الفصل 72 الحماية
نور طلع من بين أيدي الزنابق اللي كانت مع الإلهة، وظهر صندوق شكله فخم جدًا، نفس الصندوق اللي حبسها زمان. حطت الزنابق في الصندوق، وطلع نور منه، وظهر رسمة زنبقة ذهبية على جسمها.
'مولودة من الأمل الكاذب، جذورها صلاة وإيمان خالصين، أنا إلبس، إلهة الصلاة والأمل. راح أسمع دعوات الأحياء، يا أيها المؤمن، الأمل راح يجيك ويحقق رغباتك.'
إلهة الصلاة والأمل اتولدت بهدوء في قلب الأرض، وعلى جبل بارناسوس، دوكاليون وبيرها أخيرًا فهموا الإشارات في كلام أوراكل زيوس، والولاد الأذكياء بتوع الآلهة عرفوا إن الأم اللي الأوراكل ذكرها هي أم كل شيء، جايا، وإن عظامها هي الحجارة الأرضية اللي موجودة في كل مكان.
دوكاليون وبيرها اتبعوا كلام الأوراكل، وكل واحد فيهم رمى حجارة وراهم في نفس الوقت. برق لمع في السما، وأول ما الحجارة الصلبة لمست الأرض، بدأت تلين شوية شوية، وبدأت تتحول لبني آدمين.
الحجر اللي رماه دوكاليون صار راجل، والحجر اللي رمته بيرها صار ست، وظهروا في العالم أزواج.
وفي نص العالم السفلي، ثاناتوس، الإله الأصلي للموت اللي شعره فضي وجناحاته رمادي، بص على جبل الأرواح وبحر الأرواح اللي زادوا فجأة قدامه، وأسنانه كانت خلاص هتتكسر.
إلى متى الكلام ده؟ بقى 30 سنة؟ الجنس البشري كله مات؟ مجموعة الآلهة اللي عايشين على الجبل الإلهي دول بجد ما ينفعش يتنمروا على الآلهة بالشكل ده!
استناني، لما أخلص اللي في إيدي، هروح لأم الآلهة وأقولها على اللي بيحصل، الموضوع ده أنا، ثاناتوس، مش هسكت عليه!
مو هو بس اللي بيفكر كده، كل الآلهة في العالم السفلي كانت عندهم نفس الفكرة، لما يخلصوا اللي في إيديهم، هيروحوا للآلهة الأزلية ويبلغوهم!
'خلاص! اصطفوا في الدور!'
'اسكتوا! أي حد هيعمل دوشة تانية هيترمى في نهر ستيغس!'
الجنس البشري اللي مات جديد، بسبب الجانب المظلم من الأرض قبل ما يموتوا، كانت فيهم عيوب كتير في أرواحهم، وكانوا أصعب في السيطرة عليهم من الموتى اللي جم العالم السفلي قبل كده، وكان فيه موت بيحاولوا يتخانقوا مع إله العالم السفلي؟
دول بجد بياكلوا قلب الدب ومرارة النمر، آلهة العالم السفلي مش بيستحملوا، وبالصدفة كانوا في عز اللحظة، وقتها على طول بسوط هيمسح روح اللي بيعمل مشاكل، عشان يسيطروا على الفوضى.
بس شوية وقت، والمشكلة رجعت تاني، الوافدين الجدد من الموتى ما يقدروش يعدوا على الجسر اللي بيحرسه شارون، والسبب إنهم ماتوا في الطوفان العظيم، ما فيش حد عمل لهم جنازة، غير إنهم ما معهمش عملة فضية عشان يدفعوا ثمن عبور الجسر، ما يعرفوش يدفعوا ثمن عبور الجسر، فبيتكدسوا على رأس الجسر، زحمة.
شارون كمان اتجنن، مين دول الناس الفقرا دول؟ من أول يوم فتح فيه الجسر ده، فيه ناس عايزة تعبر الجسر؟ إزاي يخلي شكله وحش كإله للجسر؟
في الوقت اللي فيه المشهد كان في حالة قلق، إلهين بيطلع منهم نور سماوي جم قدام الجسر.
