الفصل 76 المجال
قبل ما أستريوس ينصدم من فجأة قسوة الإلهة، كلمات هيبيّ كانت طالعة بصوت عالي.
"يا إله النجوم، أستريوس، تستاهل اسم 'إشراقة ضوء النجوم' بسبب الجرائم اللي ارتكبتها بحق إلهة الفجر، ولو ما جبتلهاش حقها، ده هيكون مصيبة لباقي الإلهات في المستقبل. لازم تدفع تمن اللي عملته النهارده!"
هيبيّ كلامها كان زي السحر، و نور مبهر طلع من جسمها.
"يا أمي الإلهة النبيلة، هيرا اللي رجليها من ذهب، حامية الستات، أرجوكي اسمعي لدعائي، تعالي جنبي و أنصفي الإلهة المسكينة دي!"
نور لمع في الفراغ، و إلهة عندها أذرع بيضا و لابسة فستان أحمر زي النار نطت، و وشها الملِيان جمال و وقار لا يوصف، و دي الإمبراطورة المقدسة، اللي معاها نص سلطة ملك الآلهة، جت على طول جنب هيبيّ بعد ما سمعت نداء بنتها.
"هيبيّ، يا بنتي، عرفت طلبك." الإلهة اللي شعرها بني و عينيها بنفسجي زي هيبيّ بصت بحب و فخر على هيبيّ، و بعدين لفت راسها لـ إله النجوم ده، و هيرا على طول عينيها ظهر فيها اشمئزاز ما لوش حدود، كأنها بتبص على شوية تراب.
"يا إله النجوم، أستريوس، بتعصي إرادة الآلهة و بتاخد بعض بالقوة و بتعمل عنف، بصفتي حامية الستات، جريمتك ما بتتغفرش، باسم اللي ماسكة نص سلطة ملك الآلهة، أنا بدّي الإلهة هيبيّ، إلهة الحياة، الحق إنها تحكم عليك، قدام ثيميس، إلهة العدالة و القانون!"
في نص العالم السفلي، الإلهة اللي عينيها متغطية بقماش أبيض حست بحاجة في قلبها، و عرفت إيه اللي بيحصل، هي كمان وشها بقى جاد، ميزان العدالة فوق راسها و السيف الذهبي في إيدها بيلمع، و صوت الإلهة رن في السما المرصعة بالنجوم.
"بمراقبة العدالة المطلقة، الحكم ده ساري المفعول!"
هالة مالهاش وصف من العالم السفلي نزلت على هيبيّ و أستريوس، هيبيّ حست بيها شوية، و فجأة حست إنها حتى لو قتلت أستريوس في نفس اللحظة، مش هتتأثر بعكس فعل قتل إله.
"بنتي الشاطرة، هسيبلك الباقي.''"
هيرا أدّت هيبيّ نظرة، مفيش حل تاني، مع إن عندها مكانة نبيلة، بس بفضل زيوس، مكانتها كـ إلهة للزواج باظت من زمان، و قوة القتال بتاعتها مش حلوة، دلوقتي، ما بقتش إلهة الحرب اللي كانت بتخوّف الناس زمان.
عشان تهزم المجنون ده، لازم تعتمد على هيبيّ الأقوى اللي موجودة.
"سيبيهولي، يا أمي الإلهة!"
زمان أوي ما حاربتش إله، و هيبيّ كانت مستعجلة شوية إنها تجرب.
"انتوا! انتوا بتتجاوزوا الحدود! ده مجرد إله من الدرجة الأولى، شرف ليها إنها تتحد مع إله من مرتبة رب الآلهة! خطف الجواز كان دايماً تقليد في جنس الآلهة، انتوا عايزين تتحدوا تقليد استمر لملايين السنين في جنس الآلهة كله!؟" وش أستريوس كان عبوس، و صرخ بطريقة ملونة.
