الفصل 86 الأرض المقدسة
بس، بما أن كيان زواج هيرا اندمج مع قوة الشهوة، طبيعة الزواج اتغيرت. أفروديت صارت تقدر تاخد قراراتها في الزواج، وهيرا، اللي كانت بتتحكم في الزواج، المفروض كمان تقدر، بس مش متأكدة إيه اللي في دماغ هيرا بخصوص الجوازة دي مع ملك الآلهة.
ترددت هيبى شوية، بس قررت تفتح بوقها وتنصح أمها.
كان صعب تلاقي عملاق عنده 50 راس و 100 إيد، بس الرجالة اللي عندهم رجلين كتير.
قوة التجسد الإلهية انتشرت، وعزلت الآلهة التانيين عن التطفل على ضريح الزواج.
'أمي، كيانك الإلهي كمل تحوله، ومع استقلالك في الزواج، تقدري تستعيدي حريتك زي أفروديت بالظبط. أبوكي الإله، الملك العظيم، ما أذكيش بما فيه الكفاية على مر السنين؟ التصرفات دي بتاعته هتزيد أكتر وأكتر في المستقبل. ولو ما وقفتيش الأذى ده في الوقت المناسب، كيان زواجك هيواجه مشاكل تاني. ليه ما...'
كيان الزواج جاب ترقية بسبب التسامي، والأصل اتعوض لدرجة معينة، ومعظم الأضرار اللي حصلت لكيان زواج هيرا بسبب خيانة زيوس المتكررة اتصلحت. بس، طالما علاقة هيرا بزواجها مع زيوس لسه موجودة، في كل مرة زيوس يخونها، هيسبب ضرر لأصل زواجها.
أحسن طريقة دلوقتي هي إن هيرا تستغل استقلالها في الزواج عشان توصل للقانون، وتبدأ بنفسها في إنهاء علاقتها الزوجية مع زيوس، وتتخلى عن عرشها كملكة الآلهة، وتكون بس إلهة الزواج.
'هيبى، بنتي، أنا فاهمة كل مرارك، بس دلوقتي، مش ده الوقت...' في مواجهة نصيحة هيبى، هيرا شكلها هادي جداً، كأنها متوقعة إنها هتقول كده، 'مش لازم تقلقي عليا، الموضوع ده أنا ليا فيه خططي الخاصة.'
'...طيب، أمي، أرجوكي تعرفي إنني مهما حصل هكون وراكي، زي ما دعمتيني في البداية.'
لما شافت إن هيرا مش عايزة تتكلم في الموضوع ده تاني، هيبى ما قدرتش تقول أكتر من كده.
وهي مش عارفة إيه اللي في دماغ الأم الإلهة، هيبى ما كانش عندها حل غير إنها تقرر تحصل على الأصلين الموسمين الباقيين في أسرع وقت ممكن، وتحضر كيان الفصول الأربعة الإلهي مسبقاً. في الوقت ده، لو حصل أي حاجة، هتروح على طول تدي زيوس على وشه وتكمل تبديل كيان الأم الإلهة.
'شكراً يا بنتي يا حلوة، ولادتك هي أحسن هدية القانون أداني إياها.' هيرا مسحت على شعر هيبى الأشقر، ووشها الجميل والنبيل كان مليان حب.
هيبى غمضت عينيها عشان تستمتع بالدفء بين الأم وبنتها، وفجأة افتكرت حاجة تانية، رفعت راسها وقالت لهيرا، 'بالمناسبة يا أمي، لما الوليمة دي تخلص، أنا عايزة أسافر للأرض زي الإلهة هستيا، وألاقي جزيرة على الأرض تكون أرضي المقدسة.'
البقاء على جبل الأوليمبوس ما كانش وحش، بس في حاجات كتير ما كانتش سهلة خالص تتعامل معاها تحت عيون زيوس طول الوقت، فالأحسن تروح الأرض وتلاقي مكان تعيش فيه لوحدها عشان تكون مرتاحة.
وكمان، جبل الآلهة ده عليه آلهة رجالة كتير من غير أخلاق، إلهة الجنس بتاعي سيريموس ليها رد فعل معايا كام مرة، معبد الحياة الخاص بالحوريات والآلهة الجنسية بتاعتهم، تعرضوا للمضايقات على جبل الآلهة. ولو ما كانش إله الشتاء حذر وقوي جداً، كنت خايفة يكونوا أسروني من زمان.
