الفصل 83 على استعداد للذهاب
الصدمة دي كانت كبيرة! الآلهة استوعبوا إن درجة قوة أفروديت نزلت لـ إله من الدرجة الأولى؟
شششش! طب إيه نوع الطفل الإلهي ده؟ مستفز لدرجة إنه تسبب في خسارة كبيرة للجسم الأم مجرد إنه ظهر في العالم!
بس بسرعة، الإجابات على الأسئلة اللي في قلوبهم ظهرت. الآلهة اللي عيونهم حادة شافوا الإله الصغير اللي شكله زي الطفل الرضيع اللي هيفايستوس كان شايله في ذراعيه. كان رقيق و كيوت لدرجة! العيون اللي فيها روح و فضول دي بالتأكيد أثارت طبيعة الأمومة عند كل الإلهات اللي كانوا موجودين. كلهم بصوا على الإله الصغير اللطيف ده بعيون مليانة حب.
"ياي، كيوت قوي!"
"وشه ده شكله طري، أكيد ينفع نغزه!"
"و مؤخرته دي، شكلها حلو أوي، نفسي أقرصها!"
الإطراءات اللي الآلهة قالوها خلت نور ساطع يظهر من جسم إيروس. قوة الإله اللي بتمثل جمال الطفل، بدأت تتشكل جواه. نمو قوته الإلهية خلاه يغمض عينيه من الراحة.
إيه؟ ده ينفع كمان؟
الآلهة كانوا مصدومين، و أظهروا عدم قدرتهم على تقبل الموضوع ده تماماً.
قوة إلهية جديدة بتتكون لوحدها مرة تانية؟ إيه اللي غلط في سلسلة نسب هيرا؟ عادي لو بنتها كانت كده، بس دلوقتي حتى حفيدها بقى كده؟
في الحقيقة، ده كان صدفة بحتة. إيروس كان أول إله يتولد في عالم الفوضى على شكل طفل، و اتولد على إيد إلهة الحب و الجمال. و هو في بطن أمه، كان بيحارب مع الأم على أصل الجمال. و بالرغم من إن معظم قوته ضاعت بسبب الهجوم المفاجئ من أفروديت، إلا إن جزء صغير منها فضل موجود.
الآلهة، حتى الآلهة من الدرجة التالتة الضعيفة، إرادتهم كانت قادرة على لمس القوانين لدرجة معينة. و بما إن مظهر إيروس اللطيف استقطب إعجاب الآلهة، القوانين حسّت بده، و ساعدته بشكل طبيعي على تكوين أنسب قوة إلهية ليه – جمال الطفل.
"ده الابن الإلهي اللي اتولد لأفروديت؟ ليه شكله صغير كده؟" زوس بص ناحية إلهة الحب الصغيرة اللي في حضن هيفايستوس. بما إنه عنده قوة إلهية من الدرجة الأولى وقت الولادة، شكله عنده إمكانيات عالية، بس ليه عالق في الطفولة؟
الآلهة كلهم عندهم شكل بالغ في لحظة الولادة، و بس! هم كمان في نفس شكل المراهقين/البنات زي هيرمس أو هيبى زمان. قوة إلهية من الدرجة الأولى، بس شكل طفل، ده غريب بجد.
هيبى تقدمت و قالت بهدوء، "إيروس الصغير، إله الحب إيروس، أمه الإلهة و أنا استخدمنا وسائل خاصة عشان نولده. بالرغم من إن درجته الإلهية عالية، بس تراكم القوة لسه مش كفاية. عشان كده هيفضل في شكل طفل صغير، و لما القوة الإلهية و الأصل يزيدوا في المستقبل، هيكبر."
أما ازاي القوة الإلهية و الأصل هتكتر، ده يرجعلك أنت يا إلهي العظيم.
"إيروس الصغير؟" أبولو اللي قاعد على كرسي الإله الرئيسي بص بصة على الإله المولود الجديد اللي شكله صغير، بس عنده قوة إلهية من الدرجة الأولى وقت الولادة. و لما شاف كبسولة السهم و القوس الذهبي اللي بحجم الجيب اللي على وسطه، مابقاش قادر يمسك نفسه من الضحك. إله الشمس ده اللي عنده مهارات رماية ممتازة، مابيفكرش إن القوس و الأسهم اللي بحجم الجيب دي عندها أي قوة قتالية. "شكله ضعيف، القوس الذهبي ده صغير أوي، إيه القوة اللي ممكن تكون فيه يا هيفايستوس؟ إيه القوة، يا هيفايستوس، أنت بتحب ابنك الإلهي ده بجد، مجرد إنه اتولد بتخليه بلعبة صغيرة زي دي."