"التقليد المقرف ده كان لازم يترمى من زمان." هيبيّ ما كانتش عايزة تتكلم معاه أكتر من كده، و الفستان الطويل بتاع الإلهة اختفى، و تحوّل لزي مقدس للمعركة.
مسكت القوس اليشم في إيدها، القوة الإلهية لإعادة الميلاد ساحت، و سهام بتلمع بألوان الأسود و الأبيض اتجمعت و اخدت شكلها، تسعة منها في ضربة واحدة، بتخبط في أستريوس زي النيزك.
"السما المرصعة بالنجوم هي أرضي، لو عايز تحكم عليا هنا، لازم تشوف إذا كان عندك القدرة على كده." إله النجوم شاف اللي قدامه جاية بهجوم، و عرف إن مفيش إمكانية للتصالح، طرف بقه اتلوى بابتسامة باردة، الإلهة دي، فاكرة إنها بعد كام سنة بقت الإلهة الرئيسية، ممكن تتخانق معاه، ده هو إله التيتان المخضرم، لو ما كانش فيه هوية ملكة الآلهة بتاعت هيرا اللي بتخليه يخاف، كان ربط الإلهات التلاتة دول و ادالهم 'درس' كويس.
أستريوس خطى لقدام، ضوء النجوم الساطع انفجر، و مجال النجوم الإلهي اتحد مع السما المرصعة بالنجوم اللي حواليه، و جسمه فجأة انفجر بقوة عظيمة، واسعة و مالهاش حدود، ما تلمسش.
"مجال الجاذبية!" عصا إلهية مزينة بالمجوهرات ظهرت في إيد أستريوس، اللي طلعت نور.
تموجات أرجوانية غامقة هربت، و السهم السريع شكله بطّأ بقوة غير مرئية لجزء من الثانية، و تحت التحكم المرح بتاع إله النجوم، طلع و نزل، و ما قدرش يتقدم سنتي واحد.
"طاخ!" هيبيّ فرقعت صوابعها، و توازن القوة في السهم انكسر، و القوتين اللي بتتصادم انفجروا مرة واحدة، و فجروا النجوم في مجال أستريوس.
أستريوس ما فكرش إن اللي قدامه لسه عندها الحيلة دي، في الأصل كان عايز يتباهى شوية و فجأة اتفاجأ، استعجل و عمل درع ضوء نجوم، بس برضه اتقطع روبه الإلهي، و وشه بقى رمادي.
خليك تتباهى تاني، هيبيّ رفعت حواجبها، و عينيها بتورّي سخرية.
"يا للعار!" أستريوس غضب طبيعي بعد الفضيحة الكبيرة دي، إله النجوم ده ما سحبش إيده تاني، العصا الإلهية في إيدها عملت حركة، و استدعت مجرة صغيرة، ضوء النجوم كان ساطع و جميل، بس بيخفي فرصة قتل.
درب التبانة لف على هيبيّ، اللي النجوم فيها بتترجرج بعنف أوي، لو قربت من درب التبانة، هتعمل انفجار عنيف، عدد لا يحصى من النجوم بيفجروا نفسهم بقوة عظيمة، و دي مش هزار.
هيرا شافت الوضع مش كويس، استعجلت و سحبت إيوس بعيد، المعركة دي مش بتاعتهم، لو وقفوا هنا هيخلوا هيبيّ عندها شوية قلق و مش هتعرف تضرب كويس، أو يرجعوا الأول لجبل الآلهة يستنوا، عندها ثقة في بنتها.
هيرا و إيوس مشيوا، هيبيّ كمان ارتاحت، هي كمان ما قعدتش، الإلهة أظهرت ابتسامة، جسمها أطلع نور أسود و أبيض، متشابك مع بعض، ما بيتفرقوش، عظمة الحياة و الموت بتنتشر، و مجال إعادة الميلاد انفتح من وراها.
