الفصل 70 الهدية
الاثنين من الإلهات قاعدين يقاتلون على حياتهم بطريقة تخلي الآلهة اللي في المدرجات ترتعش، على الرغم من إننا فاهمين إن دي أصل الحرب الإلهية، بس لو استمر القتال ده، مش هتلاقي إلهة عايزة تقتل إله بالغلط، صح؟......
المعركة لسه مستمرة، وبعدين آرتميس اتعلمت درس، في الوقت اللي سيلين كانت بتستخدم فن إلهي بيعمل ضرر واسع، راحت متخبية في الغابة، وأطلقت أشجار وعروق عملاقة، باستخدام قوة القمر الموجودة في مجال سيلين الإلهي كدعم ليها، كان الموضوع تحفة الصراحة.
شويه شويه، سيلين حست إن طاقتها الإلهية بتخلص، الرداء الإلهي اللي عليها اتكسر من زمان تحت سيوف آرتميس القمرية، وجسمها الإلهي من فوق كان مليان جروح.
'طق!'
انشلّ الصولجان القمري بتاع آلهة البدر الكامل، وظهرت آرتميس، اللي هي كمان كانت مليانة جروح، وراها، السيف القمري على رقبتها، وقالت بهدوء، 'خسرتي.'
'......'
المجال الإلهي اتكسر، وسيلين نزلت على ركبها، كأنها مش مصدقة إنها خسرت.
الآلهة كانوا صامتين، العظمة اللي طلعت من الإلهتين صدمتهم، خاصة آرتميس، مفيش آلهة تاني تجرأت تقول إنها مش تستاهل سلطة القمر، الإلهة دي أثبتت نفسها بقوتها.
'تمام.' زيوس، ملك الآلهة، وقف، شكله كان مبسوط أوي، وعيونه مليانة إعجاب وهو بيبص لآرتميس، وفرّق الغطاء اللي على الساحة، 'الموقف دلوقتي واضح جداً، بما إن سيلين خسرت في المعركة، وسلطة البدر الكامل بتاعتها لازم تروح لآرتميس! هي هتكون إلهة القمر الوحيدة على جبل أورينث!'
'......'
الآلهة، بغض النظر عن اللي بيفكروا فيه في قلوبهم، كمان صفّقوا عشان يهنّوا المنتصرة.
آرتميس حطت السيف القمري بتاعها، نظرة فخر ظهرت أخيراً على وشها.
هي استولت على أهم جزء من أصل القمر بقوتها، وخلت الآلهة اللي موجودين يعرفوا إنها، آرتميس، مش إلهة مزهرية بس بتستخبى ورا إخواتها الكبار وأهلها!
'سيلين، سلمي أصلك في وجود القانون.' الرهان كان مكسب ليها، وهي خلاص هتاخد أصل القمر الكامل.
'......u0026%%¥¥*'
بس سيلين ما اهتمتش بيها، وفجأة بدأت تتمتم، صوتها مش واضح أوي، ودا خلاكي مش سامعة كويس.
......
'مش كويس، دي لعنة! هي بتلقي لعنة!'
أول ما هيبي من المدرجات شافت إن حالة سيلين مش طبيعية، وهي اللي كانت بتحكم على الرأس الإلهية للتناسخ، عيونها الإلهية كان عندها نظرة معينة للطاقات الإيجابية والسلبية في العالم، في عيونها، قذارة سودا كانت بتهرب باستمرار من جسم سيلين، ودي كانت لعنة واضحة جداً!
بس فات الأوان، سيلين كانت خلاص خلصت كلام اللعنة بتاعتها، ورفعت راسها، نظرتها المليانة غضب كانت موجهة لآرتميس وأفروديت اللي في المدرجات.
بيضة إلهية لونها كهرماني ظهرت في ذراعين الإلهة، أطفالها هي وإنديميون اللي فاتهم الأوان عشان يتولدوا، بيمثلوا المونايين بتوع الخمسين أسبوع في السنة، اللي أمهاتهم الإلهات ضحوا بيهم عشان ينزلوا لعنات على أعدائهم.
