الضوء الذابل
… يا جماعة، الأمير هيبه، شو تأثير هالعلاج؟"
اللي بيحكي عنده صوت خرافي، زي عصفور كناري أصفر طالع من الوادي، أو صوت نبع صافي. مع نبرة صوته المميزة، كان شي بيجنن و ما حدا بيقدر يقاومه.
صبية حلوة بتلبس فستان خفيف طلعت بكل أناقة عند هيبه. جمالها كان جدًا يجنن! تحت شعرها، اللي كأنه مصنوع من قطع ذهب، وجهها الرقيق كان صغير كف اليد. رموشها الطويلة كانت زي أجنحة الفراش، و عيونها الزرقاء اللي بتفتن، كانوا بيشعوا أناقة و فخر ما له مثيل.
و هي لابسة لبس فخم، كان في حزام ذهبي حوالين خصرها النحيف، و تحت جسمها الرشيق كان في ذيل على شكل أفعى زي الياقوت. بدل ما يكون شكلها يخوف، كان بيشع إحساس غريب بالجمال.
كانت ساحرة عندها ذيل أفعى، جمالها زي تجسيد للإشراق، بيشع سحر و إغراء لا نهاية له، و ممكن يجنن أي مخلوق ذَكَر شافها.
"ها! الأمير أبولو، تنكرك مثالي تمامًا. أعتقد إن بيثون رح ينبهر قريبًا بسحرك." قال هيبه و هو بيحاول ما يضحك و هو بيمدح.
صحيح، هالسَّاحرة الحلوة، ما كانت إلا أبولو، اللي أخذ العلاج الملعون و لبس الحزام الذهبي لإلهة الحب.
"…" أبولو قلب عيونه، و هو بيجمع هدوئه بهدوء. ذكر حاله إن كل شي عشان مستقبله! لما يقضي على بيثون، رح يصير هو السيد الجديد لمعبد دلفي، و المسيطر على العرافة، و مكانته على جبل أوليمبوس رح تطلع أكثر و أكثر!
اصبر يا أبولو!
"شكرًا على مجاملتك؛ أنا مستعد أقدم هالشرف لك، يا صاحب السمو." قالت "السَّاحرة على شكل أفعى" أبولو بابتسامة، مع إن صوتها كان فيه شي من صرير الأسنان.
"الخمر اللي بينتجه قرن الوفرة ممكن يسكر بيثون، بس ما ممكن يسبب له أي ضرر كبير. عشان هيك، لازم نضيف شوية شي زيادة."
لما شاف إن أبولو كأنه على وشك ينفجر، هيبه قرر يبطل يضايقه.
"أوه؟" أبولو نظر للعلاج اللي قدامه، و ما حس بشي مميز فيه.
"لو سمحت، انتظر لحظة، يا صاحب السمو."
هيبه أخذ الخمر الإلهي اللي بينتجه قرن الوفرة و نقط منه نقطة في القدر. لما الخمر التقى بالعلاج الوردي النابض بالحياة، طلع منه ضوء وردي أثيري، و تحول تدريجيًا لسائل شفاف و مثالي، و طلع رائحة خمر بتفتن.
هيبه مد إيدها، و كف إيدها كان بيلمع بضوء فضي رائع، و بيوزع قوة التطهير لأقصى حد، و بيخلطها بالعلاج المتنكر على إنه رحيق رائع.
"الأمير أبولو."
أبولو فهم الإشارة، و الضوء الإلهي الأصفى اندفع للعلاج كمان، و خلى هالشي يختفي بدون أي أثر.
لما بيثون يشرب هالـ"خمر الفاخر،" الضوء المُطهر و الإلهي اللي بيتدفق رح ينفجر جواه، و بيضر أعضائه الداخلية و بيضعف قوته...
جوة معبد دلفي، البناية المهيبة اللي كانت مرتفعة زمان، صارت خراب. بين الجدران المحطمة، الأفعى المرعبة بيثون ملتفة في منتصف المعبد، و هي بتهضم الـ"أكل" اللذيذ اللي أكلته قريبًا. أخذت نفس عميق، و مع كل شهيق و زفير، كمية لا نهاية لها من الطاقة السوداء اندفعت لقدام، و هي بتآكل و بتدمر هالمعبد اللي كان مبارك من الآلهة.