كلام أبولو اللي فيه سخرية واضحة خلى إيروس، اللي كان مزاجه وحش أصلًا لأنه مرفوض من إلهة الأم، يغضب أكتر.
في شكله كطفل، عقله بقى زي عقل الطفل، مزاجي و بيعمل الحاجات بناءً على غرائزه و مشاعره.
سخرية أبولو خلته يحس بعدم السعادة. إيروس على طول رفرف بجناحيه الصغيرين و طار من حضن هيفايستوس.
جناحيه البيضاء بتلمع بنقط مضيئة. الأجنحة دي كانت بطول نص ذراع تقريباً، و ماشية مع الإله الصغير الرقيق ده بالظبط. شكله كيوت و صغير، و مع وشه الأحمر المنفوخ، كان فيه عدد كبير من الإلهات اللي ماقدروش يمسكوا نفسهم، و زي ما بيقولوا في الأيام الأخيرة، الإلهة الصغيرة دي بتاخد العقل!.
"القوس و الأسهم بتاعتي مش مجرد ألعاب عديمة الفايدة، عشان تتريقوا عليا، هوريكم!" إيروس الصغير الغضبان على طول طلع القوس الذهبي بتاعه، و سحب سهم ذهبي لامع من كبسولة السهام اللي معاه، و ضربه ناحية أبولو.
أبولو ما تفاجأش بالسهم اللي بيطير، رفع إيده، نور الشمس اتجمع على شكل درع، و كان على وشك إنه يحجب السهم الصغير اللي شكله على شكل قلب.
مين كان يعرف إن دي هتبقى غلطته؟ السهم الذهبي بتاع الحب اخترق الدرع الذهبي و دخل في جسمه. أبولو عبس و تفقد جسمه بس مالقاش أي جروح.
زفر، إله الحب الصغير ده، شبه أمه الإلهة بالظبط، إلهة فازة شكلها حلو من برة بس مفيش فايدة من جوا.
بس في الثانية اللي بعدها، لما بص بلمحة على حورية المياة اللي شعرها أشقر، قلبه بدأ يدق بعنف. الحورية دي فجأة بقت ساحرة في عينيه، و قلبه اشتعل بالحب المحترق ليها.
كأن الطرف التاني اتجمع مع شخصية معينة في أعماق قلبه، إله الشمس اللي مالوش مثيل، بيقع في حب الحورية المائية دي اللي عادةً مش بيبص عليها أكتر من مرة.
شخصية أبولو ظهرت فجأة قدام الحورية دي، مسك إيدها، و عينيه السماوية الزرقاء بصت عليها بحب عميق، و كلام الحب خرج من بقه زي المية، "يا إلهتي الجميلة، شعرك زي نور الشمس الساطع، و عينيك زي المجوهرات الرائعة، أرجوكي اقبلي حبي الصادق ليكي، و أنقذيني من ألم هذا الحب."
الجنية الأنثى اللي أبولو مسكها، ماقدرتش تمسك نفسها من الخجل. كانت بنت إله النهر داون، جنية المياة و الزفير دافني. المرة دي، هي أصلًا كانت بس بتمشي ورا أبوها الإله عشان تفتح عيونها في الجبل الإلهي، بس النتيجة إنها ما توقعتش إنها هتتقدم رسمي من إله الشمس أبولو.
ده بالتأكيد مفاجأة حلوة لوضعها المتواضع. أبولو دلوقتي معروف بأنه الإله الذكر الأكثر وسامة في الجبل الإلهي، هو حبيب الأحلام لكام إلهة و جنية، و دافني بالطبع مش استثناء.
و هي بترفع راسها بخجل، و مستعدة تفتح بوقها عشان توافق على طلب الإله ده، وميض من نور رمادي رصاصي اختفى فجأة في جسمها.
ملامح دافني تجمدت، و هي بتبص على وجه أبولو الوسيم اللي مالوش مثيل، فجأة مالهاش سبب تحس بإحساس بالاشمئزاز من أعماق قلبها. بس حست إن الإله اللي قدامها ده عنده وجه مقزز و مثير للاشمئزاز، و تعبيرها بدأ يبقى ممل. دافني نفضت إيد أبولو بعنف.
