورة دي كانت كويسة أوي، الإلهتين، عشان بيشاركوا نفس أصل القمر، و صفة إله الغابة متوافقة طبيعيا مع القمر، نجحت فعلًا.
مشهد الشجر في المية و القمرين اللي بينوروا مع بعض كان غريب و رائع.
دلوقتي جه دور سيلين عشان تقلق.
آرتيميس، اللي معاها شفرات القمر اتنين، عندها كهنوت الصيد و الغابة، هي القاتل المثالي في العالم، هي زي قطة بتتمشى في الغابة، كل حاجة في الغابة سلاح حاد عشان تخبي جسمها، الإلهة دي إلهة، شفرات القمر اتنين في إيديها بتضرب سيلين لورا.
لحظة سيلين ماكانش عندها وقت تستخدم الفن الإلهي بتاع زهرة المرآة و مية القمر، بس هي مش رسول كويس، انفجار القمر، فراشة القمر، فن النجوم اللي بتمطر إلهي مالوش نهاية، بالرغم من إن آرتيميس تفادت شوية مرات بفضل براعتها، بس ماقدرتش تقاوم عدد كبير، واسع النطاق، ماخدش وقت كتير عشان كمان تعلق لون.