الفصل 92 معنى الحياة
......" كلام هاديس خلا وجه زيوس يتلوى للحظة، وفكر شوي، وبعدين اتكلم بصوت واطي، "طيب، النجمة الشمسية حيحكمها أبوللو وباكوس مع بعض، والنجمة القمرية حيحكمها أرتميس وهيكيت، مع بعض."
......"يا لهوي."
أبوللو بص للآلهة اللي قدامه، واللي كانوا بيرسموا ابتسامة خفيفة على شفايفهم، وأسنانه كانت خلاص حتتكسر.
بس ملك الآلهة كان خلاص اتكلم، فما كانش فيه مجال إنهم يعترضوا، وكذا إله اشتغلوا مع بعض عشان يحطوا علاماتهم على النجمة، والنجمتين التوأم بتوع الشمس والقمر طلعوا لفوق في السما، وانضموا لنجمة ملك الآلهة، وبينوروا بلمعان.
"النجمة دي شكلها بيمشي مع صفاتي، فهاخد دي." هاديس، بعد ما ساعد رفيقه، أشار لنجمة رصاصي غامق عليها خمس نجوم صغيرة حواليها، وقال.
قوة هاديس الإلهية ضربت النجمة دي، وهاديس نادى على واحدة من النجوم الصغيرة، وقال بلا مبالاة، "كارون، تعالى هنا، وحط قوتك الإلهية على دي، كتعويض على كل رسوم الجسر اللي ما جمعتهاش من زمان."
كارون ما فكرش إن فيه حاجة حلوة كده، والإله الأزرق الجلد ضحك وهو بيتقدم وضرب قوته الإلهية على النجمة الصغيرة دي.
بإشارة من إيد هاديس، النجمة طارت وطلعت الخمسة إخواتها الصغيرين معاها في نص السما.
"دي بلوتو، نجمة الأموات، والحارس بتاعها، كارون."
"اللي باقين يرجعوا ويفكروا لمين حيعطوها."
زيوس بص بتعبير مكشر، وهاديس تجاهل الحركات دي، شكله إن ترقية بلوتو أدّت لأخوه الكبير ثقة زيادة بنفسه، وبدأ يتجاهله علنيًا، إله الآلهة.
كفوف زيوس طلعت منها رعد، بس بعدها ضغط عليهم، هاديس مش زي ذاك المهمل بوسايدون، لسه عنده شوية قوة في جسمه، مش مناسب دلوقتي إنه يفضح نفسه.
إثناعشر نجمة قائدة اتقسمت أربعة، عيون الآلهة بتبص على التمن نجوم الجميلة اللي باقية، المكان اللي بتتقابل فيه العيون فيه ريحة البارود.
"همف، يا جماعة، جدًا مش مهتمين." جالسة على عرش ملكة الآلهة، فستان هيرا الأحمر زي النار، عيونها البنفسجي الرائعة بتلمع بنور حاد، واتكلمت بصوت بارد، "ما تنسوش إزاي أصل النجمة والفضاء جم، لو ما كانتش بنتي هيبه، كان لسه دوركم إنكم تحاربوا هنا؟ أول واحد هنا يختار نجمة قائدة لازم تكون هي!"
نظرات الآلهة ركزت على الإلهة الشقرا، اللي عيونها بنفسجي، ونسوا تقريبًا، لو ما كانش إن الإلهة دي سلبت أصل إله النجوم، النجوم اللي في السما ما كانتش حتكون أكتر من شوية تراب النهاردة.
كلام هيرا ما سببش عدم رضا كتير بين الآلهة، أولًا، اللي قالته كان منطقي، من غير هيبه، ما كانش حيكون فيه ميلاد للنجوم.
ثانيًا، هيبه مشيت طريق طويل، من إله درجة ثالثة للإله الرئيسي في الوقت الحالي، حتى زيوس، ملك الآلهة، لازم يبين تلات ابتسامات قبل ما يتكلم مع بنته، اللي بيخلي مكانتها بين الآلهة عالية جدًا، طبيعي، ولا إله بيجرأ يعارض كلام هيرا.