"ماتلمسنيش، امشي، أنا بكرهك، ابعد عني!"
أبولو، اللي كان في عز لحظته، و هو بيسب من اللي بيحبهم، بالتأكيد حس بألم كبير. عبس و تقدم عشان يقرب من الحورية المائية دي، بس الطرف التاني صدته كأنه لقى الطاعون، و من غير ما يبص وراه، جري برة المعبد الرئيسي، و هرب من الإله ده.
"استني! حبيبتي، استنيني!" أبولو لحق وراه بسرعة و طارد وراه هو كمان.
"هاهاها، ممتع! ممتع!" إيروس بص على المهزلة و صفق بإيديه بفرح، و شكله كان راضي أوي عن المهزلة اللي عملها.
كل الحب في العالم ده مابيبقاش أكتر من مجرد لعبة في إيديه. و هو بيطلع من العالم على شكل طفل صغير، الاندفاع و العمى كان طبيعته. و الحب كمان، كان أعمى و مش مفهوم بسبب المتحكم فيه.
"إيه اللي بيحصل هنا؟" زوس بص على القوس الذهبي اللي في إيد إيروس، و كان مهتم بالتحفة دي.
"أبي الإله، القوس الذهبي بتاع الحب و كبسولة السهام هم التحف اللي رافقت ولادة إيروس. السهم الذهبي هيخلي الواحد يقع في الحب لدرجة الجواز، في حين إن السهم الرصاصي هيخلي اللي بيحبوا بعض يكرهوا بعض و يخلصوا بفراق." هيبى تقدمت عشان تشرح.
المرة دي محدش من الآلهة تجرأ إنه يقلل من قيمة إيروس تاني. النظرات اللي كانوا بيبصوا بيها عليه ماقدروش يمسكوا نفسهم من شوية الاحتقار. التغيرات اللي حصلت لأبولو و دافني شافها الآلهة بشكل طبيعي، و حتى دافني كمان، و بشكل مفاجئ حتى أبولو اللي على مستوى الإله الرئيسي ماقدرش يقاوم قوة إيروس الإلهية. هل ده بجد مجرد إله من الدرجة الأولى؟
أفروديت، اللي كانت بالفعل بتساعدها التلات إلهات مي هوي عشان تستريح على المقعد الإلهي، نظراتها اتغيرت و هي بتبص ناحية الابن الإلهي ده اللي سرق أصلها و مالوش قبول. عيونها الزرقاء الفيروزية، اللي بتلمع بأفكار معقدة.
دلوقتي إن درجة قوتها الإلهية نزلت، و الآلهة من الدرجة الأولى احتلوا منصب الإله الرئيسي، و هي ضعيفة أوي، حتى مع حماية آريس، الآلهة أكيد هتدوس على مجدها.
بس ابن الله ده، كأنه اتولد عشان الحب و الشهوة، و قوة الحب الإلهية اللي نص نص، و اللي هو نفسه مارسها، استخدمها كأنها غريزة.
يا ريت بس كان موجود في معبد إله الحب بتاعه ......
سلوك أبولو الفاضح شكله خلى إيروس، إله الحب الصغير المولود حديثاً، يدوق طعم الحلاوة، و طلع شوية أسهم ذهبية تانية من جيب الأسهم بتاعه، و بيبص على الآلهة في المعبد و وشه كله رغبة في التجربة.
الآلهة على طول بقى شكلهم زي الأعداء، و خصوصاً أثينا و شوية إلهات عذراوات تانيين. هم عملوا وعد، لو ضربوا بالفعل بالصدفة بأسهم إيروس الذهبية بتاعة الحب و كسروا وعودهم، العواقب هتبقى لا يمكن تخيلها.
و بما إن الآلهة بيفكروا ازاي يخلوا الإله الشيطاني الصغير اللي مابيعرفش حدود ده يوقف، أفروديت تقدمت.
"إيروس، يا ابني، تعالى هنا، تعالى لأم الإلهة."
الإلهة ذات الشعر الأشقر و البشرة الثلجية، فتحت ذراعيها، عيونها الزرقاء الفيروزية، اللي بتشبه مظهر إيروس، كشفتي عن شوية حنية و هي بتنادي على ابنها الإلهي ده.
}