آريس
'يا صاحبة السمو هِـيـبـي، إنتِ أحلى إلهة شفتيها في حياتي!"
أَنفْرَانْ بدأت ترفرف بجناحاتها، بتلعب في الغابة، وبتكرر طول الوقت مدح للإلهة الكريمة اللي منحتها شباب أبدي.
"كم إلهة شفتيي عشان تقولي كده؟"
ميلي هزت راسها، وسحبت أَنفْرَانْ من الحركات اللي بتعملها في الجو.
"أَنفْرَانْ، تصرفاتك النهارده كانت طايشة شوية. لازم تكوني شاكرة إنك زرتي أكتر إلهة لطيفة وطيبة في كل أوليمبوس. مش بس إنها ما اهتمتش بوقاحتك، دي كمان أعطتك مجد الشباب."
عيون ميلي الهادية في العادة، دلوقتي فيها جدية وصَرامة مش مسبوقة.
"بس لازم تفهمي إن مش كل الآلهة كده. حتى إله النور اللي الكل بيمدحه عنده جانب مظلم. فاكرة اللي حصل لمدينة روُزا لما زعل؟"
لما جابوا سيرة روُزا، كأن ذكرى مرعبة مرت في عقل أَنفْرَانْ، ووشها اِتْغَيَّر وبقى أبيض.
أكيد فاكرة إن روُزا دي مدينة كان بيحميها أَبُوللو، إله النور والطب. بس بسبب كلام حد مش محترم في المعبد، الإله الغضبان أطلق وباء، وفي خلال أيام قليلة، المدينة اللي كانت بتلمع دي اِتْمَلَتْ بالجُثث، وما بقاش فيها حد عايش.
"أنا... أنا فاهمة دلوقتي، يا أختي ميلي. هأكون حذرة أكتر في المستقبل."
أَنفْرَانْ حست بمزيج من الخوف والراحة في قلبها—خوف من قسوة وقوة الآلهة، وراحة إنها هي الطايشة بتاعتها اِتْقَابِلَتْ بإلهة متسامحة وكريمة.
"آه... طالما إنك فاهمة." لما شافت إن أَنفْرَانْ اِتْخَضَّتْ بجد، ميلي قررت إنها ما تتكلمش أكتر، وشدتها عشان يرجعوا للملكة.
بعد ما النيمفيتين مشيوا، الجنينة اللي ورا معبد الشباب فضلت لوحدها تاني مع إلهة الشباب.
هِـيـبـي تنهدت وهي بتاكل العنب اللي بعتته لها أمها، هِيرا.
"ليه لازم أكون إلهة الشباب هِـيـبـي الضعيفة واللي ما لهاش قوة؟"
هِـيـبـي حاسة إنها متضايقة جداً. هي مش من العالم ده أصلًا، دي شخص من عالم تاني في المستقبل في الصين. في يوم ممطر، هي غبية جريت تحت شجرة عشان تهرب من المطر، وخلصت بإنها اِتْضَرَبَتْ بصاعقة، وفاكرة إن حياتها انتهت. لدهشتها، لسبب مش معروف، روحها دخلت عالم تاني، وخَلَّصَتْ في العالم الأسطوري الإغريقي كبنت للإلهة هِيرا، إلهة من الدرجة الثالثة مسؤولة عن الشباب—هِـيـبـي.
حتى لو كانت في العالم ده شوية وقت، هِـيـبـي لسه حاسة ب إحباط عميق بسبب إن ما عندهاش قوة قتالية.
إيه اللي ممكن تعمله إلهة الشباب في ساحة المعركة؟
تكسر راس حد بالكوباية بتاعتها الذهبية؟
ولا تغرقهم بمية الربيع بتاعة الشباب؟
بالذات في العالم الأسطوري الإغريقي ده المعروف بقلة الأدب والخطوفية، إنها تكون إلهة ضعيفة وسهل إنها تقع ده بيخليها تحس إنها بتمشي على بيض.
أوقات هِـيـبـي حتى بتفكر إنها لو كانت وصلت بدري شوية، وإتعادت كأخوها آريس، إله الحرب، يا سلام! الجنس ما كانش لازم يكون قيد جامد كده.
على أي حال، في العالم ده اللي من غير حدود، إن يكون عندك إله ذكر قوي دي أكتر حاجة آمنة!
لحسن الحظ...
هِـيـبـي قفلت عيونها، ووعيها بيغرق في جسمها الإلهي. في قلب الشكل الإلهي ده، كريستالة خضرة فاتحة بتطفو بهدوء. دي جوهرها الإلهي، اللي بيمثل مبدأ الشباب. الجوهر بيشع نور مبهر، والقوة الإلهية بتندفع بلا نهاية.
