الفصل 58 - خلق إله
المشاكل دي ما كانتش بتخص أخوها، إله الشمس القديم هيليوس، اللي كان مسجون وفقد الحماية بتاعته، وده خلى مكانتها ومكانة أختها على الجبل المقدس ينزل خالص.
أصل المشاكل بتاعتها كان راعي اسمه إنديميون.
ده كان راعي شاب كيوت كده، بيهتم بالخرفان بتوعه على جبل لاتموس في آسيا الصغرى، عايش حياة كلها هدوء في وادي جميل خالص ومريح.
في ليلة والقمر الكامل كان عالي في السما، وسيلين كانت بتسوق عربيتها في السما، بالصدفة شافته – الشاب الوسيم بشكل غير طبيعي، نايم في الوادي.
فجأة، إلهة القمر الكامل حست بقلبها بيرفرف، مليان بحب مش قادرة تتحكم فيه عشانه. ما قدرتش تقاوم ونزلت بسرعة من السما، بسرعة وشغف، وراحت بايسة إنديميون على وشه.
ولما أدركت إن لسه فيه واجب لازم تعمله بالليل، إضطرت تمشي وترجع للسما. بس، من اللحظة دي، بقت بتنزل بالسر كل ليلة عشان تقابل حبيبها الراعي.
إيوس، بأصابعها اللي لونها وردي، سمعت كلام أختها، التوتر اللي في قلبها خلاها تمسك الكوباية الدهبي جامد. بصت لأختها اللي بتحب دي بعدم تصديق.
من بعد ما فقدت حماية هيليوس، الواقع القاسي واللي مابيرحمش كسر كبرياء الإلهة اللي كانت قوية دي. فاقت من المجد القديم بتاعها، وفهمت هي وأختها في إيه. بقت بتتصرف بحذر أكتر، خايفة من زيوس، اللي كان بيبصلهم من فوق كأبناء خطاة، إنه يمسكهم وهما بيعملوا غلطة.
بس، اللي حصل إن أختها اللي متعودة تبقى هادية هي اللي اتلخبطت الأول. سيلين، اللي كانت غرقانة في الحب، كانت بتهور بشكل يخوف، وبتجرأ تنزل لعالم البشر بالليل وهي في مناوبتها. الفعل ده، لو هنتكلم بجد، ده إهمال في الواجب!
'سيلين، أختي حبيبتي، أعتقد إنك لازم تفهمي عواقب اللي بتعمليه. إحنا خسرنا حماية أخونا ومابقاش لينا نفس المكانة زي الأول. لازم توقفي التصرف ده! هو مجرد إنسان متواضع؛ جماله هيختفي في النهاية. ليه لازم…'
عشان مستقبلهم، إيوس اضطرت تقنع سيلين بجدية.
'خلاص!'
لدهشتها، سيلين ماقدرتش تفهم النوايا الحسنة لأختها. منبهرة بحبها المجنون، بقت باردة في كلامها عن مكانة حبيبها المتواضعة. لفت لـ إيوس، وبابتسامة باردة على وشها الرقيق والخيالي.
'يا فجر، إيوس، إنتي أحسن بكتير من إنديميون؟ إلهة الفجر؟ إنتي مجرد خادمة بتوجه عربية هيليوس؛ إزاي تجرؤي تعلميني إزاي أتصرف؟'
بالكلمات السامة دي، وبصرف النظر عن علاقتهم كأخوات، إلهة القمر الكامل سيلين لفت ومشيت، وسابت إيوس في صمت مصدوم.
ولا إله لاحظ إن في عمق عينيها كان فيه قوة إلهية بلون الخوخ الذهبي، بتعذب قلبها، اللي كان واقع في الحب، وبتغريها عشان تقابل حبيبها…
بعد 'اللقاء الأول' بين إلهة الحياة، هيبي، وإله العالم السفلي، فاثون، الإلهين دول تقابلوا رسمي قدام الناس.
