الفصل 103 ساحرة الكارثة باندورا
بس بَندورا ما وافقتش على رفضهم. عيون الساحرة الحمرا اتنفضت بنور خفيف، 'الخطيئة' حرّكت أعمق جشع عند الثلاث إلهات دول بكل السموم. 'الارتباك' و'المؤامرة' خلّاهم يفقدوا حكمتهم في كلام بَندورا. 'الارتباك' و'المكيدة' ضيّعوهم في كلام بَندورا، وخلاهم يفقدوا حكمتهم.
"يا ثلاث إلهات، دي فرصة عظيمة! حتّى لو فيها شوية خطر صغير، المخاطرة غالبًا بتيجي معاها مكافآت. انتو عالقين في مرتبة إلهة من الدرجة الثانية من زمان، مش كده؟ طالما ساعدتوني أحقّق انتقامي، طاقة اليوان اللي هترجع، أكيد حتقدر تساعدكم تترقوا. إلهات من الدرجة الأولى؟ ولا حتّى إلهة سيّدة!"
إلهة من الدرجة الأولى؟ إلهة سيّدة!
الثلاث إلهات من نِمسيس بدأوا يفقدوا نفسهم تدريجيًا في الوهم الجميل اللي نسجته بَندورا. كأنهم شافوا نفسهم ترقّوا لإلهة سيّدة، واتخلصوا من الشكل الوحشي والقبيح ده، وبقوا جميلين بشكل لا يُقارن. الإلهة السيّدة بتسلّم وبتضحكلهم باحترام لا يوصف.
لما رجعوا لوعيهم، كانوا خلاص عملوا عقد مع البنت الساحرة دي في وقت ما.
"بَندورا! إزاي تجرؤي تخدعي كذا إلهة منّا؟!"
بعد ما تمّ العقد، نِمسيس عرفت اسم البنت السحرية اللي قدّامهم.
إلهة الغيرة ميغيرا، طلعت صرخة بتخترق الأذن من بقّها. في الأصل كانت بتغار من جمال بَندورا، في الوقت ده، قلبها حتى اتملى بكُره شديد جدًا. الكُره ده كان زي لهب بيحرق قلبها، والأفعى السامة اللي على شعر الإلهة بتزأر تهديدًا ليها، واتمدّدت بعنف، وانطلقت ناحية بَندورا.
بَندورا سخرت وفرقعت. إيدها البيضاء زي اليشم كانت سريعة جدًا لدرجة إنّها ما بقاش منها غير بقايا. مسكت الأفاعي الطويلة اللي كانت جاية ناحيتها، وبقوة بسيطة، قرصت كل الأفاعي السامة دي.
"آه!!!"
الألم الشديد خلى ميغيرا تصرخ فورًا صرخة حادّة، وهي بتغطّي راسها بإيديها الاتنين من شدّة الألم. دم أسود بيطلع بريحة كريهة، خرج من بين شعرها المقطّع وبين صوابعها، وغطّى وشّها القبيح كله، وخلاها أبشع وأكثر وحشية زي شورا من جهنّم.
إلهة القلق أليكتو، وإلهة العقاب تيسيفوني، صرخوا مع بعض لما شافوا إنّ أخواتهم اتجرحوا. وراحوا ناحية بَندورا وشهم قبيح: "يا ساحرة ملعونة، إيه اللي عملتيه في ميغيرا؟ إزاي تجرؤي تهيني جلال الإلهة!"
الساحرة الشريره دي ما تعرفش إيه نوع السحر اللي استخدمته عشان تغريهم يوقّعوا العقد ده ويجرحوا أخواتهم. قلب إلهة الانتقام أصغر من أي إله!إلهة؟ طيب، وإيه يعني؟ هي كمان كانت إلهة، ومستوى قدرتها كان أعلى من تلاتتهم مجتمعين. لو ماكنتش محتاجة تستخدم قواهم، ولو ما كانتش العواقب من قتل الملك حاجة ما تقدرش تتحمّلها في الوقت ده، بَندورا ما كانتش هتتعب نفسها وتضيّع وقتها معاهم.
السحر الخاطئ طلع تاني، الغرور، الحسد، الكسل، الغضب، الشهوة، الإفراط في الأكل، الطمع... كل أنواع الجانب المظلم من طبيعة الإنسان زي موجة بتندفع، غرّقت فورًا التلات إلهات بتوع الانتقام.
