الفصل 97 قوة الرعد
''عشان كذا! أتذكر وأقلق على جدك، اللي تعاقب طواعية عشان يحمل السما الثقيلة دي لآخر الدنيا عشاني أنا وأخواتي...''
دموع كريستالية نزلت تاني، بتقطر على وش هيرميس اللي شكله لسه شباب.
''...''
الإله المراهق مسك عصا التنينين اللي في إيده جامد، كان عايز يصعد لمنصب الإله الرئيسي ويكسب قوة ومكانة أكبر، عشان يقدر يخطط لجدّه إنه يطلع من الموقف ده، عشان الإلهة الأم ما تنزلش دموع تاني...
وبس! في نفس الوقت اللي آلهة النجوم القادة كانت بتنشط النجوم في النجوم بتاعتهم وبتجمع الغازات اللي عامله فوضى، حصل تغيير مفاجئ ومخيف فوق الأرض.
الجانب المظلم اللي أطلقه زيوس بمساعدة يد باندورا! دمّر الأرض، وما أثرش على البني آدمين بس، لكن كل الكائنات الحية على الأرض.
بعض الكائنات اللي ضعيفة الإرادة وقعت، والهالة الشيطانية اللي بتطلع من أجسامهم أصبحت غذاء لكائن مرعب في أعماق الأرض.
تايفون، أبو كل الشياطين، اتولد من اللحم والدم بتاع الآلهة اللي سقطت اللي وقعوا في الأرض أثناء الحرب بين آلهة الأوليمبوس والجبابرة، وجذبته جايا، أم الأرض، واللي بدورها، تحت قانون الحب والرغبة المنتشر، اتجوزت تارتروس وأنجبت آخر أولادها.
بدمج اللحم والدم الإلهي لآلهة كتير سقطت، والأب والأم الإلهين والإلهين الأوّليين، كان هو آخر أولاد جايا، وجود مرعب كاد يتخطى مستوى الإله الرئيسي.
كان ضخم لدرجة إن كتفه ممكن يوصل للسما، ورأسه ممكن تلمس النجوم، بشعر أسود طويل ومية راس تنين بتنفخ حروف سودا وحمرا على كتفه، وعلى راسه الغريبة، تحت زاوية جبينه، وفي عيونه كان فيه نار بتلمع، وراسه المرعب طلع أصوات مستحيل وصفها، بعضها كان زي لغة الآلهة، وبعضها كان زي زئير البقرة، أو زمجرة الأسد، أو نباح الكلب، وكلها ما كانتش زي بعض، والصوت ده كان حتى أقوى من الرعد والبرق اللي بيخرموا الودان، وبيتردد في كل ركن من أركان العالم.
النص اللي فوقاني من جسم تايفون كان شبه بني آدم، بينما النص اللي تحتاني كان ديل تنين ضخم، اللي كان بيكسر الجبال والأنهار وهو بيتأرجح، وكان متغطي بحراشف، وريش، وشعر، واللعاب بتاع التنين اللي بينزل من راسه كان زي أشد سموم بتدمر الأرض.
هو تجسيد للكارثة، هو ده التدمير، أم الأرض جايا اتحبست في أعماق الأرض مش عايزاه يجي للأرض.
بس دلوقتي عشان ترجع لأصلها جايا سقطت في نوم عميق، وتايفون خد سحر الأرض كإضافة غذائية، وده خلاه يتخلص من قيود الإلهة الأم، وكسر الختم، وجا للأرض.
ومجاش لوحده. الجبار، تجسيد الكارثة، قابل وإتجوز إتشيدنا، أم كل الشياطين، في الوقت اللي هي كانت محبوسة في أعماق الأرض.
إتشيدنا شيطانة غريبة، النص اللي فوقاني من جسمها امرأة جميلة، والنص اللي تحتاني من جسمها ديل تنين. كزوجة لتايفون، قوتها القتالية مش مميزة أوي، عشان نقاط موهبة الشيطانة دي كلها في التكاثر.