سيلين مسكت البيضة الإلهية في ذراعها، وجسمها كان بيلمع أبيض فضي، فضلت تدمر نفسها وتعود لأصلها على إنها تكون في أيدي أعدائها!
جسم آلهة البدر الكامل تحوّل لبدر كامل، القمر الساطع الضخم ما وقفش عند أي حاجة وخبط مباشرة في أرض الساحة.
وشوش الآلهة اللي موجودين اتغيرت بشكل كبير، الآلهة القدامى تدخلوا عشان يحموا المكان، تأثير القمر ما كانش هزار!
انفجارات هدرت، قوة إلهية تمردت، والساحة اتدمرت تاني في أعقاب الانفجار ده......
آرتميس كانت محمية في ذراعين أبولو، الدرع الذهبي بتاع إله الشمس ظهر قدام جسمها عشان يحميها من آثار الانفجار، وهي مكشرة، ما توقعتش أبداً إن سيلين هتختار إنها ترجع لأصلها!
'آلهة غادرة وماكرة، آلهة بتلعب بالحب، انتوا كمان هتستقبلوا جزاء الحب، آرتميس، أبولو، أفروديت، أنا بلعنكم، في المستقبل القريب، هتوقعوا في عذاب الحب وهتعانوا كتير!'
الكلمات السماوية رددت من الجبل المقدس.
لعنة الحب بتاعة سيلين أبولو والباقيين ما عندهمش وقت يقلقوا بيها في الوقت الحالي، أهم حاجة دلوقتي، أصل البدر الكامل!
الإلهة دي اختارت تدمر نفسها وترجع لأصلها، ودلوقتي الأصل ده بيهرب في كل مكان، ولو هي عايزة تجمعه تاني، مش عارفة هتبذل مجهود قد إيه!
أبولو بصل بصمت للآلهة اللي موجودين، عينه اللي بتشوف كل حاجة شافت كويس، مين من الآلهة استغل الفوضى عشان يسرق جزء من الأصل، هو هيخليهم يرجعوه ليه!
بس......
أبولو رفع عينيه للإلهة اللي شعرها أشقر وعيونها بنفسجية، وقابل نظرة الطرف التاني، اللي ماسك كرة نور ساطعة في إيدها.
ثلث أصل البدر الكامل، أبولو قالها ببطء.
ده سيء......
على جبل أوليمبوس، أبولو وآرتميس لسه في هروب أصل البدر الكامل ووجع الراس، وفي وسط الأرض اللي عمالة تبقى مزدهرة أكتر وأكتر من وقت ما حصلوا على النار، باندورا، اللي زيوس اداها للبشر كهدية، اتبعت أمر ملك الآلهة واتجوزت إبيميثيوس كزوجة ليها، ومضاش وقت طويل قبل ما باندورا تخلف بنت، اسمها بيرّا.
بيرّا كانت هجين من إله وإنسانة. هي ما ورثتوش ألوهية أبوها، بس كان عندها جسم شبه آلهة زي ابن عمها، ديوكيليون، وكمان ورثت جمال أمها وذكائها.
كواحدة من المرأتين الإنسانيتين الوحيدتين على الأرض، بيرّا كانت محبوبة ومدللة من البشر التانيين في المدينة-الدولة من وهي صغيرة، والآلهة ما خلقوش أي ستات تانيين ليهم، فبالنسبة للجيل اللي ما بيخلفش، بيرّا كانت زي البنت اللي بيربوها سوا.
أكتر من عشر سنين عدت، بيرّا كبرت، جمالها المذهل وعقلها الذكي، وكمان خلى الرجالة في المدينة يجروا وراها، على الرغم من إن السن مش مناسب، بس فيه ناس بدأت تروح لباندورا بجرأة، عايزة يتجوزوا بيرّا كعروسة ليهم.
بس بيرّا كانت رافضة الموضوع ده جداً، وهي ما اهتمتش بالرجالة اللي بيتباسوا ليها، وبدل ده، كانت بتمشي مع ابن عمها ديوكيليون كل يوم، وكتير كانت بتروح معاه للوادي عشان يبنوا مراكب.