آلهة العالم السفلي برضه ما رفعوش أي اعتراضات، لما عملوا إعادة التجسيد، الإلهة دي بتاعة الحياة على الجبل الإلهي جت برضه للعالم السفلي، لعمل معبد إعادة التجسيد وبوابة إعادة التجسيد، الإلهة دي ممكن يتقال إنها مسؤولة شخصيًا عن عمل معبد إعادة التجسيد وبوابة إعادة التجسيد، وما أزعجتش أبدًا آلهة العالم السفلي، وحتى أخدت المبادرة عشان تساعد آلهة العالم السفلي يعملوا حاجات كتير.
بعد إنشاء إعادة التجسيد، الإلهة دي برضه ما أخدتش القوة لوحدها، وسلمت مباشرة سلطة رعاية بوابة إعادة التجسيد لجلالة هاديس، اللي دلوقتي باكوس بيحرسها.
عشان كده، الإلهة دي عندها سمعة كويسة جدًا في العالم السفلي، وسمعت إن جلالته مرة كان عايز يخلي الطرف التاني ملكة العالم السفلي، بس النتيجة شكلها ما نجحتش.
بس ما يهمش. لو ما نجحتش مرة، ممكن تعملها عشرين مرة، يمكن في يوم من الأيام تنجح.
بهذه الطريقة، كان شكله برضه محتمل جدًا إن الإلهة دي تكون سيدة العالم السفلي في المستقبل، وما ينفعش حد يضايقها.
لما هيرا شافت إن ما فيش آلهة عندها أي اعتراضات، وقتها بس ظهرت شوية ابتسامات على وجهها وهي بتلف راسها عشان تبص لبنتها وتقول بصوت دافئ، "هيبه، بنتي الأكثر مجدًا، اختاري نجمة من نجوم القادة الثمانية اللي باقية اللي بتحبيها."
بما إن أم الإلهة خلاص فتحت الطريق لنفسها، هيبه ما كانتش مؤدبة أكتر من اللازم، وعلامة قوتها الإلهية حطتها على واحدة من النجوم على طول.
الآلهة اذهلوا، لسبب ما عدا إن صاحبة السمو، هيبه، اختارت أوسط نجمة من النجوم التمانية الباقية.
لما يتقال إن النجمة دي عادية، مش معناه إنها مش جميلة كفاية، بالعكس، جسم النجمة دي بيلمع بضوء إلهي ملون، زي حجر أوبال متوهج.
بس بالتحديد بسبب ده، الآلهة حسوا إن النجمة دي كانت أكتر وجود بيضايق في إطار الإثناعشر نجمة قائدة.
صفات النجمة الإلهية دي كانت فوضوية جدًا، كأن كل حاجة مغموسة فيها شوية، بس ما فيش حاجة مميزة، وأكتر حاجة مزعجة إن الطاقات الإلهية الفوضوية دي بتثور فوق النجمة، وبتتصادم من وقت للتاني وبتولد انفجارات، وبتخلي النجمة مهزوزة شوية بشكل غامض.
إنك تكون الحارس بتاعها حيحتاج قوة وطاقة إلهية كتير عشان تحافظ على استقرارها الداخلي بس، اللي بلا شك كان بطاطا سخنة. الآلهة الصغيرة مستعدة تتولى، بس ما عندهاش القدرة، والآلهة القوية مش مستعدة تتولى، لسه فيه تمن نجوم، ليه لازم يختاروا دي المتعبة وغير الجذابة.
دلوقتي ما اتوقعتش إن هيبه تختار النجمة دي من غير تردد، واضح بين التمن نجوم دول، النجمة الجميلة اللي حواليها هالة سبعة ألوان، اللي بتحتوي على قوة الحصاد والنمو الإلهية، بغض النظر عن ديميتر، إلهة الزراعة والحصاد، النجمة دي بلا شك هي الأنسب لهيبه، اللي هي حاكمة الحياة.
ديميتر على كرسي الإله الرئيسي، ما قدرتش إلا إنها تخرج تنهيدة راحة وترخي وشها بعد ما شافت إن هيبه ما اختارتش النجمة اللي عينيها عليها كقائدة. على كل حال، مع مكانة هيبه الحالية، ما كانش فيه بجد حاجة كتير ممكن تعملها لو كانت عايزة بجد.