اتحاد إتشيدنا وتايفون أنجب عدد لا يحصى من الشياطين والوحوش المرعبة، زي التنين لادون اللي له مية راس، ووحش الهيدرا، والكلب سيربيروس أبو تلات روس، والكلب أورثروس أبو راسين، وأسد نيميان، والوحش الكايميرا اللي راسه أسد وجسمه عنزة، وأبو الهول، والوحش البحري سكيلا، على سبيل المثال بس.
الكلب أبو تلات روس كاربوس كان ناجح أكتر، وهيديس كافأه وأخده للعالم السفلي كحارس، ودلوقتي بيعتبر عنده قوة رسمية مرخصة، بس إخواته وأخواته حالهم صعب، من الطفولة وهم مع تايفون وإتشيدنا عايشين في أعماق الأرض في ضلمة الشمس، قتل بعضهم ده ترفيههم اليومي، وده اللي طوّر شخصيتهم القاسية والمتعطشة للدماء بشكل كبير.
تايفون كسر ختم أم الأرض، وجاب ولاده معاه للأرض. الأرض اتقطعت منه، وشياطين بشعة طلعت من الشقوق، والبني آدمين اللي لسه مولودين، اللي ما شافوش وحوش زي دي قبل كدة، هربوا في كل الاتجاهات وهم بيصرخوا من الرعب.
الآلهة على نجمة القائد فهموا طبيعي إن الوضع مش كويس، وما قدروش يهتموا بتنشيط النجوم، ونزلوا بسرعة من السما عشان يقاتلوا الوحش ده اللي ظهر فجأة.
زيوس، ملك الآلهة، نوّر ضوء كهربا مبهر في إيده ورمى صواعق رعد قوية، والسما، والأرض، والمحيط كلهم ارتعشوا شوية بسبب قوة الصاعقة دي.
عيون هبة لمعت، قوة أبوه الإله دي كانت فعلًا فوق الخيال.
أبو كل الشياطين، تايفون، لما شاف زيوس، عيونه ولعت بنار أكتر، نار الكراهية، هو عملاق اتكون من اللحم والدم بتاع الآلهة اللي وقعوا، وعنده عداوة طبيعية للآلهة اللي في جبل الآلهة، وزيوس، كملك الآلهة، كان هو الهدف الأساسي لثأره.
راس التنين بتاع تايفون نفخت نار، درجة الحرارة الشديدة التصقت برعد زيوس، ولفترة كان في حالة تعادل.
نار، ريح حارة، وبرق، الأرض والمحيط كانوا محاطين بحرارة زي النار، الأرض كلها، والمحيط، والسما كانت بتغلي، والكائنات الحية ما قدرتش تبطل العويل.
''مش كويس!''
وش هبة اتغير بشكل كبير، ولفترة، ما قدرتش تهتم بالتعامل مع الوحش الضخم ده، فردت جناحاتها وطارت للأرض، ومملكة التناسخ اتفتحت، ولفّت الكائنات الحية اللي على الأرض جواها.
القوة الإلهية بتاعة السبات استخدمت، مخلية الكائنات الحية اللي مرعوبة تسقط في نوم عميق، هبة استعارت القوة الإلهية المكانية في بوابة التناسخ، ونقلت مؤقتًا الكائنات الحية اللي على الأرض لنجمة زوي، حيث البيئة لسه مش مستقرة أوي، وحطت درع حماية عليهم، بعد ما وجهت وعي النجمة اللي كان فضولي شوية إنه يعتني بيهم.
هبة رجعت تاني لساحة المعركة، وبمجرد ما رجعت، شافت زيوس بيستخدم كل قوته، ماسك الرعد في إيده وبينفجر في تايفون.
الآلهة كانوا بيشتغلوا كمان بقوتهم الإلهية، وبيجمعوا جهودهم عشان يهاجموا الوحش.
الحرب كانت وشك على الحدوث.
القوة المدمرة اللي انفجرت من ظهور تايفون، أبو كل الشياطين، خلت زيوس، ملك الآلهة، لازم يقاتل عشان يتعامل معاه بكل قوته، والآلهة كان عندهم فرصة يشوفوا القوة الحقيقية للملك الإله ده.
جسمه لمع بضوء كهربا مبهر، شكل جسمه بيزيد باستمرار، وبيكشف عن الشكل الحقيقي للآلهة، على الرغم من إن مقارنة مع قمة السما، مقارنة بتايفون، لسه شكله صغير أوي، بس المعركة بين الآلهة، مش بتعتمد بس على حجم نجاح أو فشل الحجة.