نِمسيس، اللي اتولدت من الكراهية واللعنات، كانت عاجزة تمامًا قدّام القوّة الخاطئة دي. ووبسرعة بدأت تقع في الجنون في وسط انغماسها في الجوانب المظلمة دي.
الإلهية اللي في أجسامهم بدأت تضيع بشكل خفيف. شكلهم بقى أقبح وأقبح، وحكمتهم بدأت تسيبهم. نِمسيس طلّعت عويل حادّ وغير منطقي من بقّهم، وسم بنفسجي غامق خرج من بقّهم بدون تحكّم.
بَندورا كانت بتلعب بخصل شعرها وهي بتراقب كذا إلهة وهي بتمثّل. لمّا شافت إنّ الوقت تقريبًا جه، سحبت سحرها. ما ينفعش تتحوّل لبنت سيّئة بجد، هي محتاجة قوّة نِمسيس نفسها.
قوّة الخطيئة خفّت، والتلات إلهات رجعوا لوعيهم تدريجيًا. بصّوا للشيطانة اللي قدّامهم، عيونهم كانت مليانة خوف. ما كانوش يقدروا يتخيّلوا إنّ الطرف التاني مسيطر على قوّة قوية زي دي.
"تمام، ما تكذبوش على الأرض وتعملوا نفسكم أموات. بما إنّ العقد تم، يبقى استعجلوا واستخدموا قوّتكم الإلهية للانتقام عشان تساعدوني أشوف إزاي ممكن أخدع رعد زيوس."
وهي بتتكلم، ابتسامة رقيقة ظهرت تاني على وشّ بَندورا، وهي بنفسها ساعدت إلهات نِمسيس تقوم، وهي بتمثّل إنّها بتساعدهم تنفض الطين والرمل من على أجسامهم.
"لو فكرتوا بشكل إيجابي، بعد ما الموضوع ده ينجح، طاقة اليوان اللي هترجع لكم حقيقية برضه. بعد ما بقيتوا إلهة من الدرجة الثانية لسنين طويلة، وما حدش قبلكوا من آلهة جبل الإله بسبب شكلكم القبيح، مش حتقدورا إلا إنّكم تعلقوا فوق الجزيرة البور دي. موافقين على ده؟"
بَندورا كانت بتتكيف أكتر وأكتر مع قوّة الارتباك.
والمركب خلاص جه، والوضع أقوى من غيره، الثلاث إلهات من نِمسيس ما كانش قدامهم حل تاني غير إنّهم يضغطوا على كرههم الداخلي ويساعدوا بَندورا تحقق انتقامها.
إلهة القلق أليكتو ظهرت في إيدها شعلة قديمة. ده الأداة المقدّسة بتاعتهم، نور الشعلة ممكن يوجّه لأحسن اتجاه للانتقام ليهم.
أليكتو بصّت على بَندورا بشوية خوف، وهي بتحاول تكبت الخوف وعدم الارتياح اللي في قلبها. عيونها اللي فيها دموع دم لمعت، والشعر اللي زي التعبان اللي على راسها اتلوى وزأر بنغمة غريبة، والشعلة اللي في إيد أليكتو ولعت، شوية نار بتحترق.
"يا شعلة الانتقام، بصّي على رغبة قلبي وورّيني طريق الانتقام."
قوّة الكراهية اندفعت في الشعلة. النار اللي في الأصل صغيرة كان عندها الكراهية كدعم ليها، فجأة ولعت، وفي وسط ضوء النار، صورة ظهرت بشكل غامض، كانت مدينة-دولة مزدهرة جدًا، طرق مستوية، جواهر رائعة، دهب بيتألق وأقمشة جميلة. الناس اللي عايشين في المدينة-الدولة لبسوا لبس بنفسجي جميل، وشكلهم كان مرتاح جدًا، والصورة رجعت لمركز المدينة-الدولة.
كانت أميرة. الفستان الطويل الرائع بيحدّد جسمها المثالي والمتكبّر. تحت راس شعر طويل أزرق زي المحيط، وش أبيض صغير بيتألق كان جميل. أكتر حاجة لافتة كانت عيونها الرقيقة. الزوج ده من العيون الجميلة، حتّى الآلهة كانوا هيتجنّنوا بيها.