كان فيه برضه شوية آلهة موجودين، واللي نظراتهم بتتغير، بيبصوا للكوكب الملون بتفكير عميق طلع من عيونهم، هل ممكن يكون فيه حاجة غريبة في الكوكب ده؟
النجمة اللي اختارتها هيبه طلعت انفجار ضوء وطارت لفوق في السما، وبتكمل تطلع نور جميل ومبهر.
"النجمة دي، حتتسمى زوي." لمعنى الحياة.
في مواجهة نظرات الآلهة المتسائلة والتحقيقية، هيبه ما كانتش عايزة تهتم، على كل حال، ما عندهاش واجب إنها تجاوب على أسئلتهم ليهم.
رغم إن هيرا برضه كانت محتارة في قلبها إزاي هيبه اختارت الكوكب ده، ما قالتش حاجة أكتر من الثقة في بنتها.
جالسة على كرسي الإله البدائي، عيون الإلهة نيكس الرمادية بتلمع من خلال شوية خيوط ابتسامات، الحليف بتاعها ده عنده رؤية فريدة، النجمة دي بلا شك بين كل النجوم القائدة، أكتر واحدة عندها إمكانيات، وأكتر واحدة مناسبة ليها، وبمساعدتها، سرعة هيبه في دخول عالم الإله البدائي حتكون أسرع برضه.
على كل حال،...... عيون الإلهة كأنها من غير قصد بتعدي على إيروس الصغير اللي كان متدفي في حضن أفروديت، إيروس خلاص بدأ يتحرك، وفي جانبهم، لازم يسرعوا خطوتهم برضه.
"لسه فيه سبع نجوم قادة، يا أختي، جايا، أم الأرض، بما إنها دلوقتي في نوم عميق، الأرض محتاجة إله يديرها نيابة عنها، واللي اختارته هي ديميتر، إلهة الزراعة والحصاد، النجمة دي ممكن تقوي أصلك، وتساعدك تنفذي سلطة الأرض في مكان أم الأرض." الإلهة نيكس لوحت بإيدها واستدعت النجمة الجميلة اللي فيها هالة سبعة ألوان، وبقت بتدور قدام ديميتر.
"شكرًا أم الآلهة العظيمة، ديميتر مش حتخيب ظنك!" ديميتر وقفت متحمسة، وشها فيه فرحة لا يمكن السيطرة عليها وهي بتبص للنجمة وهي بتطير في السما.
مش بس النجمة اشتغلت على الأصل، دي برضه علمت هويتها كمتحدثة باسم أم الأرض، اللي بلا شك حتخلي ديميتر، اللي عندها شوية حاجات تعتمد عليها، مكانة وشرف أعلى.
"دي زحل، نجمة إلهة الراهبات."
واحدة أقل! نجوم القادة بتقل أكتر وأكتر، والآلهة الرئيسية اللي باقية ما قدرتش إلا إنها تبدأ تقلق.
"زيوس وهاديس اختاروا، فطبيعي، بما إني ملك البحر، لازم يجي دوري أختار." بوسايدون اللي كان عنده شعر أزرق مجعد زي الأمواج وقف وقال بصوت عالي، وبص على الست نجوم اللي باقية، الطمع لمع في عينيه، لو كان ممكن، كان عايز يحط الست نجوم في جيبه كلها.
بس للأسف، ما كانش عنده القدرة دي.
"آلهة جبل الآلهة وآلهة العالم السفلي كل واحد فيهم أخد تلات نجوم، إحنا آلهة البحر مش عايزين أكتر، من الست نجوم الباقية دي، النجمتين دول بيحتووا على القوة الإلهية بتاعة صفة المية، ولازم نسيطر عليهم إحنا آلهة البحر."
بوسايدون أشار لنجمتين وقال بجرأة، بتعبير كأنه خلاص قدم كتير من التنازلات.
الآلهة بصت في الاتجاه اللي بيشاور عليه ولقوا إنهم كوكبين أزرقين، واحد أغمق والتاني أفتح في اللون، والفاتح منهم بيطلع قوة إلهية خفيفة من صفة المية، وبتمليهم بقوة هادية وسلمية. القوة اللي على النجمة اللي لونها أغمق كانت أقرب للبحر، مليانة بقوة العواصف والتسونامي، ومتوافقة أكتر مع قوة بوسايدون اللي بتهز الأرض الإلهية.