إله العالم السفلي حديث الولادة
بالنهاية، بالرغم من أن زيوس وبوسيدون كانوا يبدون في منصب قوة عظيم، الشخص اللي كان ماسك كل شيء من بين الأخوة الثلاثة هو هاديس، الأخ الأكبر اللي الآلهة ما كانت تفضله. خاصة بوسيدون، اللي، لما تولى قيادة البحر لأول مرة، تجاهلته آلهة البحر بشكل كبير. ما صار شيء إلا لما تزوج بوسيدون أمفيتريت، المعروفة باسم 'لؤلؤة البحر'، اللي قدر يثبت وضعه، بس معظم السلطة على المحيطات كانت لسه مع آلهة المحيطات القديمة، أوشينوس وتيثيس، بالإضافة إلى إله البحر البدائي، بونتوس.
نرجع للمشهد مع بالكوس، بعد ما سمع شرح هيبنوس، عيون بالكوس الذهبية الداكنة بينت عليها لمحة تفكير. بدا إن سيد العالم السفلي عنده فهم للعالم السفلي أكبر بكثير مما اقترحته الآلهة في جبل الأولمب.
'بس بالنسبة لشخص مولود جديد مثلي، توجيه أرواح الموتى صعب...' بالكوس حط تعبير قلق على وجهه، وكان بيلعب دور إله ناشئ بشكل مثالي.
'ما تحتاج تقلق بشأن هذا. أخوي التوأم، ثاناتوس، هو الإله اللي بيحكم على كل الموت؛ هو اللي بيعلمك كيف تستخدم قوتك الإلهية،' قال هيبنوس، وهو يدرك إمكانات بالكوس ورغبته في تقديمه لأخيه. بالكوس، كإله الموت المتجمد والطاعون، راح يكون مرؤوس ممتاز لثاناتوس.
'من فضلك، اتبعني، يا صاحب السمو،' قال هيبنوس وهو بيفرد أجنحته البيضاء النقية. رفرف بيها برفق وبدأ يصعد في الهواء، شكله كان زي رسول سماوي، منظر جميل يخلي من الصعب نتخيل إن إله بهالصفاء ولد في العالم السفلي.
بالكوس فرد أجنحته السوداء والذهبية واتبع هيبنوس عن قرب. الإلهان القويان، ما بيخافوا من ظلمة العالم السفلي، طاروا بسرعة. قريبًا، هيبنوس قاد بالكوس عبر جزء كبير من العالم السفلي ووصلوا لمدخل العالم السفلي، نهر أتشيرون.
بالكوس بص لتحت، شاف الكتلة المظلمة من الأرواح مزدحمة على ضفاف أتشيرون. عدة آلهة من العالم السفلي ماسكين مشاعل، بيوجهوا الأرواح اللي عبرت النهر إلى العالم السفلي للاستقرار.
العبّار شارون كان بيجدف بدون تعب في قاربه الصغير ذهابًا وإيابًا بين الضفاف. كان غرقان عرق، بس قاربه كان صغير لدرجة إن أخذ أكثر من عشرة أرواح في المرة الواحدة كان مستحيل. حتى مع التدخل في الوقت المناسب من الآلهة من جبل الأولمب لحمايتهم، عدد البشر اللي ماتوا في مطر النار كان بالآلاف، مما يجعل من المستحيل نقلهم كلهم في وقت واحد.
'كل الأرواح، ابطئوا! مش شايفين إنه ما فيه مكان قدام؟ أي واحد ما يتبع القواعد راح يترمي في النهر!'
على ضفة نهر أتشيرون، إله بشعر فضي وأجنحة رمادية، ماسك منجل عملاق، صرخ بغضب. وجهه، اللي بيشبه وجه هيبنوس، كان ملتو بالإحباط، مدي له مظهر شرس ومخيف.
...إله الموت ده شكله عنده مزاج صعب.
'...سامحني، يا صاحب السمو. عدد الأرواح كان طاغي في الأيام القليلة الماضية، وثاناتوس مرهق وشوي متوتر،' قال هيبنوس، وما قدر يمسك نفسه من إنه يغطي وجهه لما شاف عدم اتزان أخيه.