جنب جوهر الشباب، فيه جوهرين تانيين بيحوموا بين عوالم الوهم والحقيقة—دول نتايج مجهودات هِـيـبـي عشان تفهم هويتها بعد ما اتولدت.
في العالم ده، الجواهر الإلهية ومراتب الآلهة بتبان إنها فطرية. إلا لو إله عنده مواجهة غير عادية عشان يكثف جوهر إلهي جديد، أو إله قديم يقع وإله جديد يرث جوهرهم ومنصبهم الإلهي، التسلسل الهرمي بيفضل إلى حد كبير زي ما هو.
ما عدا ملك الآلهة، أي قاتل آلهة هيواجه رد فعل.
طريقة تانية للحصول على جوهر إلهي ومنصب إن إله ذو رتبة عالية يمنحه لحد، بس هِـيـبـي مش مفضلة عند زُوسْ. حتى لو هِيرا بتحب بنتها، هي ما قدرتش تضمن جواهر إلهية قوية ليها؛ كل اللي ممكن تعمله إنها طول الوقت توريها حبها، وتعلي مكانة هِـيـبـي على جبل أوليمبوس.
لحسن الحظ، لما إلهامت روايات الزراعة اللي قرأتها في حياتها السابقة، هِـيـبـي افتكرت الكلام عن فهم قوانين السما والسيطرة على قوة القوانين دي عشان تعزز زراعتها.
هي بدأت تجرب الفكرة دي، وبالنسبة لكيفية فهم القوانين، كان عندها وسيلة خداع جاهزة: الكأس المقدسة للشباب، الأداة الإلهية اللي جت معاها كوضعها كإلهة للشباب.
في الوقت اللي منصب الشباب ممكن يبان تافه، هِـيـبـي كانت أول إلهة بتسيطر على جوهر الشباب، فالقوانين منحتها الأداة المصاحبة اللي بتسمح لها تنتج مية الربيع بتاعة الشباب.
الأداة دي مكتوب عليها القوة العظيمة للقوانين؛ مية الربيع ممكن تخلي الواحد شباب على طول، وتضيع الآثار الجسدية السلبية، وتحافظ على حالة الذروة، والحيوية.
منها، هِـيـبـي حست بقوة التنقية والشفاء. بالرغم من إن التنقية والشفاء مش بالظبط جواهر إلهية قوية، تأثيراتهم كانت أكتر بكتير متنوعة من تأثيرات الشباب. لو هي ممكن تفهم القانونين دول وتنجح في تكثيف جواهرهم، ده مش بس هيعلي قوتها الإلهية بس كمان هيحسن مكانتها.
وبالتالي هِـيـبـي رفضت كل أنواع الترفيه والاختلاط، حتى إنها اقترحت على أمها، هِيرا، إنها تتنازل عن منصبها كحاملة الكأس.
هِـيـبـي انعزلت في المعبد، ليل ونهار، ماسكة كوبايتها الذهبية، وبدأت تفهم قوة القوانين اللي جواها. الصعوبات والرتابة بتاعت المجهود ده كانت لا يمكن تخيلها؛ القوانين كانت بتراوغ وروحانية، وبتتطلب صبر عالي، وتدقيق شديد عشان يتم التقاطها وفهمها. هِـيـبـي بجدية سعت ورا الفهم ده لمدة 100 سنة تقريباً، بس قدرت تدير إنها تكثف ظل للجوهر الإلهي. عشان ترسخه بجد، هي محتاجة تكمل مجهوداتها.
لو أي حد من الآلهة على جبل أوليمبوس حاولوا يعملوا ده، أكيد كانوا هيفكروا إن الإله اللي بيقترح الكلام ده مجنون. الآلهة بالفعل بيمتلكوا أعمار بلا نهاية وشباب؛ الإفراط هو الموضوع الرئيسي في حياتهم الإلهية. كانوا هيصعب عليهم إنهم يتحملوا حتى نص شهر من التقشف ده، فما بالك بـ 100 سنة زي هِـيـبـي.
بس، هِـيـبـي صمدت. لما أدركت إنها أصبحت إلهة للشباب، وافتكرت الأعمال المجيدة بتاعة الآلهة الإغريقية المختلفة اللي شافتها أونلاين في حياتها السابقة، هي أخدت قرارها.
هي قطعاً ما ينفعش تقعد ساكتة؛ لو أي حد عايز يكون حامل الكأس، ممكن يعمل كده، بس هي لأ!
على أي حال...
تلميح من السخرية اتهز في عيون هِـيـبـي.