الإلهة رفعت إيدها و فجرت قوة شفط، ماسكة قطعة درب التبانة اللي بتتهز عليها في إيدها، القوة الإلهية لإعادة الميلاد اتطبقت، و عظمة التوازن خلت النجوم اللي مش مستقرة في المكان ده توقف تتراجف تدريجياً، بتلمع بضوء النجوم الجميل، و بتعلق بنفسها في راحة الإلهة.
"ده مستحيل! إزاي ممكن تتحكمي في درب التبانة؟" أستريوس بص على اللي قدامه بعدم تصديق، بجد مش قادر يفهم ليه اللي قدامه ممكن بسهولة تذوب فنون الانفجار النجمي بتاعته.
"رجعها!" هيبيّ رمت إيدها، و درب التبانة الساطع انتشر تاني، بس المرة دي، الحاجة اللي طارت ناحيتها كانت 'سيدها' هو.
"رومبل!" صوت انفجار النجم رن في السما المرصعة بالنجوم كلها، هيبيّ زودت عدم استقرارها لما رمتها، و أستريوس حتى ما لحقش يناور بيها تاني قبل ما تنفجر.
مجاله الإلهي اتزعزع بالانفجار، و ده خلى أستريوس يتأذي، و طلع دم إلهي من بقه.
أستريوس بص على هيبيّ بنظرة حقد، الإلهة المتطفلة دي بجد صعب التعامل معاها! بس هو ما نوّاش يعترف بالهزيمة كده، ضوء النجوم اشتعل في عيون إله الحشود، و شكله طلع لطول مية قدم، و أستريوس اتحول لوحش سما مرصعة بالنجوم ضخم و لا يُقارن.
كان شكله زي عقرب عملاق مرعب، جسمه كان مكون من عدد لا يحصى من النيازك و النجوم، بستة أطراف مرعبة و سميكة، ذيله و جسمه كانوا مكونين من حجارة نجوم ملونة، راسه كانت مظهره الأصلي كإله، بس بعد ما اتكبرت لعدد لا يحصى من المرات، ظهر إن عنده وش مرعب، مع المخالب الكبيرة و الأجنحة اللي بتشبه اليعسوب، الوحش ده طار في نص مجال السما المرصعة بالنجوم اللي اتكبر معاه، و كان شكله جميل و غريب.
مقارنة بالوحش اللي طوله مية قدم، هيبيّ كانت صغيرة زي النملة، بس الإلهة كانت هادية و ما أظهرتش أي خوف.
هي ضمت مجالها و حمت متر حوالين جسمها.
هيبيّ فردت أجنحتها المكسوة بالريش و داسست رجليها، متجهة برأسها ناحية الوحش زي سهم من وتر، سيف ظهر في إيدها في وقت ما، مليان بالقوة الإلهية للموت و الجليد.
وحش السما المرصعة بالنجوم بص على عدوه جاي ناحيته، بقه في راسه اتفتح على الآخر و طلع تيار من نور النجوم الإلهي البنفسجي. هيبيّ رفعت إيدها الشمال، قوة إعادة الميلاد طلعت، الأسود و الأبيض نوعين من القوة الإلهية تشابكوا مع بعض، زي عجلة طحن بتدور باستمرار، و بتذوب قوة ضوء النجوم الإلهي ده و بتخليها ولا حاجة.
الإلهة رفعت أجنحتها و طارت زي البرق، بتقرب بسرعة من وحش النجوم، السيف الإلهي في إيدها نزل لتحت، السيف الإلهي للجليد و الموت ضرب رجل المخلوق بضربة واحدة، و طلع انفجار نار مبهر و قطعه لتحت.
القوة الإلهية للموت و الجليد دخلت على جرح الوحش، و ده خلاه يخنق صرخة ألم.
أستريوس رمى جسمه بعنف، و ذيله الغريب نزل لتحت و نثر ضوء نجوم، نيازك ضخمة استدعت من فراغ الفضاء، مغطية السقف كله.
هيبيّ استعجلت و رجعت بسرعة و تفادت هجوم الذيل، بس النيازك دي كانت خلاص وقعت.
"مجال إعادة الميلاد!"