بتوجيه من فاثون، هيبي وصلت لغرفة عرش هاديس. أكيد، رب الموت لسه غرقان في واجبات الحكم الثقيلة. هيبي ماقدرتش تمنع نفسها من إنها تتساءل لو جبل ورق البردي ده قل خالص.
'يا صاحب الجلالة هاديس، حاكم الأرواح والثروات، أنا جبت الإلهة هيبي،' قال الإله صاحب الأجنحة السوداء وهو بيكلم هاديس.
وقتها بس هاديس رفع رأسه أخيرًا من الأعمال الكتيرة. حتى الإله ماقدرش يمنع إنه يظهر عليه علامات الإرهاق.
'شكرًا يا فاثون. ممكن تمشي دلوقتي.'
'نعم، يا صاحب السمو، رب العالم السفلي.' فاثون انحنى ومشى جنب هيبي من غير ما يبصلها، وخرج من غرفة العرش.
عيون هاديس الزمردية بصت للإلهة اللي شعرها ذهبي ومتألقة. قوة الحياة اللي بتصدر منها كانت غنية لدرجة إنها حتى خلت أزهار شفافة غريبة تظهر في زوايا غرفة عرشه، اللي عادة بتبقى مليانة موت.
'الإلهة هيبي، إلهة الحياة، ماكنتش متوقع إنك توصلي بسرعة كده،' علق هاديس، وهو في الأول فاكر إن الإلهة دي هتقعد على الجبل المقدس شوية كمان.
'يا سيد أسرار الحياة، يا سيدة هيبي النبيلة والمتسامحة، أنا فاثون، إله العالم السفلي، وبرحب بيكي باسم صاحب الجلالة هاديس.'
هيبي لفت عشان تبص للإله اللي شعره أسود وعنده أجنحة سودا، وابتسامة بترسم شفايفها الحمرا.
'اللقاء الأول، النور الرحيم للعالم السفلي، يا رب فاثون، سعيدة بمقابلتك.'
…
على الجبل المقدس، الوليمة كانت لسه شغالة. إلهة القمر الكامل سيلين، اللي لابسة تاج من ضوء القمر، رفعت الكوباية الدهبية بتاعتها وكلمت أختها، إلهة الفجر، إيوس. جمالها الرقيق والخيالي كان فيه لمحة من الحزن وهي بتحكي لأختها عن مشاكلها.
هيبي ابتسمت بخفة. 'عشان نحقق توقعات الإلهين الأوائل، أعتقد إننا محتاجين نأسس الدورة في أسرع وقت ممكن. أنا واثقة إن صاحب الجلالة هاديس سمع إن الشخص اللي أمن البندورة على صندوق المصائب خلا دمار جيل البشرية ده مجرد مسألة وقت. لو الدورة ما اتأسستش قبل كده، ممكن نضطر نصرف طاقتنا الأولية عشان نعوض أرواح الجيل الجديد من البشرية اللي اتخلقت بالشخص ده.'
'…'
هاديس عبس، وحاسس بعدم رضا كبير من أخوه اللي بيعمل اللي هو عايزه، ملك الآلهة.
الآلهة دول عمرهم ما بيفكروا في عواقب أفعالهم. بتتبسطوا إنكم بتخرجوا غضبكم بإصدار العقوبات، وبعد ما بتخلصوا اللي بتعملوه، بتمشوا ببساطة، وبتسيبوا العالم السفلي يتعامل مع اللي حصل. مين يعرف إزاي التعامل مع الأرواح دي بيبقى مزعج طول اليوم؟
'التحضيرات لتأسيس الدورة تقريبًا خلصت. بناء الجحيم الثانوية لسه مستمر، بس يبدو إن هيكات مهتمة بالموضوع ده. هي بالفعل راحت تساعد، وأعتقد إنها هتخلص قريب. المهمة اللي باقية هي إزاي إنتي يا إلهة هيبي هتشعلي نار الحياة للأرواح. يا ترى إيه أفكارك في الموضوع ده؟'
هاديس طلع ورقة بردي من الترابيزة واداها لـ هيبي. فيها تفاصيل عن التقدم الحالي لمشروع 'الدورة'. كفاءة آلهة العالم السفلي كانت مبهرة؛ في وقت قصير كده، كوبري العالم السفلي فوق نهر أتشيرون، وقاعة الحكم للإلهة ثيميس، ومعبد النسيان للإلهة مينيموسيني، كلهم اتأسسوا.