'يا شارون، خلي الموتى يعبروا الجسر أولًا، ثمن عبور الجسر هيتكتب، وطبعًا فيه آلهة هتكون مسؤولة عن ده.' إله الشمس بايكوس اللي عنده ريش أسود جم على الجسر، ومعه كمان إلهة القمر هيكاتي اللي معاها شعلة.
بالنسبة لمين المسؤول؟ دول ناس ماتوا بسبب زيوس وبوسيدون، وثمن الجسر المفروض يدفعوه هما الاتنين. هو مش في وضع إنه يطلب ده، فيه دايما آلهة عندهم القدرة دي.
'تمام.'
بايكوس اتكلم، وشارون طبعًا سمح بحدود الجسر عشان الموتى يمروا.
'يا هيكاتي، الموتى هيكونوا تحت توجيهك دلوقتي، ناس جديدة بدأت تتخلق فوق الأرض، ولازم أروح لبوابة التناسخ وأراقبها، عشان ما يحصلش مشاكل.'
'تمام، روح، ما تقلقش وسيب المكان ده لي.' هيكاتي هزت راسها، وتحت القمر في السما نور واضح وسماوي ظهر، الإلهة طارت على الموتى، الشعلة اللي في إيدها نورت بنور إلهي مبهر، 'أيها الموتى الجدد في العالم، اتبعوا توجيه القمر ونور الشعلة، هترشدكم لباقي رحلتكم.'
بقيادة النور اللي طالع من هيكاتي، الموتى اتحركوا ناحية قاعة ملك العالم السفلي، حيث كان هاديس موجود.
ملك العالم السفلي اللي شعره أسود وعيونه زرقاء، قعد على عرش الهيكل العظمي، وبص على مجموعة الموتى الرماديين، وألقى نظرة على قاعة ملك العالم السفلي، و12 أو أكتر من البشر الموتى اللي اترقوا يبقوا موظفين تسجيل، قلبه اتنهد بارتياح، لحسن الحظ، كان عنده بعد نظر، وإلا كان مستحيل...!
بايكوس رفرف بجناحاته اللي ريشها أسود وسافر على طول لمعبد التناسخ، حيث باب التناسخ نور بنور أزرق ذهبي. وبعد شوية، هيبنوس اللي شعره أشقر بلاتيني طويل جم وهو بيرفرف بجناحاته البيضا.
'يا حارس بوابة التناسخ، إله شمس ستيغس، بايكوس، وفقًا لأوراكل إلهة الليل، أرسلت الأرواح عشان تتناسخ.' بايكوس، بسبب سلطة شمس العالم السفلي، كان الإله اللي عنده أوسع رؤية في العالم السفلي، وبما إن هيرب مش موجود في العالم السفلي، هاديس عينه يحرس بوابة التناسخ، ويمنع أي كيانات عندها نوايا سيئة من الدخول.
'تمام، شغل كويس، هيبنوس.' بايكوس استلم كتلة الأرواح من إيدين هيبنوس.
دي كانت أرواح الجيل الأول من شعب الذهب، اللي ذاكرتهم اتغسلت في نبع النسيان ليرت، ورجعوا لشكلهم الأصلي، وبعد ما اتأكدوا إن ما فيش مشاكل، بايكوس رفع عينيه وبص على الإله ده اللي لسه على علاقة كويسة بيه، وابتسم شوية، وسأل، 'عايز تشوف ده سوا؟ أول خلق لبوابة التناسخ.'
'يسعدني.'
هيبنوس رفع ابتسامة، الرجوع هيتم القبض عليه على أي حال، ليه ما يكونش سعيد ويقضي وقت أكتر في معبد إله التناسخ عشان يختفي عن العالم.
بايكوس هز رأسه ورما الأرواح اللي في إيديه، الأرواح اللي كانت زي كرة قطن وقعت على الأرض وفي غمضة عين اتحولت لشكل إنساني وهمي. ما كانش عندهم وجه، ولا جنس، بس كانوا مجرد إشارة نقية للروح، وبعد التناسخ بس هيتولد الجنس جوه القشرة الجديدة.