'ثاناتوس!' نادى هيبنوس وهو وبالكوس بيهبطوا.
'هيبنوس، أنت هنا.' لما شاف أخوه الأكبر، تعبير إله الموت ذو الشعر الفضي خف شوي. عيونه الفضية الرمادية اتجهت إلى بالكوس، وجوهر الموت الإلهي بدا يتحرك فيه. 'إله عالم سفلي مولود جديد، جانب الموت؟'
'نعم، هذا هو الإله المولود الجديد للعالم السفلي، بالكوس، إله الموت المتجمد والطاعون. لسه فيه أرواح كتير على الأرض تحتاج تتجه، صح؟ أعتقد إنه يقدر يساعدك،' قدم هيبنوس بالكوس لثاناتوس.
'الموت المتجمد والطاعون؟' عيون ثاناتوس نورت وهو بيمسك على طول يدين بالكوس، وأجنحته الرمادية بتترفرف. 'تعال معي!'
'يا، ثاناتوس...' كلمات هيبنوس انقطعت لما لاحظ إن أخوه أخد بالكوس بالفعل، واختفى عن الأنظار. مع تنهيدة استسلام في عيونه البنفسجية، هز كتفه. على أي حال، هو نفذ أمر سيدهم؛ والآن مهمة توجيه الإله المولود الجديد تركت لثاناتوس. يمكنه يرجع ويحصل على بعض النوم.
ثاناتوس، بدون ما ينتظر أي اعتراضات، سحب بالكوس معاه، وأجنحته بتررفرف. كابن إله بدائي، قوته الإلهية وصلت لمستوى إله كبير. بدا إن مع مجرد كم رفرفة من أجنحته، هو جاب بالكوس للعالم البشري.
'هذا... العالم البشري؟'
بالكوس بص على المشهد قدامه: بطانية من الثلج الأبيض غطت الأرض، وكل اللي كان بيشوفه هو مساحة بيضاء لا نهائية، بتظهر فيها بعض الفروع الداكنة اللي بتزين هذا العالم اللي يبدو رتيب.
'صحيح. الأرض حاليًا في الشتاء اللي خلقته إلهة الشتاء، هيبي،' قال ثاناتوس وهو بيبص على الثلج الأبيض الواسع. التفت إلى بالكوس، 'هل تشعر بالقوة الإلهية اللي بتتدفق بداخلك؟'
'...نعم، يا رب ثاناتوس.'
بالكوس حس بجوهر إلوهيته للموت المتجمد اللي بيتألق ببراعة جواه، وكأن تدفق مستمر لطاقة العالم بيتحقن فيه. كإله الموت المتجمد، هو استقبل تعزيزًا لا مثيل له من العالم خلال الشتاء.
'جيد جدًا! بينما الثلج والجليد أنقذوا أرواحًا كتير من نار السماوات، هم تسببوا حتمًا في موت البعض من البرد الشديد. الأرواح دي هي اللي تحتاج توجهها.'
كإله الموت الأصلي، ثاناتوس بالتأكيد يقدر يوجه الأرواح اللي تجمدت حتى الموت بالثلج، بس دلوقتي لما الإله الحقيقي موجود، هو سعيد جدًا بأخد استراحة بعد المهمة المرهقة لتوجيه الأرواح في الأيام القليلة الماضية.
'أممم، يا صاحب السمو، إيش لازم أسوي؟' بصفته ملتزم بالواجب، بالكوس ما عنده مانع إنه يستخدم كعامل بواسطة ثاناتوس.
'اشعر بها بعمق؛ إلوهيتك راح توجهك.'
ثاناتوس رفع يده ووجه موجة من طاقة الموت ناحية بالكوس، وساعده يحس بجوهره الإلهي.
بالكوس هدأ عقله و جرب بهدوء جوهر الموت المتجمد جواه. الضوء الشاحب لإلوهيته تألق ببراعة، وكأن فيه همسات غير مسموعة بتتردد في أذنه.