يبدو إن الكل بيبذل قصارى جهده عشان يقلل عدد الأرواح، وبيأمل إنه يخلي العالم السفلي أهدى شوية.
'أنا بالفعل عندي شوية أفكار في الموضوع ده اللي أحب أناقشها مع صاحب الجلالة هاديس،' ردت هيبي، وأطراف أصابعها بتنور بضوء إلهي وهي بتعمل قنطرة حجرية ضخمة في الهوا.
'الأرواح اللي خلصت كل العمليات هتعدي من القنطرة الحجرية دي للعالم البشري، وهتدخل حياة جديدة اللي بيتم تصورها، وبالتالي تولد من جديد. ده بيتضمن أسرار الفضاء، بس كرونوس، سيد أصول الفضاء، حاليًا مسجون في تارتاروس، فممكن نحتاج من صاحب السمو تارتاروس إنه يساعدنا في ده.'
هاديس هز رأسه؛ الموضوع ده بالفعل ممكن إدارته.
'وإزاي يا صاحبة السمو بتخططي تحققي ولادة الأرواح من جديد؟' دلوقتي إن المشكلة التقنية لمكان الأرواح اتحلت، الخطوة الحاسمة اللي جاية هي إننا نشعل نار الحياة. هل ده هيكون فيه إننا نكتب رموز إلهية على القنطرة باستخدام جوهر الحياة؟
'يا صاحب الجلالة، لو سمحت بص.'
في إيدين الإلهة اللي شعرها ذهبي وعينيها بنفسجي ظهرت بذرة ذهبية. القوة الإلهية الغريبة دي كانت حاجة أي إله شافها مرة مش هينساها؛ دي قوة القيامة.
'دي بذرة معجزة اتولدت مع السلطة الإلهية للقيامة. بتتغذى على جوهر الموت وممكن تنمو لعشب إلهي عنده قوة القيامة. لما ييجي الوقت، هزرعه عند بوابة الميلاد من جديد، ووبما إن الأرواح بتستعد إنها تتجسد من جديد، العشب الإلهي ده هيديها القوة العظيمة للقيامة، وهيشعل نار الحياة.'
طول ما فيه إمداد مستمر من طاقة الموت كغذاء، عشب القيامة ده ممكن يزدهر وينتج جوهر القيامة باستمرار. هيبي مش هتحتاج حتى إنها تشعل النيران بنفسها للموتى؛ ممكن ببساطة توكل إله إنه يشرف عليها، وده بيخليها سهلة خالص.
'تمام، الخطة دي شكلها عملية جدًا. خلينا نعمل بيها.' هاديس كان سعيد جدًا باقتراح هيبي. يبدو إن فيه بالفعل أفراد أكفاء بين آلهة الجبل المقدس. سيد العالم السفلي اللي شعره أسود وعيونه زمردية بص مرة كمان للإلهة اللي بتجذب الأنظار اللي قدامه وحس بشيء في قلبه. 'هل فكرت صاحبة السمو إنها تقيم في العالم السفلي بشكل دائم؟ المجد اللي ممكن الجبل المقدس يقدمهولك، أنا ممكن أوفره كمان – وربما أكتر. لو إنتي مستعدة تيجي العالم السفلي، ممكن أشاركك نص السلطة بتاعته.'
هل كان بيلمح إنه عايزها تبقى ملكة العالم السفلي؟
قلب هيبي دق بسرعة من الخوف. أخدت شوية خطوات لورا بخفة، وابتسامة محرجة شوية ظهرت على وشها.