إغراء مميت
هيبى بهدوء شرحت سبب فساد هيليوس الإلهي: عدم الكفاءة. صوتها البارد، بلا شك، أطلق إنذارًا بين الآلهة؛ ما فيش حاجة اسمها غدا مجاني في الدنيا. الآلهة، اللي ربنا و الدنيا بيحبوهم، عندهم قوة كبيرة، بس لو ما بتعرفش تعمل حاجة، آسف، جزاء الدنيا ده شيء مش هتقدر تستحمله.
'هيبى، يا بنتي العزيزة، عندك أي طريقة تصحيه؟' بما إن هيبى قدرت تعرف سبب فساد هيليوس الإلهي، زيوس طبيعي إنه اعتقد إن عندها حل.
'أيوة، يا أبو الآلهة العظيم.' لحسن الحظ، هيبى فعلًا كان عندها طريقة، وسؤال زيوس ده بالظبط اللي كانت بتتمناه.
في النهاية، هو الشمس، واحد من أكبر السلطات. هيبى ما تقدرش تنافس أبوللو، إله الشمس اللي اتولد شمسًا، عشان السيادة على الشمس، بس تقدر بالتأكيد تاخد نصيب.
'الأمير أبوللو، من فضلك، ابعد شوية.' هيبى مشيت لهيليوس.
'…'
أبوللو اتحرك على مضض. الأحداث اللي دارت حوالين أوراكل دلفي كانت لسة في دماغه، وكان بيبص للآلهة دي بحذر شديد، وحاسس إن كل حركة بتعملها هدفها إنها تاخد منه فائدة.
وبالفعل، ده اللي حصل.
هيبى رفعت إيدها عشان تستدعي عصا الحياة، عصا نبيلة و عظيمة، بتلمع بضوء ذهبي-أخضر. الآلهة اللي شعرها ذهبي انحنت، ووشها اللي زي اليشم بينور بدفء و حنان، بيخلي الواحد يحس كأنه بينغمس في حلم، ومش عايز يقطع المشهد الجميل ده.
بس في اللحظة اللي بعدها، إيد الآلهة البيضاء النقية فجأة دخلت في صدر هيليوس، بعنف و مباشرة، و سحبت إلوهيته الشمسية.
الألم الشديد خلى هيليوس، اللي كان فاقد الوعي، يتشنج غصب عنه، و الدم الإلهي بينزل بغزارة.
ايه الهبل ده…
ايه اللي بيحصل؟
هيبى بالقوة شالت ألوهية هيليوس من جسمه قدام الكل. فعل وحشي كده صدم الآلهة، وبعض الآلهة ما قدروش يمسكوا نفسهم إلا إنهم يغطوا صدرهم بإيديهم، خايفين إن ألوهيتهم تتشال منهم بعنف بنفس الطريقة.
'إنتي! يا ست يا وحشة، إزاي تتجرئي تسرقي ألوهية أخويا!' لما شافت هيليوس بيتألم، إلهة الفجر، إيوس، انفجرت غضب، و عنيها اتفتحت على الآخر غضب، وصرخت و جريت عشان تبعد هيبى.
'كفاية!'
زيوس وهيرا، الزوجين الإلهيين، اتكلموا في نفس الوقت، نظراتهم اللي فيها سلطة موجهة ببرود لإيوس. ضغط كبير من كبير الآلهة نزل على إيوس بلا رحمة.
غباء إيوس ضايق أكبر سلطتين في أوليمبوس. هي ما تعرفش إن بغض النظر عن ملك الآلهة، أي حد ياخد ألوهية بدون إذن هيتعرض لحكم القوانين؟ لو نية هيبى فعلًا إنها تسرق الألوهية، القوانين هتيجي وراها قبل ما إيوس حتى يكون عندها فرصة تتحرك. حقيقة إن هيبى واقفة هناك من غير ما يحصلها حاجة بتوضح إن أفعالها مش هدفها إنها تسرق ألوهية.
الآلهة دي عملت مشهد كذا مرة، و أساءت لسلطة زيوس و أهانت ابن هيرا المحبوب، و بالتالي استدعت غضب هيرا.