الإله ذو الشعر الأسود والأجنحة السوداء غمض عينيه، وجمع طاقة الموت في يديه.
'يا أرواح الثلج المنتشرة في كل مكان، باسم بالكوس، وجهوا الأرواح الضائعة إلى جانبي!'
رقاقات الثلج السداسية انحدرت من السماء، بتتلألأ بضوء رمادي، عكس الثلج الطبيعي الأبيض النقي. بالكوس استخدم قوته الإلهية لتحديد الإحداثيات بينهم؛ هم راح يلاقيوا الأرواح على الأرض بنفسهم، و يحددوا أرواحهم ويوجهوهم لجانبه.
مع مرور الوقت، أرواح أكتر وأكتر بدأت تتجمع حوالين بالكوس. قريبًا، آلاف الأرواح ملأت المساحة بجانبه، الأرواح اللي ماتت من الصقيع بتتبع توجيه رقاقات الثلج للوصول إليه.
'يا صاحب السمو؟ يا رب ثاناتوس؟ الأرواح كلها اتجمعت؛ لازم نرجع للعالم السفلي، صح؟' بالكوس ذكر إله الموت اللي بدا مذهول بجانبه.
'...هيا بنا.'
ثاناتوس التفت، وأجنحته الداكنة الضخمة كادت تلامس وجه بالكوس.
بالكوس مال رأسه في حيرة وهو بيراقب ظهر ثاناتوس. بدا إن رب الموت متضايق مرة تانية؟
...ثاناتوس مشي قدام في كشر، وهو بيتذكر كيف كان بيطير في كل مكان علشان يوجه الأرواح. حس بغباء تام!
ليش ما استخدم قوته الإلهية علشان يترك علامة، ويسمح لهم يبلغوه بأنفسهم؟
إزاي ممكن يكون إله الموت الأصلي ولسه بهالغباوة، يا ثاناتوس!
بعد ما بالكوس بين سهولة استخدام الجليد والثلج لتوجيه الأرواح قدام ثاناتوس، إله الموت الأصلي منحه على طول بعض السلطة، وسمح لبالكوس إنه يوجه أيضًا الأرواح اللي ماتت في لهيب السماوات.
أثناء توجيه الأرواح دي، بالكوس اكتشف ليش الإله الكبير ثاناتوس كان مرهق منهم أوي. عكس الأرواح اللي ماتت من الصقيع، اللي ماتوا تحت الجليد والثلج كان تدفق دمهم بيبطأ تدريجيًا، ونبضات قلوبهم بتوقف. خلال العملية دي، هم دخلوا في نوم عميق، وبما إن اللي ماتوا من الصقيع ما عانوا كتير، هم ما عندهم حقد كبير.
على النقيض، اللي ماتوا في اللهب جربوا ألم مبرح في لحظاتهم الأخيرة، وبشرتهم وعضلاتهم اتحرقت أحياء، وملأت أرواحهم بالحقد وكادت تدفعهم للجنون. في توجيه الأرواح دي، ثاناتوس كان لازم يبذل قوة إلهية علشان يقمعهم، وده طبيعي إنه أثر فيه.
على أي حال، المشاكل دي ما كانت صعبة بشكل خاص بالنسبة لبالكوس. لما ورث الجوهر الإلهي اللي منح له، تضمن جانب الانتقام، اللي امتص كراهية الكائنات اللي بتموت ناحية الشمس. لما الأرواح الغير عقلانية دي قابلت بالكوس، حنقهم امتص بشكل طبيعي بواسطة جانب الانتقام، مما يسمح للأرواح تستعيد عقلها تدريجيًا وتبدأ تتعاون مع عمل آلهة الموت.
ثاناتوس بدا كأنه اكتشف كنز عظيم وعلى عجل أخد بالكوس للقاعدة اللي فيها عشرات الآلاف من الأرواح اللي كان وجهها قبل كده، علشان بالكوس يقدر يساعد يخفف حنقهم. وإلا، شارون كان راح يواجه صعوبة في نقل الأرواح دي عبر النهر.