عملية التناسخ كانت بسيطة جدًا، من غير ما يحتاج الإلهين يعملوا أي شيء أكتر، الأرواح اللي ما تعرفش حاجة كانت بتنجذب لوحدها لعظمة الحياة اللي طالعة من بوابة التناسخ وبتقرب منها.
واحدة من الأرواح اللي في أول الصف قربت شوية شوية لباب التناسخ، وفي اللحظة اللي لمست فيها الباب، قوة إلهية ذهبية زرقاء اتحقنت في جسمها، زي لهب، مستخدمة طاقة الموت اللي في روحها كغذاء، ونار الحياة ولعت في لحظة، وروحها اتسحبت في الدوامة، واختفت.
بالمثال الأول، الأرواح التانية اتبعت نفس الطريقة واندفعت في بوابة التناسخ.
فوق الأرض، الراجل والست اللي ورا دوكاليون وبيرها، لمسة نور طلعت من حواجبهم، الأرواح من العالم السفلي اتحقنت فيهم، رموشهم رفرفت شوية، وفتحوا عينيهم، عينيهم كانت فيها منظر من النقاء والفضول، كل حاجة في العالم كانت غريبة عليهم بشكل لا يصدق، وكانوا مليانين فضول لكل شيء.
'هاهاها، كويس، الجيل ده من الجنس البشري هيكونوا أحسن خدام للآلهة.'
فوق السحاب، ملك الآلهة بص على المجموعة دي من الجنس البشري اللي اتلطخوا بألوهيته، قلبه كان راضي جدًا، لما أداهم حياة بقوة الرعد، طبعًا عمل شوية تعديلات، المجموعة دي من الجنس البشري بطبيعة الحال هيكونوا قريبين منه، ويعرفوه كأعظم أب، ووقتها، بين الآلهة، مين إيمانه هيكون أقوى، إيه تاني ممكن يتقال؟
ملك الآلهة كان سعيد في قلبه، هو بنفسه قاد الآلهة عشان ينزلوا من السحاب، جسمه بيطلع منه نور إلهي خفيف، وبيظهر معجزات بين الجيل الجديد من الجنس البشري.
'أيها الملك العظيم للآلهة، زيوس، شكرًا لأنك منحت الجنس البشري حياة جديدة. أيها الآلهة الرحيمون، نوركم مبهر جدًا، إنه الأمل اللي بتدوه اللي بيجيب حياة جديدة للجنس البشري، أنا أرجوكم إنكم تستمروا في حمايتنا مرة تانية وتقودونا للازدهار، دعونا نقدم لكم إيماننا الأكثر إخلاصًا.'
دوكاليون ركع على الأرض مع مراته والعيلة اللي وراه، وشه، اللي كان شوية تعبان من المعاناة، كان مليان إخلاص، والبشر الجدد اللي ما يعرفوش حاجة، اتبعوا قايدهم على ركبهم، مع إنهم ما فهموش أهمية الحركة دي.
'تمام، تمام جدًا، الأرض اتطهرت من ذنوبها، وفي وقت قصير، السحاب قريبًا هيرتفع، الفيضانات هتتراجع، والأرض هتستقبلكم مرة تانية. دوكاليون، بيرها، كقادة للبشرية، روحوا وقيودهم عشان تخلقوا حياة جديدة، علموهم يؤمنوا بالآلهة، والآلهة هتوفر لكم الحماية والمساعدة.' فعل دوكاليون وهو بيقود الجنس البشري الجديد ناحيته أسعد زيوس، ولوح بالصوت اللي في إيده وأعطى دوكاليون وبيرها شعلة، وأعاد النار للبشر.
قوة النار هتخليهم يرسوا أقدامهم على الأرض بسرعة أكبر ويعيدوا بناء الحضارة عشان يوفروا للآلهة الإيمان في أسرع وقت ممكن.