ضغط كبير الآلهة مكنش شيء يقدر يتحمله إله من الدرجة الأولى زي إيوس. على طول عانت من ضرر جسدي وعقلي شديد، و طلعت دم إلهي من بقها اللي لونه وردي، وعنيها لفت ورا، وفقدت الوعي في القاعة الكبيرة.
للحظة، الآلهة في القاعة الكبيرة سكتوا، حتى إلهة القمر، سيلين، اللي كانت لسه عايزة تحتج مع أختها، ما تجرأتش تعمل أي حركة تانية. هي بس قدرت تعض على شفايفها، و بتعتني بأختها اللي فاقدة الوعي و بتبص لهيبى عن قرب عشان تشوف هي هتعمل إيه بعد كده.
هيبى فحصت بعناية الجوهر الإلهي اللي في إيدها. بلا شك، كان فيه جاذبية قاتلة بالنسبة لها؛ نمو واستمرار الحياة مينفعش ينفصل عن الشمس. اللمعان والحيوية والحياة اللي بتمثلها بتخلي هيبى تحس دايما بالرغبة في إنها تستهلكه. بس، لو هي هتعمل كده، مش بس القوانين هتدخل، بس زيوس، كملك الآلهة، هيجيبها هو شخصيًا عشان يحاكمها.
يا له من شيء جميل…
ده مصدر كل نور في الدنيا، جماله فوق الخيال الإنساني.
هيبى اتنهدت، و كبحت الأفكار اللي بتضطرب في قلبها، و فضلت تلاحظ الجوهر الإلهي عن قرب.
تحت نظرات الأسماء الإلهية، بقع سودا سميكة زي الحبر بدأت تظهر على الألوهية الشمسية الجميلة بشكل غير عادي.
هالة شؤم، مظلمة، و خانقة بتتصاعد منها، بتخلي الواحد يحس كأنه بالكاد بيعرف يتنفس بعد ما بيبص بس نظرة واحدة. دي قوة الفساد.
هيبى لوحت بإيدها، و عصا الحياة حسّت بنية سيدتها، و طلعت ضوء ذهبي مبهر اللي في النهاية تحول لكوب ذهبي صغير، بيطير في إيدين هيبى.
الكوب الذهبي الصغير اتملى بسائل بيلّمع زي قطع ذهب مكسرة، و صوت ترانيم متناغمة كانه بيتردد من جواه. جوه السائل، وشوش ناس جديدة هادية و متدينة بتلمع باستمرار، و لو الواحد سمع كويس، هيقدر يسمع صلاتهم.
قوة عجيبة و زي الحلم انتشرت في المعبد، و الآلهة حسوا إنهم مسحورين، و كلهم بيبصوا على الكوب الذهبي بشوق.
قوة الإيمان!
أو بمعنى أصح، قوة الإيمان اللي وصلت لدرجة إنها بقت سائلة!
قبل ما الآلهة يروحوا لعالم البشر عشان ينشروا إيمانهم بوقت طويل، كانوا عارفين إن هيبى عندها كتير من المتابعين بين البشر، بس ما توقعوش العدد ده، و إنهم متدينين لدرجة إن الإيمان بقى سائل! الطمع لمع في عنيهم؛ لو يقدروا ياكلوا ده، قوتهم الإلهية أكيد هتعلى زي الصاروخ!
في اللحظة دي، الآلهة بصوا لهيليوس بتعبيرات مش ودودة أكتر و أكتر. إزاي إله مذنب يستاهل إيمان غني كده؟
هم نسوا تمامًا إن حتى لو هيليوس مابيستخدمهوش، الإيمان ده ملك هيبى، مش ملكهم.
الآلهة اللي شعرها ذهبي و عنيها بنفسجية، مالت الكوب الذهبي اللي في إيدها شوية، وقوة الإيمان انسكبت زي نهر من السائل الذهبي، و انسكبت على الألوهية الشمسية.
اللعنة والقوة المفسدة من كل الأشياء كان لازم تتطرد و تتحلل بقيمة معادلة من ترنيمة الإيمان.
مع السائل، اللي بيلّمع زي الذهب، بينسكب باستمرار فوقه، الضوء الخافت شوية من الألوهية الشمسية استعاد لمعانه و نور بشكل ساطع.