بس حتى كده، كان لسه فيه أوقات إهمال، فقررت هيبى إنها تاخد الحوريات والآلهة التابعين ليها وتبعد عن جبل الأوليمبوس، وتخفي الأرض المقدسة لما ييجي الوقت.
'عايزة تروحي الأرض؟' هيرا سمعت إن بنتها الحبيبة عايزة تسيب جبل الآلهة، طبيعي إنها ما كانتش عايزة تسيبها، بس لما فكرت تاني، بالرغم من إن هيبى لسه شكلها زي البنت الصغيرة قصادها، بس في الحقيقة، هي دلوقتي واحدة من أقوى الإلهات على جبل الآلهة، ومش لازم تقلق على سلامتها، فـ كمان هزت راسها ووافقت، 'جزيرة ساموس كانت أرضي المقدسة زمان، وفيها مناظر طبيعية حلوة جداً، همنحها ليكي.'
'شكراً يا أمي.' هيبى ابتسمت وقبلت معروف هيرا، المكان اللي هيرا اختارته، طبيعي ما يكونش فيه غلط، وده أنقذها من إنها تدور عليه بنفسها.
...
الحفلة على جبل الأوليمبوس استمرت تلات شهور كاملين قبل ما الآلهة النشيطة تبتدي تزهق.
بفضل إيروس، الولد الصغير ده أخد القوس الذهبي بتاع الحب، وأخد يروح وييجي في الحفلة، ويفضل يضرب الآلهة بأسهم الحب الذهبية، ويديهم حب حلو. الآلهة كانوا تحت سحر أسهم الحب الذهبية، إيه اللي حصل من فوضى، ده أكتر من إنه محتاج كلام، وأنا واثق إن شوية وهيكون فيه آلهة مواليد جداد كتير على جبل الآلهة.
إله الحب الصغير ده اللي ملوش قوانين عمل فوضى كبيرة.
قوة الحب والشهوة عند الآلهة خلت إيروس ياكل نفسه، الولد الصغير ده فقد السيطرة في الخلفية، وملاحظش خالص إنه معرفش إمتى وصل للحفلة عشان يدور على أبوه، سهم ذهبي طار بشكل عشوائي، وضرب على طول هيفايستس، اللي لسه واصل الحفلة، والنتيجة كانت إن كويس إنه مات، إله النار والحدادة اللي لسه مطلق، أول إله شافه كان أثينا.
كانت أثينا، إلهة البتولة، اللي أخدت قسم العذرية أول ما اتولدت!
بس سهم الحب الذهبي اللي بيعمي الحب، عمى عقل هيفايستس، وراح على طول قدام الناس يخطب أثينا، وده بلا شك صدم فكوك الآلهة.
أثينا، بما إنها المعنية بالموضوع، حتى هيا انفجرت من الخجل، وما توقعتش إن هيفايستس هييجي يسيء لكرامتها.
الإلهة دي بس كانت عايزة تتقمص، بس حكمة كيانها الإلهي خلتها تلاحظ إن فيه حاجة غلط، بالرغم من إن هيفايستس شكله وحش، هو عادة بيكون هادي وصامت، ومش بيبان عليه إنه لعوب ووقح.
أكيد، بعد ما حست بسحر الحب اللي في هيفايستس، إلهة العيون الساطعة جريت بسرعة مسكت إيروس، اللي كان بيطير حوالين، وهددت إنها تشد الريش اللي في جناحينه قبل ما تمسك بطريقة كسر السهم الذهبي بتاع الحب.
لما أدرك إنه ضرب غلط سهم ذهبي على أبوه، إيروس ضرب سهم رصاص تاني على هيفايستس، وده عادل سحر الحب وراجع عقل أبوه.
هيفايستس اللي رجع له عقله ما قدرش غير إنه يعمل وش أحمر كبير، وهو بيمسك ابنه المتمرد وراح على طول اعتذر لأثينا تاني، وبعدين جري بسرعة رجع لمعبد إله النار، وقفل الباب وبدأ يضرب ابن الإله.