فجأة، بيثون، اللي كان نايم، حرك جفونه. حرك لسانه، و رائحة خمر رائعة ملت الجو. بيثون فتح عيونه، و بؤبؤه العمودي كان بيلمع برغبة و طمع.
الأفعى العملاقة صحت كاملة، و لسانها المتشعب بيصدر صوت، و هي بتلوّي جسمها الضخم باتجاه مصدر رائحة الخمر اللي بتغري.
لما بيثون زحف من معبد دلفي، أخيرًا شاف المجرم اللي أزعج نومه—ساحرة عندها ذيل أفعى. الحزام الذهبي لإلهة الحب كان عنده قوة سحرية ما لها مثيل، و بيسمح لكل المخلوقات تشوف أجمل أحلامها، و بالتالي بيغريهم بالفساد.
عيون بيثون الضخمة اللي بتشبه الأفعى كانت بتلمع برغبة جنسية؛ هالسَّاحرة اللي عندها شعر أفعى كانت قطعًا بتعجبه، و بتحرك داخله دافع إنه يتزاوج على طول.
"…العظيم و المرعب، الأفعى في الأعماق بيثون، أنا بأعجب بشكلك المهيب و قوتك الهائلة. سمعت إنك غزيت معبد أم الأرض بقوتك العظيمة، عشان هيك جبت مخصوص برميلين خمر فاخر عشان نحتفل بانتصارك الرائع." قال أبولو و هو بيحاول ما يمزق هالشيء الوسخ و الفاسد.
التملق من الأفعى الحلوة قطعًا أسعد بيثون، اللي رفع ذيله بفخر، و وجهه المثلث اللي بيشبه الأفعى أظهر تعبير زي تعبير الإنسان بالازدراء و الانتصار.
"شششش~"
أبولو على عجل قدم الخمر له، و بيثون لف لسانه حوالين البرميل، و هو بيلامس بشكل عابر ذراع الساحرة اللي زي الياقوت. عيونه اللي بتشبه الأفعى كانت بتلمع بنية جنسية، و المعنى واضح.
"…" الأفعى الحلوة غطت وجهها الجميل بإيدها، و هي بتبين إنها خجولة جدًا.
رموشها الطويلة أخفت الشر في نظرتها، و نية القتل اندفعت جواها. هالشيء اللعين! هالآلهة اللي بتثير الإشمئزاز!.
بيثون هز رأسه و هو راضي و شرب الخمر الفاخر اللي قدمته السَّاحرة.
الرائحة الغنية للخمر ملت فمه؛ الرحيق الإلهي اللي بيجي من قرن الوفرة كان أكلة خاصة بالآلهة على جبل أوليمبوس. الطعم الرائع خلى بيثون يغمض عيونه بمتعة.
فجأة!
تعبير المتعة على وجه بيثون تجمد. حس كأنه نار بتحرق في بطنه، قوتين بتعارضوا بشكل كامل سحره في الأعماق و هو بيخرب.
"شششش!!"
الألم الشديد خلى بيثون يخبط ذيله بعنف، و هو بيضرب الأرض و بيطلق هزات بتترك عدد لا يحصى من الوديان وراها.
القوة الإلهية للضوء و التطهير كانت بتدمر الأعضاء اللي تحت قشور بيثون الصلبة، و العذاب الشديد دفعه أكثر للجنون. حتى و هو في غيبوبته، أدرك إن برميل الخمر ملوث.
بيثون لف رأسه اللي بيشبه الأفعى، و بؤبؤه العمودي الأحمر بيدور على الوغد الجريء اللي تجرأ يقدم له الخمر. بده يمليها سم، و يخليها تموت بعذاب و عار!
بس، بعد بحث دقيق، ما لقى أي أثر للأفعى الحلوة اللي قدمت الخمر.
"بتدور عليّ؟" صوت رجولي مليان بالطاقة النارية رن فوق بيثون.