'مامي، أنا رايحة ألعب في الوادي مع أخويا!' صوت بيرّا الواضح والحلو رن من برة الباب.
'عارفة، خلي بالك وارجعي بدري عشان العشا.' باندورا، اللي كانت أم بقالها سنين، بصت على بنتها وهي بتجري بعيد بابتسامة حب وهزت راسها وهي بترجع لأوضتها عشان تبدأ تنسج.
باندورا جات للأرض من سنين كتير، جميلة وذكية، هي جات عشان تكسب قلوب كل الرجالة، بس هي اتبعت أمر زيوس، واتجوزت إبيميثيوس.
إيه اللي ممكن يكون مشترك بين باندورا وإبيميثيوس المجنون والأهبل. كزوجة، باندورا كمان اخدت شغل ديوكيليون وشالت مسؤولية إنها تهتم بجوزها.
حزنها الداخلي محدش يقدر يتكلم معاه، نعمة هيرا اللي خلتها ما تقدرش تخون جوازها، وتضر بكرامتها. حاجات.
الأيام عدت بالطريقة دي، وباندورا حاولت تحول انتباهها بأشياء تانية.
بس كونها الست اللي معاها كل الهدايا، بعد الانفجار الأولي من الحداثة، كان فيه حاجات كتير أوي هي قدرت تاخدها بسرعة أول ما لمستها.
سواء كان نسج، طبخ، تربية حيوانات، رقص، عزف مزيكا أو حتى فنون قتالية، هي كانت بتقدر تتقنهم وتوصل لأعلى مستوى في فترة زمنية قصيرة أوي.
بكلمات الأجيال اللي بعدين، باندورا كانت زي اللي بتلعب لعبة وفيها زر سحري، على الرغم من إنها كانت بتقدر تخلص اللعبة بسرعة أوي، بس بسبب إن مافيش تحدي، كان الموضوع بيبان ممل.
بعد ما اتعلمت كل حاجة ممكن تتعلمها، باندورا بدأت تعيش حياة مملة وحتى بائسة.
لحسن الحظ، مجيء بيرّا كان نفس جديد في حياتها المملة، وهي كسبت إحساس جديد بالفرح في الاهتمام بطفلها الجديد.
بس دلوقتي بيرّا كمان كبرت وهي عندها حبيب من اختيارها، وهي خلاص مش البنت الصغيرة اللي كانت بترافقها.
باندورا حست كأنها راجعة للأيام المملة القديمة، الفضول اللي زيوس اداهولها خلاها تحمل رغبة مستمرة في استكشاف كل حاجة حواليها، وبعد كل السنين دي الغريزة الفضولية دي ما ضعفتش أبداً، بالعكس، كبرت أكتر وأكتر.
باندورا ما قدرتش تمسك نفسها ورفعت راسها، عينيها تاني على الصندوق اللي زيوس اداهلها، بس حذرها إنها متفتحهوش أبداً.
هي ما قدرتش تتذكر كام مرة اتغرّت، إيديها البيضة، اللي شبه اليشم، لمست حواف الصندوق ده عدد لا يحصى من المرات، عايزة تشوف إيه الهدايا اللي مستخبية جوة الصندوق ده اللي شكله تحفة.
بس كل شويه، قلبها كان بيخبط بدون سيطرة وبجنون، وإحساس عفوي بالخطر كان بيطلع في عقلها، ودا خلاها تضغط على الغريزة المندفعة دي.
إيدين باندورا طاروا لفوق وتحت على النول، وعلى الرغم من إنها مش مركزة، القماش الرائع واللي مالوش مثيل فضل بيتكون تدريجياً تحت إيديها. وهي بتنسج القماش، ما قدرتش تمسك نفسها وكانت بتفكر في عقلها إيه اللي جوة الصندوق اللي زيوس اداهلها؟ جواهر؟ دهب؟ ولا قماش؟