الإلهات مي هوي التلاتة وقفوا في مدخل معبد إله النار وبصوا لبعض، وسمعوا الصراخ اللي طالع من داخل سمو إيروس، وشوية ما عرفوش يدخلوا وينصحوا.
هيبى، بعد ما شرحت رغباتها لزيوس، الملك الإله ده ما منعهاش، آلهة كتير عندها أماكن مقدسة خاصة بيها على الأرض، ودي مش حاجة غريبة.
يا للأسف، هو لسه قريب لقى معبد حياة بنته، الآلهة الكام دول شكلهم حلو أوي، وخصوصاً الإلهة اللي اسمها سيريموس، العيون الكسلانة اللي مش بتدي اهتمام دي، تشوف قلبه كأن فيه ريش بيعدي من خلاله.
بس دي مش مشكلة كبيرة، مش كأنوا ما راحش الأرض قبل كده.
إيوس ما قدرتش تسافر مع هيبى لجزيرة ساموس عشان كان لازم تعمل شغلها مع الفجر، والإلهة كانت لسه زعلانة أوي من ده.
هيبى جابت معاها كذا إلهة من بتوعها ومجموعة من الحوريات للأرض، هيرا ادتها جزيرة ساموس، الجزيرة دي موجودة في الشمال بتاع بحر إيجه، لما طلعت على الجزيرة، هيبى أدركت إن الجزيرة دي فيها أكتر من مجرد مناظر طبيعية حلوة.
الشجر على الجزيرة أخضر وكثيف، وبيطلع نور إلهي خفيف، عنب وزيتون ورمان وغيرها من الفاكهة الطازة مثمرة، تحت الجبال والغابات فيه سهل خصيب، مليان عشب أخضر فاتح، خرفان بصوف ذهبي بياكلوا العشب الصغير وهم منزلين راسهم، كده بهدوء، والبحر على الناحية الشرقية متصل ببحر إيجه زي الياقوت، والشواطئ الرملية البيضاء والرقيقة بتطلع بريق ساحر تحت ضوء الشمس.
تستاهل تكون الإمبراطورة الإلهية، اللحظة اللي ادتها فيها كانت كنز فنغ شوي.
'يا إلهي، المكان ده حلو أوي، فين عايزة تبني المعبد؟' أورورا، إلهة أورورا عيونها البراقة بصت للجزيرة واتكلمت وسألت.
هيبى مسحت المنطقة واختارت مكان مرتفع في الشمال، 'نحطه هناك.'
أطنان من القوة الإلهية طلعت، الجبال والغابات هزت، ومعبد رائع ومبهر طلع من الأرض، وتحت سحر القوة الإلهية، المعبد ده أُعطي سمات المتانة والثبات، ومش هيتدمر بسهولة. أما الباقي هيبى ما اهتمتش بيه كتير، هي مش مادية أوي، إن يكون عندها ضريح تقدر تستريح فيه ده كويس.
أما الباقي، الحوريات هيتكفلوا بيه، مش لازم تقلق.
بس بما إن المكان ده هيستخدم كملاذ ليها من دلوقتي، لازم تحط فيه شوية دفاعات كمان.
أورورا كانت إلهة تابعة ليها، قوتها الإلهية هيبى تقدر تستخدمها طبيعي، وهج أورورا باهر طلع من إيدين الإلهة، زي ستارة نازلة من السما عشان تغلف الجزيرة كلها، اللي فيها القوة الإلهية الحالمة والغامضة بتقدر تخلي المتطفلين يضيعوا طريقهم.
هيبى كمان شغلت إلهات الشتاء والصيف اللي في جسمها، باستخدام قوة التجسد كوسيط، باستخدام القوة الإلهية للشتاء والصيف عشان تنحت رسم إلهي، وضربته في جزيرة ساموس، ورسمت تعويذتين، لو حد اتعدى، وصدف إنها كانت غايبة، الحوريات هتقدر تعتمد على التعويذة الإلهية عشان تحفز التعويذات، وقوة الريح والثلج والنيران بتاعة الجليد والنار هتخلي الطرف التاني يعرف عواقب التعدي على الأرض المقدسة لإلهة.