ملك الرعد ده مسك السلاح الإلهي في إيده لفوق، وتنشيط نجمة الملك الإله من غير شك جابله فايدة مش قليلة، وإحكامه على سلطة الرعد والبرق بقى أكتر ثباتًا.
زيوس خاف إن تايفون يأذي النجوم في السما اللي لسه مش قوية كفاية، ورفع إيده عشان يستدعي سحاب ضلمة مالهاش حدود، سميكة زي الحبر اللي غطى السما كلها، وحجب قوة أبو كل الشياطين المشتعلة والحارة، وأقواس الكهربا الشاحبة كانت زي تعابين طويلة بتمشي بين السحاب الضلمة.
''أتحكم في كل قوة الرعد، اطيعوا أمري واحكموا على الشر اللي قدامي!''
رب الرعد رفع السلاح الإلهي في إيده، والرعد المدوّي، والبرق، وصواعق الرعد الحارة انحدرت من السحاب الضلمة السميك، وحرقوا راس التنين البشعة لتايفون للجلد، وطلعوا ريحة لحم وشمع محترق.
بس، تايفون كان ابن جايا، أم الأرض، وعلى الرغم من إنه ما عندوش شخصية إلهية، بس ورث قدرة إصلاح ذاتي قوية من أمه، وبعد صراع راس التنين المتفحم، السطح المتفحم والأسود اتحول لقشرة بتتساقط، والقطع وقعت واحد ورا التاني، وراس التنين تجددت بحياة جديدة، وصرخ بصوت وحشي.
أبو كل الشياطين ديل التنين الضخم فجأة نزل للمحيط، وحرّك ماية البحر العميقة، والسحر المتدفق حتى إله البحر القديم بونتوس وإلهة المحيط تيثيس ما قدروش يوقفوه للحظة، ديل التنين السميك كسر قصر بوسيدون تحت البحر، وطلع موجة كبيرة في البحر، وعاصفة كبيرة من سطح البحر، وعشرات الآلاف من كائنات البحر طلعت في الهوا من غير تحكم، وحتى الرمل اللي في قاع البحر اتشال، والبحر بقى معكر، والبحر بقى طيني.
عشرات العواصف الدوامية مسحت جزئيًا ناحية السحاب الضلمة الكثيفة في السما، عايزة تطير مصدر الرعد البغيض ده، وجزئيًا بزخم قوي ومنافس ناحية جبل الأوليمبوس الإلهي والسامي.
المشهد المدمر ده من غير شك خلّى آلهة كتير يترعبوا، أفروديت الشقرا طلعت صرخة وهي بتبص على العاصفة اللي بتكتسح، على الرغم من إنها في البداية كانت مسكت قوة السما، بس ما عندهاش خبرة في القتال، ولما شافت مشهد سماوي زي ده، ردة فعلها الأولى كانت إنها تهرب، طبعًا.
بس، بعد شوية، الإلهة دي قدرت تجبر نفسها على كبت الدافع ده جوة قلبها. كواحدة من الآلهة الرئيسية الإتناشر وحاملة نجمة القائد، لو هتهرب في الوقت ده، حتى لو استخدمت حرج كهنوتها وعدم قوتها القتالية كعذر، هتتحاسب من زيوس.
فوائد نجمة القائد واضحة للكل، من الصعب نضمن إن ملك الإله الماكر ده هياخد الفرصة دي عشان يستعيد حقه في ملكية نجمة القائد، لو الطرف التاني اكتشف أسرار النجمة دي، يبقى الوضع السيئ لازم تضاف له كلمة 'أكتر'.
وهي بتفكر كدة، وسط تعبيرات الآلهة الموجودين اللي كانوا تقريبًا هينزلوا فكهم من الصدمة، إلهة الحب والجمال كانت بشكل مفاجئ أول واحدة تتقدم عشان تقابل العدو.
هل أفروديت اتجننت؟ بتدور على الموت؟
الآلهة الموجودين ماقدروش يمنعوا نفسهم من إنهم يشتركوا في الفكرة دي في قلوبهم.