قبل ما تكتسب القوة إنها تقف وجه لوجه مع 'أبوها الطيب،' هي ما تقدرش تسترخي.
"أختي، هِـيـبـي بتاعة الشباب، في إيه اللي مَخَلِّيكِ مندمجة كده؟"
صوت عميق، ومتكبر شوية، طلع ورا هِـيـبـي، مع صوت ثابت لمعدات مدرعة بتخبط، لما خطوات تقيلة اتحركت خلال الورود والعشب، وعملت صوت خشخشة.
لما سمعت الصوت ده، هِـيـبـي رجعت للواقع في لحظة. هي ابتسمت ودخلت تشوف.
كان إله راجل ملحوظ بقوته، لابس مدرعة فضي فيها بقع دم، وعنده فأس حرب متعلق على كتفه. جلده البرونزي القوي وملامحه المنحوتة بتطلع تصميم، وعيونه الحمرا الغامقة في بعض الأحيان بتكشف هالة شرسة، مليانة بجمال الدم والرجولة.
"آريس، أنت بتصطاد وحوش تاني؟"
الداخل الجديد ما كانش غير آريس، الطفل التالت لـ زُوسْ وهِيرا، وأخو هِـيـبـي الكبير، إله الحرب.
حسب الأسطورة، خلال حرب الجبابرة، اللي حددت آخر تغيير للسلطة الإلهية، هِيرا بالصدفة لمست وردة اتولدت من حُب الدم والقتل في ساحة معركة، وده قادها للحمل بالإله ده اللي بيمثل النار وسفك الدماء—آريس.
"أنت مجروح؟" هِـيـبـي عبست، وهي بتلاحظ ريحة الدم الإلهي على مدرعته؛ الوحوش السحرية قطعاً مش بتمتلك دم إلهي.
"أه، المرة دي الوحش كان من نسل تايفون، ودي كانت صعبة شوية. اِتْجَرَحْتْ شوية خلال المعركة."
لما آريس اتكلم، هو شال درعه بالراحة، وكشف ظهره العضلي لأخته.
تايفون كان نسل جايا، أم الأرض، وتارتاروس، إله الهاوية. مع مراته، الوحش اللي شعره أفاعي إيكيدنا، هم جابوا وحوش مرعبة كتير، وده خلاه أبو وحوش كتيرة على الأرض.
بعد ما الجيل الجديد من الآلهة الأوليمبية مسكوا السلطة، زُوسْ قهر ابنه وعشيقه، كرونوس، ورماه في الأعماق المظلمة لتارتاروس. جايا، اللي في الأصل كانت بتدعم زُوسْ، ما كانتش ودودة أوي مع حفيدها ده. كانت في بعض الأحيان بتدي تعليمات لتايفون عشان يدمر عوالم الآلهة.
كإله الحرب، طبعاً كان لازم على آريس إنه يقتل الوحوش اللي بتثير المشاكل على الأرض.
"أوووه! ده مجرد جرح صغير؟ آريس! فيه حدود إنك تبين إنك شجاع!" هِـيـبـي شهقت وهي بتبص على الجرح اللي ممتد من كتفه لخصره، وبيطلع طاقة مظلمة.
"أبو الآلهة ده حاجة أُخْرَى؛ هو أبداً ما بيفكرش إنه يبعت حد عشان يساعدك. ولاده التانيين غير الشرعيين مستمتعين نفسهم على جبل أوليمبوس."
هِـيـبـي رفعت إيدها عشان تستدعي كوبايتها الذهبية، ومية الربيع بتاعة الشباب انهمرت. هي وجهت قوتها الإلهية عشان تعزز تأثيرات الشفاء والتنقية.
الربيع الإلهي الأبيض اللبني فضل ماشي، بينصب فوق جسم آريس الإلهي القوي. الجرح الكبير الواسع بدأ يضيع الطاقة المظلمة لما مية الربيع غسلت فوقيه، محولة الضباب الأسود لبخار.
تحت تأثير مية الربيع المهدئ، جرح آريس في ضهره بسرعة خف وبقى عليه قشرة. بعد شوية، القشرة وقعت، وكشفتي جلد جديد وطري تحته.
"دول الضعفاء كانوا بس هيعملوا إعاقة لو جم. أنا مش بافكر كتير في الولاد غير الشرعيين اللي زُوسْ جابهم للجبل"، آريس قال بلمحة من الازدراء في عيونه. هو بص للعيال التانية لـ زُوسْ بالكامل.
لو كان فيه حد منهم عنده شوية قوة، هيكون هو الواد أَبُوللو؛ التانيين آريس كان ممكن بسهولة يوقعهم ببوكس واحد.