الجوهر الإلهي اترعش، فجأة بيبدو إنه مش قادر يستنى أكتر، و اتحول لخط ضوء متدفق انطلق مباشرة في الكوب الذهبي اللي ماسكاه هيبى.
الجوهر الإلهي هو تجسيد لقوة إله، و مع مرور الوقت، تطور لدرجة معينة من الوعي الذاتي تحت تأثير مشاعر مالكه.
الألوهية الشمسية، اللي كانت في الأصل متورطة بقوة مفسدة و في ألم شديد، لقت الراحة لما هيبى سحبت عليها قوة الإيمان، و طردت القوة المفسدة.
بس، الألوهية الشمسية حسّت إن الانسكاب التدريجي ده بطيء جدًا؛ كانت بتتعطش عشان تتخلص من الضرر اللي سببته القوة المفسدة. عشان كده، هي ببساطة نطت مباشرة في الكوب الذهبي بتاع هيبى عشان تتطهر بشكل كامل.
هيبى بصت في دهشة؛ هي ما توقعتش الأحداث دي. تلميح بابتسامة لمع في عنيها البنفسجية الجميلة و المتألقة. ده ظبط معايا تمام…
بعد فترة غير معروفة، وسط انتظار الآلهة بقلق، الكوب الذهبي اترعش، و نور ذهبي مبهر انفجر، و اكتسح القاعة الكبيرة بقوة إلهية شمسية مالهاش حدود. القوة المبهرة و الحارقة خلت الآلهة يغمضوا عنيهم غصب عنهم.
كانت الألوهية الشمسية، بعد ما غسلت القوة المفسدة، بتظهر من جديد بكل مجدها.
بعد ما الألوهية الشمسية أطلقت طاقتها، هي ما توقفتش و اتحولت لخط ضوء، و انزلقت تاني في صدر هيليوس. الجرح اللي هيبى سحبتها منه كان بالفعل خف، و تعبير هيليوس اتغير لما فتح عنيه ببطء…
'أمم…'
لما هيليوس فتح عنيه، تلميح بالخوف فضل في تعبيره. خلال رد فعل الألوهية الشمسية، وعي هيليوس كان محبوس في مكان مابيظهرش فيه نور أو صوت، حيث ولا صوت واحد بيقدر يوصل، و كل اللي كان بيقدر يشوفه هو الظلام.
السجن ده اللي مالوش حدود و هادي كان عذاب لا نهاية له حتى بالنسبة لإله. بعد ما قضى بس كام يوم في الظلام ده، روح هيليوس كانت على وشك الانهيار.
حس كأنه مسافر بيغرق اللي أخيرًا طلع، و بيلتقط الأنفاس الثمينة.
لما بص للمناظر الجميلة اللي بتلاقيها بس في الجبل الإلهي اللي بيستحم في النور الإلهي، و سمع أصوات العالم حواليه—حتى الضوضاء بدت واضحة و لطيفة بشكل غير عادي في ودانه—النور والصوت اللي رجعوا كادوا يخلّوه يبكي.
'هيليوس، إنت استعرت عربيتك الشمسية لفاثون، و خليت النار تدمر الأرض. هل أنت فاهم جريمتك؟'
قبل ما هيليوس يقدر يفرح كاملًا أو يعبر عن مشاعره، صوت زي الرعد تردد من فوقه—صوت زيوس اللي فيه سلطة. ضغط كبير ملك الآلهة نزل على هيليوس بدون ما يعرف.
قوة زيوس الإلهية كانت زي سلطته، قوية، ومتقلبه زي منصبه الإلهي. في الماضي، هيليوس، بقوته الشمسية القوية و سلطة كبير الآلهة، مكنش هيخاف من ضغط زيوس.
بس النهارده، لسبب ما—ربما بسبب الآثار الجانبية من الهروب من الصمت اللي مالوش حدود—لما هيليوس حاول بغريزته إنه يشغل جوهره الإلهي عشان يقاوم الضغط، حس بإحساس بالإفلاس و الضعف بيجرفه. تحت قوة زيوس القمعية، إله الشمس اللي بيبدو وسيم وقوي لقى نفسه تقيل شوية.
تحت قمع زيوس، هيليوس ركع على ركبة واحدة غصب عنه.