بيصارع عشان يرفع رأسه، بيثون شاف الإله الأشقر اللي بيجنن و هو واقف في الجو، عيونه الزرقاء اللي بتظهر عدم الاهتمام زي بئر هادئ. كان ماسك قوس ذهبي متوهج، و هو مسحوب بكامل قوته، و مستعد يطلق السهام.
آلاف أسهم الضوء أمطرت زي رذاذ رائع، و غمرت بيثون.
الوابل اللا نهائي من الأسهم ضرب ضد درع بيثون الصلب بشكل لا يصدق، و طلع صوت طقطقة.
"هس!"
بيثون فاجأته، و أصابته سهام ضوء من قوس أبولو الذهبي في عينه اليسار. القوة الإلهية انفجرت جوة عين بيثون، و الدم الأسود الأرجواني طلع و بينقط على الأرض، و بيآكلها لـ حفر عميقة و بيطلع منها رائحة كريهة.
"هس! يا آلهة الأوليمب، رح أخليكم تدفعوا ثمن هالشي اليوم!" الألم في عينه و أعضائه الداخلية دفع بيثون للجنون الكامل. هالشيء بيتكلم كلمات بشرية، مليانة وحشية لا نهاية لها و عطش للدماء.
ذيل الأفعى الأسود الأرجواني للأفعى في الأعماق زحف على الأرض، و هو بيصدر صوت خشخشة و السحر اللانهائي في الأعماق انطلق من جسمه. كبر و كبر، و سحق المعبد و اكتسح نهر الآلهة، و رمى ظل ضخم. بيثون نظر لتحت على أبولو، اللي، في عيونه، بيبين إنه تافه زي الذبابة.
"هالشيء سيء! بيستخدم سحر الأعماق عشان يمتص قوى الضوء المُطهر و الإلهي جواته. لازم نخلص من هالشيء بسرعة و ما نعطيه فرصة إنه يتعافى!"
هيبه، و هي ماسكة عصا الحياة، ظهرت، و تعبيرها كان خطير و هي بتبص على الأفعى اللي بتوصل للسما.
"يلا نخلص منه الآن! إذا القوة الإلهية خفت و رجع لحالته القصوى، اثنيناتنا ما رح يكون لنا فرصة ضده!"
أبولو هز رأسه، و بطل ماسك نفسه. أجنحة الضوء الرائعة اتفتحت من ظهره و هو بيطير في السما. بإصبعه الطويل، أشار باتجاه السما، و بيستدعي تفضيل قوانين الضوء. في هذيك اللحظة، الشمس في السما بانت إنها بتلمع أكثر و أكثر.
كان بيستعير القوة من الشمس، امتياز بيجي طبيعيًا له لأنه ابن الضوء. قوة أبولو زادت شوي، و بتلمح لتقدم من قمة الإله من الدرجة الأولى، بس هالفرق البسيط كان زي هوة مستحيلة.
أبولو رسم قوسه الذهبي مرة ثانية. كإله خبير في الرماية، القوس و السهم كانوا دائمًا أقوى وسائله للهجوم.
قوة الضوء تجمعت على أطراف أصابعه، و تحولت لأسهم ضوء، و هي مملوءة بسطوع و حرارة لا نهاية لهم، و بتطلق على بيثون.
"هس!"
بيثون أطلق زئير و السحر في الأعماق تكتل قدامه، و بيشكل درع بيومض بضوء أسود، و بيصد أسهم أبولو الإلهية من الضوء.
"سحر الأعماق، الضوء الذابل!"
شعاع ضوء أسود انطلق من عين بيثون اليمين، و بيحمل معاه هالة الموت و الدمار اللانهائي. وين ما مر، الجبال و الأنهار ذبلت، و كل النباتات ماتت.
سرعة السحر اللي بيطلقه وحش بمستوى إله كانت سريعة بشكل لا يصدق. أبولو رفرف بأجنحته، و هو بيحاول بأحسن طريقة يتهرب، بس إيده اليمين اللي ماسكة القوس الذهبي لسه لمسها الهجوم على كتفه. الجرح تحول للون الأسود بسرعة، و قوة اللعنة انتشرت بسرعة. أبولو ضغط إيده على الجرح، و بيستخدم قوة الضوء الإلهية عشان يقاوم سحر الأعماق اللي بيقترب.
}