"يا ساحرة، أمل انتقامك يكمن في بيريا البعيدة. بلوتو، المسؤولة عن الثروة، هي سلالة من إله المحيط اللي فضلت على الأرض. حتكون الحبيبة المقدّرة لملك الآلهة، والأمل في خداع الرعد بيكمن فيها."
وهي منوّرة بنور الشعلة، أليكتو فتحت بقّها ببطء عشان تتكلم. صوتها ما كانش ممتع في السمع، لكنّه بيخرج إلهية هادئة وبلا شك وهي بتتحكّم فيها بالقانون.
لمّا نور الشعلة اختفى، أليكتو غمّضت عينيها ورجعت لشكلها الأصلي. بصّت ناحية بَندورا بشوية خوف وقالت بحذر: "بَندورا القوية، بلوتو دي، في الأصل كانت بنت إله المحيط أوكيانوس وتيثيس، إلهة الثروة. لكن يبدو إنّه من فترة، بسبب الكارثة اللي سببها أبو الشياطين العشرة في البحر، للأسف وقعت. إله المحيط حطّ جوهرها في جسم الملكة بيريا، واتولدت من جديد. وسمة الثروة جابت ازدهار للبلد."
وهنا أليكتو سكتت، وهي شايفه إنّ بَندورا بتسمع باهتمام، وكملت كلامها: "دلوقتي الأميرة الأرضية دي، بتبدو إنّها الحبيبة المقدّرة لملك الآلهة. عشان يحصل عليها، ملك الآلهة مش هيوفّر أي مكافأة أو أمنية. لو تقدري تخلي الأميرة دي تكلم زيوس، يبقى خداع الرعد بعيد عن ملك الآلهة حيكون سهل."
"بلوتو؟" بَندورا مسكت الاسم، ورفعت زاوية شفايفها ببطء، وحفظت اسم الأميرة دي في دماغها، وبعدين بصّت للتلاتة نِمسيس اللي واقفين على جنب، ورمت ورقة بردي في إيدها: "أنا شخصيًا هروح أعمل ده. بالنسبة لكم يا جماعة، محتاجاكم تروحوا وتجمعوا الخلطات السحرية المكتوبة على ورقة البردي الفرعية دي ليا، كل ما كان أكتر كل ما كان أحسن. لازم السرعة تكون أسرع. هديكم بس شهرين."
نِمسيس استلموا ورقة البردي وفتحوها. كيس سم عنكبوت شيطان الهاوية، عصارة الفانيلا الليلية، غبار الضغينة، وقلب المرأة الصقر...!
وشوش التلاتة نِمسيس اسودّت. كل الأشياء السامة دي، ولسّه صعب جدًا إنّهم يلاقوها. الساحرة دي كانت بتتعامل بلا مبالاة وهي بتطلب من الآلهة...!
"دلوقتي أنا سبت شوية من بذرة الخطيئة الصغيرة في حيز الإلهة بتاعكم. بعد شهرين لو ما شوفتش الخامات دي في بيريا، يبقى حتستنوا عشان تتحوّلوا لبنات سيّئات بشعر أفعى ما لهمش إحساس." بَندورا قالت كده وهي بتشوف مقاومتهم.
"!!!"
"من فضلكوا ما تقلقوش، بعد شهرين، بنضمن إنّنا حنوصل الخامات دي لحضرتك." إلهات نِمسيس اتملقوا وردّوا بصوت واطي.
بعد ما استلمت وعد إلهات نِمسيس، بَندورا ما قعدتش هنا كتير أكتر من كده. هي لسه محتاجة ترجع وتعمل تقرير لإكيدنا قبل ما تقدر تروح لبيريا.
شكل الساحرة اختفى في جزر أتيكا. إلهات نِمسيس بصّوا لبعض، وأنا بصّيت لك. كلنا شوفنا كره شديد في عيون بعض، لكنهم كانوا قلقانين من تدخل الطرف التاني في إلوهيتهم، فما كانش عندهم اختيار غير إنّهم يروحوا وينفذوا أوامر الطرف التاني الأول.
الانتقام ده، بعد ما يخلصوا ترقيتهم، لازم ينتقموا!
تروس القدر دارت بهدوء، ملك الآلهة العظيم بتاع أوليمبوس، المتحكّم في الرعد، زيوس، الأيام الأخيرة كانت بتعدّي عليه وهو مرتاح جدًا. لسبب ما، غير إنّ رحلة الصيد الأخيرة بتاعته كانت سلسة جدًا.